الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وصلوا إِلَيْهَا بعد خراب الْبَصْرَة فولى عَلَيْهَا الشريف حسن بن عجلَان غير الْحُسَيْنِي الْمَذْكُور وكل ذَلِك سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة وَلما قتل النَّاصِر فرج مَا أقدم أحد من الشراكسة على التَّلَبُّس بالسلطنة خوفًا من مخاصمة الْعَسْكَر
(ثمَّ ولي الْخَلِيفَة العباسي)
ولَّوْه بالجبر وَهُوَ المستعين بِاللَّه أَبُو الْفضل العباسي الْمصْرِيّ بعد تمنع شَدِيد وَكَانَ الْقَائِم بتدبير المملكة الْأَمِير شيخ المحمودي فاستمر المستعين بِاللَّه سِتَّة أشهر وأياماً وخلع وَكَانَ استناب الْمُؤَيد شيخ وشاركه فِي الْخطْبَة وَالْأَمر للمؤيد
(ثمَّ تولى الْأَمِير شيخ المحمودي)
وتلقب بِالْملكِ الْمُؤَيد فِي مستهل شعْبَان من السّنة الْمَذْكُورَة سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة وَكَانَ أَصله من مماليك الظَّاهِر برقوق اشْتَرَاهُ من تَاجر يُسمى مَحْمُود اليزدي فَأعْتقهُ فَلذَلِك يُقَال لَهُ المحمودي ثمَّ جعله أَمِير عشرَة ثمَّ صَاحب طبلخانة ثمَّ مقدم ألف ثمَّ ولي نِيَابَة طرابلس فَأسرهُ تيمور لما أسر نواب الْبِلَاد الشامية ثمَّ هرب مِنْهُ إِلَى أَن آل أمره أَن صَار سُلْطَانا فخدم المستعين وَعصى عَلَيْهِ
نواب الْبِلَاد الشامية فَتوجه لقتالهم مرَارًا كَثِيرَة وافتتح الشَّام وَغَيرهَا ثمَّ عَاد إِلَى مصر وَكَانَ يَعْتَرِيه ألم المفاصل فَصَارَ يُحمل على الأكتاف ويركب المحفة وَكَانَ شجاعاً مقداماً مهيباً وَكَانَت أسواق ذَوي الْأَدَب نافقة عِنْده لجودة فهمه وذوقه وَكَانَ يحب الْعلمَاء والفضلاء ويجل قدرهم وَبنى مدرسته الْمَوْجُودَة الْآن فَبَدَأَ فِي عمارتها سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَكَانَ سنه عشْرين سنة قلت وَهُوَ الْبَانِي للجامع الْمَشْهُور بِجَامِع المؤيدية وَبِه المنارة الَّتِي توارد عَلَيْهَا شَيخا الْإِسْلَام الْحَافِظ شهَاب الدّين أَحْمد بن عَليّ بن حجر الْعَسْقَلَانِي الشَّافِعِي والعلامة الإِمَام الْهمام مَحْمُود الْعَيْنِيّ الْحَنَفِيّ وَذَلِكَ لما أَن ظهر فِي المنارة اختلال بعد بنائها فَقَالَ الْحَافِظ الْمَذْكُور هذَيْن الْبَيْتَيْنِ يعرض فيهمَا بِهِ فِي ستر التورية من الطَّوِيل
(لِجَامِعِ مَوْلَانَا المُؤَيّدِ بَهْجَةٌ
…
مَنَارَتُهُ بالحُسْنِ تَزْهُو وبالزَّيْنِ)
(تَقُولُ وَقَدْ مَالَتْ عَنِ القَصْدِ أَمْهِلُوا
…
فَلَيْسَ عَلَى جِسْمِي أَضَرُّ مِنَ العَيْنِ)
فوصل خبر الْبَيْتَيْنِ إِلَى الإِمَام الْعَلامَة مَحْمُود الْعَيْنِيّ فَقَالَ فِي جوابهما معرضًا ستر التورية كَذَلِك من الْبَسِيط
(مَنَارةٌ كَعَرُوسِ الحُسْنِ إِذْ جُلِيَتُ
…
وَهَدْمُهَا بِقَضَاءِ اللِّهِ والقَدَرِ)
(قَالُوا أُصِيبَتْ بِعَيْنِ قُلْتُ ذَا غَلَطٌ
…
مَا أَوْجَبَ الهَدْمَ إلَاّ خِسَّةُ الحَجَرِ) قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر والبيتان قد عملهما لَهُ النواجي لَا سامحه الله سامح الله الْجَمِيع وَمن أعجب مَا وَقع لَهُ فِي أَيَّامه أَن جملا لجمال يُقَال لَهُ الفاروني يحمِّله فَوق طاقته فهرب أثْنَاء جُمَادَى الْآخِرَة من تِلْكَ السّنة وَدخل الْمَسْجِد الْحَرَام وَلم يزل يطوف بِالْبَيْتِ وَالنَّاس حوله يُرِيدُونَ إِمْسَاكه فيعضهم وَلَا يُمكن من نَفسه فَتَرَكُوهُ حَتَّى أتم ثَلَاثَة أسابيع ثمَّ جَاءَ إِلَى الْحجر الْأسود فَقبله ثمَّ توجه إِلَى جِهَة مقَام الْحَنَفِيّ ووقف هُنَاكَ تجاه الْمِيزَاب الشريف فبرك عِنْده وَبكى وَألقى نَفسه على الأَرْض وَمَات فَحَمله النَّاس إِلَى بَين الصَّفَا والمروة ودفنوه هُنَاكَ