المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ثورة الجزائر تنتقل إلى فرنسا - سلسلة جهاد شعب الجزائر - جـ ١١

[بسام العسلي]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الفصل الأول

- ‌ قصة الثورة الجزائرية

- ‌أ - المخاض العسير

- ‌ب - البداية الشاقة:

- ‌ج - التوازن الاستراتيجي (1956 - 1960)

- ‌د - من التوازن إلى الهجوم الاستراتيجي:

- ‌ لاكوست - والثورة المضادة للثورة

- ‌ شاب - على خطى (نافار)

- ‌ ذريعة (أوروبيي) الجزائر

- ‌آ - الأقليات الأوروية في الجزائر:

- ‌ب - رسالة من جبهة التحرير الوطني إلى الفرنسيين:

- ‌ج - رسالة جبهة التحرير الوطني إلى اليهود:

- ‌ ثورة الجزائر تنتقل إلى فرنسا

- ‌أ - تقرير الصحافة عن الحرب في فرنسا:

- ‌ب - قصة المعركة في كتابة الثوار

- ‌ مع المجاهدين في معاقلهم

- ‌ مع قائد من المجاهدين

- ‌الفصل الثاني

- ‌ ولادة سرية ومصرعها

- ‌ ضباب الفجر

- ‌ المهمة الأولى

- ‌ معارك (تيفرين) في (جبل منصور)

- ‌ معركة جبل (منور)

- ‌ المقاومة في (بوهندس)

- ‌ معركة (الأوراس)

- ‌ معركة في الجنوب

- ‌ إعدام (فروجي)

- ‌قراءات

- ‌ الاضراب التاريخي للطلاب

- ‌ تعليمات وأوامر إدارية

- ‌ بيان الحكومة المؤقتة للجمهوريةالجزائرية إلى الشعب الجزائري

- ‌ أمر يومي من قيادة الأركان العامة

- ‌(محتوى الكتاب)

الفصل: ‌ ثورة الجزائر تنتقل إلى فرنسا

5 -

‌ ثورة الجزائر تنتقل إلى فرنسا

استيقظ العالم صباح يوم (20 - اب - أغسطس - 1958) على أخبار مثيرة. فقد تناقلت وكالات الأنباء، وصدرت الصحافة، وهي تستنفر المشاعر، وتشد الأعصاب بما حدث من تطورات جديدة على ساحة الصراع الجزائري - الفرنسي. فكانت معظم صحافة العالم تبرز على صفحاتها الأولى - بالألوان المختلفة - وبالأحرف الكبيرة، عناوين ضخمة مثل:

(الجزائر تنقل الحرب إلى فرنسا) و (الجزائر تدمر مصافي البترول في فرنسا) و (الثوار الجزائريون يهاجمون قيادة الشرطة -

البوليس - في قلب باريس) و (الحرائق تشتعل بكل مكان من فرنسا) و (المقاومة الجزائرية تدمر نصف مخزون البترول الفرنسي) و (مصرع عشرين قتيلا من رجال الإطفاء بمرسيليا أثناء انفجار مصفاتها) و (رجال الشرطة - البوليس - في باريس، يصابون بالذعر) و (قوات البوليس تجوب شوارع باريس بخوذها الفولاذية). وإلخ

كان ذلك تطورا مثيرا في الصراع الجزائري الفرنسي، غير أنه لم يكن تطورا مباغتا، فقد ردد قادة الثورة والمسؤولون فيها، مرات عديدة من قبل، إنذارهم إلى الحكومة الإفرنسية بنقل رحى الحرب

ص: 58

إلى فرنسا ذاتها إن هي تابعت قمعها الوحشي واستمرت في أساليبها اللاإنسانية في التعامل مع الجزائر (ثورة وشعبا) غير أن فرنسا لم تحمل إنذار الثورة الجزائرية على محمل الجد، فمضت في التعرض لمدنيي الجزائر، لا تمييز بين شيوخ ونساء وأطفال، ولا تفريق بين مجاهدين يحملون السلاح ومواطنين عزل لا يملكون الوسائط للدفاع عن أنفسهم، أو حماية حياتهم.

ولقد تطلب هذا التطور في الواقع جهدا كبيرا من قادة الثورة الذين عكفوا على دراسة قرارهم مرات عديدة قبل نقل الحرب من أرض الجزائر الطيبة إلى قلب فرنسا، وكانوا يرون أن فتح هذه الجبهة هو أمر ممكن، وأن نتائجه ستكون بعيدة المدى، ولكنهم لم ينفذوا خطتهم قبل ذلك لأنهم رغبوا تجنب إستثارة الاستعماريين والرجعيين في فرنسا للشعب الفرنسي، وحشده ضد الجزائر المجاهدة بحجة أن الثورة الجزائرية تتحدى القدرة الفرنسية في وطنها وأرضها، بعد أن تحدت فرنسا وشعبها - من المستوطنين - على أرض الجزائر ذاتها. وأن الثورة الجزائرية استهترت بالدم الفرنسي، فأخذت في

إزهاق أرواح الفرنسيين في فرنسا.

ولكن عندما تألبت الرجعية الفرنسية في فرنسا ذاتها وفي الجزائر، وأوصلت ديغول إلى الحكم ليتابع المحاولات الفرنسية في قمع ثورة الجزائر، وإعاقة شعبها عن بلوغ أهدافه في الحرية والاستقلال، لم يبق أمام الثورة الجزائرية من خيار إلا تطوير الصراع ونقل الحرب إلى فرنسا. ولكن، حتى في هذه الحالة، فإن ضربات الثورة الجزائرية لم تستهدف (المدنيين الفرنسيين) وإنما تركزت على (آلة الحرب الفرنسية) والموارد الاقتصادية التي تغذي (آلة الحرب) وترفدها بالقدرة والقوة.

ص: 59

هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، فإن قيادة الثورة لم تسقط من حسابها ما قد يتعرض له الفدائيون في فرنسا من التنكيل والتعذيب وهم تحت رحمة العدو، غير أنها أدركت أن تضحية هؤلاء لن تتجاوز في كل الأحوال ما كان يتعرض له أهلهم وذووهم في معتقلات العدو وسجونه في الجزائر ذاتها. كما أنه ليس باستطاعة فرنسا حجز الجزائريين في فرنسا وهم الذين يضطلعون بالخدمات وتقديم اليد العاملة الرخيصة للصناعة الفرنسية، إذ أن مثل هذا الإجراء سيدمر الصناعة الفرنسية وسيصيبها بالشلل.

يظهر من خلال ذلك، أن قيادة الثورة الجزائرية لم تسقط من حسابها أي عامل من العوامل وهي تعد مخططاتها لتطوير الصراع الشامل.

وجاءت بعد ذلك مرحلة التحضير لتنفيذ العمليات التدميرية بحيث تأخذ شكل تظاهرة عنيفة وقوية تستنفر الرأي العام الإفرنسي خاصة والرأي العام العالمي بصورة عامة للحصول على تأثير معنوي معادل للتأثير المادي، ولهذا تم اختيار عدد من الأهداف في أنحاء مختلفة، وليس هدفا واحدا في منطقة واحدة. وكان لا بد في مرحلة التحضير هذه من اختيار العناصر المنفذة (الفدائيين) اختيارا دقيقا، ثم تجهيز هذه العناصر بما تحتاجه من أسلحة ومتفجرات، وإذا لم يكن من الصعب اختيار العناصر المنفذة وسط جمهور الجزائريين المقيمين في فرنسا - وكلهم ثوار مجاهدون على استعداد لتنفيذ أصعب الواجبات وأخطرها، إلا أن تجهيز هؤلاء بما تحتاجه عملياتهم لم يكن من الأمور السهلة. غير أن التصميم العنيد والإرادة الصلبة، استطاعت تذليل كافة العقبات، فأمكن تطوير الصراع في الوقت المناسب، والانتقال من مرحلة الإنذار والتهديد، إلى مرحلة التنفيذ العملي

ص: 60