الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(الْبَاب السَّابِع)
(فِي ذكر مُلُوك آل عُثْمَان)
خلد الله سلطنتهم الْقَائِمَة إِلَى آخر الزَّمَان أصلحُ الدول بعد الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ دولتُهم وَذَلِكَ لانقيادهم للشَّرْع وتمكنهم من رُتْبَة الْعِبَادَة كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْم وَالْحج وَالْجهَاد وملازمة الْجَمَاعَة وَاتِّبَاع السّنة وَحسن العقيدة والشفقة على الْأمة وكشف كل كربَة وغمة وَقل أَن يُوجد جَمِيع ذَلِك فِي دولة من الدول السَّابِقَة فأصلهم ومبدأ ظُهُورهمْ وَسبب ملكهم أَن آل سلجوق لما تركُوا وطنهم من فتْنَة جنكز خَان ملك التتار وعزموا إِلَى جَانب بِلَاد الرّوم جَاءَ مَعَهم من طَائِفَة أغوز رجل اسْمَع أرطعزل يتَّصل نسبه بياقث بن نوح عليه الصلاة والسلام وَكَانَ بِصُحْبَتِهِ نَحْو ثَلَاثمِائَة وَأَرْبَعين رجلا وَكَانَ شجاعاً ثمَّ تشمر فِي خدمَة السُّلْطَان عَلَاء الدّين كيقباد بن كيخسرو بن قلج أرسلان بن طغرل السلجوقي وَكَانَ يُحِبهُ السُّلْطَان عَلَاء الدّين لكَونه شجاعاً وَفتحت على يَدَيْهِ بِلَاد كَثِيرَة من بِلَاد الْكفَّار
وَلما كَانَت سنة 697 سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة توفّي الْغَازِي أرطغرل فَكتب السُّلْطَان عَلَاء الدّين لعُثْمَان بن أرطغرل بموافقة السلطنة وَأرْسل إِلَيْهِ خلعة وسيفاً ونقارة وَخَصه بالغزو على الْكفَّار فَسَار عُثْمَان بن أرطغرل فَفتح اينه كولي ويني شهر وكوبري حِصَار وبلجك وَغير ذَلِك ثمَّ لما توفّي السُّلْطَان عَلَاء الدّين سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة اجْتمع أَكثر الْغُزَاة عِنْد عُثْمَان بن أرطغرل فتسلطن عُثْمَان الْغَازِي وَجلسَ على تخت السلطنة فِي السّنة الْمَذْكُورَة واشتغل بِالْجِهَادِ وافتتاح الْبِلَاد وَكَانَ مولده سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة دأب فِي خدمَة وَالِده فِي الْجِهَاد وتمرس بالغزو فِي سَبِيل الله وَاسْتمرّ بعد وَالِده مَعَ الْكفَّار فِي الجلاد فَرَأى السُّلْطَان عَلَاء الدّين السلجوقي جده وجهده فِي الْجِهَاد وَعلم قابليته ونجابته فِي فتح أَطْرَاف الْبِلَاد فَأكْرمه وَأمره وأمده بأنواع الْإِعَانَة والإمداد وَأرْسل الرَّايَة السُّلْطَانِيَّة والطبل وَالزمر إِلَيْهِ وَعمِلُوا نوبَة بَين يَدَيْهِ فَعِنْدَ أول سَمَاعه صَوت الطبل وَالزمر قَامَ على قَدَمَيْهِ تَعْظِيمًا لذَلِك فَصَارَ ذَلِك قانوناً لآل عُثْمَان بَاقِيا مستمراً إِلَى الْآن فَإِنَّهُم يقومُونَ على أَقْدَامهم عِنْد ضرب النّوبَة على أَبْوَابهم وَكَانَ جُلُوس السُّلْطَان عُثْمَان على تخت السلطنة عَام تسع وَتِسْعين بِتَقْدِيم التَّاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ وسِتمِائَة وافتتح فِيهَا كوبري حِصَار من الْكفَّار وَأمر بِصَلَاة الْجُمُعَة وخطب باسمه فَقِيه حوله من أهل الْعلم اسْمه طورسن ثمَّ افْتتح قلعة قره حِصَار ثمَّ قلعة اينه كولي ثمَّ قلعة يني شهر وافتتح قلعة يار حِصَار وَصَارَت من جملَة مَمْلَكَته فزوج وَلَده أورخان على نيلوفر خَان ابْنه صَاحب يارحصار وَاسْتمرّ فِي الْغُزَاة وَالْجهَاد وَفتح الْبِلَاد وَقتل الْكفَّار أهل العناد إِلَى أَن دَعَاهُ الله إِلَى جنته وأبدله سلطنة خيرا من سلطنته فَأجَاب دَاعِي الْحق لما دَعَاهُ وبادر إِلَى إجَابَته ولبى نداه فَعَاشَ سعيداً وَمَات حميدا إِلَى رَحْمَة الله عَن سِتّ وَسِتِّينَ سنة وَكَانَ للسيف والضيف كثير الْإِطْعَام فاتك الحسام كثير الْبَذْل وَاسع الْعَطاء شجاعاً مقداماً على الْأَعْدَاء مَا خلف نَقْدا وَلَا مَتَاعا إِلَّا درعاً وسيفاً يُقَاتل بهما الْأَعْدَاء الْكفَّار وَبَعض خيل وقطيعاً من الْغنم اتخذها للضيفان وأنسالها بَاقِيَة إِلَى