المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌د - من التوازن إلى الهجوم الاستراتيجي: - سلسلة جهاد شعب الجزائر - جـ ١١

[بسام العسلي]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الفصل الأول

- ‌ قصة الثورة الجزائرية

- ‌أ - المخاض العسير

- ‌ب - البداية الشاقة:

- ‌ج - التوازن الاستراتيجي (1956 - 1960)

- ‌د - من التوازن إلى الهجوم الاستراتيجي:

- ‌ لاكوست - والثورة المضادة للثورة

- ‌ شاب - على خطى (نافار)

- ‌ ذريعة (أوروبيي) الجزائر

- ‌آ - الأقليات الأوروية في الجزائر:

- ‌ب - رسالة من جبهة التحرير الوطني إلى الفرنسيين:

- ‌ج - رسالة جبهة التحرير الوطني إلى اليهود:

- ‌ ثورة الجزائر تنتقل إلى فرنسا

- ‌أ - تقرير الصحافة عن الحرب في فرنسا:

- ‌ب - قصة المعركة في كتابة الثوار

- ‌ مع المجاهدين في معاقلهم

- ‌ مع قائد من المجاهدين

- ‌الفصل الثاني

- ‌ ولادة سرية ومصرعها

- ‌ ضباب الفجر

- ‌ المهمة الأولى

- ‌ معارك (تيفرين) في (جبل منصور)

- ‌ معركة جبل (منور)

- ‌ المقاومة في (بوهندس)

- ‌ معركة (الأوراس)

- ‌ معركة في الجنوب

- ‌ إعدام (فروجي)

- ‌قراءات

- ‌ الاضراب التاريخي للطلاب

- ‌ تعليمات وأوامر إدارية

- ‌ بيان الحكومة المؤقتة للجمهوريةالجزائرية إلى الشعب الجزائري

- ‌ أمر يومي من قيادة الأركان العامة

- ‌(محتوى الكتاب)

الفصل: ‌د - من التوازن إلى الهجوم الاستراتيجي:

‌د - من التوازن إلى الهجوم الاستراتيجي:

عقد المجلس الوطني للثورة الجزائرية دورته الثالثة في طرابلس - ليبيا - من 16 كانون الأول - ديسمبر - 1959 إلى 20 كانون الثاني - يناير 1960. وسجل الاعتراف بحق تقرير المصير، وأكد ثقته بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية لفتح باب المفاوضات مع فرنسا. وحدث تعديل في الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية كما حدث تعديل في قيادة جيش التحرير الوطني، حيث أسندت القيادة العليا العامة إلى (العقيد - الكولونيل - هواري بومدين)(*) يعاونه ثلاثة من القادة.

وخلال هذه الفترة، كانت إدارة العمليات قد أخذت شكلها الثابت - تقريبا -. فقد تفرقت الوحدات الكبرى، ونقلت الفرق المسلحة المتنقلة حرب العصابات إلى جميع القطاعات، وكانت هذه الفرق مدربة أحسن تدريب. وكان نشاطها مسلطا ضد القوات الافرنسية التي تقوم بعملياتها الكبرى فكانت قوات جيش التحرير توجه ضرباتها المحكمة إلى مؤخرة القوات الافرنسية وأرتال إمدادها وتموينها، ومفارزها المنعزلة، وكان جيش التحرير حاضرا في كل مكان، في المدن والبوادي وحتى في أمكنة عمليات التفتيش (التمشيط والكادرياج). وكان ينظم الكمائن الناجحة.

وفرض جيش التحرير سيطرته على الأطلس الصحراوي، بالإضافة إلى تمركزه على الحدود الجزائرية - المغربية وعلى الحدود الجزائرية - التونسية، حيث ساعدت الدولتان الشقيقتان على دعم

(*) أصدر العقيد (هواري بومدين) فور تسلمه السلطة، مجموعة من القرارات التنظيمية التي يمكن مطالعتها في آخر هذا الكتاب (قراءات 2).

ص: 28

جيش التحرير الوطني، وزيادة قوته، ورفع مستوى تدريبه على الأسلحة الحديثة والأساليب التعبوية - التكتيكية -. وكانت السدود التي أقامتها فرنسا (خط موريس) تحطم جزئيا وفي مرات متعددة، أثناء مرور وحدات كاملة، أو بمناسبة الهجمات العامة المنظمة التي كانت توجهها القيادة العليا وتوطدت هذه الانتصارات العسكرية، بظهور عامل جديد، وهو تعاظم دور جماهير الشعب المجاهد، وبروز الإرادة الشعبية الموحدة في تلك التظاهرات التي بدأت منذ (11 - كانون الأول - ديسمبر - 1960) في المدن الجزائرية الكبرى. حيث عبرت جماهير الشعب عن إيمانها (بالجزائر المستقلة) وثقتها (بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية).

ففي الجزائر العاصمة ووهران والبليدة ومستغانم وجيجل، رفع العلم الجزائري، وهتفت له حناجر عشرات الآلاف من المتظاهرين. وبداية من اليوم ذاته، شرع (15) ألف معتقل جزائري في سجون فرنسا في إضراب الجوع غير المحدد، حتى يعترف لهم بالنظام السياسي، واعتبارهم (أسرى حرب). ودعم الرأي العام الجزائري هذا الإضراب، كما سانده الرأي العام العالمي، وحقق هذا الإضراب انتصارا كاملا يوم (22 - تشرين الثاني - نوفمبر - 1961).

كانت المفاوصات والاتصالات التي بدأت منذ عام 1956، تسير بتعثر. ولكن السياسة الإفرنسية نحو الجزائر أخذت في التطور بصورة حاسمة تحت تأثير محصلة الصراع العسكري والسياسي، ولو أن هذا التطور سار بخطوات بطيئة استمرت أربع سنوات - منذ وصول الجنرال (ديغول) إلى الحكم، وذلك بسبب المقاومة الضارية التي كانت تقودها وتوجهها الدوائر الاستعمارية في الجزائر، وقوات

ص: 29

الجيش الفرنسي لإحباط أي محاولة لحل القضية الجزائرية. وهكذا بدأت مجموعة من العروض الغامضة، ثم التراجع والمراوغة. فكان أن عرض - ديغول - ما أطلق عليه (اسم سلم الأبطال) في (23 تشرين الأول - اكتوبر - 1958) الذي رفضته الحكومة الجزائرية بسبب غموضه، وبسبب رفض الحكومة الإفرنسية التفاوض مع الزعماء الجزائريين المعتقلين في فرنسا (ابن بيللا ورفاقه). وجاءت بعد ذلك المحاولة الفاشلة التي قامت بها حكومة ديغول لإجراء انتخابات وتشكيل مجلس للنواب الجزائريين بهدف خلق بديل للتفاوض عوضا عن (جبهة التحرير الوطني). وأخذت فرنسا - ديغول - في التهديد بفصل الصحراء عن الجزائر إذا ما أصرت الجبهة على قضية (حق تقرير المصير - والاستقلال) وجرى اتصال مع الجبهة في (مولان) بتاريخ 20 حزيران - يونيو - 1960. أكدت فيه فرنسا اسمرارها بأساليب الخداع والتضليل ومحاولة كسب الوقت، ففشلت محاولة المفاوضات من جديد. وهنا حداث التطور الخطير الذي كان له التأثير الحاسم في وضع حد لعملية الخداع الإفرنسي.

فقد اندلعت التظاهرات العنيفة في مدن الجزائر (في كانون الأول - ديسمبر - 1960) وسقط فيها مئات الشهداء. ويظهر أن فرنا قد استخلصت العبرة. فكانت مفاوضات (ايفيان) الأولى، ومفاوضات (لوغران) في صيف (1961). ولكن ظهر أن باريس لا تزال متمسكة بالصحراء) ففشلت المفاوضات واستمرت المظاهرات الجماهيرية التي برهنت على أنه ليس هناك حل للمشكل إلا بالتفاهم مع الحكومة الجزائرية. ثم اجتمع المجلس الوطني للمرة الرابعة، وشكل حكومة جديدة (هي حكومة السيد يوسف بن خدة) والتي أعلن رئيسها يوم 24 - تشرين الأول - اكتوبر - 1961 أنه يفتح

ص: 30

الباب الواسع أمام المفاوضات. واقترح طريقا أكثر واقعية للوصول إلى نهاية الحرب وتحقيق الاستقلال عبر أقصر الطرق. واستمرت الاتصالات السرية طوال أربعة أشهر، وأسفرت عن المفاوضات الأخيرة التي جرت على الحدود السويسرية - الإفرنسية (من 11 إلى 21 شباط - فبراير - 1962) وبعد مصادقة المجلس الوطني للثورة الجزائرية، ومجلس الوزراء الفرنسي، تم التوقيع على معاهدة (إيفيان) بتاريخ 18 آذار - مارس - 1962 وتوقف القتال في منتصف نهار 19 - آذار - مارس. على أساس الاستقلال وضمانات تقرير المصير الذي سوف يجري في فترة لا تتجاوز ستة شهور، وبذلك تستقل الجزائر استقلالا ناجرا كاملا (*).

وجلت القوات الاستعمارية عن تراب الجزائر المجاهدة، وعاد الثرى طهورا بما ارتوى من دماء الشهداء الأبرار. غير أن العرض السابق يتطلب وقفة قصيرة عند بعض المواقف التي مر العرض عليها بسرعة، مثل (موقف لاكوست من محاولة تنظيم قوة جزائرية لمجابهة الثورة) ومثل (مضمون برنامج شال - من وجهة نظر الجزائريين). وكذلك (إحدى ظواهر نقل الصراع إلى فرنسا) و (فضائل الثوار - المجاهدين) وذلك قبل استقراء بعض ملامح الأعمال القتالية التي تكمل صورة الموقف، وتلونها، - وفقا للمصطلحات الأدبية الحديثة -.

(*) تم الاعتماد في هذا القسم من البحث - بالدرجة الأولى - على (النشرية الداخلية - وزارة الداخلية - الجمهورية الجزائرية - رقم 13 - مارس 1962). وكذلك (نشرة الثور الجزائرية - إعداد بلقاسم بنعيمي - وثائق متحف المجاهد).

ص: 31