الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل السابع: الفروض المقدرة في الكتاب الله ومن يستحقها
…
فصلٌ1في بيان الفروضِ المحدودةِ، المُقدَّرة في القرآن العظيم، ومن يستحقها
الإرثُ إمَّا بالفرضِ2 أو بالتعصيبِ3 لا ثالث لهما.
1 هذا هو الفصل السابع ويرجع فيه إلى: الحاوي الكبير 10/26، والمهذب 2/32، والتهذيب في فقه الإمام الشافعي 5/21، والعزيز شرح الوجيز 6/552، ومغني المحتاج 3/9.
2 تقدم تعريف الفرض في اللغة ص74.
وأما في الاصطلاح فهو: نصيب مقدر شرعاً لوارث مخصوص لا يزيد إلا بالرد، ولا ينقص إلا بالعول.
فيخرج بقولنا: مقدر، التعصيب؛ فإنه غير مقدر. وبقولنا: شرعاً، الوصية؛ فتقديرها راجع للموصي، وليس للشرع. وبقولنا: لوارث. الزكاة؛ فإنها ليست لوارث. (راجع: الوسيط خ187، وشرح فرائض الأشنهي خ3، والنجم الوهاج خ 3/119، والفرائد الشنشورية 72، وشرح حدود ابن عرفة 2/687، والمطلع على أبواب المقنع 300، والعذب الفائض 1/47) .
3 التعصيب لغة: مصدر عصَّب يعصَّب تعصيباً فهو عاصب، وتجمع العصبة على عصبات، ويسمى بالعصبة الواحد وغيره، مذكراً كان أو مؤنثاً. وعصبة الرجل: بنوه، وقرابته لأبيه، سموا بذلك؛ لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به، وقيل سموا بذلك لتقوي بعضهم ببعض من العصب وهو الشدَّ والمنع، فبعضهم يشد بعضاً ويمنع من تطاول الغير عليه. فمادة عصب تدور على الشدة والقوة والإحاطة. (مختار الصحاح، مادة عصب 435، ولسان العرب 1/655، والقاموس المحيط، مادة عصب 148) .
أما في الاصطلاح فلا يخلو تعريفٌ للعصبة من الانتقاد، ولذلك قال ابن الهائم رحمه الله في كفايته خ 30:
وليس يخلو حدُّه من نقد
…
فينبغي تعريفه بالعدّ
=
والفروضُ المحدودةُ المسماةُ في القرآن العظيم ستةٌ فقط، لا سابع لها في الكتاب العزيز وهي: النصفُ، والربعُ، والثمنُ، والثلثانِ، والثلثُ، والسدسُ1 وضَبَطَها الناسُ بعبارات هذه أصلها والضابط الأخصر أن يقال: الربعُ، والثلثُ، وضعفُ كلٍّ، ونصفُ كلٍّ فهذا أخصر من الأصلِ، ومن قولهم: النصف، والثلثان، ونصفهما، ونصفُ نصفِهما. ومن قولهم:[الثمن، والسدس] 2 وضعفهما، وضعفُ ضعفِهما.
=ولذلك عدل رحمه الله عن الحد إلى العد- كما سيأتي قريباً في فصل العصبات ص149- ومما عرف به العصبة: أنه ذكر نسيب أدلى إلى الميت بنفسه، أو بمحض الذكور، أو معتق (حاشية ابن عابدين 6/774، ومختصر ابن المجدي خ7) .
أو أنه: من يستغرق المال إذا انفرد، ويستحق الباقي عن ذوي السهام، إذا كان معه ذوو سهام. (عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة 3/437، والوسيط للغزالي خ189، والتلخيص في علم الفرائض 1/60) .
أو أنه: كل ذكر بينه وبين الميت نسب يحوز المال إدا انفرد، ويرث ما فضل إن لم ينفرد. (المعلم بفوائد مسلم 2/219) .
أو أنه: كل ذكر أدلى إلى الميت بنفسه، أو بذكر ليس بينه وبين الميت أُنثى. (التهذيب في الفرائض لأبي الخطاب 66) .
1 راجع: الحاوي الكبير 10/260، ومعرفة السنن والآثار 9/117، والمهذب 2/32، والوجيز مع شرحه العزيز 6/552، والوسيط خ187، والكفاية في الفرائض خ3، ومتن الرحبية ص4، والمحرر في الفقه الشافعي خ111، روضة الطالبين 6/95، والمجموع في علم الفرائض خ2، وتدريب البلقيني خ92، ومختصر ابن المجدي خ6.
2 في (ج) : السدس والثمن.
فالنصفُ وهو الأولُ فرضُ خمسةٍ1: الزوجٌ2 عند عدم فرعِها أي فرع [الزوجة الميتة] 3 الوارثِ لها من ولد، أو ولد ابن، ذكراً كان، أو أُنثى، مفرداً كان، أو متعدداً، سواء كان منه، أو من غيره بالإجماع4 لقوله تعالى:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} 5 وولدُ الابنِ يُسَمَّى ولداً، أو هو كالولدِ في الإرثِ، والتعصيبِ، والحجبِ إجماعاً6.
وخرج بالوارث: الفرعُ الذي لا يرث، إما لقيام مانع به كابنٍ رقيقٍ، أو قاتلٍ، وإما لكونه من أولاد البنات.
1 وهم: الزوج، والبنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت للأب.
2 ويستحق النصف بشرط واحد فقط وهو: عدم الفرع الوارث للزوجة.
3 في (د) : زوجة الميت. وهو خطأ واضح.
4 راجع: الجامع لأحكام القرآن 5/75، والحاوي الكبير 10/261، ومعرفة السنن والآثار 9/112، وتفسير القرآن العظيم 1/470، والمغني 9/21.
6 راجع: الجامع لأحكام القرآن 5/62، والحاوي الكبير 10/270، والمهذب 2/33، وتفسير القرآن العظيم 1/470، وشرح فرائص الأشنهي خ 4، والنجم الوهاج خ 3/119، والاستذكار لابن عبد البر 15/394.
والبنتُ، وبنتُ الابن، والأختُ الشقيقة، والأختُ [من الأب] 1 إذا انفردت كلُّ واحدة من هذه الأربع عمَّن يعصبها من الذكور، أو [عمَّن] 2 يساويها من الإناث في الجهة والقرب، والقوة. أو مَن يحجبها، كلُّ ذلك بالإجماع3. لقوله تعالى:{وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} 4 ولقوله تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} 5.
1 هكذا في نسخة الفصول، وفي نسخ الشرح: للأب.
والبنت تستحق النصف بشرطين وهما: عدم المعصب وهو أخوها، وعدم المشارك وهو أختها. وبنت الابن تستحقه بثلاثة شروط وهي: عدم المعصب، وعدم المشارك، وعدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منها.
والأخت الشقيقة تستحقه بأربعة شروط وهي: عدم المعصب، وعدم المشارك، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل الوارث مر الذكور.
والأخت لأب تستحقه بخمسة شروط وهي: عدم المعصب، وعدم المشارك، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل الوارث من الذكور، وعدم الإخوة والأخوات الأشقاء.
2 هكذا في نسخة الفصول، وفي نسخ الشرح: من.
3 راجع: الجامع لأحكام القرآن 5/75، والحاوي الكبير 10/261، وشرح فرائض الأشنهي خ3، والإفصاح عن معاني الصحاح 2/84.
5 سورة النساء: 176، وهي قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا =
والربعُ وهو ثاني الفروض فرضُ اثنين1 وهما: الزوجُ عند وجود فرعها الوارث لها سواء كان منه، أو من غيره.
والزوجةُ عند عدم فرعه الوارث له سواء كان منها، أو من غيرها بالإجماع2 لقوله تعالى:{فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} 3. وقوله تعالى: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ} 4.
والثمنُ وهو ثالثُ الفروض، فرضُ واحدة فقط فرضُ الزوجة عند وجود فرعه الوارث له سواء كان منها، أو من غيرها، إجماعاً5. لقوله تعالى:{فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ} 6.
= الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) } .
1 وهما: الزوج والزوجة.
2 راجع: الإجماع لابن المنذر 72، والجامع لأحكام القرآن 5/75، ومراتب الإجماع لابن حزم 100، والمغني 9/21.
3 تقدمت الآية بتمامها ص135، ومي آية 12 من سورة النساء.
4 تقدمت الآية بتمامها ص 135، وهي آية 12 من سورة النساء.
5 راجع: الإجماع لابن المنذر 72، والجامع لأحكام القرآن 5/76، والإفصاح عن معاني الصحاح 2/84، والشرح الصغير للوجيز خ 148، والنجم الوهاج للدميري خ 3/119، وشرح الجعبرية خ63، والمغني 9/21.
6 تقدمت الآية بتمامها ص 135، وهي آية 12 من سورة النساء.
ويشترك بالسوية الزوجتان، والثلاثُ، والأربعُ فيما للواحدة من الربع أو الثمن إجماعاً1.
والثلثان وهو رابعُ الفروض فرضُ [ثنتين] 2 فصاعداً من البنات3، أو بناتِ الابن4، أو الأخواتِ من الأبوين5، أو الأخوات من الأب6 إذا انفردتا، أَو انفردن عمَّ يُعصبهنَّ، أو يَحجبهنّ [حرماناً أو نقصاناً] 7 بالإجماع8.
1 انظر المراجع السابقة في الإجماع.
2 في (ب)، (ج) : اثنتين.
3 وتستحق البنات الثلثين بشرط عدم المعصب. (شرح السنة 8/334، وكفاية الأخيار في حل غاية الاختصار 2/15) .
4 وتستحق بنات الابن الثلثين بشرطين وهما: عدم المعصب، وعدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منهن. (المرجعين السابقين) .
5 وتستحق الأخوات الشقائق الثلثين بثلاثة شروط وهي: عدم المعصب، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل الوارث من الذكور (المرجعين السابقين) .
6 وتستحق الأخوات من الأب الثلثين بأربعة شروط وهي: عدم المعصب، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل الوارث من الذكور، وعدم الإخوة والأخوات الأشقاء. (المرجعين السابقين) .
7 زيادة من (هـ) .
8 راجع: الإجماع لابن المنذر 71، والجامع لأحكام القرآن 5/63، والمهذب 2/34، والحاوي الكبير 10/274، والنجم الوهاج خ 3/ 120، والإفصاح عن معاني الصحاح 2/84، والمغني 9/11.
وإن اختصرتَ قلتَ: فرض اثنتين متساويتين فأكثر ممن يرث فرض النصف والأصلُ في ذلك قبل الإجماع قوله تعالى: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} 1.
وقال تعالى في الأخوات: {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} 2.
ولا شك أن البنتين أقربُ من الأختين؛ فهما أولى بالثلثين من الأختين، [و] 3 آية البنات مؤولة4.
1 تقدمت الآية بتمامها ص 135، وهي آية 11 من سورة النساء.
2 وتقدمت بتمامها ص 135، وهي آية 176 من سورة النساء.
3 في الأصل (ج) ، (د)، (هـ) : أو، والمثبت من (ب) وهو الأولى.
4 وهي قوله تعالى: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} وللعلماء في توجيهها أقوال: فمنهم من قال: إن (فوق) زائدة. وردّ هذا بتنزيه القرآن عن الزيادة، وبأن الظروف والأسماء لا تزاد في كلام العرب لغير معنى.
ومنهم من قال: إن المعنى: اثنتين فما فوق، وذكرت (فوق) لبيان أن الثلثين هو نصيب البنتين فأكثر.
ومنهم من قال: إن الله نصّ على ما فوق الاثنتين، والواحدة، ولم ينصّ على الاثنتين؛ لأنه لمّا جعل لكل واحدة مع الذكر الثلث، كان لها مع الأنثى الثلث أولى.
ومنهم من قال: إن الآية دليل لنصيب الثلاث فأكثر من البنات، أما الاثنتان فنصيبهما هو الثلثان، لكنه مستفاد من آية الأختين؛ لأنهما لمّا ورثتا الثلثين فالبنتين أولى.
وقال بعض العلماء: ثبت للبنتين الثلثان بالإجماع.
لكن تعقب القرطبي- رحمه الله الإجماع مما صحّ عن ابن عباس- رضي الله عنهما أنه أعطى البنتين النصف.=
والثلث وهو خامسُ الفروض فرضُ ثلاثةٍ1 من أصناف الورثة، وهم: العددُ من/ [66/6أ] ولد الأم2 اثنان فأكثر يستوي فيه الذكر والأنثى إجماعاً3؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} 4.
والإجماع على أنها نزلت في أولاد الأم5.
=قال القرطبي: وأقوى الاحتجاج في أن للبنتين الثلثين: الحديث الصحيح المروي في سبب النزول. أ-هـ. ويعني حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم لابنتي سعد بن الربيع بالثلثين. رواه الخمسة إلا النسائي (راجع الجامع لأحكام القرآن 5/63، وزاد المسير في علم التفسير 2/26، وتفسير القرآن العظيم 1/469، وأحكام القرآن لابن العربي 1/336، وأضواء البيان 1/274) .
1 وهم: الأم، والإخوة لأم، والجد في بعض أحواله عند من يورثه.
2 ويستحق الإخوة لأم الثلث بثلاثة شروط وهى: أن يكونوا اثنين فصاعداً، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل الوارث من الذكور.
3 راجع: الجامع لأحكام القرآن 5/79، والحاوي الكبير 10/273، والإفصاح عن معاني الصحاح 2/85، والمغني 9/18.
4 تقدمت الآية بتمامها ص 135، وهي آية 12 من سورة النساء.
5 راجع: الجامع لأحكام القرآن 5/78، والإجماع لابن المنذر 73، ومعرفة السنن والآثار 9/126، والمعلم بفوائد مسلم 2/224، وزاد المسير في علم التفسير 2/33، وشرح فرائض الأشنهي خ4، ومجموع فتاوى ابن تيمية 31/339.
وقرأ ابنُ مسعودٍ1: {وله أخٌ أو أختٌ مِن أم} 2.
وفرضُ الأمِّ3 عند عدمِ الفرعِ الوارث من ولد، أو ولد ابن [للميت] 4 وعدمِ اثنين من إخوة، أو أخوات للميت من أبويه، أو [أبيه] 5، أو من أمه، أو مختلفين، ذكرين، أو أنثيين، أو مختلفين، وارثين، أو محجوبين بالشخص6،
1 هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، من السابقين إلى الإسلام، ومن كبار علماء الصحابة- رضي الله عنهم توفي وهو ابن بضع وستين سنة بالمدينة وقيل بالكوفة سنة 32هـ (تهذيب الأسماء واللغات 1/288، والإصابة في تمييز الصحابة 4/129) .
2 وكذا قرأها سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنهما كما عند البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الفرائض، باب فرض الإخوة والأخوات لأم 6/231، والطبري في جامع البيان عن تأويل آي القرآن 4/287، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري 12/6. وانظر: الجامع لأحكام القرآن 5/78، والحاوي الكبير 10/273، والمهذب 2/35، وشرح السنة 8/337، والشرح الصغير للوجيز خ151، وتفسير القرآن العظيم 1/471، وشرح أرجوزة الكفاية خ 23.
3 تستحق الأم الثلث بثلاثة شروط وهي: عدم الفرع الوارث، وعدم الجمع من الإخوة والأخوات سواء كانوا أشقاء أو لأب، وألا تكون المسألة إحدى العمريتين.
4 في (ج) : الميت.
5 في (د) : من أبيه.
6 لكن ذهب بعض المتأخرين ومنهم تقي الدين ابن تيمية، والمعاصرين ومنهم الشيخ عبد الرحمن السعدي إلى أن الإخوة المحجوبين لا يحجبون الأم من الثلث إلى السدس؛ فإذا كان في المسألة أبوان، وجمع من الإخوة فللأم الثلث؛ وذلك لأن الإخوة لا يحجبون الأم من الثلث إلى السدس إلا إذا كانوا وارثين، ليستفيدوا من هذا الحجب، وقد يُستدل له بقوله تعالى:{فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} وأن المراد الإخوة الوارثون. ولأن قاعدة الفرائض أن من لا يرث لا يَحجب لا حرماناً، ولا نقصاناً، ولأن الحكمة في تنقيصهم للأم؛ لأجل أن يتوافر عليهم، فإذا لم يكونوا وارثين لم يكونوا حاجبين (راجع: جامع العلوم والحكم 404، والاختيارات الفقهية 197، والإنصاف 7/308، والمختارات الجليّة 63) .
أو مختلفين إجماعاً1، لقوله تعالى:{فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} 2. وقوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} 3.
والمراد بالإخوة اثنان فأكثر إجماعاً قبل خلاف ابن عباس4.
وهذا إن لم يكن معها أبٌ، وأحدُ الزوجين فقط فإن كان معها أب، وأحد الزوجين [فقط] 5 فليس لها إلاّ ثلث الباقي بعد فرض الزوجية -كما سيأتي-6 وفرضُ الجدِّ في بعض أحواله مع الإخوة وذلك حيث لم يكن معهم صاحب فرض، وكان الثلثُ أحظَ له من المقاسمة، وسيأتي واضحاً7.
1 راجع: الجامع لأحكام القرآن 5/71، والإفصاح عن معاني الصحاح 2/85.
2 تقدمت الآية بتمامها ص 136، وهي آية 11 من سورة النساء.
3 تقدمت الآية بتمامها ص 136، وهي آية 11 من سورة النساء.
4 في أن الاثنين من الإخوة في حكم الواحد، ولا يحجب الأم أقل من ثلاثة. وانظر: الجامع لأحكام القرآن 5/72، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء 6/281، والنجم الوهاج خ 3/120، والإفصاح عن معاني الصحاح 2/86، وزاد المسير في علم التفسير 2/27، وشرح فرائض الأشنهي خ5.
وابن عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولد بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين وهو حبر هذه الأمة وترجمان القرآن، لازم رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه كثيراً، وكف بصره في آخر عمره، سكن الطائف، وتوفي بها سنة 68هـ (تهذيب الأسماء واللغات1/274، والإصابة في تمييز الصحابة 4/90، والأعلام 4/95) .
5 سقطت من (د) .
6 بعد قليل.
7 في فصل الجد والإخوة ص 324.
وثلثُ الباقي بعد إخراج الفرض يُفرض له كذلك أي للجد في بعض أحواله مع الإخوة حيث كان معهم صاحب فرض، وذلك إذا كان ثلث الباقي أحظ له من المقاسمة، ومن سدس جميع المال، وسيأتي بيانه [1] .
وبُفرض ثلث الباقي أيضاً للأمِّ بعد فرض الزوج، أو الزوجة إذا كان معهما أي مع الأم، وأحد الزوجين أبٌ [2] ؛ لإجماع الصحابة قبل مخالفة ابن عباس، وغيره- رضي الله عنهم[3] ، وتُسَمّى هاتان الصورتان بالغَرَّاوَيْن، والعُمَرِيَّتيْن [4]
[1] في فصل الجد والإخوة ص 324.
[2]
وصورتهما
…
...
6
…
...
…
...
4
زوج
…
1
ــ
2
…
3
…
...
زوجة
…
1
ــ
4
…
1
أم
…
1
ــ ب
3
…
1
…
...
أم
…
1
ــ ب
3
…
1
أب
…
ب
…
2
…
...
أب
…
ب
…
2
[3]
راجع الحاوي الكبير 10/265، والمهذب 2/33، وشرح السنة 8/347، وتفسير القرآن العظيم 1/469.
[4]
سميتا بالغراوين لاشتهارهما حتى صارتا كالكوكب الأغر، وقيل إن الميتة كان اسمها الغراء، وسميتا بالعمريتين لقضاء عمر- رضي الله عنه فيهما. (راجع: الحاوي الكبير 10/265، الكفاية في الفرائض خ 60، والعزيز شرح الوجيز 6/588، وروضة الطالبين 6/90، والمجموع في علم الفرائض خ12، وشرح الجعبرية خ 67) .
وظاهرُ عبارةِ المصنف أنّ ثلث الباقي ليس فرضاً آخر غير الستة، فإنه ذكره مع الثلث. وكثير من الفرضيين، وغيرهم يعدون ثلث الباقي فرضاً سابعاً، زائداً على الفروض المذكورة في القرآن العظيم [1] .
قال الفُوراني [2] في الإبانة [3] : وليس بشيء؛ لأنه في الحقيقة إما ربع [وإما][4] سدس، فهو من الستة وراجع إليها، وليس فرضاً آخر. انتهى.
قلت كونه في الحقيقة إما ربعاً وإما سدساً خاص بصورتي الغرّاوين، وبعضِ صور الجد والإخوة، كما إذا كان مع الجد ثلاثة إخوة مع زوجة، أو زوج، أو بنت، أو بنت ابن، فإن له ثلثَ الباقي بعد الفرض في هذه الصورة.
وهو في الحقيقة مع [الزوجة [5] ربع [6] ، ومع غيرها سدس [7] .
[1] كابن المجدي في مختصره خ 6.
[2]
هو عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فوران الفوراني- نسبة لجده- المروزي الشافعي، أبو القاسم، فقيه، أصولي، محدث، ولد سنة 388هـ، وتوفي بمرو سنة 461هـ، وله تصانيف منها: الإبانة، والعمدة، وأسرار الفقه، وكتاب العمل. (تهذيب الأسماء واللغات 2/280، وشذرات الذهب 5/257) .
[3]
كتاب الإبانة في الفقه الشافعي خ 192.
[4]
في (ج)، (هـ) : أو.
[5]
في (ج) : الزوج، وهو تصحيف.
[6]
وصورتها:
…
...
4
زوجة
…
1
ــ
4
…
1
جد
…
1
ــ ب
3
…
1
3 إخوة
…
ب
…
2
7 وصورتها:
…
...
6
زوج
…
1
ــ
2
…
3
جد
…
1
ــ ب
3
…
1
3 إخوة
…
ب
…
2
[7]
في فصل الجد والإخوة ص 324.
أما إذا كان مع الجد والإخوة [الثلاثة] 1 أُمِّ، أو جدةٌ فله أيضاً ثلث الباقي، وليس ربعاُ، ولا سدساً، فهو فرض سابع.
والسدسُ وهو سادس الفروض فرضُ سبعةٍ2 وهم: الجدةُ3 الوارثة مطلقاً سواء كانت أُمَّ الأم، أو أُمَّ الأب، أو إحدى أمهاتهما إجماعاً4.
أو أمهات الأجداد الوارثين، أو أمهات أمهاتهم؛ لإدلائهن بوارث.
والأبُ، والجدُّ، والأمُّ، مع الفرع الوارث5 بالإجماع6؛ لقوله تعالى:{وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} 7 والجد كالأب.
1وصورتها
…
...
6
زوج
…
1
ــ
2
…
3
جد
…
1
ــ ب
3
…
1
3 إخوة
…
ب
…
2
2في (هـ) : الثلاث.
3 وهم: الأب، والأم، والجد، والجدة، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت للأم.
4 وتستحق الجدة السدس بشرط واحد وهو عدم وجود الأم.
5 راجع: الإجماع لابن المنذر 74، والجامع لأحكام القرآن 5/70، والحاوي الكبير 10/281، والإفصاح عن معاني الصحاح 2/85.
6 فالأب يستحق السدس بشرط واحد وهو: وجود الفرع الوارث. والجد يستحقه بشرطين وهما: عدم وجود الأب، ووجود الفرع الوارث، والأم تستحقه بشرط واحد وهو: وجود الفرع الوارث، أو وجود الجمع من الإخوة والأخوات؛ أشقاء أو لأب. (شرح السنة 8/342، وكفاية الأخيار في حل غاية الاختصار 2/16) .
7 راجع: الإجماع لابن المنذر 76، والمهذب 2/35، والإفصاح عن معاني الصحاح 2/85.
8تقدمت الآية بتمامها ص 136 وهى آية 11 من سورة النساء.
وللجد أيضاً في حالٍ من أحواله مع الإخوة وذلك حيث كان معه ذو فرض، وكان السدسُ أحظَّ له من المقاسمة، ومن ثلث الباقي1.
وللأم أيضاً مع اثنين فأكثر من إخوة أو أخوات بالإجماع؛ للآية2.
وبنت الابن فصاعداً / [66/6 ب] 3 مع البنت تكملة الثلثين، والأخت من الأب4 فصاعداً مع الشقيقة كذلك أي تكملة الثلثين للإجماع فيهما5 لحديث يأتي6.
والواحد من ولد الأم ذكراً كان، أو أنثى7 بالإجماع؛ للآية السابقة8.
1 كما سيأتي في فصل الجد والإخوة ص 324.
2 وهي قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء: 11] ، وانظر الحاوي الكبير، 10/263، والإفصاح عن معاني الصحاح 2/85.
3 وتستحق بنت الابن فأكثر السدس بشرطين وهما: عدم المعصب، وعدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منها سوى صاحبة النصف فلا ترث السدس إلا معها.
4 وتستحق الأخت لأب فأكثر السدس بشرطين وهما: عدم المعصب، وأن تكون مع أخت شقيقة وارثة النصف فرضاً.
5 راجع: الإجماع لابن المنذر 71، والإفصاح عن معاني الصحاح 2/85.
6 ص 157.
7 ولد الأم وهو الأخ لأم ذكراً كان أو أنثى يستحق السدس بثلاثة شروط وهي: أن يكون منفرداً، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل الوارث من الذكور.
8 وهي قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} [النساء: 12]، وانظر: المراجع المسابقة في الإجماع.
وأصحابُ الفروض [تَلَخّص] 1 مما سبق أن جملتهم ثلاثةَ عشر: أربعةٌ من الذكور وهم: الزوج، والأب، والجد، والأخ من الأم وباقي الذكور الوارثين عصبات، وسيأتي بيانهم2. وتسعٌ من الإناث وهنَّ: الأمُّ، والجدّتان التي من قبل الأم، والتي من قبل الأب والزوجة، والأخت من الأم، وذوات النصف الأربع وهن: البنت، وبنت [الابن] 3، والأخت الشقيقة، والأخت للأب.
1 في (ج) : نلخص.
2 ص 149.
3 في الأصل: ابن، والمثبت عن باقي النسخ.