الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مات أحد الشريكين وله إرث رشيد فله أن يقيم على الشركة ويأذن له الشريك في التصرف وهو إتمام الشركة وليس بابتدائها فلا تعتبر شروطها وله المطالبة بالقسمة1 فإن كن مولى عليه قام وليه مقامه في ذلك ولا يفعل إلا ما فيه المصلحة للمولى عليه فإن كان الميت قد وصى بمال الشركة أو ببعضه لمعين فالموصي له كالوارث فيما ذكرنا وإن كان لغير معين: كالفقراء لم يجز للوصي الأذن في التصرف ووجب دفعه إليهم ويعزل نصيبه2 ويفرقه عليهم فإن كان على الميت دين تعلق بتركته فليس للوارث إمضاء الشركة حتى يقضي دينه فإن قضاه من غير مال الشركة فله الإتمام وإن قضاه منه بطلت الشركة في قدر ما قضى - ويأتي في المضاربة لو مات أحد المتقارضين.
1 قوله: فله أن يقيم على الشركة معناه: له أن يثبت، مأخوذ من الإقامة بمعنى الاستقرار. والقول بجواز بقائه على الشركة أو المطالبة بالقسمة أحد وجهين في المذهب، والوجه الثاني أنه بموت أحد الشريكين بطلت الشركة وتسلم ورثته حقه من رأس مالها مع ربحه.
2 المراد بهذا أن يدفع الوصي المال الموصى بت إلى المستحقين الذين أوصى بت الميت هم كالفقراء وبقسمة عليهم وعلى الوصي كذلك عزل نصيب المثبت الخارج عن الوصية.
فصل:- الثاني -
المضاربة:
وهي دفع مال وما في معناه معين معلوم قدره: لا صبرة نقد ولا أحد كيسين في كل واحد منهما مال معلوم: تساوي ما فيهما أو اختلف - إلى من يتجر فيه بجزء معلوم من ربحه له أو لعبده أو لأجنبي مع عمل منه ويسمى أيضا قراضا
ومعاملة وتنعقد بما يؤدي معنى ذلك وهي أمانة ووكالة فإن ربح فشركة وإن فسدت فإجارة وإن تعدى فغصب - قال في الهدى: المضارب أمين وأجير ووكيل وشريك: فأمين إذا قبض المال ووكيل إذا تصرف فيه وأجير فيما يباشره من العمل بنفسه وشريك إذا ظهر فيه الربح - ومن شرط صحتها تقدير نصيب العامل فإن قال: خذ هذا المال مضاربة ولم يذكر سهم العامل أو قال: ولك جزء من الربح فالربح كله لرب المال والوضيعة عليه وللعامل أجر مثله وتكفي مباشرته فلا يعتبر نطق1 فإن قال: خذه فاتجر به والربح كله لي فإبضاع لا حق للعامل فيه وإن قال: الربح كله لك فقرض لا حق لرب المال فيه وليسا بشركة2 فإن زاد مع قوله: والربح كله لك ولا ضمان عليك فهو قرض شرط فيه نفي الضمان فلا ينتفي3 وإن قال: الربح بيننا فبينهما نصفين وإن قال: خذه مضاربة والربح كله لك أو قال: والربح كله لي فسدت وله أجرة المثل في الأولى ولا شيء له في الثانية وإن قال: لك أولى ثلث الربح ولم يذكر نصيب الآخر صح والباقي للآخر وإن أتى معه بربع عشر الباقي ونحوه صح وإن قال: لي النصف ولك الثلث وسكت عن الباقي صح وكان لرب المال وإن قال: خذه مضاربة على الثلث أو قال: بالثلث أو على الثلثين،
1 يريد قبول العامل لا يتوقف على تصريحه بت، بل تكفي فيه مباشرته للعمل.
2 قوله: ليسا بشركة يريد الابضاع، والقرض.
3 لا ينتفي الصمان لفساد ذلك الشرط حيث خالف مقتضى عقد القرض.
أو بالثلثين ونحوه صح وكان تقديرا لنصيب العامل وإن اختلفا لمن الجزء المشروط فللعامل: قليلا كان أو كثيرا وإن قال: خذ مضاربة ولك ثلث الربح وثلث ما بقي صح وله خمسة اتساع الربح وإن قال ثلث الربح وربع ما بقي فله النصف وإن قال لك ربع الربح وربع ما بقي فله ثلاثة أثمان ونصف ثمن وسواء عرفا الحساب أو جهلاه ويجوز أن يدفع إلى اثنين مضاربة في عقد واحد فإن شرط لهما جزءا من الربح بينهما نصفين صح وإن قال: لكما كذا وكذا من الربح ولم يبين كيف هو فهو بينهما نصفين وإن شرط لأحدهما ثلث الربح وللآخر ربعه والباقي له جاز وإن قارض اثنان واحدا بألف لهما جاز فإن شرطا له ربحا متساويا منهما جاز وكذلك أن شرط أحدهما له النصف والآخر الثلث ويكون باقي ربح مال كل واحد منهما له وإن شرطا كون الباقي من الربح بينهما نصفين لم يجز1 وإذا شرطا جزءا من الربح لغير العامل: فإن كان لعبد أحدهما أو لعبديهما صح وكان مشروطا لسيده وإن جعلاه بينهما وبين عبد أحدهما أثلاثا فلصاحب العبد الثلثان وللآخر الثلث وإن شرطاه
1 عللوا عدم الصحة في هذه الصورة بأمور ثلاثة: أحدها أنه شرط ينافي ما يقتضيه العقد من تخصيص كل منهما بما يبقى من ربح ماله بعد نصيب العامل، ثانيهما أن كلا منهما لاحق له في مال الثاني، ثالثهما أم كلا منهما لم يعمل في مال الآخر عملا يستحق عليه أجرا والذي يظهر لي من عبارة المصنف أن عدم الجواز في هذه المسألة قاصر على شرط وحده دون عقد المضاربة إذ مخالفة الشرط لمقتضى العقد لا تستلزم دائما بطلان العقد نفسه كما تقدم نظيره، ولو كان هذا الشرط راجعا إلى تقدير الربح في أول أمره لظهر البطلان، ولكنهما شرطاه بعد تخصيصهما كلا منهما بنصيبه وبعد تقديرهما نصيب العامل، والله أعلم.
لأجنبي أو لولد أحدهما أو امرأته أو قريبه وشرطا عليه عملا مع العامل صح وكانا عاملين وإن لم يشرطا عليه عملا لم تصح المضاربة1 وكذلك حكم المساقاة والمزارعة فيما تقدم وحكم المضاربة حكم الشركة فيما للعامل أن يفعله أو لا يفعله وما يلزمه فعله وفي الشروط لأن ما جاز في إحداهما جاز في الأخرى وكذا المنع وإن فسدت فالربح لرب المال وللعامل أجرة مثله: خسر المال أو ربح وما تصرفه نافذ وإن لم يعمل العامل شيئا إلا أنه صرف الذهب بالورق فارتفع الصرف استحق العامل حصته ولا ضمان عليه فيها ويصح تعليقها والمنصوص: وبع هذا وما حصل من ثمنه فقد ضاربتك به2 ويصح تأقيتها بأن يقول: ضاربتك على هذه الدراهم سنة فإذا مضت السنة فلا تبع ولا تشتر ولو قال: ومتى مضى الأجل فهو قرض فمضى وهو ناض صار قرضا وإن مضى وهو متاع فإذا باعه صار قرضا وإن قال: بع هذا العرض وضارب بثمنه أو اقبض وديعتي أو ديني وضارب به أو بعين مالي الذي غصبته مني صح وزال ضمان الغصب ويصح قوله: إذا قدم
1 لم تصح المضاربة لأنه شرط يتعلق بالربح وليس في مقابلة عمل، فهو لذلك فاسد في ذاته ولما كان من شرط صحة المضاربة تقدير نصيب العامل أو نصيب كل منهما، وكان ذلك الأجنبي غير داخل في حوزة التقاعد كان الاشتراط له منافيا لمقتضى العقد فأدى إلى البطلان.
2 إنما ساق العبارة المرويه عن الإمام رضي الله تعالى عنه ليؤيد بها جواز تعليق المضاربة فإن قول الإمام: بع هذا، وما حصل من ثمنه فقد ضاربتك بت يتضمن توكيلا في البيع، ويتضمن عقد مضاربة معلقا على البيع وتحصيل الثمن.