المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(8) باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه - شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن - جـ ١٢

[الطيبي]

الفصل: ‌(8) باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه

نيط برسول الله صلى الله عليه وسلم، ونيط عمر بأبي بكر، ونيط عثمان بعمر))، قال ابر، فلما قمنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلنا: أما الرجل الصالح فرسول الله، وأما نوط بعضهم ببعض فهم ولاة الأمر الذي بعثه الله به نبيه صلى الله عليه وسلم. رواه أبو داود [6086]

(8) باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه

الفصل الأول

6087 -

عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعلي:((أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي)). متفق عليه.

ــ

التجريد، نظيره قول ابن جني: لئن لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لتلقين منه رجلاً فياضاً بالخير، ورسولا جامعاً لسبل الفضل فقد آلت به الحال إلى معنى التجريد، كان من الظاهر أن يقال: رأيت نفسي الليلة وأبو بكر نيط بي، أي علق، فجرد منه صلى الله عليه وسلم لكونه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبيبه رجلاً صالحاً، ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع ضمير (رجلا) تفخيماً غب تفخيم والله أعلم.

باب مناقب علي رضي الله عنه

الفصل الأول

الحديث الأول: عن سعد رضي الله عنه:

قوله: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى)) ((تو)): كان هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم مخرجه إلى غزوة تبوك وقد خلف علياً رضي الله عنه على أهله وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون وقالوا: ما خلفه إلا استثقالاً له وتخففاً منه، فلما سمع به علي أخذ سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجرف، فقال: يا رسول الله! زعم المنافقون كذا، فقال:((كذبوا، إنما خلفتك لما تركت ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أما ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى)) تأول قول الله تعالى: {وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي} .

((مح)): قال القاضي عياض: هذا ما تعلقت به الروافض وسائر فرق الشيعة في أن الخلافة كانت مستحقة لعلي رضي الله عنه، وأنه وصلى له بها، فكفرت الروافض سائر الصحابة

ص: 3881

6088 -

وعن زر بن حبيش، قال: قال علي رضي الله عنه: والذي فلق الحبة وبراً النسمة، إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلى: أن ايحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق. رواه مسلم.

6089 -

وعن سهل بن سعد، أن رسول الله: قال يوم خيبر: ((لأعطين هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله عليه يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله)) فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجون أن يعطاها فقال: ((أين علي بن أبي

ــ

كانت مستحقة لعلي رضي الله عنه، وأنه وصى له بها، فكفرت الروافض سائر الصحابة بتقديمهم غيره، وزاد بعضهم: فكفر علياً لأنه يقم في طلب حقه، وهؤلاء أسخف عقلاً وأفس مذهباً من أن يذكر قولهم، ولا شك في تكفير هؤلاء، لأن من كفر الأمة كلها، والصدر الأول خصوصاً، فقد أبطل الشريعة وهدم الإسلام، ولا حجة في الحديث لأحد منهم، بل فيه إثبات فضيلة لعلي، ولا تعرض فيه كلونه أفل من غيره، وليس فيه دلالة على استخلافه بعده لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك، ويؤيد هذا أن هارون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى، لأنه توفي قبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة، وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة.

أقول: وتحريره من جهة علم المعاني أن قوله: ((مني)) خبر للمبتدأ، ومن: اتصالية (وخبرا) ومتعلق الخبر خاص، والباء زائدة كما في قوله تعالى:{فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به} أي فإن آمنوا إيماناً مثل إيمانكم، يعني أنت منفصل بي ونازل مني منزلة هارون من موسى، وفيه تشبيه، ووجه الشبه فبهم لم يفهم أنه رضي الله عنه فيما شبهه به صلى الله عليه وسلم فبين بقوله:((إلا أنه لا نبي بعدي)) أن اتصاله به ليس من جهة النبوة، فبقي الاتصال من جهة الخلافة لأنها تلي النبوة في المرتبة، ثم إما أن يكون في حياته أو بعد حماته، فخرج من أن يكون بعد مماته لأن هارون عليه السلام مات قبل موسى، فتعين أن يكون في حياته عند مسيره إلى غزوة تبوك.

((مح)): قال بعض العلماء في قوله: ((إلا أنه لا نبي بعدي)) دليل على أن عيسى بن مريم إذا نزل ينزل حكماً من حكام هذه الأمة يدعو بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولا ينزل نبياً.

الحديث الثاني والثالث عن سهل رضي الله عنه: قوله: (يرجون أن يعطاها) عبر في الأول بمعنى كلة فجمع، والثاني لفظة فأفرد، أقول: أي أين علي؟ مالي لا أراه حاضراً؟

ص: 3882

طالب؟)). فقالوا: هو يا رسول الله! يشتكي عينيه. قال: ((فأرسلوا إليه)) فأتى به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: ((انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم)). متفق عليه.

وذكر حديث البراء قال لعلي: ((أنت مني وأنا منك)) في باب ((بلوغ الصغير)).

الفصل الثاني

6090 -

عن عمران بن حصين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((إن علياً مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن)) رواه الترمذي [6090].

ــ

فيستقيم جوابهم: هو يا رسول الله! يشتكي عينيه، ونحوه قوله تعالى:{مالي لا أرى الهدهد} كأنه صلى الله عليه وسلم استبعد غيبته عن حضرته في مثل تلك المواطن، لاسيما وقد قال صلى الله عليه وسلم:((لأعطين هذه الراية غداً رجلاً)) إلى آخره، وقد حضر الناس كلهم طمعاً بأن يكون هو الذي يفوز بذلك الوعد، وتقديم القوم الضمير وبناء يتكي (عليه) اتعذار منهم على سبيل التأكيد.

و ((انفذ على رسلك)) أي امض على رفق وسكون حتى تبلغ فناءهم، وكأنه صلى الله عليه وسلم استحسن قوله: ((أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، واستحمده على ما قصده من مقاتلته إياهم حتى يكونوا أمثالهم مهتدين إعلاء لدين الله، ومن ثم حثه صلى الله عليه وسلم على ما نراه حمر الإبل وهي أغرها وأنفسها، ويضربون بها المثل في نفاسة الشيء، وأنه ليس هناك أعظم منه.

((مح)): تشبيه أمور الآخرة بأعراض الدنيا إنما هو للتقريب للأفهام، وإلا فقدر يسير من الآخرة خير من الدنيا بأسرها وأمثالها معه.

الفصل الثاني:

الحديث الأول عن عمران رضي الله عنه: قوله: ((وهو ولي كل مؤمن)) إشارة لقوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} إلى قوله: {ويؤتون الزكاة وهم راكعون}

ص: 3883

6091 -

وعن زيد بن أرقم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((من كنت مولاه فعلي مولاه)). رواه أحمد، والترمذي [6091].

6902 -

وعن حبشي بن جنادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي)). رواه الترمذي، ورواه أحمد عن أبي جنادة [6092].

ــ

الكشاف: قيل: نزلت علي رضي الله عنه، فإن قلت: كيف يصح في مثل فعله لينالوا مثل ثوابه، ولينبه علي أن سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر والإحسان.

الحديث الثاني عن زيد رضي الله عنه: قوله: ((من كنت مولاه)) ((نه)): المولى يقع على جماعة كثيرة فهو الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتباع (والجار) وابن العم والحيف والعقيد والصهر والعبد والمعتق والممنعم عليه، وأ: ثرها قد جاء في [الحديث فيضاف كل واحد إلى ما يقتضيه] الحديث الوارد فيه، وقوله:((من كنت مولاه)) يحمل على أكثر من الأسماء المذكورة. قال الشافعي رضي الله عنه: يعني بذلك ولاء الإسلام كقوله تعالى: {ذلك بأن الهل مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} وقول عمر لعلي: (أصبحت مولى كل مؤمن)[أي: ولي كل مؤمن]، وقيل سبب ذلك أن أسامة قال لعلي: لست مولاي إنما مولاي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: معنى الحديث أن علياً رضي الله عنه يستحق التصرف في كل ما يستحق الرسول صلى الله عليه وسلم التصرف فيه، ومن ذلك أمور المؤمنين فيكون إمامهم. أقول: لا يستقيم أن تحمل الولاية على الإقامة التي هي التصرف في أمور المؤمنين، لأن المتصرف المستقل في حياته صلى الله عليه وسلم هو هو صلى الله عليه وسلم لا غير، فيجب أن يحمل على المحبة وولاء الإسلام ونحوهما.

الحديث الثالث عن حبشي رضي الله عنه: قوله: ((ولا يؤدى عني إلا أنا أو علي)) كان الظاهر أن يقال: لا يؤدي عني إلى علي، فأدخل أنا تأكيداً لمعنى الاتصال في قوله:((علي مني وأنا منه)).

ص: 3884

6093 -

وعن ابن عمر، قال: آخي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، فجاء علي تدمع عيناه، فقال: آخيت بين أصحابك، ولم تؤاخ بيني وبين أحد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((أنت أخي في الدنيا وفي الآخرة)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب [6093].

6094 -

وعن أنس، قال: كان عند النبي صلى الله عليه وسلم طير، فقال:((اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير)) فجاءه علي، فأكل معه. رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب [6094].

ــ

((تو)): كان من دأب العرب إذا كان بينهم مقاولة في نقض وإبرام وصلح ونبذ عهد أن لا يؤدي ذلك إلا سيد القوم، أو من يليه من ذوي قرابته القريبة، ولا يقبلون فمن (سواهم)، ولما كان العام الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه أن يحج بالناس رأي بعد خروجه أن يبعث علياً رضي الله عنه خلفه لينبذ إلى المشركين عهدهم، ويقرأ عليهم سورة براءة، وفيها:{إنما المشركون بحس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} إلى غير ذلك من الأحكام، فقال قوله هذا تكريماً له بذلك.

الحديث الرابع والخامس عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((بأحب خلقك إليك)) ((تو)): نحن وإن كنا بحمد لله لا جهل فضل علي رضي الله عنه، وقدمه وسوابقه في الإسلام، واختصاصه برسول الله صلى الله عليه وسلم لقرابته القريبة، ومؤاخاته إياه في الدين ونتمسك من حبه بأقوى وأولى مما يدعيه الغالون فيه، فلسنا نرى أن يضرب عن تقرير أمثال هذه الأحاديث في نصابها لما يخشى فيها من تحريف الغالين، وتأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين.

وهذا باب أمرنا بمحافظته وجيء أمرنا بالذب عنه، فحقيق علينا أن ننصر فيه الحق، ونقدم فيه الصدق، وهذا حديث يريش لبه المبتدع سهامه، ويوصل به [المتحل] جناحه ليتخذه ذريعة إليه العطن في خلافة أبي بكر رضي الله عنه التي هي أول حكم أجمع عليه المسلمون في هذه الأمة، وأقوم عماد أقيم به الدين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقول، وبالله التوفيق: هذا الحديث ولا يقاوم ما أوجب تقديم أبي بكر، والقول بخيربته من الأخبار الصحاح منضماً إليها

ص: 3885

6095 -

وعن علي [رضي الله عنه]، قال: كنت إذا سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني وإذا سكت ابتدأني. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث ((حسن غريب)) [6095].

9069 -

وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا دار الحكمة، وعلي بابها)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب، وقال: روى بعضهم هذا الحديث عن شريك ولم يذكروا فيه عن الصنابحي، ولا نعرف هذا الحديث عن أحد من الثقات غير شريك [6096].

ــ

إجماع [الصحابة] لمكان سنده، فإن فيه لأهل النقل مقالاً، ولا يجوز حمل أمثاله على ما يخالف الإجماع، لاسيما الصحابي الذي يرويه منم ذخل في هذا الإجماع واستقام عليه مدة عمره، ولم ينقل عنه خلافه، فلو ثبت عنه هذا الحديث؛ فالسبيل أن يؤول على وجه لا ينتقض عليه ما اعتقده، ولا يخالف ما هو أصح منه متناً وإسناداً، وهو أن يقال: يحمل قوله: بأحب خلقك علي، أن المراد منه ائتني بمن هو من أحب خلقك إليك، فيشاركه فيه غيره، وهم المفضلون بإجماع الأمة، وهذا مثل قولهم: لأن أعقل الناس وأفضلهم أي: من أعقلهم وأفضلهم، ومما يبن لك أن حمله على العموم غير جائز هو أن النبي صلى الله عليه وسلم من جملة خلق الله، ولا جائز أن يكون علي أحب إلى الله منه، فإن قيل: ذلك شيء عرف بأصل الشرع؛ قلن: والذي نحن فيه عرف أيضاً بالنصوص الصحيحة وإجماع الأمة، فيؤول هذا الحديث على الوجه الذي ذكرناه، أو على أنه أراد به أحب خلقه إليه من بني عم وذويه، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطلق القول، وهو يريد تقييده، ويعم به، وهو يريد تخصيصه، فيعرفه ذوو الفهم بالنظر إلى الحال أو الوقت أو الأمر الذي هو فيه.

أقول: والوجه الذي يقتضيه المقام هو الوجه الثاني، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكره أن يأكل وحده، لأنه ليس من سمت أهل المروءات، فطلب من الله تعالى أن (يوتي) زيادة من ((النهاية)) لابن الأثير وقد سقطت من (ك). له من يؤاكله، وكان ذلك براً وإحساناً منه إليه، وأبر المبرات بذوي الرحم وصلته، كأنه قال: بأحب خلقك إليك من ذوي القرابة والقريبة، ومن هو أولى بإحساني وبري إليه.

الحديث السادس والسابع عن علي رضي الله عنه: قوله: ((وعلي بابها)) لعل الشيعة أرادوا بهذا

ص: 3886

6097 -

وعن جابر، قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً يوم الطائف فانتجاه، فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما انتجيته، ولكن الله انتجاه)) رواه الترمذي [6097].

6098 -

وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: ((يا علي! لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك)) قال علي بن المنذر: فقلت لضرار بن صرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه جنباً غيري وغيرك. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب [6098].

ــ

التمثيل أن أخذ العلم والحكمة منه محتص به لا يتجاوزه إلى غيره إلا بواسطته رضي الله عنه، لأن الدار إنما يدخل فيها من بابها، وقد قال تعالى:{وليس البر بأن تآتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى، وأتوا البيوت من أبوابها} ولا حجة لهم فيه، إذا ليس دار الجنة بأوسعه من دار الحكمة ولها ثمانية أبواب.

الحديث الثامن عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((انتجاه)) ((نه)): يقال قد تناجينكا مناجاجة وانتجاء، أي أن الله أمري أن أناجيه أقول: كان ذلك أسراراً إلهية وأموراً غيبية جعله (من) خرانها، قال تعالى:{وما رميت إذا رميت ولكن الله رمى} .

الحديث التاسع عن أبي سعيد رضي الله عنه: قوله: ((لا يحل لأحد يجنب)) [ظاهرة ((أن يجنب))] ليكون فاعلاً لوقله: ((لا يحل))، [وقوله:((في هذا المسجد))]: ظرف ليجنب، وفيه أشكال، ولذلك أوله ضرار من صرد [صفة لأحد]. ((قض)): ذكر في شرحه: أنه لا يحل لأحد يستطرقه جنباً غيري وغيرك، وهذا إنما يستقيم إذا جعل يجنب صفة لأحد ومتعلق الجار محذوفاً، فيكون تقدير الكلام: لا يحل لأحد تصيبه الجنابة يمر في هذا المسجد غيري وغيرك، وكان ممر دراهما خاصة في المسجد.

أقول: والإشارة بقوله: ((في هذا المسجد)) مشعرة بأن له اختصاصاً بهذا الحكم وليس لغيره من

ص: 3887

6099 -

وعن أم عطية، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً فيهم علي، قالت: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو رافع يديه يقول: ((اللهم لا تمتني حتى تريني علياً)). رواه الترمذي [6099].

الفصل الثالث

6100 -

عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يحب عليا منافق، ولا ببغضه مؤمن)). رواه أحمد. رواه أحمد، والترمذي، وقال: هذا حديث حسن، غريب إسناداً [6100].

6010 -

وعنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من سب علياً فقد ((سبني)). رواه أحمد [6101].

6102 -

وعن علي [رضي الله عنه]، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فيك مثل عيسى، أبغضته اليهود حتى بهتواً أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليست له)). ثم قال: يهلك في رجلان: محب مفرط يقرظني بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني. رواه أحمد [6102].

ــ

المساجد، وليس ذلك إلا لأن باب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتح إلى المسجد، وكذا باب علي، ويؤيده حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الفصل الثالث:(أمر بسد الأبواب إلا باب علي).

الفصل الثالث:

الحديث الأول إلى الثالث عن علي رضي الله عنه:

قوله: ((يقرظني)) بالقاف وبتشديد الراء المكسور والظاء المعجمة، ((مح)): التقريظ مدح الحي ووصفه.

ص: 3888

6103 -

وعن البراء بن عازب، وزيد بن أرقم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل بغدير خم أخذ بيد علي فقال:((ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟)). قالوا: بلى قال: ((ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟)). قالوا بلى، قال:((اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه)). فلقيه عمر بعد ذلك، فقال له: هنيئاً يا بن أبي طالب! أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة. رواه أحمد [6103].

6104 -

وعن بريدة، قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((إنها صغيرة)) ثم خطبها علي فزوجها منه)) رواه النسائي [6104].

6105 -

وعن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بسد الأبواب إلا باب علي. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب [6105].

6106 -

وعن علي، قال: كانت لي منزلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن لأحد من الخلائق، آتية بأعلى سحر، فأقول: السلام عليك يا نبي الله! فإن تنحنح انصرفت إلى أهلي، وإلا دخلت عليه. رواه النسائي [6106].

ــ

الحديث الرابع عن البراء رضي الله عنه: قوله: ((بغد يرخم)) ((مح)): هو بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم، اسم لغيطة على ثلاثة أيال من الجحفة، عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة.

[قوله: ((ألستم تعلمون أني] أولى بالمؤمنين من أنفيهم)) يعي به قول الله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} أطلق فلم يعرف لأي شيء هو أولى بهم من أنفسهم، ثم قيد بقوله:{وأءواجه أمهاتهم} ليؤذن بأنه بمزلة الأب وأواجه بمنزلة الأمهات، وتؤيده قراءة ابن مسعود:((النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم))، وقال مجاهد: كل نبي هو أبو أمته، ولذا صار المؤمنون إخوة، فإذن (وقع) النسبية في قوله:((من كنت مولاه فعلي مولاه)) في كونه كالأب، فيجب على الأمة احترامه وتوقيره وبره، وعليه أن يشفق عليهم ويرأف بهم رأفة الوالد على الأولاد، ولذلك هنأة عمر بقوله:((هنيئاً يا ابن أبي طالب! أصبحت وأسيت مولى ك مؤمن ومؤمنة)).

ص: 3889