المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(السبب في توردهم الديار المصرية) - سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي - جـ ٤

[العصامي]

فهرس الكتاب

- ‌(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

- ‌(الْبَاب الرَّابِع)

- ‌(فِي الدولة الأيوبية السُّنِّيّةِ السَّنيّة)

- ‌(السَّبَب فِي توردهم الديار المصرية)

- ‌(السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب)

- ‌(ثمَّ تولى ابْنه الْملك الْعَزِيز عُثْمَان)

- ‌(ثمَّ تولى ابْنه الْملك الْمَنْصُور مُحَمَّد)

- ‌(ثمَّ تولى الْملك الْعَادِل)

- ‌(ثمَّ تولى الْملك الْكَامِل مُحَمَّد)

- ‌(ثمَّ تولى ابْنه أَبُو بكر الْعَادِل)

- ‌(ثمَّ تولى الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب ابْن الْملك الْكَامِل)

- ‌(ثمَّ تولى تورنشاه)

- ‌(ثمَّ تولت شَجَرَة الدّرّ)

- ‌(ثمَّ تولى الْملك عز الدّين أيبك التركماني)

- ‌(فَتَوَلّى الْملك الْأَشْرَف مُوسَى مظفر الدّين)

- ‌(الْبَاب الْخَامِس)

- ‌(فِي ذكر الدولة التركمانية)

- ‌(ثمَّ تولى ابْنه الْملك الْمَنْصُور نور الدّين عَليّ)

- ‌(ثمَّ تولى الْملك المظفر سيف الدّين قطز)

- ‌(ثمَّ تولى الْملك الظَّاهِر بيبرس)

- ‌(ثمَّ تولى ابْنه الْملك السعيد نَاصِر الدّين)

- ‌(ثمَّ تولى الْملك سلامش بن بيبرس)

- ‌(ثمَّ تولى الْملك المصنور قلاوون الألفي)

- ‌(ثمَّ تولى الْأَشْرَف صَلَاح الدّين خَلِيل بن قلاوون)

- ‌(ثمَّ تولى الْملك النَّاصِر مُحَمَّد)

- ‌ كتبغا

- ‌(ثمَّ تولى الْملك الْمَنْصُور حسام الدّين لاجين)

- ‌(ثمَّ عَاد الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون)

- ‌ بيبرس الجاشنكير

- ‌(تمّ تولى الْأَشْرَف عَليّ كجك بن مُحَمَّد النَّاصِر بن قالوون)

- ‌(ثمَّ تولى الْملك النَّاصِر أَحْمد بن قلاوون)

- ‌(ثمَّ تولى الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل الْمَذْكُور ابْن مُحَمَّد قلاوون)

- ‌(ثمَّ تولى الْملك الْكَامِل شعْبَان بن مُحَمَّد بن قلاوون)

- ‌(ثمَّ تولى حاجي)

- ‌(تمّ تولى السُّلْطَان حسن بن مُحَمَّد بن قلاوون)

- ‌(من أَوْلَاد النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون)

- ‌(ثمَّ تولى الْملك الصَّالح صَالح بن مُحَمَّد بن قلاوون)

- ‌(ثمَّ تولى مُحَمَّد ابْن الْملك المظفر حاجي)

- ‌(ثمَّ تولى الْملك شعْبَان بن حسن بن مُحَمَّد بن قلاوون)

- ‌(ثمَّ تولى بعده وَلَده عَليّ بن الْأَشْرَف شعْبَان)

- ‌(وتلقب بِالْملكِ الْمَنْصُور فِي عَام السَّبع وَالسبْعين والسبعمائة الْمَذْكُور)

- ‌(ثمَّ تولى أَخُوهُ حاجي بن شعْبَان الْأَشْرَف)

- ‌(الْبَاب السَّادِس)

- ‌(فِي ذكر الدولة الشركسية بِمصْر وَالشَّام وأعمالهما)

- ‌(السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر سيف الدّين)

- ‌(أَبُو سعيد برقوق بن آنص العثماني كَذَا ذكره المقريزي فِي خططه

- ‌(ثمَّ تولى ابْنه الْملك النَّاصِر)

- ‌(ثمَّ ولي الْخَلِيفَة العباسي)

- ‌(ثمَّ تولى الْأَمِير شيخ المحمودي)

- ‌(ثمَّ تولى بعده وَلَده الْملك المظفر)

- ‌(ثمَّ تولى ططر)

- ‌(ثمَّ تولى بعده ابْنه الْملك مُحَمَّد بن الظَّاهِر ططر)

- ‌(ثمَّ تولى الْملك الْأَشْرَف برسباي الدقماقي)

- ‌(ثمَّ تولى بعده وَلَده يَوْم مَوته)

- ‌(الْملك الْعَزِيز يُوسُف بن برسباي وعمره أَرْبَعَة عشر عَاما)

- ‌(ثمَّ تولى بعده أَبُو السعادات فَخر الدّين عُثْمَان بن حقمق)

- ‌(ثمَّ تولى الْملك الْأَشْرَف سيف الدّين أَبُو النَّصْر أينال العلائي)

- ‌(ثمَّ تولى ابْنه أَحْمد الْمَذْكُور ابْن أينال ولقب بِالْملكِ الْمُؤَيد)

- ‌(ثمَّ تولى أتابكه الْملك الْعَادِل سيف الدّين خشقدم الناصري)

- ‌(ثمَّ تولى بعده فِي ذَلِك الْيَوْم أتابكه بلباي الْمُؤَيد)

- ‌(ثمَّ تولى مَكَانَهُ الْملك الظَّاهِر أَبُو سعيد تمريغا الظَّاهِرِيّ)

- ‌(ثمَّ تولى السلطنة أتابك العساكر يَوْمئِذٍ السُّلْطَان الْأَشْرَف قايبتاي)

- ‌(المحمودي الظَّاهِرِيّ الشركسي)

- ‌(ثمَّ تولى الْملك النَّاصِر أَبُو السعادات مُحَمَّد بن السُّلْطَان قايتباي)

- ‌(ثمَّ تولى بعده خَاله الْملك الظَّاهِر قانصوه)

- ‌(ثمَّ تولى بعده السلطنة أَمِير كَبِير جانبُلاط)

- ‌(ثمَّ تولى مَكَانَهُ الْملك الْعَادِل طومان باي)

- ‌(ثمَّ تولى قانصوه الغوري السلطنة)

- ‌(الْبَاب السَّابِع)

- ‌(فِي ذكر مُلُوك آل عُثْمَان)

- ‌(ثمَّ تولى السُّلْطَان أورخان الْغَازِي ابْن السُّلْطَان عُثْمَان خَان)

- ‌(ثمَّ تولى السُّلْطَان مُرَاد خَان الْغَازِي خدا وندكار)

- ‌(ابْن السُّلْطَان أورخان)

- ‌(ثمَّ تولى السُّلْطَان يلدرم با يزِيد ابْن السُّلْطَان مُرَاد الْغَازِي)

- ‌(ثمَّ تولى السُّلْطَان مُحَمَّد ابْن السُّلْطَان يلدرم)

- ‌(ثمَّ تولى السُّلْطَان مُرَاد الثَّانِي ابْن السُّلْطَان مُحَمَّد بن يلدرم)

- ‌(ثمَّ تولى السُّلْطَان مُحَمَّد خَان فاتح الْقُسْطَنْطِينِيَّة ابْن مُرَاد)

- ‌(ثمَّ تولى السُّلْطَان بايزيد ابْن السُّلْطَان مُحَمَّد)

- ‌(وَجلسَ فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وافتتح الفتوحات)

- ‌(ثمَّ تولى السُّلْطَان سليم ابْن السُّلْطَان با يزِيد)

- ‌(كاسر الْعَجم وفاتح بِلَاد الْعَرَب)

- ‌ سنة سِتّ وَعشْرين وَتِسْعمِائَة

- ‌(ثمَّ تولى السُّلْطَان سُلَيْمَان بن سليم خَان)

- ‌(ثمَّ تولى السُّلْطَان سليم الثَّانِي ابْن سُلَيْمَان خَان)

- ‌(وَجلسَ على سَرِير السلطنة فِي سنة أَربع وَسبعين وَتِسْعمِائَة)

- ‌(ثمَّ تولى السُّلْطَان مُرَاد الثَّالِث ابْن السُّلْطَان سليم)

- ‌(ابْن السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان)

- ‌(ثمَّ تولى السُّلْطَان مُحَمَّد ابْن السُّلْطَان مُرَاد)

- ‌(ابْن السُّلْطَان سُلَيْمَان ابْن السُّلْطَان خَان)

- ‌(ثمَّ تولى السُّلْطَان أَحْمد ابْن السُّلْطَان مُحَمَّد ابْن السُّلْطَان مُرَاد)

- ‌(ابْن سليم بن سُلَيْمَان بن سليم خَان)

- ‌(ثمَّ تولى السُّلْطَان مصطفى بن مُحَمَّد أَخُوهُ)

- ‌(ثمَّ تولى السُّلْطَان عُثْمَان بن أَحْمد خَان بن مُحَمَّد خَان)

- ‌(ثمَّ تولى السُّلْطَان مصطفى بن مُحَمَّد خَان)

- ‌(وَهَذِه هِيَ التَوْليَةُ الثَّانِيَة)

- ‌(ثمَّ تولى السُّلْطَان مُرَاد الْغَازِي ابْن أَحْمد)

- ‌(ابْن مُحَمَّد بن مُرَاد بن سليم بن سُلَيْمَان بن سليم خَان)

- ‌(ثمَّ تولى السُّلْطَان إِبْرَاهِيم بن السُّلْطَان أَحْمد)

- ‌(أَخُو السُّلْطَان مُرَاد الْمَذْكُور قبله)

- ‌(ثمَّ تولى السُّلْطَان مُحَمَّد خَان الْغَازِي الْمُجَاهِد)

- ‌(فِي ذكر نسب الطالبيين وَذكر الْمَشَاهِير من أَعْقَابهم)

- ‌(فِي ذكر من دَعَا مِنْهُم إِلَى الْمُبَايعَة وَذكر مَكَان دُعَائِهِ إِلَيْهَا وزمانه وَمَا جرى على كل قَائِم مِنْهُم من خَليفَة زَمَانه وتعدادهم من عَليّ بن أبي طَالب إِلَى يَوْمنَا هَذَا حَتَّى لَا تَخْلُو الأَرْض من قَائِم من آل مُحَمَّد يَدْعُو إِلَى الْحق وَإِلَى طَرِيق مُسْتَقِيم إِلَى أَن يظْهر مهديها المنتظر وَهَذَا على

- ‌(فِي ذكر من ولي مَكَّة المشرفة من آل أبي طَالب إِلَى يَوْمنَا هَذَا فَنَقُول وَبِاللَّهِ العون)

- ‌(الْبَاب الأول)

- ‌(فِي ذكر نسب الطالبيين وَذكر الْمَشَاهِير من أَعْقَابهم)

- ‌(الْبَاب الثَّانِي)

- ‌(فِي ذكر من دَعَا مِنْهُم إِلَى الْمُبَايعَة)

- ‌(الْبَاب الثَّالِث)

- ‌(من خَاتِمَة الْخَيْر)

- ‌(فِي ذكر من ولي مَكَّة المشرفة من آل أبي طَالب إِلَى يَوْم تَارِيخه)

- ‌(ولمع من أخبارهم ونوادر حوادث أيامهم)

- ‌(ذكر دولة السليمانيين)

- ‌(وَمِنْهُم آل أبي الطّيب)

- ‌(ذكر دولة الهواشم)

- ‌(ذكر بني قَتَادَة أُمَرَاء مَكَّة بعد الهواشم إِلَى وقتنا هَذَا)

- ‌(ثمَّ وَليهَا مَوْلَانَا الشريف أَبُو نمي)

الفصل: ‌(السبب في توردهم الديار المصرية)

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

(الْبَاب الرَّابِع)

(فِي الدولة الأيوبية السُّنِّيّةِ السَّنيّة)

هم أَصْحَاب الفتوحات الجليلة الجلية الكاشفون عَن الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين كل كربَة وبلية قَالَ ابْن السُّبْكِيّ رحمه الله كَانَ ابْتِدَاء دولتهم وملكهم سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَقَالَ السَّيِّد السَّمرقَنْدِي فِي تحفة الطَّالِب سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة

(السَّبَب فِي توردهم الديار المصرية)

قَالَ الْعَلامَة ابْن السُّبْكِيّ وَغَيره لما كَانَت سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة قدم شاور بن مجبر أَبُو شُجَاع السَّعْدِيّ الملقب بأمير الجيوش وَهُوَ إِذْ ذَاك وَزِير الديار المصرية بعد آل رزيَّك لما قتل النَّاصِر رزيَّك بن صَالح بن رزيَّك وَقَامَ فِي الوزارة بعده يَعْنِي وزارة العاضد العبيدي واستفحل أمره فِيهَا فَسَار عَلَيْهِ أَمِير يُقَال لَهُ الضرغام بن سوار وَجمع لَهُ جموعاً كَثِيرَة وستظهر عَلَيْهِ وَقتل ولديه واستوزر العاضد بعده ضرغام بن سوار الْمَذْكُور ولقب بالمنصور فَخرج شاور من الديار المصرية هَارِبا من العاضد وضرغام ملتجئاً إِلَى نور الدّين مَحْمُود بن زنكي أَمِير الشَّام من جِهَة السلجوقي فِي الديار المصرية فَأرْسل مَعَه نور الدّين جَيْشًا عَلَيْهِم أَسد الدّين شيركوه بن شاذي عَم السُّلْطَان

ص: 3

يُوسُف بن أَيُّوب بن شاذي فَلَمَّا دخلُوا مصر خرج إِلَيْهِم الْجَيْش الَّذِي بهَا فَاقْتَتلُوا أَشد الْقِتَال فَهَزَمَهُمْ أَسد الدّين وَقتل مِنْهُم خلقا وَقتل ضرغام بن سوار وطيف بِرَأْسِهِ فِي الْبِلَاد وَاسْتقر شاور فِي الوزارة ثمَّ اصْطلحَ العاضد هُوَ وشاور وَفِي هَذِه السّنة الْمَذْكُورَة كَانَت وَفَاة مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي مَنْصُور أبي جَعْفَر الْأَصْفَهَانِي الملقب بالجمال وَزِير صَاحب الْموصل قطب الدّين بن مودود بن زنكي وَهُوَ ابْن أخي مُحَمَّد بن زنكي بن آق سنقر السلجوقي الْمَذْكُور كَانَ هَذَا الْجمال الْأَصْفَهَانِي كثير الْمَعْرُوف وَالصَّدقَات وَله آثَار حَسَنَة ب مَكَّة وَالْمَدينَة من ذَلِك أَنه سَاق عينا إِلَى عَرَفَات وَعمل هُنَالك مصانع وَبنى مَسْجِد عَرَفَات ودرجه وَأحكم أَبْوَاب الْحرم وَبنى مَسْجِد الْخيف وَبنى الْحجر وزخرف الْكَعْبَة وأذهبها وعملها بالرخام وَبنى على الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة سوراً وَبنى جِسْرًا على دجلة عِنْد جَزِيرَة ابْن عمرَ بِالْحجرِ المنحوت وَالْحَدِيد والرصاص وَبنى ربطاً كَثِيرَة وَكَانَ يتَصَدَّق كل يَوْم على بَابه بِمِائَة دِينَار ويفتدي من الأساري كل سنة بِعشْرَة آلَاف دِينَار وَلَا تزَال صدقاته وافدة إِلَى الْفُقَهَاء والفقراء حَيْثُ كَانُوا وَلما مَاتَ دفن فِي رِبَاط بناه لنَفسِهِ بالموصل وَقد كَانَ بَينه وَبَين أَسد الدّين شيركوه الْمَذْكُور مؤاخاة وعهد أَيهمَا مَاتَ قبل الآخر أَن يحملهُ إِلَى الْمَدِينَة فاستأجر لَهُ أَسد الدّين رجَالًا فنقلوه إِلَيْهَا فَمَا مروا بِهِ فِي بَلْدَة إِلَّا صلى عَلَيْهِ أَهلهَا وترحموا وأثنوا عَلَيْهِ خيرا فَصلي عَلَيْهِ ب الْموصل وتكريت وبغداد والحلة والكوفة وَمَكَّة وطيف بِهِ حول الْكَعْبَة ثمَّ نقل إِلَى الْمَدِينَة المشرفة فَدفن برباط بناه شَرْقي الْمَسْجِد النَّبَوِيّ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَابْن السَّاعِي وَلَيْسَ بَينه وَبَين حرم رَسُول الله

سوى مِقْدَار خَمْسَة عشر ذِرَاعا قَالَ ابْن السَّاعِي لما صليَ عَلَيْهِ بالحلة صَعِدَ شَاب على نشز فَأَنْشد من الطَّوِيل

(سرَى نَعْشُهُ فَوْقَ الرِّقَابِ وطَالَما

سَرَى جُودُهُ فَوْقَ الرِّكَابِ ونَائِلُهْ)

ص: 4

(يَمُرُّ عَلَى الوَادِي فَتُثْنِي رِمَالُهُ

علَيْهِ وبِالنِّادِي فَتُثْنِي أَرَامِلُهْ)

رَجعْنَا إِلَى سيرة شاور والعاضد وَأسد الدّين لما اصْطلحَ شاور مَعَ العاضد استمرا على دَخَن فَلَمَّا كَانَت سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة طغت الفرنج بالديار المصرية وتحكموا فِي إيوانها وسكنها أَكثر شجعانهم وَلم يبْق شَيْء من أَن يستحوذوا عَلَيْهَا ويخرجوا مِنْهَا أَهلهَا الْمُسلمين وَذَلِكَ بِسَبَب مَا قَرَّرَهُ لَهُم شاور على مصر كل عَام بِأَلف ألف دِينَار وَأَن تكون لَهُم بهَا شحنة فَلَمَّا سمع الفرنج بذلك طمعوا فِي أَخذهَا بِالْأَصَالَةِ فركبت أمدادهم من كل نَاحيَة وَسَارُوا فَأول مَا أخذُوا مَدِينَة بلبيس فَقتلُوا خلقا وأسروا آخَرين فَأمر الْوَزير شاور بإحراق مصر وَأَن ينْتَقل النَّاس إِلَى الْقَاهِرَة فنهبت الْبَلَد وَبقيت النَّار تعْمل فِي مصر أَرْبَعَة وَخمسين يَوْمًا فَعِنْدَ ذَلِك أرسل الْخَلِيفَة العاضد لدين الله إِلَى الْملك نور الدّين الشَّهِيد مَحْمُود بن زنكي يستغيث بِهِ وَبعث إِلَيْهِ بشعور نِسَائِهِ يَقُول لَهُ أدركني واستنقذ نسَائِي من يَد الفرنج وَالْتزم لَهُ بِثلث خراج مصر على أَن يكون أَسد الدّين شيركوه مُقيما عِنْدهم بِمصْر وَلَهُم إقطاعات زَائِدَة على الثُّلُث فشرع نور الدّين فِي تجهيز الجيوش إِلَى الديار المصرية فَلَمَّا استشعر الْوَزير شاور بوصول الْمُسلمين أرسل إِلَى ملك الإفرنج يَقُول قد عرفت محبتي ومودتي ولكِن العاضد والمسلمون لَا يوافقوني على تَسْلِيم الْبَلَد واستدعي نور الدّين الشَّهِيد الْأَمِير أَسد الدّين شيركوه فقدمه على العساكر الَّتِي قد جهزها إِلَى الديار المصرية وأضاف إِلَيْهِ جملَة من الْأُمَرَاء والأعيان وَكَانَ فِي جُمْلَتهمْ ابْن أَخِيه صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب بن شاذي وأضاف إِلَيْهِ سِتَّة آلَاف من التركمان فَلَمَّا وصلت الجيوش النورية إِلَى الديار المصرية وجدوا الفرنج قد انشمروا عَن الْقَاهِرَة بالصفقة الخاسرة فَدخل الْأَمِير أَسد الدّين على العاضد وخلع عَلَيْهِ خلعة سنية فلبسها وَعَاد إِلَى مخيمه بِظَاهِر الْقَاهِرَة وَخرجت وُجُوه النَّاس إِلَى مخيم أَسد الدّين خدمَة لَهُ وَكَانَ مِمَّن خرج إِلَه الْخَلِيفَة العاضد متنكراً فَأسر إِلَيْهِ أموراً مهمة مِنْهَا قتل الْوَزير شاور وَقرر مَعَه ذَلِك وَعظم أَمر الْأَمِير أَسد الدّين بِمصْر وَلم يقدر الْوَزير شاور على منع شَيْء من ذَلِك لِكَثْرَة من مَعَ أَسد الدّين من الْجَيْش وَلَكِن شرع يماطل فِيمَا كَانَ تقرر لَهُم

ص: 5

وللملك نور الدّين مِمَّا كَانَ الْتَزمهُ لَهُم وَهُوَ مَعَ ذَلِك يتودد إِلَى الْأَمِير أَسد الدّين ويركب مَعَه وعزم على فعل ضِيَافَة لَهُ فَنهى أَسد الدّين وَأَصْحَابه عَن الْحُضُور عِنْده خوفًا عَلَيْهِ من غائلته وشاوروه فِي قتل شاور فَلم يُمكنهُم الْأَمِير أَسد الدّين من ذَلِك فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الْأَيَّام جَاءَ شاور إِلَى منزل أَسد الدّين فَوَجَدَهُ قد ذهب إِلَى زِيَارَة قبر الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَإِذا ابْن أَخِيه الْملك صَلَاح الدّين يُوسُف هُنَالك فَأمر صَلَاح الدّين بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَلم يُمكنهُ قَتله إِلَّا بعد مُشَاورَة عَمه أَسد الدّين فَانْهَزَمَ أَصْحَاب شاور فأعلموا العاضد لَعَلَّه يبْعَث من ينقذه فَأرْسل العاضد إِلَى الْأَمِير أَسد الدّين يطْلب رَأس شاور فَقتله يُوسُف وَأرْسل بِرَأْسِهِ إِلَيْهِ ففرح الْمُسلمُونَ بذلك وَأمر أَسد الدّين بِنَهْب دَار شاور فنهبت وَدخل على العاضد فاستوزره وخلع عَلَيْهِ خلعة عَظِيمَة ولقبه الْملك الْمَنْصُور فسكن دَار شاور وَعظم شَأْنه هُنَالك قلت وَهَذَا الْوَزير شاور هُوَ أول من استكتب القَاضِي الْفَاضِل استدعي بِهِ من الْإسْكَنْدَريَّة فحظي عِنْده وانحصرت فِيهِ الْكِتَابَة لما رَأَوْا فَضله وفضيلته وَمِمَّا قَالَه عمَارَة اليمني فِي شاور قَوْله من الْكَامِل

(ضَجِرَ الحَدِيدُ مِنَ الحَدِيدِ وشَاورٌ

فِي نَصْرِ آلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَضْجَرِ)

(حَلَفَ الَّزمَانُ ليَأْتِيَنَّ بِمِثْله

حَنِثَتْ يَمِينُكَ يَا زَمَانُ فَكَفِّرِ)

وَلم يزل قَائِما فِي الوزارة إِلَى أَن ثار عَلَيْهِ ضرغام بن سوار كَمَا تقدم ذكره ثمَّ كَانَ قَتله على يَد النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف وَلما اسْتَقر أَسد الدّين بِمصْر كَمَا ذكرنَا أرسل إِلَى الْقصر يطْلب كَاتبا فأرسلوا إِلَيْهِ بِالْقَاضِي الْفَاضِل وَكَانُوا قد أبغضوه أَرْسلُوهُ إِلَيْهِ رَجَاء أَن يُقتل مَعَه إِذا قتل أَسد الدّين شاور فِيمَا كَانُوا يؤملون ثمَّ إِن أَسد الدّين بعث الْعمَّال وأقطع الإقطاعات وَولى للولايات وَفَرح بِنَفسِهِ أَيَّامًا معدودات فأدركه حِمَامُهُ يَوْم السبت ثَانِي عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة فَكَانَت ولَايَته شَهْرَيْن وَخَمْسَة أَيَّام فَلَمَّا توفّي أَسد الدّين أَشَارَ الْأُمَرَاء الشاميون على العاضد بتولية صَلَاح الدّين

ص: 6

يُوسُف بن أَيُّوب الوزارة بعد عَمه أَسد الدّين وخلع عَلَيْهِ خلعة سنية ولقبه الْملك النَّاصِر قَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين أَبُو شامة فِي كتاب الروضتين صفة الخلعة الَّتِي لبسهَا صَلَاح الدّين يَوْمئِذٍ هِيَ عِمَامَة بَيْضَاء بِطرف ذهب وثوب ديبقي بطراز الذَّهَب وجبة بطراز ذهب وطيلسان مطرز بِذَهَب وَعقد جَوْهَر بِعشْرَة آلَاف دِينَار وَسيف محلى بِخَمْسَة آلَاف دِينَار وحجرة من الْخَيل بِثمَانِيَة آلَاف دِينَار وَعَلَيْهَا طوق ذهب وسرفسار ذهب بجوهر وَفِي رَأسهَا مِائَتَا حَبَّة جَوْهَر وَفِي قَوَائِمهَا أَرْبَعَة عُقُود جَوْهَر وَفِي رَأسهَا قضيب ذهب وَمَعَ الخلعة عدَّة بقج وخيل ومنشور الْولَايَة فِي ثوب أطلس أَبيض وَكَانَ ذَلِك يَوْم الِاثْنَيْنِ الْخَامِس وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة من السّنة الْمَذْكُورَة وَأقَام صَلَاح الدّين بالديار المصرية بِصفة نَائِب للْملك نور الدّين الشَّهِيد مَحْمُود ابْن زنكي يخْطب لَهُ على المنابر بالديار المصرية بعد الْخَلِيفَة وَقد قَالَ بعض الشُّعَرَاء فِي قتل صَلَاح الدّين شاور من الطَّوِيل

(هَنِيئًا لِمصْرِ حَوْزُ يوسُفَ مُلْكَهًا

بأَمْرٍ مِنَ الرحْمَنِ قَدْ كَانَ مَوْقُوتاَ)

(وَمَا كَانَ فِيها قَتْلُ يوسُفَ شاوراً

يماثلُ إلَاّ قَتْلَ داوُدَ جَالُوتاَ)

وارتفع قدر صَلَاح الدّين بَين الْعباد بِتِلْكَ الْبِلَاد واضطهد العاضد فِي أَيَّامه غَايَة الاضطهاد وَزَاد فِي إقطاعات الَّذين مَعَه فَأَحبُّوهُ وخدموه واحترموه فاستمر حَتَّى كَانَ أول جُمُعَة من سنة سبع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَهِي السّنة الَّتِي توقي فِيهَا الْخَلِيفَة العاضد قبل وَفَاته أَمر بِإِقَامَة الخطية لبنى الْعَبَّاس ب مصر وَفِي الْجُمُعَة الثَّانِيَة ب الْقَاهِرَة وَكَانَ ذَلِك يَوْمًا مشهوداً وَلما انْتهى الْخَبَر بذلك إِلَى الْملك نور الدّين الشَّهِيد مَحْمُود بن زنكي ب الشَّام أرسل إِلَى الْخَلِيفَة يُعلمهُ بذلك مَعَ ابْن عصرون فزينت بَغْدَاد وغلقت الْأَسْوَاق وَفَرح الْمُسلمُونَ فَرحا شَدِيدا وَكَانَت الْخطْبَة عَن بني الْعَبَّاس قد قطعت من سنة تسع وَخمسين وثلاثمائة فِي خلَافَة الْمُطِيع العباسي حِين تغلب الفاطميون وَهن الْمُسلمُونَ بالعُبَيديين على مصر وملكها مِنْهُم الْمعز الفاطمي باني الْقَاهِرَة والقصرين

ص: 7