الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَثَمَانمِائَة وَهُوَ فِي تخت مَمْلَكَته لم يَتَحَرَّك وَكَانَ عَاقِلا مُدبرا سيوساً محباً لجمع المَال اشْترى من مَاله ثَلَاثَة آلَاف مَمْلُوك شركسي وَفتح آمد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَبنى مدرسته الأشرفية الَّتِي أَنْشَأَهَا بِمصْر على رَأس الوراقين وعلق خوذة ملك آمد الَّتِي أَخذهَا بعد قَتله علقها بدهليز مدرسته بَين الْبَابَيْنِ بسلسلة وَله خبرات كَثِيرَة توفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَمُدَّة ولَايَته سِتَّة عشر سنة وَثَمَانِية أشهر وَأَيَّام
(ثمَّ تولى بعده وَلَده يَوْم مَوته)
(الْملك الْعَزِيز يُوسُف بن برسباي وعمره أَرْبَعَة عشر عَاما)
وَصَارَ مُدبر مَمْلَكَته الأتابك جقمق العلائي وَلَا زَالَ يقوى أمره والأقدار تساعد إِلَى أَن خلع الْعَزِيز بعد أَن تسلطن نَحوا من ثَلَاثَة أشهر وَأَرْبَعَة أَيَّام لم يكن لَهُ فِيهَا سوى الِاسْم ثمَّ ولي مَكَانَهُ يَوْم الْأَرْبَعَاء لإحدى عشرَة لَيْلَة بقيت من ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة ولقب بِالْملكِ الظَّاهِر سيف الدّين وكني بِأبي سعيد جقمق العلائي وَجلسَ على سَرِير المملكة والعلائي نِسْبَة إِلَى مُشْتَرِيه عَلَاء الدّين فنسب إِلَيْهِ فَقيل العلائي ثمَّ انْتقل إِلَى الظَّاهِر برقوق فَقيل الظَّاهِرِيّ وَكَانَ عِنْد الظَّاهِر
برقوق خاصكياً ثمَّ صَار فِي دولة النَّاصِر فرج بن برقوف ساقياً ثمَّ أَمِير عشرَة مقدم مائَة ثمَّ فِي دولة الْمُؤَيد خازنداراً ثمَّ من مقدمي الألوف ثمَّ فِي الدولة الأشرفية حَاجِب الْحجاب ثمَّ أَمِير آخور كَبِير ثمَّ أَمِير سلَاح ثمَّ صَار أتابكاً إِلَى أَن تسلطن فَخرج عَن طَاعَته الْأَمِير قرقماس فقاتله وظفر بِهِ وسجنه فِي الْإسْكَنْدَريَّة ثمَّ قَتله ثمَّ خرج عَن طَاعَته نَائِب حلب تغري برمش ثمَّ أينال الْحكمِي نَائِب الشَّام فَجهز عَلَيْهِمَا العساكر فَقَتَلَهُمَا وَاحِدًا بعد وَاحِد وَبعد قتل هَؤُلَاءِ صفا لَهُ الْوَقْت فَأخذ وَأعْطى وأقدم وسطا وَكَانَ متواضعاً محباً للْفُقَرَاء وَالْعُلَمَاء وَالصَّالِحِينَ يمِيل إِلَى تربية الْأَيْتَام وَيحسن إِلَيْهِم عفيفاً عَن الْمُنْكَرَات طَاهِر الْفَم والذيل لَا يعلم من مُلُوك الشراكسة قبله وَلَا بعده أعف مِنْهُ وَكَانَ على قَاعِدَة الأتراك الدَّعْوَى عِنْده لمن يسْبق يذاكر بمسائل فقهية ويتعصب لمَذْهَب الْحَنَفِيَّة وَملك مصر نَحْو خمس عشرَة سنة وَمن أول مَا عمل فِي ولَايَته أَن أرسل إِلَى شرِيف مَكَّة الشريف بَرَكَات بن حسن ابْن عجلَان بخلَع ومراسيم وَأرْسل إِلَيْهِ سودون المحمدي ليَكُون أَمِيرا على خمسين فَارِسًا من التّرْك مقيمين بِمَكَّة وَفِي سنة سبع وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَردت القصاد من مصر تخبر أَن الْملك الظَّاهِر جقمق زَاد بِهِ الْمَرَض فَخلع نَفسه من السلطنة يَوْم الْخَمِيس لسبع بَقينَ من محرم السّنة الْمَذْكُورَة