المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الثامن: العصبات وأقسامهم - شرح الفصول المهمة في مواريث الأمة - جـ ١

[سبط المارديني]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌مقدمة

- ‌القسم الأول: القسم الدراسي

- ‌الباب الأول: حياة المؤلف (بسط المارديني)

- ‌الفصل الأول: اسمه ونسبه ومولده

- ‌الفصل الثاني: نشأته وطلبه للعلم:

- ‌الفصل الثالث: أهم أعماله:

- ‌الفصل الرابع: صفاته وثناء العلماء عليه:

- ‌الفصل الخامس: شيوخه:

- ‌الفصل السادس: تلاميذه:

- ‌الفصل السابع: مؤلفاته عامة:

- ‌الفصل الثامن: وفاته:

- ‌الباب الثاني: في الكتاب المحقق

- ‌الفصل الأول: إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف، ووصف المخطوطات، وبيان أماكن وجودها

- ‌الفصل الثاني: منهجه في الكتاب:

- ‌الفصل الثالث: اختياراته الفقهية في الكتاب:

- ‌الباب الثالث: في المؤلف الأصل ((ابن الهائم))

- ‌الفصل الأول: اسمه ونسبه ومولده

- ‌الفصل الثاني: شيوخه

- ‌الفصل الثالث: تلاميذه:

- ‌الفصل الرابع: ثناء العلماء عليه:

- ‌الفصل الخامس: مؤلفاته:

- ‌الفصل السادس: وفاته

- ‌الباب الرابع: في الكتاب المشروح

- ‌الفصل الأول: اسم الكتاب

- ‌الفصل الثاني: نسبة الكتاب إلى المؤلف:

- ‌الفصل الثالث: شروح الكتاب:

- ‌الفصل الرابع: نسخ الكتاب، وتحقيقه:

- ‌القسم الثاني: الكتاب المحقق

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌الفصل الأول: الحقوق المتعلقة بالتركة

- ‌الفصل الثاني: أسباب الإرث

- ‌الفصل الثالث: شروط الإرث

- ‌الفصل الرابع: المجمع على توريثهم من الذكور والإناث

- ‌الفصل الخامس: من يرث عند اجتماع الذكور والإناث

- ‌الفصل السادس: التوراث بأسباب الإرث من جانبين ومن جانب واحد

- ‌الفصل السابع: الفروض المقدرة في الكتاب الله ومن يستحقها

- ‌الفصل الثامن: العصبات وأقسامهم

- ‌الفصل التاسع: أحكام التعصيب

- ‌الفصل العاشر: أقسام الورثة

- ‌الفصل الحادى عشر: ترتيب العصيات

- ‌الفصل الثانى عشر: مراتب جهات الإرث

- ‌الفصل الثالث عشر: حكم اجتماع جهتي تعصيب أو جهتي فرض أوجهتي فرض وتعصيب في شخص واحد

- ‌الفصل الرابع عشر: فروع تتعلق بالجمع بين الفرض والتعصيب

- ‌الفصل الخامس عشر: الحجب

- ‌الفصل السادس عشر: حجب الحرمان

- ‌الفصل السابع عشر: موانع الإرث

- ‌الفصل الثامن عشر: أقسام الناس في الإرث بحسب الإرث وعدمه

- ‌الفصل التاسع عشر: عدم تأثير سبب الإرث وشرطه عند وجود المانع

- ‌الفصل العشرون: المحجوب هل يحجب غيره أو لا

- ‌الفصل الحادى والعشرون: أحكام الأب

- ‌الفصل الثانى والعشرون: أحكام الأولاد وأولاد البنين

- ‌الفصل الثالث والعشرون: أحكام الإخوة وبنيهم

- ‌الفصل الرابع والعشرون: أحكام الجدات

- ‌الفصل الخامس والعشرون: أحكام الجد والإخوة

- ‌الفصل السادس والعشرون: مقدمات التأصيل والتصحيح

- ‌الفصل السابع والعشرون: التأصيل

- ‌الفصل الثامن والعشرون: التصحيح

الفصل: ‌الفصل الثامن: العصبات وأقسامهم

‌الفصل الثامن: العصبات وأقسامهم

فصلٌ1 في بيان العصبات2، وأقسامهم

العاصبُ ثلاثةُ أقسام3: عاصبٌ بنفسه [من] 4 غير واسطة5 وعاصبٌ بغيره أي بواسطة غيره6 وعاصبٌ مع غيره7.

1 هذا هو الفصل الثامن.

2 العصبات جمع عاصب، وقد تقدم تعريفه ص133.

3 يراجع: التنبيه 101، وتحرير ألفاظ التنبيه 248، وشرح النووي على مسلم 12/60، والمطلب العالي شرح وسيط الغزالي خ 15/145، ومجموع الكلائي خ 5، وتدريب البلقيني خ 92، وشرح الجعبرية خ 77، وفتح القريب المجيب1/28.

4 في (هـ) : أي من.

5 وهو كل ذكر قريب للميت لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى. أو هو من يدلي إلى الميت بنفسه أو بذكر. (شرح السراجية 92، وطلبة الطلبة 132، 337، والتعريفات 55 1، والتنبيه 101، والوسيط خ 189، ومجموع الكلائي خ 5، والإفصاح عن معاني الصحاح 2/88) .

6 وهن النسوة اللاتي فرضهن الحصص والثلثان يصرن عصبة بإخوتهن، وهن البنات مع إخوتهن، وبنات الابن مع إخوتهن أو مع بني عمهن، والأخوات الشقائق أو لأب مع إخوتهن أو مع الجد -على القول بتشريك الإخوة مع الجد- سواء انفردن أم تعددن في جميع ذلك. (شرح السراجية 92، والتعريفات 155، واللباب في الفقه الشافعي 415، ومجموع الكلائي، خ 5، وتدريب البلقيني 92، وشرح الجعبرية خ 7) .

7 وهو كل أُنثى تصير عصبة مع أنثى أخرى، كالأخت مع البنت، والأخوات الشقائق أو لأب مع البنت أو مع بنات الابن -سواء انفردن أو تعددن-. (شرح السراجية 92، والتعريفات 155، ومجموع الكلائي خ 5، وتدريب البلقيني خ 92، وشرح الجعبرية خ 77) .

ص: 148

وحيث أُطلق العاصب فالمراد به العاصب بنفسه، وغالبُ حدود العصبة مدخولةٌ فلأجل ذلك عدل المصنف عن الحدِّ إلى العدِّ1 وقال:

فالعاصبُ بنفسه أربعةَ عَشر وهم: المعتِقَة2، وكلُّ ذكر من الخمسة عشر المذكورين سابقاً وهم: الابن، وابنه وإن سَفَل، والأب وأبوه وإن علا، والأخ الشقيق وابنه، والأخ للأب وابنه، والعم الشقيق، وابنه، والعم للأب، وابنه، و [المعتِق]3.

1 أي عدّ العصبة، وحصرهم دون وضع تعريف لهم كما فعل في أرجوزة الكفاية أيضاً خ30 حيث قال:

وليس يخلو حده من نقد

فينبغي تعريفه بالعد

وقد تقدم إيضاح ذلك ص 133.

2 المعتِقة: هي التي باشرت العتق بنفسها، والعتق في اللغة: الحرية، والقوة، والكرم، والجمال.

(مختار الصحاح، مادة عتق 411، ولسان العرب 10/134، والتعريفات 151) .

وفي الاصطلاح: عرفه الحنفية بأنه: قوة حكمية تظهر في حق الآدمي بانقطاع حق الأغيار عنه. (أنيس الفقهاء 168) .

وعرفه المالكية بأنه: رفع ملك حقيقي لا بسباء محرم عن آدمي حي. (حدود ابن عرفة مع شرح الرصاع 2/661) .

وعرفه الشافعية بأنه: إزالة الرق عن الآدمي. (النظم المستعذب 2/104، ومغني المحتاج 4/491) .

وعرفه الحنابلة بأنه: تحرير الرقبة وتخليصها من الرق. (كشاف القناع 4/508) .

3 في (ج) : ذو الولاء.

ص: 149

إلاّ الزوج، والأخ للأم فليسا عصبة، بل من أصحاب الفروض -كما سبق-[فالمعتِق] 1 والمعتِقة [وعصبتهما] 2 [يرثون] 3 بعصوبة السبب4.

وأما الاثنا عشر الباقون فيرثون بالنسب، ويُسمَّون العصبات النسبية5.

[والعاصب] 6 بغيره أربعٌ: البنتُ، وبنتُ الابن، والأختُ من الأبوين، والأختُ من الأب. وهنَّ ذوات النصف، والثلثين. يَعصب كلَّ واحدة من الأربع7 ذكرٌ عاصبٌ بنفسه ممن يُذكر الآن فله مِثْلا حظها. فالبنت لا يعصبها إلاّ الابنُ وهو أخوها وأما بنتُ الابن فيُعصِّبها اثنان، أحدهما: ابنُ ابنٍ في درجتها، سواء كان أخاها أم ابنَ عمها إذا لم تستكمل البنات الثلثين بالإجماع8 وكذا إن استكملت البنات الثلثين عند الجماهير9.

1 في (هـ) : والمعتق.

2 زيادة من (ج) ، (هـ) .

3 في الأصل، (ب)، (د) : يرثان.

4 العصبة السببية: من كان سبب عصوبتهم ولاء العتاقة، وهذه العصبة جاءت من جهة السبب الذي هو العتق. (المطلب العالي شرح وسيط الغزالي خ 15/37) .

5 وهم الذين جاؤوا من جهة النسب، وتشمل الأنواع الثلاثة السابقة وهي: العصبة بالنفس، وبالغير، ومع الغير.

6 في (ج) : والعصبة.

7 وهن: البنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت من الأب.

8 الحاوي الكبير 10/267، واللباب في الفقه الشافعي 274، والاستذكار 15/395، والإفصاح عن معاني الصحاح 2/84.

9 من الصحابة والتابعين والفقهاء، ولم يخالف في ذلك إلا ابن مسعود وأبو ثور كما سيذكره المؤلف قريباً.

ص: 150

وقال أبو ثور1: إن الباقي لابن الابن وحده، ولا شيء لبنات الابن؛ لأن البنات لا يرثن بالبنوة أكثر من الثلثلين فصار ما تأخذه بالتعصيب زائداً على الثلثين2.

قال الشيخ أبو إسحاق الشِّيرازِي3: وهذا خطأ؛ لقوله عز وجل: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} 4 والولد يطلق على الأولاد، وأولاد الأولاد. وقوله5: إنهن لا يرثن بالبنوة أكثر من الثلثين إنما يمتنع ذلك من جهة الفرض، فأما التعصيب فلا يمتنع، كما لو ترك ابناً

1 هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان، الكلبي، البغدادي، أبو ثور، الفقيه، صاحب الإمام الشافعي كان إماماً في الفقه والعلم والورع والفضل، أحدث له مذهباً، وله مصنفات كثيرة، منها: كتاب ذكر فيه اختلاف مالك والشافعي، توفي –رحمه الله – سنة 240هـ ببغداد، وله سبعون سنة. (طبقات الشافعية لابن الصلاح 1/299، ووفيات الأعيان 1/26، وطبقات الشافعية للسبكي 2/74، وتقريب التهذيب89) .

2 وقد تبع أبو ثور في ذلك ابن مسعود – رضي الله عنه، وانظر: الجامع لأحكام القرآن 5/62، والحاوي الكبير 10/267، والمهذب 2/38، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء 6/283، وشرح السنة 8/335.

3 هو إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي الشيرازي، أبو إسحاق العلامة، المناظر، ولد في فيروز آباد بفارس سنة 393هـ، وكان مرجع الطلاب ومفتي الأمة في عصره، له مصنفات كثيرة منها: التنبيه، والمهذب، والتبصرة، وطبقات الفقهاء، واللمع، والمعونة، وغيرها. مات ببغداد سنة 476هـ. (طبقات الشافعية لابن الصلاح 1/302، ووفيات الأعيان 1/29، وشذرات الذهب 5/323) .

4 تقدمت الآية بتمامها ص 136، وهي آية 11 من سورة النساء.

5 أي أبو ثور رحمه الله والكلام هنا للشيرازي.

ص: 151

وعشر بنات، فإن للابن السدس، وللبنات خمسة أسداس وهو أكثر من الثلثين [انتهى]1.

والثاني2: ابنُ ابنٍ أسفل منها بدرجة واحدة، أو بدرجات سواء كان ابن أخيها، أو أنزل، أو ابن ابن عمها، أو أنزل؛ لأنه يعصب من هي في درجته فمن هي أعلى منه أولى. وإنما يعصبها هذا الثاني إذا لم يكن لها شيء من الثلثين؛ لأنها لا تجمع بين فرض وتعصيب، ومستغنية بفرضها فلا يعصبها كما لا يعصب ابن الابن بنت الصلب. قاله الفُوراني3.

وليس في العصبة من يُعَصِّب أختَه، وعمته وعمَّةَ أبيه، وعمَّةَ جدِّه، وبنتَ عمه، وبنتَ عم أبيه/ [67/7 أ] ، وبنت عم جده إلاّ هذا الثاني وهو ابن الابن الأسفل4.

وأما الأختُ الشقيقةُ فلا يعصبها من الإخوة إلاّ الأخ الشقيق [الإجماع و] 5 لأنه هو الذي يساويها في الدرجة، والقرب، والقوة دون الأخ للأب،

1 سقطت من (ب) . وقوله: انتهى، أي كلام الشيرازي- رحمه الله كما في المهذب 2/38.

2 ممن يعصب بنت الابن.

3 كما في الإبانة في الفقه الشافعي خ 189. وراجع: شرح السنة 8/334، والوجيز 1/262، والعزيز شرح الوجيز 6/470، والتنبيه 101.

4 راجع العزيز شرح الوجيز 6/467، والتدريب خ92، والنجم الوهاج خ 3/124، وشرح الجعبرية خ76.

5 سقطت من (ب) .

ص: 152

بالإجماع1 والأخت من الأب لا يعصبها من الإخوة إلاّ الأخ من الأب؛ [للإجماع] 2، ولأنه [الذي] 3 يساويها، بخلاف الشقيق فإنه يسقطها.

وقد يُعصب الجدُّ الأختَ [شقيقة كانت أو لأب] 4 في بعض الأحوال كما سيأتي واضحاً في فصل الجد والإخوة5 فيعصب كل واحدة من الأختين اثنان: الأخ " والجد، ولا يعصبها غيرُهما.

وقولُ بعضِهم يعني بعض الفقهاء منهما الماوَرْدِي6، وبعض الفرضيين منهم أبو العباس7 ابن قاضي الهُماميّة8 في كتابه "غنية الطالب"9 أربعةٌ من

1 راجع: الوجيز 1/262، والعزيز شرح الوجيز 6/470، والتدريب خ92، وجواهر العقود 1/428، والإفصاح عن معاني الصحاح 2/84.

2 في (هـ) : بالإجماع، وانظر المراجع السابقة.

3 في (ج) : هو الذي.

4 في نسختي الفصول: الشقيقة كانت أو من الأب.

5 ص 329، وهذا على القول بتوريث الإخوة مع الجد، كما سيأتي.

6 في الحاوي الكبير 10/222، وكذا الشيرازي في التنبيه 101، والمهذب 2/38.

7 هو شهاب الدين أحمد بن أسد بن عبد الواحد الأميوطي الشافعي، الإمام، العالم، العالمة، ولد في الإسكندرية سنة 808هـ، وأخذ الفقه والعلم عن شيوخ عصره، وبرع وتصدر وأفتى، وأفاد منه الطلبة، توفي –رحمه الله سنة 872هـ في ذي الحجة بين الحرمين قادماً من الحج. (الضوء اللامع 1/227) ، وشذرات الذهب 9/467) .

8 الهُمَاميّة بلدة من نواحي واسط بينها وبين خوزستان، لها نهر يأخذ من دجلة، منسوبة إلى هُمام الدولة منصور الأسدي. (معجم البلدان 5/471) .

9 غنية الطالب في العمل بالكواكب. أرجوزة نَظَم فيها رسالة ابن المجدي قي الميقات. (الضوء اللامع 1/228، وإيضاح المكنون 4/149) .

ص: 153

الذكور يعصبون أخواتهم: الابنُ، وابنُ الابن، والأخُ من الأبوين، والأخُ من الأب [هو] 1 تقريب؛ لأنه ليس المراد به حصر تعصيبهم في الأبع؛ لأن ابن الابن كما يعصب أخته يعصب بنت عمه وبنت عم أبيه، وبنت عم جده، وعمته، وعمة أبيه، وعمة جدة- كما تقدم-2. ولا حصر من يعصب الأربع في إخوتهن؛ لأن بنت الابن كما يعصبها أخوها يعصبها كل من ابن عمها، وابن أخيها وإن نزلا، ولأن الأخت يعصبها الجد في صور؛ فهو كما قال تقريب للمبتدي، [كقولهم] 3: أربعة من الذكور لا يعصبون أخواتهم: ابن الأخ، والعم، وابن العم [والمعتِق] 4 فهذا تقريب أيضاً، وليس المراد حصر من لا يعصب أخته في الأربعة المذكورين؛ لأن الأب أيضاً لا يعصب أخته وهي العمة، والجد [أيضاً] 5 لا يعصب أخته وهي عمة الأب، ولأنه قد يوهم أن أخواتهم يرثن لو انفردن، والمراد أنهن لا يرثن أصلاً وإن وُجِد إخوتهن، وورثوا.

والعاصبُ مع غيره6: أُختٌ شقيقة، أو أكثر مع بنت، أو بنت ابن وإن

1 و (ج) : وهو.

2 ص 152.

3 في الأصل: كقوله. والمثبت من باقي النسخ.

4 في نسختي الفصول: وابن المعتِق.

5 سقطت من (د) ، (هـ) .

6 هذا هو القسم الثالث مر أقسام العصبة وهو العصبة مع الغير، والمراد به: كل أنثى عصبها اجتماعها مع أنثى أحرى.

وهو صنفان من النساء فقط: الأخوات الشقيقات أو لأب مع البنات أو بنات الابن.=

ص: 154

سَفَل أبوها أو معهما [أي] 1 مع بنت وبنت ابن مجتمعتين أو مع المتعدد منهما بأن تكون مع بنتين فصاعداً [أو مع بنتي ابن فصاعداً] 2 وكذا أخت من أب فأكثر مع من ذكر من البنت، أو بنت الابن، أو مجموعهما، أو المتعدد منهما، وهذا عند عدم الشقيقة فإن وجدت الشقيقةُ حَجَبَت الأختَ للأب، كما يحجب الأخُ الشقيقُ الأخَ للأب3.

وهذا شرحُ قول الفرضيين: "الأخوات مع البنات عصبة" وليس مرادهم أن الجمع مع الجمع عصبة فقط، حتى لا [تكون] 4 الأخت الواحدة مع البنت الواحدة عصبة؛ بل الألف واللاّم للجنس.

ويوجد في بعض كتب الفرائض5 [وغيرها] 6 أنه صلى الله عليه وسلم قال: "الأخواتُ مع البناتِ عصبة" وهذا الحديث ليس له أصل يعرف؛ فأشار المصنف بقوله:

=والفرق بين قولهم بغيره، ومع غيره في هذا القسم والذي قبله: أن العصبة بغيره عصبة بنفسه فتتعدى بسببه العصوبة إلى الأنثى فالباء فيه للسببية. أما العصبة مع الغير فلا يكون عصبة أصلاً، بل تكون عصوبة تلك العصمة مجامعة لذلك الغير. ففي الأول لحمة عصبة، بخلاف الثاني. فإذا قيل: عصبة بغيره فالغير عصبة، وإذا قيل: مع غيره لم يجب كونه عصبة. (حاشية ابن عابدين6/776، ومغني المحتاج 3/20، وفتح القريب 1/28، والعذب الفائض1/92) .

1 في (ج) : بأن تكون.

2 ساقط من (ج) .

3 راجع: العزيز شرح الوجيز 6/472.

4 في (ج) : يكون.

5 كشرح السراجية للجرجاني 69.

6 سقطت من (ب) .

ص: 155

وهذا شرح قول الفرضيين

إلى آخره. إلى أنه من كلام الفرضيين، وليس من كلام النبوة.

وإنما كانت الأخوات مع البنات عصبات؛ لأنه إذا كان في المسألة بنتان فصاعداً، أو بنتا ابن، وأخوات وأخذت البنات الثلثين فلو فرضنا للأخوات وأَعَلْنا المسألة نقص نصيب البنات، فاستبعدوا أن يزاحم ولد الأب الأولاد وأولاد الابن، ولم يمكن إسقاط أولاد الأب فجعلن عصبات ليدخل النقص عليهن خاصة1 قاله إمام الحرمين/ [67/7ب] 2، وحكى غيره فيه الإجماع3.

1 راجع: العزيز شرح الوجيز 6/472، والمطلب العالي شرح وسيط الغزالي خ15/140، وشرح الجعبرية خ81.

2 في نهاية المطلب في دراية المذهب خ 12/14.

وإمام الحرمين هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله الجويني- نسبة لجوين من قرى نيسابور- النيسابوري، الشافعي، الأشعري، المعروف بإمام الحرمين، ضياء الدين، أبو المعالي، فقيه، أصولي، متكلم، مفسر، أديب، ولد سنة 419هـ، وجاور بمكة، وتوفي في نيسابور سنة 478هـ، له تصانيف كثيرة منها: نهاية المطلب في دراية المذهب، والشامل في أصول الدين، والبرهان في أصول الفقه، وتفسير القرآن. (طبقات الشافعية للسبكي 5/165 والنجوم الزاهرة 5/121، وشذرات الذهب 5/338) .

3 كابن المنذر في الإجماع 71، والدميري في النجم الوهاج خ 3/126، وابن حجر في فتح الباري 12/19، وابن عبد البر في الاستذكار 15/419، وابن هبيرة في الإفصاح عن معاني الصحاح 2/84. إلا أنّ ابن عباس- رضي الله عنهما خالف في هذه المسألة فقال: تسقط الأخت بالبنت لقوله تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} فإنما جعل للأخت النصف إذا لم يكن للميت ولد، وتبع ابن عباس في ذلك أبو موسى الأشعري، وسلمان بن ربيعة الباهلي- رضي الله عنهم إلا أنه نقل رجوعهما عن ذلك. (شرح=

ص: 156

والأصلُ فيه ما رواه البخاري [1]، وغيرُه [2] من قول ابن مسعود- رضي الله عنه في بنت وبنت ابن وأخت: لأقضينَّ فيها بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم، للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت [3] .

وفي رواية للبخاري [4] قال عبد الله [5] : لأقضينَّ فيها بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وما بقي فللأخت".

[1] في كتاب الفرائض من صحيحه، باب ميراث ابنة ابن مع ابنة (6736) 8/315.

[2]

كأبي داود في سننه، كتاب الفرائض باب ما جاء في ميراث الصلب (2890) 3/120، والترمذي في أبواب الفرائض، باب ما جاء في ميراث ابنة الابن مع ابنة الصلب (2094) 6/275، والدارمي في كتاب الفرائض، باب في بنت وابنة ابن وأخت لأب وأم (2890) 2/447، وابن ماجة غب كتاب الفرائض، باب فرائض الصلب (2721) 2/909، والدارقطني في كتاب الفرائض (452) 2/39، والحاكم قي مستدركه، كتاب الفرائض 4/334، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الفرائض، باب فرض الابنة 6/229، وأحمد في المسند 1/389.

[3]

وصورتها:

...

6

بنت

1

ــ

2

3

بنت ابن

1

ــ

6

1

أخت

ب

2

[4]

كما في كتاب الفرائض، باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة (6742) 8/317.

5 أي ابن مسعود.

[5]

كشرح السراجية للجرجاني 69.

ص: 157