المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ بيان الحكومة المؤقتة للجمهوريةالجزائرية إلى الشعب الجزائري - سلسلة جهاد شعب الجزائر - جـ ١١

[بسام العسلي]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الفصل الأول

- ‌ قصة الثورة الجزائرية

- ‌أ - المخاض العسير

- ‌ب - البداية الشاقة:

- ‌ج - التوازن الاستراتيجي (1956 - 1960)

- ‌د - من التوازن إلى الهجوم الاستراتيجي:

- ‌ لاكوست - والثورة المضادة للثورة

- ‌ شاب - على خطى (نافار)

- ‌ ذريعة (أوروبيي) الجزائر

- ‌آ - الأقليات الأوروية في الجزائر:

- ‌ب - رسالة من جبهة التحرير الوطني إلى الفرنسيين:

- ‌ج - رسالة جبهة التحرير الوطني إلى اليهود:

- ‌ ثورة الجزائر تنتقل إلى فرنسا

- ‌أ - تقرير الصحافة عن الحرب في فرنسا:

- ‌ب - قصة المعركة في كتابة الثوار

- ‌ مع المجاهدين في معاقلهم

- ‌ مع قائد من المجاهدين

- ‌الفصل الثاني

- ‌ ولادة سرية ومصرعها

- ‌ ضباب الفجر

- ‌ المهمة الأولى

- ‌ معارك (تيفرين) في (جبل منصور)

- ‌ معركة جبل (منور)

- ‌ المقاومة في (بوهندس)

- ‌ معركة (الأوراس)

- ‌ معركة في الجنوب

- ‌ إعدام (فروجي)

- ‌قراءات

- ‌ الاضراب التاريخي للطلاب

- ‌ تعليمات وأوامر إدارية

- ‌ بيان الحكومة المؤقتة للجمهوريةالجزائرية إلى الشعب الجزائري

- ‌ أمر يومي من قيادة الأركان العامة

- ‌(محتوى الكتاب)

الفصل: ‌ بيان الحكومة المؤقتة للجمهوريةالجزائرية إلى الشعب الجزائري

3 -

‌ بيان الحكومة المؤقتة للجمهورية

الجزائرية إلى الشعب الجزائري

أيها الشعب الجزائري!

بعد عدة أشهر من المفاوضات الصعبة والمثمرة، تم التوصل إلى اتفاق عام في مؤتمر إيفيان بين الوفد الجزائري، والوفد الفرنسي، وهذا يعتبر انتصارا كبيرا يحرزه الشعب الجزائري الذي انتزع ضمان حقه في الاستقلال. وبهذه المناسبة نعلن باسم الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، المفوضة من المجلس الوطني للثورة الجزائرية وقف القتال في كافة أنحاء التراب الوطني ابتداء من يوم الاثنين 19 مارس (آذار) 1962 على الساعة التاسعة ليلا، كما نأمر باسم الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية كافة القوات وقف جميع العمليات العسكرية والأعمال المسلحة في جميع أنحاء التراب الوطني.

أيها الجزائريون! أيتها الجزائريات!

لقد مرت سبع سنوات ونصف تقريبا على حمل الشعب الجزائري للسلاح من أجل التحرر من النير الاستعماري وانتزاع استقلاله وسيادته الوطنية، والمجد للشعب الجزائري الذي سجل خلال هذه الفترة في تاريخه الحافل، إحدى أروع ملامحه. والمجد لجميع ضحايا الحرب والشهداء الذين سقطوا ليعيش الشعب

ص: 214

الجزائري، وللجرحى العديدين الذين كانوا رمح المعركة، وللمعتقلين والمساجين الذين طالما قاسوا وعانوا من المعتقلات والمحتشدات الاستعمارية، فإليكم جميعا يكن الشعب عزا أزليا، وستحتفظ - الأجيال بالذكريات الخالدة للمثل الذي أعطيتموه. فبفضلكم وبفضل إخلاصكم وتضحياتكم اللامحدودة أحرز تقدما كبيرا على طريق التحرر.

ففي هذا اليوم، وفي هذه اللحظات التاريخية، نوجه تحياتنا باسم الحكومة المؤقته للجمهورية الجزائرية إلى الشعب الجزائري البطل، الذي دفع الفدية الغالية للحرب، وسمح بفضل شجاعته وتفانيه بإنقاذ الوطن المسحوق أكثر من قرن من الاستعمار، وباسترجاع كرامته.

أيها الجزائريون! أيتها الجزائريات!

لقد واجه الشعب الجزائري طوال سبع سنوات ونصف من الحرب الشرسة، أعتى قوة استعمارية عرفها القرن، جندت ما يزيد على المليون من الجنود الفرنسيين، وكل الأسلحة العصرية من طيران ومدفعية ودبابات وبحرية. وقد دفع ذلك بفرنسا إلى حد إنفاق ثلاثة مليارات من الفرنكات يوميا، إضافة إلى الدعم الجماعي الذي قدمه لها حلف الأطلسي في شتى المجالات: العسكرية والمالية والديبلوماسية والمعنوية، وحاولت بمساعدة قسط كبير من المستوطنين الأوروبيين بالجزائر، العمل دون جدوى للإبقاء على (الجزائر الفرنسية).

وقد واجه الشعب الجزائري هذه القوة، قبل كل شيء، بإيمانه بعدالة قضيته، وثقته في نفسه، ومصيره، وإرادته الثابتة في تحطيم أغلال الاستعمار، وخاصة بإجماعه في النضال، وقد نهض

ص: 215

الجزائريون - كل الجزائريين - من رجال ونساء، وشباب وشيوخ، من مدينة الجزائر إلى (تمنراست) ومن (تبسه) إلى (مغنية) كرجل واحد في حرب التحرير. ولم تتمكن محاولات التفرقة، وتسلل المناهضين للثورة والمستفزين في صفوفهم، من أن تنال من عزيمتهم ووحدتهم.

وقد شعر الجزائريون بأنهم أعضاء جسم واحد في هذا الكفاح المرير، وكانت جبهة التحرير الوطني وجيش التحرير الوطني أداة المعركة الفعالة في خدمة الشعب، وألحق بفضل عملها المستمر ضربات قاضية بالمستعمر، ونالت الثورة الجزائرية إعجاب الجميع، وتحظى حاليا بسمعة عالمية جلبت لها العديد من التأييدات.

فإلى أشقائنا المغاربة والعرب وجميع الأفارقة والاشتراكيين وشعوب العالم الثالث، والديموقراطيين في فرنسا وأوروبا الذين ساعدونا. عرفاننا بالجميل.

وكان هذا الكفاح درسا تستلهم به الشعوب الخاضعة للامبريالية، إذ أنه حطم خرافة الامبريالية التي لا تقهر، فبالإضافة إلى مساهمته في تحرير أفريقيا، أبرز أن أي شعب مهما كان صغيرا، وبوسائله القليلة، يستطيع مواجهة أعتى قوة امبريالية، وينتزع حريته. وقد أجبر الكفاح البطولي للشعب الجزائري، والمساندة الدولية للقضية العادلة، أجبر الخصم على التخلي عن مواقفه القائلة (بأن الجزائر فرنسية). وحمله على الرضوخ لاستقلال الجزائر. وقد أرغم الخصم، رغم قوة العتاد الذي وضعه طوال سنوات

الكفاح المريرة، على العدول عن الحلم بانتصار

عسكري والدخول في مفاوضات مع الحكومة المؤقتة للجمهورية

ص: 216

الجزائرية. ويكمن الانتصار العظيم الذي حققه الشعب الجزائري في تخلي العدو عن مواقفه السابقة التي تربط كل مفاوضات بوقف القتال وقد تجسد هذا الانتصار على الصعيد السياسي باسقلال بلادنا بواسطة تقرير المصير الذي ستكون نهايته المنطقية والحتمية بالاستفتاء. وكان من نتائج المفاوضات بين الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية والحكومة الفرنسية، فتح صفحة جديدة في تاريخ بلادنا، كما كان قرار وقف العمليات العسكرية في كافة أنحاء التراب الوطني، إحدى نتائج الاتفاقيات المبرمة، حول ضمان تقرير المصير ومستقبل بلادنا وكان مضمون هذه الاتفاقيات مطابقا لمبادىء الثورة التي تأكدت في مناسبات عديدة، والتي هي كالآتي:

1 -

الوحدة الترابية للجزائر في حدودها الإقليمية الحالية، الأمر الذي يبعد أي محاولة سافرة أو مستترة لتقسيم شمل الجزائر، ويبعد كذلك كل محاولة لتجزئة بلادنا وصحراءها.

2 -

استقلال الجزائر: تتمتع الدولة الجزائرية بكل مهام السيادة والدفاع الوطني والديبلوماسية واختيار توجيهها الخاص على الصعيد الداخلي والصعيد الخارجي.

3 -

الاعتراف بوحدة الشعب الجزائري، وتخلي فرنسا عن مفهومها القاضي بأن الجزائر خليط من الجاليات المختلفة، والاعتراف بالشخصية الوطنية للشعب الجزائري ذا الثقافة العربية - الإسلامية التي التحمت في لهيب المعركة من أجل الاستقلال.

4 -

الاعتراف بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية كمفاوض وحيد، وممثلا حقيقيا للشعب الجزائري، فرض نفسه على الواقع.

وهكذا تطورت مرحلة المفاوضات التي كانت مرتكزة في البداية

ص: 217

على ضمانات تقرير المصير بصفة واقعية، إلى مفاوضات شاملة حول مستقبل الجزائر.

أيها الجزائريون! أيتها الجزائريات!

فلنستعد لتحقيق الاستقلال.

إن الاستقلال ليس غاية في حد ذاته، وإنما هو وسيلة فقط، تسمح بتحويل وضعية بلادنا التي تمر من حالة الركود الاستعماري إلى وضعية بلد حر يخوض معركة البناء الاقتصادي والتحرر الاجتماعي.

ان هناك مهاما كبرى تنتظرنا، وهي النهوض ببلد عرف الخراب بسبب ما يزيد على سبع سنوات من الحرب، وتضميد الجراح والقضاء على البطالة ومحاربة التخلف، كما أنه يقع علينا واجب بناء مجتمع جديد يعكس وجهه الجديد الفتي - الجزائر الحرة - التي يقدم فيها كل المواطنين مساهمتهم، وكل هذه المهام تفرض علينا من الآن بذل الجهود أكثر من قبل، وتعبئة جميع الطاقات ودعم الوحدة والتلاحم الكاملين، والالتزام بالانضباط واليقطة لإحباط مناورات الاستفزازيين ودعاة الانقسام والديماغوجية.

فعلى كل الجزائريين ملازمة حالة التأهب، وسيتم توطيد تنظيم الجماهير في الجزائر، وتدعيم الروابط السياسية والديبلوماسية التي التحمت في غضون سبع سنوات من الكفاح.

أيها الجزائريون! أيتها الجزائريات!

إن وقف القتال لا يعني السلم، وإن مرحلة الانتقال ما هي إلا إعداد لحالة الاستقلال، غير أنها لا تعني الاستقلال، وما دام الاستقلال لم يعلن بعد والدولة وحكومة الجزائر الحرة ليستا على التراب الوطني، ينبغي على الشعب والمجاهدين والمناصلين اعتبار

ص: 218

أنفسهم في حالة تجنيد وملازمة اليقظة طوال المرحلة الانتقالية، وينبغي على كل مسؤول مناضل البقاء في منصبه.

وسيواصل شعبنا القوي بوحدته أمام العالم، نضاله لبلوغ الأهداف التي سقط من أجلها مئات الآلاف من المواطنين الجزائريين.

أيها الجزائريون! أيتها الجزائريات!

فلنضاعف الطاقات، ولنستعد لإنشاء دولة جزائرية مستقلة ذات سيادة، تسمح لنا بإرساء أسس لجمهورية جزائرية ديموقراطية اجتماعية.

يحيا الشعب الجزائري، يحيا استقلال الجزائر (*).

(*) مجلة (المجاهد) الجزائرية. العدد (91) - 19 مارس - آذار - 1962 - والمرجع - ملفات وثائقية (24) وزارة الإعلام والثقافة - الجزائر - أوت - آب) 1976 ص 75 - 76.

ص: 219