الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5977 -
وعن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال:((إن الله إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطاً وسلفاً بين يديها، وإذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حي فأهلكها وهو ينظر، فأقر عينيه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره)) رواه مسلم.
5978 -
وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم يوم لا يراني، ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم)) رواه مسلم.
[كتاب المناقب]
(1) باب مناقب قريش وذكر القبائل
ــ
الكشاف- وهو وجه لطيف قوله ((ما تركناه صدقة)) جملة مستأنفة، كأنه لما قيل: لا نورث. فقيل: ما تفعلون بتركتكم؟ فأجيب: ما تركناه صدقة.
قال المالكي: ((ما)) في قوله: ((ما تركناه صدقة)) موصولة مبتدأ، وتركناه صلته، والعائد محذوف، وصدقة خبر.
وروي: ((صدقة)) بالنصب، فالتقدير: ما تركنا مبذول صدقة، فحذف الخبر وبقي الحال كالعوض منه، ونظيره:{ونحن عصبة} بالنصب وقد تقدم بيانه في باب السجود من هذا الكتاب مستقصي.
((مح)) والحكمة في أن الأنبياء لا يوروثون أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك، ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا، فيهلك الظان وينفر الناس عنهم.
الحديث الخامس والسادس عن أبي موسى رضي الله عنه:
قوله: ((وسلفاً بين يديها)) ((نه)): قيل: سلف الإنسان من تقدمه بالموت من آبائه وذوي قرابته، ولهذا سمي الصدر الأول من التابعين السلف الصالح.
باب مناقب قريش وذكر القبائل
((غب)): المنقبة طريق منفذ في الجبل، واستعير للفعل الكريم إما لكونه تأثيراً له، أو لكونه منهجاً في رفعة.
الفصل الأول
5979 -
عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم)) متفق عليه.
5980 -
وعن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((الناس تبع لقريش في الخير والشر)) رواه مسلم.
5981 -
وعن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان)) متفق عليه.
ــ
الفصل الأول
الحديث الأول عن أبي هريرة رضي الله عنه:
قوله: ((في هذا الشأن)) حس: معناه تفضيل قريش على قبائل العرب وتقديمها في الإمامة والإمارة.
خط: كانت العرب تقدم قريشاً وتعظمها، وكانت دراهم موسماً، والبيت الذي هم سدنته منسكا، وكانت لهم السقاية والرفادة، ويعظمون الحجيج ويسقونهم فحازوا به الشرف والرياسة عليهم.
قض: المراد بهذا الشأن الدين، والمعنى أن مسلمي قريش قدوة لغيرهم من المسلمين لأنهم المتقدمون في التصديق، السابقون بالإيمان، وكافرهم قدوة غيرهم من الكفار لأنهم أول من رد الدعوة، وكفر بالرسول، وأعرض عن الآيات ((شف)) فلا يكون حينئذ قوله:((وكافرهم .. إلى آخره)) في معرض المدح.
أقول: يؤيد قول القاضي الحديث الذي يتلوه، كأنه قيل: هم متبوعون في كل أمر، والناس يقتفون أثرهم ويزعمون أن كل ما صدر عنهم خير، ونحوه قول الشاعر:
ونحن التاركون لما سخطنا ونحن الآخذون لما رضينا
الحديث الثاني والثالث عن ابن عمر رضي الله عنهما:
قوله: ((لا يزال هذا الأمر في قريش)) مح: هذه الأحاديث وأشباهها فيها دليل ظاهر على أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لغيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة ومن بعدهم، ومن خالف فيه من أهل البدع فهو محجوج بإجماع الصحابة.
وبين صلى الله عليه وسلم أن هذا الحكم مستمر إلى آخر الدهر ما بقي من الناس اثنان، وقد ظهر ما قاله صلى الله عليه وسلم من زمنه إلى الآن.
5982 -
وعن معاوية، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه، ما أقاموا الدين))) رواه البخاري.
5893 -
وعن جابر بن سمرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة، كلهم من قريش)) وفي رواية: ((لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً كلهم من قريش)) وفي رواية ((لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة أو يكون عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش)) متفق عليه.
ــ
الحديث الرابع عن معاوية رضي الله عنه:
قوله: ((ما أقاموا الدين)) ما مصدرية، والوقت مقدر وهو متعلق بقوله:((كبه الله)).
مظ: أي الخلافة في قريش لا يعاديهم ولا يخالفهم أحد في ذلك إلا أذله الله ما داموا يحافظون على الدين. انتهى كلامه.
ويفهم من قول الشيخ التوربشتي أن قوله: ((ما أقاموا)) إذا علق بكبة يستقيم المعنى إذا حمل الدين على الصلاة، وأما إذا حمل على الدين بأصوله وتوابعها فلا لأن منهم من غير وبدل ولم يصرف عنه الأمر.
وقيل: معنى الحديث لا يخالف قريشاً أحد في الأمور المتعلقة في الدين بأن أرادوا نقضه وبطلانه وقريش تريد إقامته وإمضاءه إلا أذله الله وقهره.
أقول: واللفظ لا يساعد إلا ما عليه المظهر وهو أظهر.
الحديث الخامس عن جابر رضي الله عنه:
قوله: ((إلى اثني عشر خليفة)) تو: السبيل في هذا الحديث وما يعتقبه في هذا المعنى أن يحمل على المقسطين منهم فإنهم هم المستحقون لاسم الخليفة على الحقيقة، ولا يلزم أن يكونوا على الولاء وإن قدر أنهم على الولاء فإن المراد منه المسلمون بها على المجاز.
قال القاضي عياض: يوجه هاهنا سؤال وهو: أنه قد جاء ((الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً عضوضاً)) وهو مخالف لهذا الحديث؟.
وأجيب: بأن المراد بثلاثون سنة خلافة النبوة وقد جاء مفسراً في بعض الروايات: ((خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً)) ولم يشترط هذا في الاثني عشر.
وقيل: المراد باثني عشر أن يكونوا مستحقين الخلافة من العادلين وقد مضى منهم من علم ولابد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة.
قوله: ((إلى اثني عشر)) إلى هاهنا نحو حتى في الرواية الأخرى، لأن التقدير: لا يزال الدين قائماً حتى يكون عليهم اثنا عشر خليفة، في أن ما بعدها داخل في ما قبلها.
5984 -
وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصية عصت الله ورسوله)) متفق عليه.
5985 -
وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وغفار وأشجع موالي، ليس لهم مولى دون الله ورسوله)) متفق عليه.
ــ
الكشاف في قوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} إلى تفيد معنى الغاية مطلقاً، فأما دخولها في الحكم وخروجها فحكم يدور مع الدليل، ومما فيه دليل على الخروج قوله تعالى:{ثم أتموا الصيام إلى الليل} لأنه لو دخل الليل لوجب الوصال، ومما فيه دليل على الدخول قولك: حفظت القرآن من أوله إلى آخره، لأن الكلام مسوق لحفظ القرآن كله.
الحديث السادس عن ابن عمر رضي الله عنهما:
قوله: ((غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله)) يحتمل أن يكونا خبرين وأن يحمل على الدعاء لهما، وأما قوله:((وعصيت عصت الله)) فهو إخبار ولا يجوز حمله على الدعاء، لكن فيه إظهار شكاية منهم تستلزم الدعاء عليهم بالخذلان لا بالعصيان.
حس: قيل إنما دعا لغفار وأسلم لأن دخولهما في الإسلام كان من غير حرب، وكانت غفار تزن- أي تتهم- بسرقة الحجاج، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يمحو عنهم تلك السيئة ويغفر لهم.
وأما عصية فهم الذين قتلوا القراء ببئر معونة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت عليهم.
مح: قال القاضي: هو من حسن الكلام والمجانسة في الألفاظ مأخوذ من سالمته إذا لم تر منه مكروهاً، وكأنه دعا لهم بأن يضع الله عنهم التعب الذي كانوا فيه.
الحديث السابع عن أبي هريرة رضي الله عنه:
قوله: ((ليس لهم مولى)) جملة مقررة للجملة الأولى على الطرد العكس، وفي تمهيد ذكر الله لذكر رسوله وفي تخصيص ذكر الرسول إيذان بمكانته ومنزلته عند الله وإشعار بأن توليه إياهم بلغ مبلغاً لا يقدر قدره ولا يكتنه كنهه.
5986 -
وعن أبي بكرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أسلم وغفار ومزينة وجهينة خير من بني تميم ومن بني عامر والحليفين بني أسد وغطفان)) متفق عليه.
5987 -
وعن أبي هريرة، قال: ما زلت أحب بني تميم منذ ثلاث سنوات، سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهم، سمعته يقول:((هم أشد أمتي على الدجال)) قال: وجاءت صدقاتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هذه صدقات قومنا)) وكانت سبية منهم عند عائشة، فقال:((أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل)) متفق عليه.
الفصل الثاني
5988 -
عن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((من يرد هوان قريش أهانه الله)) رواه الترمذي [5988]
ــ
مح: ((موالي)) أي هم ناصروه والمختصون به، وهو أيضاً وليهم وناصرهم والمتكفل بهم وبمصالحهم.
الحديث الثامن عن أبي بكر رضي الله عنه:
قوله: ((والحليفين)) إنما يقال لهم: ((الحليفان)) لأنهم تحالفوا على التناصر ((مح)) وتفضيل هذه القبائل لسبقهم إلى الإسلام وحسن آثارهم فيه.
الحديث التاسع عن أبي هريرة رضي الله عنه:
قوله: ((ثلاث)) صفة موصوف محذوف، وكذا ((سمعت)).
و ((يقول فيهم)) جملة حالية، أي خصال ثلاث سمعتها في حالة كونه صلى الله عليه وسلم قائلاً إياها في حقهم.
وقوله: ((سمعته)) بيان أو بدل لقوله: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والخصال الثلاث:
أحدها قوله: ((هم أشد أمتي على الدجال)).
وثانيها: ((هذه صدقات قومنا)) شرفهم بإضافتهم إلى نفسه صلى الله عليه وسلم.
وثالثها: ((اعتقيها فإنها من ولد إسماعيل)) فإن دل على فضيلتهم لكونهم من بني إسماعيل، والولد بضم الواو وسكون اللام جمع ولد.
5989 -
وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم أذقت أول قريش نكالا، فأذق آخرهم نوالا)) رواه الترمذي [5989].
5990 -
وعن أبي عامر الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم الحي الأسد والأشعرون لا يفرون في القتال، ولا يغلون، هم مني وأنا منهم)) رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب [5990].
5991 -
وعن أنس: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الأزد أزد الله في الأرض، يريد الناس أن يضعوهم ويأبى الله إلا أن يرفعهم، وليأتين على الناس زمان يقول الرجل: يا ليت أبي كان أزدياً، ويا ليت أمي كانت أزدية)) رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب [5991].
ــ
الفصل الثاني
الحديث الأول والثاني عن ابن عباس رضي الله عنهما:
قوله: ((أول قريش نكالا)) يوم بدر والأحزاب، والنكال: العبرة، وقيل: العقوبة، ويؤيده حديث عياض المجاشعي: ((إن الله أمرني أن أحرق قريشاً، فقلت: رب إذن يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة
…
)) الحديث.
الحديث الثالث عن أبي عامر الأشعري رضي الله عنه:
قوله: ((الأسد)) تو: هو بسكون السين وهم حي من اليمن، ويقال: هم الأزد، وهو بالسين أفصح، وهما أزدان: أزد شنوءة وأزد عمان.
قوله: ((الأشعرون)) بسقوط الياء في جامع الترمذي وجامع الأصول، وبإثباتها في المصابيح.
قال الجوهري: تقول العرب: جاءتك الأشعرون، بحذف الياء.
الحديث الرابع عن أنس رضي الله عنه:
قوله: ((الأزد أزد الله في الأرض)) قض: يردي الأزد أزد شنوءة وهم حي من اليمن أولاد أزد ابن الغوث بن بنت مالك بن كهلان بن سبأ، وإضافتهم إلى الله تعالى من حيث إنهم حزبه وأهل نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أقول: قوله: ((أزد الله)) يحتمل وجوها:
5992 -
وعن عمران بن حصين، قال: مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو يكره ثلاثة أحياء: ثقيف، وبني حنيفة، وبني أمية. رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب [5992].
5993 -
وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((في ثقيف كذاب ومبير)) قال عبد الله بن عصمة يقال: الكذاب هو المختار بن أبي عبيد، والمبير هو الحجاج ابن يوسف وقال هشام بن حسان: أحصوا ما قتل الحجاج صبراً فبلغ مائة ألف وعشرين ألفاً. رواه الترمذي [5993].
5994 -
وروى مسلم في ((الصحيح)) حين قتل الحجاج عبد الله بن الزبير قالت أسماء: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا ((أن في ثقيف كذاباً ومبيراً)) فأما الكذاب فرأيناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه. وسيجيء تمام الحديث في الفصل الثالث.
5995 -
وعن جابر، قال: قالوا: يا رسول الله! أحرقتنا نبال ثقيف، فادع الله عليهم. قال:((اللهم اهد ثقيفاً)) رواه الترمذي [5995]
ــ
أحدها: اشتهارهم بهذا الاسم بأنه ثابتون في الحرب لا يفرون- على ما مر في الحديث السابق، وعليه كلام القاضي.
وثانيها: أن تكون الإضافة للاختصاص والتشريف كبيت الله وناقة الله، على ما يدل عليه قوله:((يريد الناس أن يضعوهم)).
وثالثها: أن يراد بها الشجاعة، والكلام على التشبيه، أي: الأزد أسد الله، فجاء به إما مشاكلة، أو قلب السين زاياً.
الحديث الخامس عن ابن عمر رضي الله عنهما:
قوله: ((كذاب ومبير)) قض: أشار بالكذب إلى ((المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي)) قام بعد وقعة الحسين ودعا الناس إلى طلب ثأره وكان غرضه من ذلك أن يصرف إلى نفسه وجوه الناس ويتوصل به إلى تحصيل الإمارة، وكان طالباً للدنيا مدلساً في تحصيلها، وإياه عنت أسماء بقولها:((فأما الكذاب فرأيناه)) وبالمبير إلى ((الحجاج)) وهو من البوار بمعنى الهلاك.
قوله: ((أحصوا ما قتل الحجاج صبراً)) أصل الصبر الحبس، وقالوا: قتل فلان صبراً أي قتل وهو مأسور ولم يقتل في معركة ولا خلسة.
5996 -
وعن عبد الرزاق، عن أبيه، عن ميناء، عن أبي هريرة، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءه رجل أحسبه من قيس فقال: يا رسول الله! العن حميراً. فأعرض عنه، ثم جاءه من الشق الآخر، فأعرض عنه، ثم جاءه من الشق الآخر، فأعرض عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:((رحم الله حميراً، أفواههم سلام، وأيديهم طعام، وهم أهل أمن وإيمان)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، ويروي عن ميناء هذا أحاديث مناكير [5996].
5997 -
وعنه، قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: ((ممن أنت؟ قلت: من دوس: قال: ((ما كنت أرى أن في دوس أحداً فيه خير)) رواه الترمذي [5997].
5998 -
وعن سلمان، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تبغضني فتفارق دينك)) قلت: يا رسول الله! كيف أبغضك وبك هدانا الله؟ قال: ((تبغض العرب فتبغضني)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب [5998].
5999 -
وعن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من غش العرب لم يدخل في شفاعتي، ولم تنله مودتي)) رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حصين بن عمر، وليس هو عند أهل الحديث بذاك القوي [5999].
ــ
الحديث السادس والسابع عن عبد الرزاق:
قوله: ((أفواههم سلام)) أي يفشون السلام، فجعل أفواههم نفس السلام مبالغة، وعلى هذا قوله:((وأيديهم طعام)) أي يطعمون الطعام.
الحديث الثامن إلى آخر عن سلمان رضي الله عنه:
قوله: ((تبغض العرب)) العرب ما يقابل العجم.
نه: ((العرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس، ولا واحد له من لفظه، وسواء أقام بالبادية أو المدن، والنسب إليها أعرابي وعربي.
6000 -
وعن أم الحرير، مولاة طلحة بن مالك، قالت: سمعت مولاي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من اقتراب الساعة هلاك العرب)) رواه الترمذي. [6000]
6001 -
وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الملك في قريش، والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة، والأمانة في الأزد)) يعني اليمن. وفي رواية موقوفاً. رواه الترمذي وقال: هذا أصلح [6001].
الفصل الثالث
6002 -
عن عبد لله بن مطيع، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم فتح مكة: ((لا يقتل قرشي صبراً بعد هذا اليوم، إلى يوم القيامة)) رواه مسلم.
6003 -
وعن أبي نوفل، معاوية بن مسلم، قال: رأيت عبد الله بن الزبير على عقبة المدينة، قال: فجعلت قريش تمر عليه والناس، حتى مر عليه عبد الله بن عمر،
ــ
الفصل الثالث
الحديث الأول عن عبد الله بن مطيع:
قوله: ((لا يقتل قرشي صبراً)) قال الحميدي: وقد تأول بعضهم هذا الحديث فقال: معناه لا يقتل قرشي بعد هذا اليوم صبراً إلى يوم القيامة وهو مرتد عن الإسلام ثابت على الكفر، إذ قد وجد من قريش من قتل صبراً فيما سبق ومضى من الزمان بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يوجد منهم من قتل صبراً وهو ثابت على الكافر.
أقول: ويجوز أن يكون النفي بمعنى النهي وهو أبلغ من صريح النفي كما أن رحمك الله ويرحمك الله أبلغ من: ليرحمك الله، ونحوه قوله تعالى {الزاني لا ينكح إلا زانية} في وجه، وهذا الوجه اقرب إلى مدح قريش وتعظيم، ويبقى الكلام على إطلاقه.
الحديث الثاني إلى آخره عن أبي نوفل:
قوله: ((على عقبة المدينة)) يردي على عقبة في مكان واقعة على طريق المدينة وكان عبد الله بن الزبير مصلوباً.
فوقف عليه، فقال: السلام عليك أبا خبيب! السلام عليك أبا خبيب! السلام عليك أبا خبيب! أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله إن كنت ما علمت صواماً قواماً وصولا للمرحم، أما والله لأمة أنت شرها لأمة سوء- وفي رواية لأمة خير- ثم نفذ عبد الله ابن عمر، فبلغ الحجاج موقف عبد الله وقوله، فأرسل إليه، فأنزل عن جذعه، فألقي في قبور اليهود، ثم أرسل إلى أمه أسماء بنت أبي بكر، فأبت أن تأتيه، فأعاد عليها الرسول لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك قال: فأبت وقالت: والله لا آتيك حتى تبعث إلى من يسحبني بقروني. قال: فقال: أروني سبتي، فأخذ نعليه، ثم انطلق بتوذف حتى دخل عليها، فقال: كيف رأيتني صنعت بعدو الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك، بلغني أنك تقول له: يا بن ذات النطاقين!
ــ
وقوله: ((أنهاك عن هذا)) المشار إليه بهذا إلى صلبه، يعني كنت أنهاك عما يؤدي إلى ما أراك فيه فعلى هذا هو من وادي قوله تعالى:{إنما يأكلون في بطونهم ناراً} .
وقوله: ((إن كنت)) هي المخففة من الثقيلة، وضمير الشأن محذوف وما زائدة.
وقوله: ((وصولا للرحم)) بفتح الواو، مح: قال القاضي عياض: هذا أصح من قول بعض الإخباريين ووصفه بالإمساك، وقد عده صاحب كتاب الأجواد فيهم، وهو المعروف من أحواله.
قوله: ((لأمة أنت شرها لأمة خير)) هكذا هو مروي عن مشايخنا، وكذا نقله القاضي عياض عن جمهور رواة صحيح مسلم ونقله القاضي عن رواية السمرقندي:((لأمة سوء)) قال: وهو خطأ وتصحيف.
((ثم نفذ)) أي مضى وذهب.
وقوله: ((من يسحبك بقرونك)) أي: يجرك بضفائر شعرك.
و ((سبتي)) بكسر السين المهملة وإسكان الباء الموحدة وتشديد الياء المثناة من تحت هي النعل التي لا شعر عليها.
و ((يتوذف)) بالواو والذال المعجمة، قال: أبو عبيد: معناه يسرع، وقيل: يتبخر.
قوله: ((ذات النطاقين)) النطاق: ما تشد به المرأة وسطها عند الأشغال لترفع به ثوبها، وسميت بذلك لأنها قطعت نطاقاً نصفين عند مهاجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشدت بأحدهما قربته وبالآخر سفرته، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ((ذات النطاقين)).
أنا والله ذات النطاقين، أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعام أبي بكر من الدواب، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه، أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا ((إن في ثقيف كذاباً ومبيراً))، فأما الكذاب فرأيناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه. قال: فقام عنها فلم يراجعها. رواه مسلم.
6004 -
وعن نافع، أن ابن عمر أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير، فقالا: إن الناس صنعوا ما ترى، وأنت ابن عمر، وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما يمنعك أن تخرج؟ فقال: يمنعني أن الله حرم علي دم أخي المسلم. قالا: ألم يقل الله تعالى {وقاتلوهم
ــ
وقيل: شدت بأحدهما سفرته وبالآخر وسطها للشغل، وكان الحجاج من خبثه حمل قوله صلى الله عليه وسلم في حقها:((ذات النطاقين)) على الذم وأنها خادمة خراجة ولاجة تشد نطاقها للخدمة، والعرب تمدح بترك الانتطاق، قال امرؤ القيس:
وتضحي فتيت المسك فوق فراشها نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل
كأنها سلمت أنها ((ذات النطاقين)) ولكن نطاق ليس هذا شأنه، وإليه الإشارة بقولها: ((أنا والله ذات النطاقين، أما أحدهما
…
الخ)) ونظيره قوله تعالى: {ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} كأنه قيل: نعم هو أذن كما قلتهم، إلا أنه أذن خير لا أذن سوء فسلم لهم قولهم فيه، إلا أنه فسر بما هو مدح له وإن كانوا قصدوا به المذمة.
قوله: ((فلا إخالك إلا إياه)) الظاهر أن يقال: لا إخاله إلا إياك، فقدم ثاني مفعوليه اهتماماً وأن المحكوم عليه بهذا الحكم هو، لا أن المبير من هو، فهو ينظر إلى قوله تعالى:{وجعلوا لله شركاء الجن} قدم شركاء وهو المفعول الثاني على الأول على الأول وهو الجن، وقدم أيضاً لله عليهما اهتماماً ومزيداً للإنكار- كما مر فيه البيان في شرح التبيان-.
مح: في سلام ابن عمر رضي الله عنهما عليه وهو مصلوب اسحباب السلام على الميت وتكريره.
وفيه الثناء على الموتى بجميل صفاتهم المعروفة.