المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الثاني: أسباب الإرث - شرح الفصول المهمة في مواريث الأمة - جـ ١

[سبط المارديني]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌مقدمة

- ‌القسم الأول: القسم الدراسي

- ‌الباب الأول: حياة المؤلف (بسط المارديني)

- ‌الفصل الأول: اسمه ونسبه ومولده

- ‌الفصل الثاني: نشأته وطلبه للعلم:

- ‌الفصل الثالث: أهم أعماله:

- ‌الفصل الرابع: صفاته وثناء العلماء عليه:

- ‌الفصل الخامس: شيوخه:

- ‌الفصل السادس: تلاميذه:

- ‌الفصل السابع: مؤلفاته عامة:

- ‌الفصل الثامن: وفاته:

- ‌الباب الثاني: في الكتاب المحقق

- ‌الفصل الأول: إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف، ووصف المخطوطات، وبيان أماكن وجودها

- ‌الفصل الثاني: منهجه في الكتاب:

- ‌الفصل الثالث: اختياراته الفقهية في الكتاب:

- ‌الباب الثالث: في المؤلف الأصل ((ابن الهائم))

- ‌الفصل الأول: اسمه ونسبه ومولده

- ‌الفصل الثاني: شيوخه

- ‌الفصل الثالث: تلاميذه:

- ‌الفصل الرابع: ثناء العلماء عليه:

- ‌الفصل الخامس: مؤلفاته:

- ‌الفصل السادس: وفاته

- ‌الباب الرابع: في الكتاب المشروح

- ‌الفصل الأول: اسم الكتاب

- ‌الفصل الثاني: نسبة الكتاب إلى المؤلف:

- ‌الفصل الثالث: شروح الكتاب:

- ‌الفصل الرابع: نسخ الكتاب، وتحقيقه:

- ‌القسم الثاني: الكتاب المحقق

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌الفصل الأول: الحقوق المتعلقة بالتركة

- ‌الفصل الثاني: أسباب الإرث

- ‌الفصل الثالث: شروط الإرث

- ‌الفصل الرابع: المجمع على توريثهم من الذكور والإناث

- ‌الفصل الخامس: من يرث عند اجتماع الذكور والإناث

- ‌الفصل السادس: التوراث بأسباب الإرث من جانبين ومن جانب واحد

- ‌الفصل السابع: الفروض المقدرة في الكتاب الله ومن يستحقها

- ‌الفصل الثامن: العصبات وأقسامهم

- ‌الفصل التاسع: أحكام التعصيب

- ‌الفصل العاشر: أقسام الورثة

- ‌الفصل الحادى عشر: ترتيب العصيات

- ‌الفصل الثانى عشر: مراتب جهات الإرث

- ‌الفصل الثالث عشر: حكم اجتماع جهتي تعصيب أو جهتي فرض أوجهتي فرض وتعصيب في شخص واحد

- ‌الفصل الرابع عشر: فروع تتعلق بالجمع بين الفرض والتعصيب

- ‌الفصل الخامس عشر: الحجب

- ‌الفصل السادس عشر: حجب الحرمان

- ‌الفصل السابع عشر: موانع الإرث

- ‌الفصل الثامن عشر: أقسام الناس في الإرث بحسب الإرث وعدمه

- ‌الفصل التاسع عشر: عدم تأثير سبب الإرث وشرطه عند وجود المانع

- ‌الفصل العشرون: المحجوب هل يحجب غيره أو لا

- ‌الفصل الحادى والعشرون: أحكام الأب

- ‌الفصل الثانى والعشرون: أحكام الأولاد وأولاد البنين

- ‌الفصل الثالث والعشرون: أحكام الإخوة وبنيهم

- ‌الفصل الرابع والعشرون: أحكام الجدات

- ‌الفصل الخامس والعشرون: أحكام الجد والإخوة

- ‌الفصل السادس والعشرون: مقدمات التأصيل والتصحيح

- ‌الفصل السابع والعشرون: التأصيل

- ‌الفصل الثامن والعشرون: التصحيح

الفصل: ‌الفصل الثاني: أسباب الإرث

‌الفصل الثاني: أسباب الإرث

فصلٌ1 في أسبابِ الإرث

لمّا بَيَّن ترتيبَ أنواعِ الحقوق المتعلقة بتركة الميت وكان الإرث آخرها، والمقصودَ الأعظَم منها، وكان ثبوته متوقفاً على تحقق سببه وشروطه، وانتفاء موانعه؛ أردف ذلك بذكر الأسباب، ثُم الشروط، ثُم الموانع مؤخرةً في فصل الحجب بالصفة؛ لأنها من أقسام الحجب، فقال: للإرث أسبابٌ وشروطٌ وموانعُ.

والأسبابُ: جمعُ سبب وهو لغة: ما يُتوصل به إلى غيره2.

وشرعاً: كلُّ وصفِ ظاهرٍ منضبطٍ دلَّ الدليل السمعيُّ على كونه معرّفاً لحكم شرعي. قاله الآمدي3.

1 هذا هو الفصل الثاني ويرجع فيه إلى الجامع لأحكام القرآن 3/60، والتلخيص في الفرائض 1/58، والحاوي الكبير 10/221، والعزيز شرح الوجيز 6/446، ومنهاج الطالبين 106، ومغني المحتاج 3/4، وفتح القريب المجيب 1/9.

2 راجع: تعريف السبب في لسان العرب 1/458، ومختار الصحاح 281.

3 راجع: الإحكام في أصول الأحكام 1/127. وبذلك عرفه الزركشي أيضاً كما في البحر المحيط 1/306 والآمدي هو: علي بن أبي على بن محمد بن سالم التغلبي، الآمدي، الحنبلي ثم الشافعي، سيف الدين، فقيه، أصولي، متكلم، حكيم، ولد بآمد من ديار بكر سنة 551 هـ وأقام ببغداد ثم انتقل إلى الشام ثم إلى مصر وتوفي بدمشق سنة 631هـ وله مصنفات منها: غاية المرام في علم الكلام، والإحكام في أصول الأحكام، وغاية الأمل في علم الجدل. (وفيات الأعيان 3/293، وشذرات الذهب 7/253) .

ص: 95

وقال كثيرون1: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته2 وهذا أعمّ من الشرعيّ والعقليّ، وغيرهما3

وقولهم: لذاته. احتراز عمّا إذا تخلف الحكم عند وجوده لوجود مانع، أو لفقد شرط. وعمّا إذا وجد عند عدمه لخليفة سبب آخر.

فأسبابُه أربعةٌ4 منها ثلاثةٌ عامة5 يرث بها المسلمون والكفار وهي:

1 كالبلقيني في تدريبه خ89، وابر النجار الفتوحي في شرح الكوب المنير 1/445، والباجوري في التحفة الخيرية على الفوائد الشنشورية ص48.

2 فقوله (يلزم من وجوده الوجود) أخرج الشرط، فإنه لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. وخرج بقوله (من عدمه العدم) المانع؛ فإنه يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم. وقوله (لذاته) احتراز من فقدان الشروط، ووجود المانع، فإنه لا يلزم من وجوده الوجود لكن لا لذاته، بل لأمر خارج عنه وهو انتفاء الشرط، أو وجود المانع (البحر المحيط 1/306، وشرح الكوب المنير 1/445) .

3 أي إن هذا التعريف للسبب أعم مر السبب الشرعي، والسبب العقلي، وغيرهما كالعادي. ومثال السبب الشرعي: الصيغة الموضوعة للعتق فإنها سبب له. ومثال العقلي: النظر فإنه سبب عقلي للعلم. ومثال السبب العادي: حز الرقبة فإنه سبب للقتل. (التحفة الخيرية على الموائد الشنشورية ص48) .

4 الأسباب المتفق عليها ثلاثة فقط، وقد ذكرها المصنف وهي: النكاح، والولاء، والقرابة. وإنما عدّها المصنف أربعة على رأي الشافعية أن منها جهة الإسلام، وهي مختلف فيها كما سيأتي.

5 يراجع: الجامع لأحكام القرآن 3/60، واللباب في الفقه الشافعي 268، والمهذب 2/30، والتهذيب في فقه الإمام الشافعي 5/6، ومتن الرحبية 3، والوجيز في فقه الشافعي 1/260، وشرح السنة 8/326، والعزيز شرح الوجيز 6/446، وروضة الطالبين 6/3، والمطلب العالي في شرح وسيط الغزالي خ15/93، ومجموع الكلائي خ4، وتدريب البلقيني خ89، وجواهر العقود 1/424، ومختصر ابن المجدي خ5.

ص: 96

النكاحُ1 والمراد: عقد النكاح الصحيح وإن لم يوجد وطء ولا خلوة ويورث به من الجانبين فيرث الزوج الزوجة وترثه إجماعاً2، بخلاف النكاح الفاسد3؛ فلا يوجب التوارث4.

والولاءُ5 وهو: عُصوبةٌ سببها نعمة العتق، ويُورَث به من جانب المعتِق

1 هذا هو السبب الأول من الأسباب المتفق عليها وهو النكاح، والنكاح لغة: الضم والجمع، ويطلق على الوطء، وعلى العقد (لسان العرب 2/625، والتعريفات 366، والقاموس المحيط، مادة نكح 314، والمطلع على أبواب المقنع 318) .

وفي الاصطلاح: عرفه الحنفية بأنه: عقد موضوع لملك المتعة (أنيس الفقهاء 145) .

وعرفه المالكية بأنه: عقد على مجرد متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ببينة قبله غير عالم عاقدها حرمتها إن حرمها الكتاب على المشهور، أو الإجماع على الآخر. (حدود ابن عرفة مع شرح الرصاع 1/235) .

وعرفه الشافعية بأنه: عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ: إنكاح، أو تزويج، أو ترجمته (مغني المحتاج 3/123) وعرفه الحنابلة بأنه: عقد التزويج (المغني /339) .

2 انظر: الإفصاح عن معاني الصحاح 2/82.

3 الفساد: ضد الصلاح، والمفسدة خلاف المصلحة. (لسان العرب 3/235، والقاموس المحيط، مادة فسد 391) .

والنكاح الفاسد: هو ما ورد الشرع بتحريمه، أو احتل ركن من أركانه. كنكاح المُحِرِم، والمحلَّل، وكالنكاح بلا ولي ولا شهود. والفاسد والباطل لفظان مترادفان مدلولهما واحد عند غير الحنفية إذ الحنفية يقولون إن الباطل: ما لم يشرع بأصله، ولا بوصفه، والفاسد ما شرع بأصله ومنع بوْصفه، إلاّ أنهم في النكاح يوافقون الجمهور وترادف الباطل والفاسد. (الأشباه والنظائر لابن نجيم 337، رد المحتار 3/131، وشرح حدود ابن عرفة 2/377، وحاشية الدسوقي 2/239، والإحكام في أصول الأحكام 1/131، والمطلع على أبواب المقنع 276) .

4 لأن وجوده كعدمه.

5 هذا هو السبب الثاني من الأسباب المتفق عليها وهو: الولاء. والولاء لغة: مأخوذ من=

ص: 97

فقط فيرث المعتِقُ عتيقَه إجماعاً1.وعصبةُ المعتِق كالمعتِق. ولا يرث العتيقُ معتِقَه إجماعاً أيضاً2.

وفيه خلافٌ شاذ3 لحديث ضعيف أنه عليه الصلاة والسلام ورّث عتيقاً من معتِقه4. قال أبو عيسى الترمذيُّ5:

=الموالاة وهي المعاونة، والنصرة، والقرابة (مختار الصحاح، مادة ولى 737، ولسان العرب15/410) وشرعاً: عرفه الحنفية بأنه: التناصر بولاء العتاقة، أو بولاء الموالاة. فأضافوا ولاء العتاقة (رد المحتار 6/119) وعرفه المالكية بأنه: صفة حكمية توجب لموصوفها حكم العصوبة عند عدمها كائن (الفواكه الدواني 2/208) وعرفه الشافعية بأنه: عصوبة سببها زوال الملك عن الرقيق بالحرية (مغني المحتاج 4/506) وعرفه الحنابلة بأنه: ثبوت حكم شرعي بعتق، أو تعاطى سببه (كشاف القناع 4/498) .

1 انظر: الإجماع 79، والإفصاح عن معاني الصحاح 2/105، والمغني 9/215.

2 شرح السنة 8/348، والنجم الوهاج خ 3/114.

3 نقل الخلاف عن طاووس، والحسن بن زياد اللؤلؤي (المطلب العالي في شرح وسيط الغزالي خ15/93، والنجم الوهاج خ3/114) .

4 أخرجه عن ابن عباس أبو داود في كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام (2905) 3/124 بلفظ: أن رجلاً مات ولم يدع وارثاً إلاّ غلاماً له كان أعتقه فقال صلى الله عليه وسلم: "هل له أحد"؟ قالوا: لا إلاّ غلاماً له كان أعتقه. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه له.

والترمذي في أبواب الفرائض، باب ميراث المولى الأسفل (2107) 6/283 وقال: هذا حديث حسن والعمل عند أهل العلم في هذا الباب إذا مات الرجل ولم يترك عصبة أن ميراثه يجعل في بيت مال المسلمين.

وابن ماجة في كتاب الفرائض، باب من لا وارث له (2741) 2/915. وأحمد في المسند 1/358. والحاكم في المستدرك في كتاب الفرائض 4/347. والبيهقي في سننه، كتاب الفرائض، باب ما جاء في المولى من أسفل 6/242. وضعفه الألباني في الإرواء 6/114.

5 هو محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى السُلَمي الترمذي أبو عيسى محدث، حافظ،=

ص: 98

والعمل عند أهل العلم على خلافه. انتهى1.

وحمل الحديثُ بتقدير صحته على إعطائه مصلحة، لا إرثاً2.

والقرابةُ وهي: الرَّحمُ3 وتنقسم إلى: ما يورث به من الجانبين كالأب مع ابنه، والأخ مع أخيه4.

وإلى ما يُورث به من جانب واحد، كالجدة أمِّ الأُم فإنها ترث ولدَ بنتِها ولا يرثُها، وسيأتي بيان ذلك كله.

= مؤرخ، فقيه ولد سنة 210هـ وتتلمذ على البخاري وشاركه في بعض شيوخه، وسمع بخراسان والعراق والحرمين، ومن مصنفاته: الجامع الصحيح، والشمائل، والعلل في الحديث. توفي- رحمه الله سنة 279هـ بترمذ (وفيات الأعيان 4/278، وشذرات الذهب 3/327) .

1 انظر سنن الترمذي 6/283.

2 راجع: العزيز شرح الوجيز 6/446، وروضة الطالبين 6/3، والمطلب العالي في شرح وسيط الغزالي خ15/101، والنجم الوهاج خ3/114. وقال الشوكاني- رحمه الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان وارث من لا وارث له فله نوع أخصية بصرف ميراثه، أو بعضه فيه أ-هـ. (السيل الجرار 3/399) .

3 هذا هو السبب الثالث من الأسباب المتفق عليها وهو: القرابة. وهي: القرب في الرحم، والرحم أسباب القرابة، وعلاقتها، واصلها: الرحم التي هي منبت الولد، سميت بها لحصولها منها. (مفردات ألفاظ القرآن 346، ومختار الصحاح، مادة رحم 527، ولسان العرب 12/232، وطلبة الطلبة 286) .

4 أي أن الأب يرث ابنه، والابن يرث أباه، والأخ يرث أخاه، وأخوه يرثه.

ص: 99

والسببُ الرابعُ خاصٌ بالمسلم فيرث به المسلم دون الكافر وهو: جهة الإسلام1 فـ[إنه] 2 إذا لم يُخلّف المسلمُ من يرثُ بشيء من تلك الأسباب الثلاثةِ السابقة3 وهي: النكاح، والولاءُ، والقرابةُ أو خلّف من يرث بشيء من الأسباب الثلاثة ولكنه لم يستغرق التركة فَتَرِكَتُه كلُّها في الصورة الأولى4، أو باقيها / [63/3 أ] في الصورة الثانية5 تُصرف لبيت المال6 إرثاً للمسلمين؛ لأنهم يعقلون عنه7.

1 هذا هو السبب الرابع من أسباب الإرث، وقد اختلف العلماء في اعتباره سبباً، وعدّه المصنف من أسباب الإرث تبعاً للشافعية في الأصح المشهور عندهم (الوجيز في فقه الإمام الشافعي 1/260، وروضة الطالبين 6/3، والنجم الوهاج خ3/115) .

2 سقطت من: (د) .

3 أي الأسباب المتفق عليها.

4 أي في صورة ما إذا لم يخلف من يرث بأحد الأسباب الثلاثة.

5 أي في صورة ما إذا خلف وارثاً، ولكنه لم يستغرق التركة.

6 البيت معروف، وهو: الدار، والقصر. (لسان العرب 2/14) . وبيت المال في الاصطلاح: المكان الذي تحفظ فيه الأموال العامة للدولة الإسلامية إلى أن تصرف في وجوهها. والمقصود بالمال العام هو: كل ما ثبتت عليه اليد في بلاد المسلمين ولم يتعين مالكه، بل هو لهم جميعاً. فبيت المال عبارة عن الجهة، لا عن المكان. (الأحكام السلطانية للماوردي 245، والأحكام السلطانية لأبي يعلى 251) .

7 الحاوي الكبير 10/232، والمهذب 2/40، وروضة الطالبين 6/3.

ص: 100

قال عليه الصلاة والسلام: "أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه" رواه أصحاب السنن1، وصححه الحاكم2، وابنُ حِبَّان3، وابنُ اللّبّان4.

فلا يُصرف منه5 شيء إلى القاتل6، ولا إلى الكافر، ولا إلى المكاتَب. ويصرف [لغيرهم] 7 بحسب رأي الإمام هذا إن انتظم بيتُ المال، بأن يكون

1 أخرجه أبو داود في كتاب الفرائض، باب ميراث ذوي الأرحام (2899) 3/123 عن المقدام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ترك كلاً فإليّ - وربما قال إلى الله ورسوله - ومن ترك مالاً فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له أعقل له وأرثه، والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه"، وابن ماجة في كتاب الفرائض، باب ذوي الأرحام (2738) 2/915، والبيهقي في كتاب الفرائض، باب من جعل ميراث من لمن يدع وارثاً، ولا مولى في بيت المال 6/243، وأحمد في مسنده 4/131. وحسنه أبو زرعة، وضعفه البيهقي، وابن معين (التلخيص الحبير 3/80) ، وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن أبي داود 2/561) .

2 في مستدركه، كتاب الفرائض 4/344، وتعقبه الذهبي في تصحيحه.

3 في صحيحه، كتاب الفرائض (صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان (6035) 13/297) .

4 راجع: الإيجاز في الفرائض لابن اللبان خ34 وابن اللبان هو محمد بن عبد الله بن الحسن، أبو الحسين البصري، المعروف بابن اللبان، الفقيه، الشافعي، عالم بالمواريث، وله كتب في الفرائض منها: الإيجاز في الفرائض. مات سنة 2402هـ (طبقات الشافعية لابن الصلاح 1/184، وطبقات الشافعية للسبكي 5/72، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/195) .

5 أي من هذا الإرث الذي استحق أن يوضع في بيت المال.

6 في جواز صرف شيء منه إلى القاتل وجهان عمد الشافعية، ووجه الجواز أن تهمة الاستعجال لا تتحقق هنا، لأنه لم يتعين مصرفاً لماله، وقد صحح النووي المنع. (العزيز شرح الوجيز 6/447، وروضة الطالبين 6/3، والنجم الوهاج خ 3/115) .

ص: 101

الإمام عادلاً، مستجمعاً لشروط الإمامة، كما اشترطه المتأخرون، والمحققون1.

وقال ابن سُرَاقة2 من المتقدمين: هذا قولُ عامة شيوخنا، وعليه الفتوى اليوم في الأمصار3.

وقال الماوَرْدِيُّ4:

1 في (د) : إلى غيرهم.

1 قال الماوردي: وهدا قول أجمع عليه المحصلون من أصحابنا أ-هـ. (الحاوي الكبير 10/231، وأنظر المهذب 2/40، والمحرر في فقه الشافعية للرافعي خ110، وروضة الطالبين 6/6، وشرح الحاوي خ 3/10، وتدريب البلقيني خ90، ومختصر ابن المجدي خ5، وشرح فرائض الأشنهي خ3.

2 هو محمد بن يحيى بن سراقة العامري، البصري الشافعي، أبو الحسن محدث، حافظ، فرضي، له مؤلفات في الفرائض والسجلات، ومن تصانيفه: كتاب التلقين، وكتاب الحيل، ومالا يسع المكلف جهله، وله في الفرائص خاصة: الشافي، والكشف عن أصول االفرائض بذكر البراهين والدلائل. كان حياً سنة 400هـ، وقال السبكي: أراه توفي في حدود سنة 410هـ (طبقات الشافعية لابن الصلاح 1/285، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/211، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/200، والأعلام 7/136.

3 راجع: روضة الطالبين 6/6، والمطلب العالي شرح وسيط الغزالي خ15/103، ومغني المحتاج 3/7.

4 هو علي بن محمد بن حبيب البصري، الشافعي، أبو الحسن الماوردي، فقيه، أصولي، مفسر، أديب، سياسي، ولد سنة 364 هـ وهو أحد أئمة أصحاب الوجوه، درس بالبصرة وبعداد، وولي القضاء في بلدان كثيرة، وكان محترماً عند الخلفاء والملوك. ومن تصانيفه: الحاوي الكبير في فروع الفقه الشافعي، وتفسير القرآن الكريم، وأدب الدنيا والدين، والأحكام السلطانية، وأدب القاضي. توفي- رحمه الله سنة 450هـ في بغداد (وفيات العيان 3/282، والنجوم الزاهرة 5/64، وشذرات 5/218) .

ص: 102

إنه مذهب الشافعي1 [رضي الله عنه] 2 [و] 3 قال: ويُقضى [العجب] 4 ممن يفتي اليوم بتوريث بيت المال5.

وإلا [أي وإن لم] 6 ينتظم أمرُ بيت المال لعدم الإمام، أو [لوجود إمام جائر] 7، أو عادلٍ غيرِ مستجمعٍ للشروط فيُرَدّ ما فَضَل عن أهل الفرض الموجدين على غير الزوجين منهم8 بالنسبة التي بين فروضهم

1 راجع: الحاوي الكبير 10/229. والشافعي هو: أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع القرشي، المطلبي، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وإليه ينسب الشافعية.

ولد بغزة سنة 150هـ، ومات بمصر سنة 204هـ وهو المجدد للدين على رأس المائتين، كان ذكياً مفرطاً، أفتى وهو ابن عشرين. وله تصانيف كثيرة أشهرها الأم، والمسند، والرسالة، والسنن، وأحكام القرآن. (تهذيب الأسماء واللغات 1/44، وتقريب التهذيب 467، والأعلام 6/26) .

2 زيادة من (د) .

3 سقطت من: (د) .

4 في (د) : التعجب.

5 قال المؤلف في شرحه على الرحبية ص34: وقد أيسنا من انتظامه إلى أن يزل عيسى عليه السلام، فلذلك نفاه الناظم أ- هـ. قلت: وقوله- رحمه الله غير مُسلّم؛ إذ لا دليل على هذا التحديد، وهو زمن المسيح- عليه السلام وراجع كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار2/13.

6 زيادة من: (د) .

7 في (د) : لكون الإمام جائراً.

8 راجع: الأم 4/84، والحاوي الكبير 10/231، والمهذب 2/40، وحلية العلماء في مذاهب الفقهاء 6/292، والمحرر في الفقه الشافعي خ110، وروضة الطالبين 6/6، والمطلب=

ص: 103

- كما سيأتي في كلامه في فصل الرد-1؛ لأن المال مصروف إما لبيت المال، وإما للأقارب اتفاقاً2، فإذا تعذرت [إحدى] 3 الجهتين تعينت الأُخرى. ولو توقفنا لعرضنا المال للضياع، وقد قال الله تعالى:{وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} 4.

والمراد بالأرحام هنا: القرابات5، والقرابة منتفية في الزوجين من حيث الزوجية بم فلذلك استثناهما [العلماء]6.

=العالي شرح وسيط الغزالي 15/104، وشرح الحاوي للقونوي خ 3/10، وتدريب البلقيني خ90، ومختصر ابن المجدي خ5.

1 ص 689.

2 راجع: روضة الطالبين 6/6، وشرح الحاوي للقونوي خ 3/10.

3 في (د) : أحد.

4 سورة الأنفال: 75، وهي قوله تعالى:{وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .

5 راجع: جامع البيان عن تأويل آي القرآن 6/57، والجامع لأحكام القرآن 8/59، ومفردات ألفاظ القرآن 347.

6 في (ب)، (د) : أصحابنا. واستثناء الزوجين من الرد هو قول جمهور العلماء من الحنفية، ومتأخري المالكية وأحد الوجهين في مذهب الشافعية، وقد مشى عليه المؤلف هنا، وهو مذهب الحنابلة وسيأتي مزيد تفصيل عنه في فصل ذوي الأرحام. (المهذب 2/40، وروضة الطالبين 6/6، والنجم الوهاج خ 3/118، وحاشية ابن عابدين 6/764، والقوانين الفقهية 383، والإفصاح عن معاني الصحاح 2/101، والمغني مع الشرح 7/47) .

ص: 104

فإن لم يكونوا أي فإن لم يوجد أحدٌ من أصحاب الفروض النَّسَبية فذووا الأرحام يرثون على تفصيل يأتي في فصل توريث ذوي الأرحام1، ولم يَشترط [أكثرُ] 2 المالكية في توريث بيت المال انتظامه3.

1 ص 707.

2 في (د) : الأكثر من.

3 وذلك لأن المالكية يورثون بيت المال سواء كان منتظماً، أو غير منتظم. وهذا أيضاً أحد القولين في مذهب الشافعية. بينما الأرجح عند الشافعية، وقولٌ في مذهب المالكية: أن بيت المال لا يكون وارثاً إلاّ في حال انتظامه. أما الحنفية والحنابلة فلا يورثون بيت المال مطلقاً، سواء انتظم أو لم ينتظم؛ لأن جهة الإسلام ليست سبباً للإرث عندهم. (شرح السراجية 43، وحاشية ابن عابدين 6/764، والقوانين الفقهية 383، والشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقي 4/468، والحاوي الكبير 10/231، والمهذب 2/40، والإنصاف 7/317.

ص: 105