الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 -
أمر يومي من قيادة الأركان العامة
(19 - آذار - مارس - 1962)
أيها الضباط وضباط الصف،
أيها المجاهدون والمسبلون والفدائيون!
في أول نوفمبر (تشرين الثاني) 1954، وبعد (124) سنة من ليل مظلم، ثار الشعب الجزائري، وإنكم لتعرفون آثار ونتائج هذه العملية جميعا لأنكم عشتموها.
وطوال قرابة ثماني سنوات، لم يساوم الشعب الجزائري، الذي وقف كرجل واحد، ولم يبخل أبدا بأي شيء للوطن. وإن آلاف الشهداء يشهدون على ضمانة تضحيات هذا الشعب.
فالويل والدمار لمن ينسى هذه التضحيات!
أيها المكافحون في صفوف جيش التحرير الوطني!
اليوم أعلن عن وقف القتال. وإن هذا العمل ليضع حدا لمرحلة من أكثر المراحل التي عرفتها البلاد من حيث الاضطراب والعنف. وكما كان الشأن بالنسبة لعملية أول نوفمبر (1954) فإن هذا العمل ليفتح في الأفق إمكانيات هائلة لبلدنا. وإن نتائج هذه المرحلة الثانية ستوقف علينا نحن فقط، ونحن ما سنكون عليه، إما يقظين حقيقيين، أو لا مبالين وغير مسؤولين.
إن وقف القتال ليس هو السلام. وكما أن السلام ليس هو
الاستقلال، فان الاستقلال ليس هو الثورة. أي إن المعركة ما زالت مستمرة، وستكون أكثر ضراوة، وأكثر تعقيدا وأكثر دقة، وذلك أكثر من أي وقت مضى.
أيها الضباط وضباط الصف، أيها المجاهدون!
إن الطريق الذي سيوصلنا إلى الأهداف الأساسية للثورة ما يزال طويلا، وهو طريق خطير لأنه مزروع بالعراقيل والعقبات المتصدرة.
إن الوفاء للقسم الذي أعطيناه لشهدائنا يفرض علينا، ويتطلب منا، طيلة سنوات أخرى التعبئة في كل وقت. وطالما لم يصبح الاسقلال ملموسا ومجسما فإنه لن يسمح لأي كان بأن يخرج عن الصفوف، وأن يضع سلاحه، وأن يستسلم للراحة السهلة.
أيها المكافحون الأبطال، ويا أيها الحراس اليقظون، إنكم ستبقون كما كنتم حتى النصر النهائي. أيها المناضلون، والمجاهدون!
بعد حوالي ثماني سنوات من الكفاح، ما زال شعبنا مشتتا، وهياكله الاجتماعية مضطربة، وثرواته مخربة. وليس من حق أي واحد منا أن ينسى هذا الحصار المؤلم. وعليه فإنه يتعين، وبكيفية إجماعية، أن يعاد لهذا الشعب إطار الحياة العادية والتوازن الاقتصادي والاجتماعي الذي يكون في مستوى طموحاته وتضحياته. فمن هو أولى وأكثر أمانة منكم بأن يؤمن له عودة كرامته وثرواته وحريته في العمل، ويضمن له سيره السريع نحو التقدم؟ لا أحد!
فمنذ الآن، وبالنسبة لكم، فإن الطريق مسطر كله. والمعركة مستمرة. وإذا كانت الأسلحة ستسكت، فإن العمل الثوري يجب أن
يتضاعف أثناء فترة إعادة البناء والتشييد، المردة في أول نوفمبر.
لقد تعلمتم أثناء الكفاح أنه ليس ثوريا من يرغب في ذلك أو من يعلنه، ولكن ذلك الذي هو مقتنع بمبادئنا، ويرسم لنفسه خط سير وتصرف دقيق في إطار هذه المبادىء. ويبرهن بالعمل، وبالعمل وحده، على ذلك.
أيها الضباط وضباط الصف،
أيها المجاهدون والمسبلون والفدائيون!
في الوقت الذي نتلقى أمر وقف القتال، لنرجع بأفكارنا إلى شهدائنا الذين يراقبوننا من أضرحتهم، ولنحيي ونترحم بخشوع على أرواحهم وذكراهم الخالدة.
أيها المجاهدون! لهؤلاء قدموا سلاحكم! وقدموا لهم التحية والتشريف اللائقين بذكراهم وبمقامهم! ولنؤد لهم مرة أخرى القسم على متابعة المعركة، يقظين، وسلاحنا أمامنا، ولنكن دائما على استعداد! ولنجدد لهم عهدنا بأن نبقى على مستوى تمنياتهم الغالية. روادا وضامنين لطموحات الثورة وأهدافها، ساهرين على إنجازها الكامل.
أيها المكافحون في صفوف جيش التحرير الوطني!
إن الشعب الجزائري يراقبنا. والأمة تنتظرنا. وإن استعجال وتعقيد المهام يدعونا، كما أن حيل العدو ترصدنا. ولذلك فإن مسؤوليتنا أثقل من أي وقت مضى.
ولا تنسوا أيضا أن الشعوب المضطهدة، التي تابعت يوما بعد يوم سير كفاحنا وتقدمه، تنتظر بفارغ الصبر الطريقة التي ستتبلور بها ثورتنا، وطريقة التشييد التي يتعين علينا اختيارها والقيام بها. وبما أن الثورة الجزائرية ذات طابع عالمي، فنحن مدينون بانتصارها
لاتجاه شعبنا فقط، ولكن أيضا تجاه جميع الشعوب التي تتطلع إلينا بأنظارها.
فلنعرف كيف نسمو بأنفسنا إلى مستوى هذه الحقيقة السامية، ولنضم الصفوف، ولنبق ثابتين ويقظين.
لتحيا الجزائر الثورية (*).
(*) المرجع: ملفات وثاثقية (24) وزارة الاعلام والثقافة - الجزائر (آب - أوت - 1976) ص 77.