الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(ثمَّ تولى السُّلْطَان بايزيد ابْن السُّلْطَان مُحَمَّد)
(وَجلسَ فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وافتتح الفتوحات)
وَفِي أَيَّامه فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ أَو خمس وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة ظهر من بِلَاد الْعَجم شاه إِسْمَاعِيل ابْن حيدر الصفوي وَكَانَ لَهُ ظُهُور عَجِيب وفتك فِي الْبِلَاد وَسَفك دِمَاء الْعباد فأظهر مَذْهَب الرَّفْض والإلحاد وَغير اعْتِقَاد أهل الْعَجم إِلَى الانحلال وَالْفساد بعد الصّلاح والسداد وأخرب ممالك الْعَجم وأزال من أَهلهَا حسن الِاعْتِقَاد وَالله تَعَالَى يفعل فِي ملكه مَا أَرَادَ وَتلك الْفِتْنَة بَاقِيَة إِلَى الْآن فِي جَمِيع الْبِلَاد وَظهر من أَتبَاع شاه إِسْمَاعِيل الْمَذْكُور بِبِلَاد الرّوم شخص ملحد زنديق يُقَال لَهُ سُلْطَان قولي أهلك الْحَرْث والنسل وَعم بِالْفَسَادِ وَالْقَتْل فَأرْسل السُّلْطَان وزيره الْأَعْظَم على باشا بعسكر كثير إِلَى قتال هَذَا الطاغي وأمده بِجَيْش عَظِيم لقطع جاذرة هَذَا الْبَاغِي فاستشهد عَليّ باشا فِي ذَلِك الْقِتَال ووفد بأكفان شَهَادَته على الْكَبِير المتعال وانكسر الشَّيْطَان فولى الْمُفْسد التعيس وَعَسْكَره جنود إِبْلِيس وأسكن الله تِلْكَ الْفِتْنَة بعد مَا أطلقت وَكفى الله شَرّ أُولَئِكَ الأشرار بعد أَن عظمت محنتهم وعمت وَفِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة قَاتله أَخُوهُ السُّلْطَان جم شيد فبرز السُّلْطَان بايزيد لقتاله فَهَزَمَهُ ففر إِلَى مصر ونجح زمن السُّلْطَان قايتباي وَعَاد فَأكْرمه السُّلْطَان قايتباي إِكْرَاما عَظِيما فَذهب إِلَى دوسق وَجمع طَائِفَة من الْغُزَاة وَنَازع أَخَاهُ على الْملك ثانيَاً فقاتله السُّلْطَان بايزيد فانكسر السُّلْطَان جم ثانيَاً وفر إِلَى بِلَاد النَّصَارَى فِي سنة 888 ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة فَأرْسل إِلَيْهِ السُّلْطَان بايزيد أحد عبيده فِي صُورَة حلاق فاستخدمه وَأمره أَن يحلق رَأسه فحلق رَأسه بمُوسَى مَسْمُوم وهرب فِي الْحَال وَأثر السم فِي رَأسه وسرى إِلَى بدنه فَمَاتَ سنة خمس عشرَة وَتِسْعمِائَة وَكَانَ السُّلْطَان بايزيد ملكا جَلِيلًا عَالما عَاملا ترقى فِي مَرَاتِب الْكَمَال الجليلة وتسنم ذرى المفاخر الأثيلة جمع الله لَهُ بَين السلطنة الْعُظْمَى الظَّاهِرِيَّة والإمامة
الْكُبْرَى الْبَاطِنَة حَتَّى نقل عَنهُ أَنه كَانَ يرى الْقبْلَة المعظمة فِي افْتِتَاح كل صَلَاة وَكَانَت أَيَّامه كَثِيرَة الْخيرَات والفتوحات وَكَانَ يُجهز إِلَى أهل الْحَرَمَيْنِ الشريفين فِي كل عَام أَرْبَعَة عشر ألف دِينَار ذَهَبا يصرف نصفهَا على فُقَهَاء مَكَّة والَاخر للمدينة وَمِمَّنْ ورد عَلَيْهِ فِي شبابه خطيب مَكَّة الشَّيْخ محيى الدّين عبد الْقَادِر بن عبد الرَّحْمَن الْعِرَاقِيّ وَالشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن العُليف شَاعِر الْبَطْحَاء وفاضلها قتالا مِنْهُ خيرا كثيرا وصنف لَهُ العليف تَارِيخا سَمَّاهُ الدّرّ المنظوم فِي مَنَاقِب السُّلْطَان بايزيد ملك الرّوم وامتدحه بقصيدة رائية طنانة أَولهَا من الطَّوِيل
(خُذُوا من ثنائِى موجبَ الحمدِ والشكرِ
…
ومِنْ در لفظِى طيب النظمِ والنثْرِ)
(فيا رَاكِبًا يسري على ظَهْر ضامر
…
إِلَى الرّوم يهدي نَحْوهَا طيبَ النشْرِ)
(لَك الْخَيْر إِن وافيت بروص عُجْ بهَا
…
رويداً لإسطنبولَ سامية الذكْرِ)
(لدي ملك لَا يبلغُ الوضْفُ كنهَهُ
…
شرِيف المساعي نَافِذ النهْيِ والأمرِ)
(إِلَى بايزيد الخَيْر وَالْملك الَّذِي
…
حمى بَيْضَة الإسلامِ بالبيضِ والسمرِ)
(وجرد للدّين الحنيفيِّ صَارِمًا
…
أباد بِهِ جمع الطَواغيتِ والكُفْرِ)
(وجاهدهم فِي الله حقَّ جهادِهِ
…
رَجَاء لما يبقَى من الفوزِ والأجرِ)
(لَهُ همة تملا الصُّدُور وصولة
…
مقسَّمة بَين المخافةِ والذكْرِ)
(أطاعَ لَهُ مَا بَيْن رومٍ وفارسٍ
…
ودان لَهُ مَا بَين بُصْرى إِلَى مصرِ)
(هُوَ البحرُ إِلَّا أَنه دائمُ العطا
…
وذلكَ لَا يَخْلُو من المدِّ والجزرِ)
(هُوَ البدرُ إِلَّا أَنه كَامِل الضيَا
…
وَذَاكَ حليفُ النقْصِ فِي معظمِ الشهرِ)
(هُوَ الغيثُ إِلَّا أَن للغيثِ مسكةً
…
وَذَا لَا يزالُ الدَّهْر ينهل بالقطرِ)
(هُوَ السيفُ إِلَّا أَن للسيفِ نبوة
…
وفلَاّ وَذَا ماضي العزيمةِ فِي الأمْرِ)
(سليلُ بني عُثْمَان والقادةِ الألَى
…
علا مجدهُمْ فوقَ السماكَيْنِ والنسرِ)
(ملوكٌ كرامُ الأصلِ طابَتْ فروعُهمْ
…
وَهل ينسبُ الدِّينَار إِلَّا إِلَى التبرِ)
(محا أثر الكفارِ بالسيفِ فاغتدَتْ
…
بِهِ حوزة الإسْلامِ ساميةَ القَدْرِ)
(فيا ملكا فاق الْمُلُوك مكارماً
…
فكلٌّ إِلَى أدنى مكارمه يجرِي)
(لَئِن فقتهُمْ فِي رُتْبَة الملكِ والعلا
…
فإنَّ اللَّيَالِي بَعْضهَا ليلةُ القدرِ)