الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لم يصح فتصف الخيل في ابتداء الغاية صفا واحدا ثم يقول المرتب لذلك: هل من مصلح للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل؟ فإذا لم يجبه أحد كبر ثلاثا ثم خلاها عند الثالثة ويخط الضابط للسبق عند انتهاء الغاية خطا ويقيم رجلين متقابلين أحد طرفي الخط بين إبهامي أحدهما والطرف الآخر بين إبهامي الآخر وتمر الخيل أو وراءه فرسا لا راكب عليه يحرضه على العدو وإن يجلب: وهو أن يصيح به في وقت سباقه.
فصل: وحكم المناضلة
في العوض حكم الخيل وتصح بين اثنين وحزبين. ويشترط لها شروط أربعة - أحدها: أن تكون على من يحسن الرمي فإن كان في أحد الحزبين من لا يحسنه بطل العقد فيه وأخرج من الحزب الآخر مثله ولهم الفسخ أن أحبوا وإن عقد النضال جماعة ليقتسموا بعد العقد حزبين برضاهم صح: لا بقرعه ويجعل لكل حزب رئيس فيختار أحدهما واحدا ثم يختار الآخر آخر حتى يفرغا ولا يجوز أن يختار كل واحد الرئيسين أكثر من واحدهما واحد وإن اختلفا فيمن يبدأ بالخيرة اقترعا ولا يجوز جعل رئيس الحزبين واحدا ولا الخيرة في تمييزهما إليه ولا أن يختار جميع حزبه أولا ولا السبق عليه ولا يشترط استواء عدد الرماة وإن بان بعض الحزب كثير الإصابة أو عكسه فادعى ظن خلافه لم يقبل.
الثاني: معرفة عدد الرشق - بكسر الراء: وهو الرمي وليس له عدد معلوم فأي عدد اتفقوا عليه جاز وعدد الإصابة بان يقول: الرشق عشرون والإصابة خمسة ونحوه: إلا أنه لا يصح اشتراط إصابة تندر: كإصابة جميع الرشق أو تسعة من عشرة ونحوه ويشترط استواؤهما في عدد الرشق والإصابة وصفتها وسائر أحوال الرمي فإن جعلا رشق أحدهما عشرة والآخر عشرين أو شرطا أن يصيب أحدهما خمسة والآخر ثلاثة او شرطا إصابة أحدهما خواسق والآخر خواصل1 أو شرطا أن يحط أحدهما من إصابته سهمين أو يحط سهمين من إصابته - بسهم من إصابة صاحبه أو شرطا أن يرمي أحدهما من بعد والآخر من قرب أو يرمي أحدهما وبين أصابعه سهم والآخر بين أصابعه سهمان أو أن يرمي أحدهما على رأسه شيء والآخر خال عن شاغل أو أن يحط عن أحدهما واحد من خطئه لا عليه ولا له وأشباه هذا مما تفوت المساواة لم يصح.
الثالث: معرفة الرمي هل هو مفاضلة أو محاطة أو مبادرة؟ فالمفاضلة أن يقولا: أينا فضل صاحبه بإصابة أو إصابتين أو ثلاث إصابات ونحوه من عشرين رمية فقد سبق فأيهما فضل صاحبه بذلك فهو السابق وتسمى محاطة لأن ما تساويا فيه من الإصابة محطوط
1 الخواسق جمع خاسق: صفة للرمية التي يصيب السهم فيها الغرض فيخرقها ويثبت فيه. والخواصل جمع خاصل: صفة للرمية التي تصيب شارة الهدف على أي شكل كانت. وسيأتيك في هذا زيادة تفصيل.
غير معتد به ويلزم إكمال الرشق إذا كان فيه فائدة - والمبادرة أن يقولا: من سبق إلى خمس إصابات من عشرين رمية فقد سبق فأيهما سبق إليها مع تساويهما في الرمي فهو السابق ولا يلزم إتمام الرمي وإن أصاب كل واحد منهما خمسا فلا سابق فلا يكملان الرشق ومتى كان النضال بين حزبين اشترط كون الرشق يمكن قسمه بينهم بغير كسر ويتساوون فيه فإن كانوا ثلاثة وجب أن يكون له ثلث وكذا ما زاد ولا يجوز أن يقولوا: تقرع فمن خرجت قرعته فهو السابق ولا أن من خرجت قرعته فالسبق عليه ولا أن يقولوا ارمي فأينا أصاب فالسبق على الآخر وإن شرطوا أن يكون فلان مقدم حزب وفلان مقدم الآخر ثم فلان ثانيا من الحزب الأول وفلان ثانيا من الحزب الثاني كان فاسدا وإن تناضل اثنان وأخرج أحدهما السبق فقال أجنبي: أنا شريكك في الغرم والغنم أن فضلك فنصف السبق علي وإن فضلته فنصفه لي لم يجز وكذلك لو كان المتناضلون ثلاثة منهم فقال رابع للمستبقين: أنا شريككما في الغنم والغرم وإن فضل أحد المتناضلين صاحبه فقال المفضول: أطرح فضلك وأعطيك دينارا لم يجز وإن فسخا العقد وعقدا عقدا آخر جاز وإذا أخرج أحذ الزعيمين السبق من عنده فسبق حزبه لم يكن على حزبه شيء وإن شرطه عليهم فهو عليهم بالسوية ويقسم على الحزب الآخر بالسوية من أصاب ومن أخطأه وإذا أطلقا الإصابة تناولها على أي صفة كانت1
1 تقدم لك حين الكلام على الشرط أنه لا بد من معرفة صفة الإصابة بأن.......... =
فإن قالا: خواصل فهو بمعناه ويكون تأكيدا1 ومن صفات الإصابة خواسق: وهو ما خرق الغرض وثبت فيه وخوازق بالزاي ومقرطس بمعناه وخوارق بالراء المهملة وهو ما خرق الغرض ولم يثبت فيه ويسمى موارق وخواصر: وهو ما وقع في أحد جانبي الغرض وخوارم: ما خرم جانب الغرض وحوابي: ما وقع بين يدي الغرض ثم وثب إليه فبأي صفة قيدوا الإصابة تقيدت بها وحصل السبق بإصابته وإن شرطا إصابة موضع من الغرض كالدائرة فيه تقيد به وإذا كان شرطهم خواصل فأصاب بنصل السهم حسب له كيف كان فإن أصاب بعرضه أو بفوقه: نحو ينقلب السهم بين يدي الغرض فيصيب الغرض أو انقطع السهم قطعتين فأصابت القطعة الأخرى لم يعتد به.
الرابع: معرفة قدر الغرض طولا وعرضا وسمكا وارتفاعا من الأرض: وهو ما ينصب في الهدف من قرطاس أو جلد أو خشب أو غيرهما ويسمى شارة والهدف ما ينصب الغرض عليه: إما تراب مجموع أو حائط أو غيرهما: ولا يعتبر ذكر المبتدئ بالرمي فإن ذكراه كان أولى وإن أطلقا ثم تراضيا بعد العقد على تقديم أحدهما جاز،
= تكون خواسق، أو خواصل. وهنا لم يشترط ذلك. ولا يفوتك أنه أخذ في كل من الموضعين برأي بعض علماء المذهب.
1 يريد فقول التعاقدين في وصفها للرمية خواصل فهو بمعنى الإطلاق. ولذلك قال: ويكون تأكيدا.
وإن تشاحا في المبتدئ منهما اقرع بينهما ولو كان لأحدهما مزية بإخراج السبق وإن كان المخرج أجنبيا قدم من يختاره منهما فإن لم يختر وتشاحا أقرع بينهما وأيهما كان أحق بالتقديم فبدره الآخر فرمى لم يعتد له بسهمه أخطأ أو أصاب وإذا بدأ أحدهما في وجه بدأ الآخر في الثاني فإن شرطا البداءة لأحدهما في كل الوجوه لم يصح وإن فعلا ذلك من غير شرط برضاهما صح وإذا رمي البادئ بسهم رمي الثاني بسهم كذلك حتى يقضيا رمييهما وإن رميا سهمين سهمين فحسن وإن شرطا أن يرمي أحدهما رشقة ثم يرمي الآخر أو يرمي أحدهما عددا ثم يرمي الآخر مثله جاز وإن شرطا أن يبدأ كل واحد منهما من وجهين متواليين جاز والسنة أن يكون لهما غرضان يرميان أحدهما ثم يمضيان إليه فيأخذان السهام ثم يرميان الآخر وإن جعلوا غرضا واحدا جاز وإذا تشاحا في الوقوف فإن كان الموضع الذي طلبه أحدهما أولى: مثل أن يكون في أحد الموقفين يستقبل الشمس أو ريحا يؤذيه استقبالها ونحو ذلك والآخر يستدبرها قدم قول من طلب استدبارها إلا أن يكون في شرطها استقبال ذلك فالشرط أولى: كما لو اتفقا على الرمي ليلا فإن كان الموقفان سواء كان ذلك إلى الذي يبدأ فيتبعه الآخر فإذا كان في الوجه الثاني وقف الثاني حيث شاء ويتبعه الأول وإذا أطارت الريح الغرض فوقع السهم موضعه فإن كان شرطهم خواصل احتسب له به وإن كان خواسق لم يحتسب له به ولا عليه وإن وقع في غير موضع الغرض احتسب به على راميه وإن وقع في الغرض
في الموضع الذي طار إليه حسبت عليه أيضا: إلا أن يكون اتفقا على رميه في الموضع الذي طار إليه وكذا الحكم لو ألقت الريح الغرض على وجهه وإن عرض عارض من كسر قوس أو قطع وتر أو ريح شديدة لم يحتسب عليه ولا له بالسهم وإن عرض مطر أو ظلمة جاز تأخير الرمي ويكره للامين والشهود مدح أحدهما أو المصيب وعيب المخطئ لما فيه من كسر قلب صاحبه ويمنع كل منهما من الكلام الذي يغيظ صاحبه: مثل أن يرتجز ويفتخر ويتبجح بالإصابة ويعنف صاحبه على الخطأ أو يظهر أنه يعلمه وكذا الحاضر معهما وإن قال قائل: ارم هذا السهم فإن أصبت به فلك درهم وإن أخطأت فعليك درهم لم يصح لأنه قمار وإن قال: أصبت به فلك درهم أو قال: ارم عشرة أسهم فإن كان صوابك أكثر من خطئك فلك درهم أو قال لك بكل سهم أصبت به منها درهم أو بكل سهم زائد على النصف من الصيبات درهم أو قال: إن كان صوابك أكثر فلك بكل سهم أصبت به درهم صح وكان جعالة لا نضالا وإن شرطا أن يرميا أرشاقا كثيرة معلومة جاز وإن شرطا أن يرميا منها كل يوم قدرا اتفقا عليه جاز وإن أطلقا العقد جاز وحمل على التعجيل والحلول كسائرة العقود فيرميان من أول النهار إلى آخره: إلا أن يعرض عذر من مرض أو غيره فإذا جاء الليل تركاه: إلا أن يشترطا ليلا - فيلزم فإن كانت الليلة مقمرة منيرة اكتفى وإلا رميا في ضوء شمعة أو مشعل.