الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث عشر: حكم اجتماع جهتي تعصيب أو جهتي فرض أوجهتي فرض وتعصيب في شخص واحد
…
فصلٌ1 في بيان حكم اجتماع جهتي تعصيب
أو جهتي فرض، أو جهتي فرض وتعصيب في شخص واحد
قد [يجتمع] 2 في الشخصِ جهتا تعصيبٍ: كابن هو ابن ابن عم بأن تتزوج المرأةُ بابن عمها فتلد منه ابناً فهو ابنُها، وابنُ ابنُ عمها.
وكابنٍ هو معتِقٌ بأن يملك أحد أبويه، فيعتق عليه فهو ابنه، ومعتِقه.
وقد يجتمع فيها جهتا فرض، وإنما يتصور هذا في [نكاح] 3 المَجوس4؛ لاستباحتهم نكاح المحارم، وبوطء الشبهة5 في المسلمين وغيرهم6.
1 هذا هو الفصل الثالث عشر، ويرجع فيه إلى: الوسيط خ 192، والمهذب 2/38، وشرح السنة 8/370، والعزيز شرح الوجيز 6/476، والمحرر في الفقه الشافعي خ 116، وروضة الطالبين 6/44، والمطلب العالي شرح وسيط الغزالي خ 15/153، وتدريب البلقيني خ 92، والنجم الوهاج خ 3/137، وشرح الجعبرية خ58.
2 في (هـ) : يجمع.
3 سقطت من (ب) ، (د) .
4 المجوس كلمة فارسية، وهم أمة من الناس واحدهم مجوسيّ، منسوب إلى المجوسية وهى نحلة. (المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي 564، والمطلع على أبواب المقنع 222) .
5 الشبّهة: الالتباس. (مختار الصحاح، مادة شبه 328، والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير 304) ووطء الشبهة كأن يطأ الأجنبية يظنها زوجته أو أمته. (مغني المحتاج 4/540) .
6 اختلف العلماء فيما إذا اجتمع في الشخص الواحد سببان يورث بهما: فرض، وتعصيب، فهل يورث هما، أو بأقواهما ويسقط الأضعف؟ وسواء أتفق ذلك في المسلمين، أو في غيرهم من المجوس:
فذهب أبو حنيفة، وأحمد إلى توريث كل واحد منهم بالسببين جميعاً.
وذهب الشافعية ومالك إلى أن المسلم يرث بالسببين، والمجوسي يرث بأقوى السببين ويسقط بأضعفهما. على ما سيبينه المؤلف قريباً. (الوسيط خ 192، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء 6/294، والإفصاح عن معاني الصحاح 2/102) .
ولا يتصور اجتماع فرضين في نكاح المسلمين الصحيح، لأن الشرع منع مباشرة سبب اجتماع موجبي الفرضين وهو: نكاح المحارم1.
ويرثون بالفرضين جميعاً في قول عمر2، وعلي3، وابن مسعود –رضي الله عنهم-4، والنخعي5، وعمرَ بنِ عبد العزيز6،......................
1 راجع: العزيز شرح الوجيز 6/500، وروضة الطالبين 6/44.
2 عمر بن الخطاب، أبو حفص العدوي، القرشيّ، الفاروق، أمير المؤمنين، والخليفة الثاني بعد أبي بكر-رضي الله عنهما أعز الله به الإسلام، وفتح به الأمصار، استشهد سنة 23هـ. (تهذيب الأسماء واللغات 2/3، الإصابة في تمييز الصحابة 4/279، وتقريب التهذيب 412 ت 4888) .
3 علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، أمير المؤمنين، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، تزوج ابنته فاطمة، تربى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، من المسلمين الأوائل، شهد المشاهد كلها ما عدا غزوة تبوك بطلب من النبي صلى الله عليه وسلم، تولى الخلافة بعد عثمان- رضي الله عنهما واستشهد في رمضان سنة 40 هـ. (تهذيب الأسماء واللغات 1/344، والإصابة في تمييز الصحابة 2/7، وتهذيب التهذيب 402 ت 4753) .
4 راجع: مصنف ابن أبي شيبة 6/282، وسنن الدارمي 2/479، والسنن الكبرى للبيهقي 6/260، ومعرفة السنن والآثار 9/155.
5 هو أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، ولد سنة 46هـ من كبار التابعين، صدوق راوية، حافظ للحديث، مات سنة 96هـ. (تهذيب الأسماء واللغات 1/4، وتقريب التهذيب 95 ت 270، والأعلام 1/180) .
6 عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص، القرشي، الأموي، أبو حفص، المدني، أمير المؤمنين، تولى الخلافة فكان عادلاً، إماماً، فقيهاً، مجتهداً، عالماً بالسنن، كبير الشأن، ثبتاً، حجة، حافظاً، مات- رحمه الله سنة 101هـ وله أربعون سنة. (تهذيب الأسماء واللغات 2/17، وتقريب التهذيب 415 ت 4940، وشذرات الذهب 2/5) .
وابنِ أبي ليلى1 وقتادة2، والثوري3، وأبي حنيفة وأصحابه4، وأحمد، وإسحاق5.
وبه قال ابن سُرَيج6، وابن اللبّان من أصحابنا7، وأجمعوا على أنّا لا نورثهم بالزوجية التي لا نقرّهم عليها إذا أسلموا8.
1 هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، الكوفي، فقيه، من أصحاب الرأي، صاحب قرآن وسنة، ولي القضاء بالكوفة، مات- رحمه الله سنة 148هـ. (تقريب التهذيب 493 ت 6081، وشذرات الذهب 2/222، والأعلام 6/189) .
2 هو قتادة بن دعّامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب، الضرير، الأكمه، كان آية في الحفظ، إماماً في النسب، رأساً في العربية واللغة وأيام العرب، مات سنة 118هـ. (تقريب التهذيب 493 ت 5518، وشذرات الذهب 2/80، والأعلام 5/179) .
3 راجع: مصنف ابن أبي شيبة 6/282، وشرح السنة 8/370، والمغني 9/166.
4 راجع: المبسوط للسرخسي 30/34.
5 راجع: التلخيص في الفرائض 1/412، والتهذيب في الفرائض 292، والمغني 9/166.
وإسحاق هو ابن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم، أبو يعقوب، الحنظلي، التميمي، المروزي، ابن راهويه، الإمام، الحافظ الكبير، نزيل نيسابور، وعالمها، ولد سنة 166هـ، ومات سنة 238 هـ. (تقريب التهذيب 99 ت 332، وشذرات الذهب 3/172، والأعلام 1/292) .
6 هو أبو العباس أحمد بن عمر بن سُريج، البغدادي، الشافعي، إمام أصحاب الشافعي في وقته، تولى قضاء شيراز، وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي حتى على المزني، وله مصنفات كثيرة، توفي- رحمه الله سنة 306هـ ببغداد وله أكثر من سبع وخمسين سنة. (تهذيب الأسماء واللغات 2/251، وطبقات الشافعية للسبكي 3/21، وشذرات الذهب 4/29) .
7 راجع: العزيز شرح الوجيز 6/500، وروضة الطالبين 6/44.
8 راجع: الأم 4/86، ومختصر المزني مع الأم 8/241، والحاوي الكبير 10/360.
ولا يُورث بجهتي العصوبة معاً، ولا بجهتي الفرض [عندنا] 1 كذلك أي معاً بل بأقوى جهتي العصوبة، وقد عُرِفْت2 من فصل "ترتيب العصبات" وهي الحاجبة3 للأخرى؛ فيرث الابن في المثالين السابقين بالبنوَّة دون بنوَّة العم، ودرن الولاء؛ لأن البنوّة أقوى منهما.
وبأقوى جهتي الفرض فقط أيضاً. وبه قال زيد بن ثابت4- رضي الله عنه، [ومالك] 5، وأهل المدينة والحسن6،........................
1 سقطت من (ب) .
2 أي الجهة القوية.
3 انظر تعريف الحجب وأحكامه ص 196.
4 راجع: مصنف ابن أبي شيبة 6/282، ومعرفة السنن والآثار 9/155، والسنن الكبرى 6/260.
وزيد هو ابن ثابت بن الضحاك الأنصاري، الخزرجي، أبو سعيد، من علماء الصحابة ولاسيما في الفرائض، وأحد كتاب الوحي، كان ابن عباس- رضي الله عنه يأتيه لطلب العلم ويقول: العلم يؤتى ولا يأتي، وكان عمر- رضي الله عنه يستخلفه على المدينة، مات سنة 45هـ وقيل بعد ذلك. (تهذيب الأسماء واللغات 1/200، والإصابة في تمييز الصحابة 1/561، والأعلام 3/57) .
5 سقطت من (ب)، (هـ) . وراجع: المنتقى شرح الموطأ 6/251، والقوانين الفقهية 2/382.
6 راجع: مصنف ابن أبي شيبة 6/282، ومعرفة السنن والآثار 9/155، والسنن الكبرى 6/260.
والحسن هو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري، التابعي، الأنصاري بالولاء، ثقة، فقيه، فصيح، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولد سنة 21هـ ومات سنة 110هـ. (تهذيب=
والليث1، وحمّاد2، وإمامنا الشافعي، وجمهور أصحابه3.
وأقوى جهتي الفرض هي الحاجبةُ للأخرى حجب حرمان [اتفاقاً] 4، أو التي لا يسقطها أحد، والأخرى يسقطها بعض الورثة في الجملة، أو يكون مُسْقِطها أقلّ عدداً من مسقط الأخرى5.
=الأسماء واللغات 1/161، وتقريب التهذيب 160 ت 1227، وطبقات المفسرين للداودي 1/150) .
1 هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن، أبو الحارث، أحد الأئمة في الحديث والفقه والورع، ولد سنة 94هـ، وتوفي سنة 175هـ- رحمه الله. (تهذيب الأسماء واللغات 2/73، وتقريب التهذيب 464 ت 5684، وحسن المحاضرة 1/301، وشذرات الذهب 2/339) .
2 راجع: مصنف ابن أبي شيبة 6/282، وسنن الدارمي 2/386، والسنن الكبرى 6/260.
وحماد هو أبو إسماعيل حماد بن أبي سليمان بن مسلم الأشعري، الكوفي، فقيه، صاحب إبراهيم النخعي، كان صدوق اللسان، مات- رحمه الله سنة 120هـ. (سير أعلام النبلاء 5/231، وشذرات الذهب 2/89) .
3 راجع: الأم 4/86، والحاوي الكبير 10/360، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء 6/294، وشرح السنة 8/370، والعزيز شرح الوجيز 6/500، ومختصر ابن المجدي خ 26، ومن أشهر أصحاب الشافعي أبو ثور وأبو بكر ابن المنذر، والمزني. راجع: المجموع شرح المهذب 1/115.
4 سقطت من (ج) ، (د) .
5 هذه هي الأمور التي يعرف بها الأقوى من الجهات. راجع: الأم 4/86، والحاوي الكبير 10/360، والعزيز شرح الوجيز 6/499، وروضة الطالبين 6/44، وتدريب البلقيني خ 92؛ وشرخ الجعبرية خ58.
هذه أحوال ثلاثة تكون فيها إحدى الجهتين أقوى من الأخرى.
فالأولُ الذي تحجب فيه إحدى الجهتين الجهة الأخرى: كبنت هي أخت [لأم] 1، وكأم هي جدة؛ كأن نكح مجوسيّ أُمَّه فأولدها بنتاً ومات عنها فهي بنته، وأخته لأمه ولا يتصور أن يكون الميت إلا ذكراً.
وكأن تموت السفلى عن العليا فقط فالعليا أُمها، وجدتها أُم أبيها.
ومعلوم أن البنت تحجب الأخت من الأم، وأن الأم تحجب الجدة، فالإرث بالبنتيّة في الصورة الأولى والأمومة في الصورة الثانية دون [الإخوة من الأم] 2، والجدودة.
والمراد بالحجب هنا: حجب الحرمان فقط. وقيل: أو حجب النقصان أيضاً كما لو نكح المجوسيُّ بنته ومات عنها فهي زوجته، وبنته/ [69/9ب] ، فلها [النصف] 3 بالبنتية، ولا شيء لها بالزوجية؛ لأن البنت تحجب الزوجة إلى الثمن.
وردّ هذا الوجه بأنه غير صحيح لأن الكلام في سببين موجبين للإرث لولا الحجب، وهذا ليس كذلك لأن هذه الزوجية [باطلة] 4 [لا] 5 يورث بها بالإجماع6.
1 في (ج) : من أم.
2 في (ج)، (د) : أخوة الأم.
3 في (د) : نصف.
4 زيادة من: (ب) ، (هـ) .
5 في (ب)، (هـ) : فلا.
6 راجع العزيز شرح الوجيز 6/501.
والحال الثاني وهو الذي [تكون] 1 فيه إحدى الجهتين أقوى لكونها لا يُسقِطها أحد، والأخرى تُحجَب في الجملة كأخت من أب هي بنت، أو أم كما لو نكح المجوسيّ بنته فأولدها بنتاً، وماتت العليا عن السفلى فهي بنتها أي فالسفلى بنت العليا الميتة، وأُختها من أبيها.
وكما لو ماتت السفلى عن العليا، فالعليا أمها أي أم السفلى، وأختها من أبيها فالأُم، والبنت لا يُسقِطهما أحد إجماعاً2.
بخلاف الأخت من الأب فإنها تُحجب بستة، كما [يأتي] 3 بيانه قريباً4.
فالأمومة، والبنتيّة أقوى س من الأختية؛ فيورث هما دون الأختية على الصحيح5؛ [لأن الأختية مع البنتية، أو مع الأمومة] 6 قرابتان يورث بكل منهما منفردة، فيورث بأقواهما إذا اجتمعتا، لا [بكل منهما] 7، كالشقيقة ترث بأقوى قرابتي الأب والأم، لا بكل منهما.
1 في (ج) : يكون.
2 راجع: الحاوي الكبير 10/221، والكفاية في الفرائض خ 3.
3 في (هـ) : سيأتي.
4 ص 282.
5 عند الشافعية.
6 في (ب) : لأنهما.
7 في (ب) : بهما.
وقيل يورث بكل منهما، كابن عم هو زوج1.
وأُجيب بأن الكلام في الإرث بفرضين، وهذا فرض وتعصيب.
والحال الثالث وهو أن [تكون] 2 كل من الجهتين تُحجب في الجملة، ولكن إحداهما مُسقِطها أقل عدداً من مُسقِط الأخرى، كجدة هي أُخت من أب، كما لو نكح المجوسي بنته السفلى أيضاً فأولدها بنتاً أخرى وماتت السفلى بعد موت الوسطى عن العليا فقط فهي جدتها أمّ أُمِّها، وأُختها من أبيها؛ فترث بالجدودة؛ لأنها أقوى، إذ لا يحجبها إلا الأم وحدها. والأخت من الأب يحجبها ستة: الابن، وابن الابن، والأب، والأخ الشقيق، والأخت الشقيقة إذا كانت عصبة مع البنت، أو بنت الابن، والشقيقتان، إن لم تعصَّب أي الأخت للأب، فالجدودة أقل حجباً فهي أقوى.
وقيل ترث بالأُخُوّة، لا بالجدودة؛ لأن نصيب الأُخت أكثر من نصيب الجدة.
ولأن ميراثها بنصّ القرآن3.
1 وهو وجه عند الشافعية، قال به ابن سريج، وابن اللبان، كما تقدم ص178.
2 في (ج)، (هـ) : يكون،.
3 وهو قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} [النساء:176] .
ولأن الأخت [ترث] 1 بالفرض تارة، وبالعصوبة أُخرى، بخلاف الجدة فيهما؛ فالأختيّة أقوى فلو كانت الجهة القويّة محجوبة بوجود حاجب ورثت [بالمرجوحة] 2 من الجهتين كما لو خلّفت السفلى في المثال الأخير الوسطى، والعليا جميعاً، وهما: أُم السفلى، وأُم أمها، وكلتاهما أُختها من أبيها فأقوى جهتي العليا الجدودة كما سبق وهي محجوبة بالوسطى؛ لكونها أُماً للميتة؛ وأُلام تحجب الجدة فنورّثها بالأخوّة وهي الجهة المرجوحة؛ فيكون للوسطى الثلث بكونها أُماً، ولا تنقصها أخوة نفسها مع الأخرى عن الثلث إلى
السدس؛ فلا [تكون] 3 أمومتها محجوبة بأُخوّة نفسها مع الأخت الأخرى [كما] 4 قاله ابن اللبّان، وغيره5، لأن [أخوّة نفسها] 6 ساقطة الاعتبار.
وللعليا النصف بالأخوة لا السدس بالجدودة؛ لأنها حُجبت.
1 في (هـ) : يرث.
2 في (ج) : بالمرجوحية.
3 في (ج)، (هـ) : يكون.
4 زيادة من (ب) ، (هـ) .
5 راجع الإيجاز في الفرائض خ18.
6 في (د) : أُخوته.
ويعايا بها والمعاياة: أن [تأتي] 1 بشيء لا يُهتدى له. قاله الجوهري2.
فيقال لنا: صورة ورثت فيها الجدة أُمّ الأُم، وللأُم، وللأم الثلث، وللجدّة النصف. أو يقال: أُختان من الأب ورثتا بالفرض، ولإحداهما الثلث، وللأخرى النصف. أو يقال أيضاً: ورث شخص مع من أدلى به وليس ولد أُمّ.
وقد يجتمع في الشخص جهتا فرض، وتعصيب، كزوج هو ابن عمٍّ، أو كزوج/ [70/10 أ] هو معتِق. وكابن عمَّ هو أخ من أُمّ، فيرث بهما جميعاً؛ لأنا عهدنا الإرث بالفرض، والتعصيب معاً في الأب والجد، وهذا حيث لا مانع من: الإرث بهما، فلو وجد مانع يمنع من الإرث بالعصوبة ورث بالفرض فقط. أو يمنع من الإرث بالفرض ورث بالعصوبة فقط، كما لو كان مع الزوج الذي هو ابن عم، أو معتِق أُخت لأب، فإنه يرث بالزوجية فقط. ولو كان مع ابن العم الذي هو أخ لأم بنت فيرث بالعصوبة فقط، ولا يرث بأخوة الأُم، لسقوطها بالبنت.
1 في (ج) : يؤتى.
2 كما في الصحاح، مادة عي 6/2443.
والجوهري هو إسماعيل بن حماد الجوهري، الفارابي، أبو نصر، لغوي، أديب، أصله من بلاد الترك، ورحل إلى العراق، وقرأ العربية على أبي علي الفارسي وغيره، توفي بنيسابور سنة 393 هـ ومن تصانيفه: تاج اللغة العربية، وصحاح العربية، والعروض، وغيرها. (النجوم الزاهرة 4/207، وشذرات الذهب 4/497) .
وليس لنا من يرث بالفرض، والتعصيب معاً بجهة واحدة إلا الأب بلا خلاف وكذا الجد1 [على الصحيح] 2 وسيأتي دليله.
1 قال الرافعي في العزيز شرح الوجيز 6/463: وحالة يرث فيها بالجهتين معاً، وهي ما إذا اجتمع معه بنت أو بنت ابن، فله السدس بالفرضية؛ لأن الآية لم تفصل بين أن يكون الولد ذكراً أو أنثى، والباقي بعد الفرض يأخذه بالعصوبة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر".
قال الإمام: الجمع بين الفرض والتعصيب يتفق في صور. كزوج هو معتق، أو ابن عم، وكابني عم، أحدهما أخ لأم، لكنه يستند إلى سببين مختلفين، فأما الجمع بينهما بسبب واحد وهو الأبوة، فقد امتاز به الأب عن سائر الورثة، وهل الجد كالأب فيه؛ اختلف الفرضيون فمن قائل: نعم، وبه قطع الشيخ أبو محمد، ومن قائل: لا، يقول: للبنت النصف، والباقي للجد؛ لأنا إنما جمعنا بين الجهتين في حق الأب؛ لظاهر الآية، وهذا الخلاف يرجع إلى العبارة، وما يأخذانه واحد أ- هـ.
وراجع: الحاوي الكبير 10/280، وروضة الطالبين 6/12، وشرح الجعبرية خ5.
2 في نسختي الفصول: في الأصح.