الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث
6067 -
عن ابن مسعود، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((يطلع عليكم رجل من أهل الجنة)). فاطلع أبو بكر، ثم قال:((يطلع عليكم رجل من أهل الجنة)) فاطلع عمر. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب [6067].
6068 -
وعن عائشة، قالت: بينا رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجري في ليلة ضاحية إذا قلت: يا رسول الله! هل يكون لأحد من الحسنات عدد نجوم السماء؟ قال: ((نعم، عمر)) قلت: فأين حسنات أبي بكر؟ قال: ((إنما جميع حسنات عمر كحسنة واحدة من حسنات أبي بكر)) رواه رزين [6068].
(6) باب مناقب عثمان رضي الله عنه
الفصل الأول
6069 -
عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعاً في بيته، كاشفاً عن فخذيه- أو ساقيه- فاستأذن أبو بكر، فأذن له وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم
ــ
أقول: دل إضافة الخلافة إلى النبوة على أن لا تبوث فيها من طلب الملك والمنازعة فيه لأحد، وكانت خلافة الشيخين على هذا، وكون المرجوحية انتهت إلى عثمان رضي الله عنه دل على حصول المنازعة فيها، وأن الخلافة في زمن عثمان وعلي رضي الله عنما مشوبة بالملك، وأما بعدهما فكانت ملكاً عضوداً والله أعلم بالصواب.
باب مناقب عثمان رضي الله عنه
الفصل الأول
الحديث الأول عن عائشة رضي الله عنها:
قوله: ((أو كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه)) مح: احتج به المالكية وغيرهم ممن يقول: ليس الفخذ عورة، ولا حجة فيه لأن شك الراوي في المكشوف، هل هما الساقان أو الفخذان؟ فلا يلزم منه الجزم بجواز كشف الفخذ.
استأذن عمر، فأذن له وهو كذلك، فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال:((ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة)).
وفي رواية قال: ((إن عثمان رجل حيي، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحالة أن لا يبلغ إلي في حاجته)) رواه مسلم.
الفصل الثاني
6070 -
عن طلحة بن عبيد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لكل نبي رفيق، ورفيقي- يعني في الجنة- عثمان)) رواه الترمذي [6070]
ــ
والهشاشة هي البشاشة وطلاقة الوجه وحسن الالتقاء وفيه فضيلة ظاهرة لعثمان رضي الله عنه، وأن الحياء صفة جميلة من صفات الملائكة.
مظ: وفيه دليل على توقير عثمان رضي الله عنه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لا يدخل على حظ منصب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما منه صلى الله عليه وسلم وقلة الالتفات إليهما، لأن قاعدة المحبة إذا كملت واشتدت ارتفع التكلف، كما قيل: إذا حصلت الألفة بطلت الكلفة.
وقوله: ((أن لا يبلغ إلي في حاجته)) أي أخاف أن يرجع فلا يصل إلي حتى أقضي حاجته.
الفصل الثاني
الحديث الأول والثاني عن عبد الرحمن بن خباب رضي الله عنه:
قوله: ((على جيش العسرة)) تو: يريد جيش غزوة تبوك، وسميت جيش العسرة لأنها كانت زمان شدة الحر وجدب البلاد، وكانت المناهضة إلى عدو جم العدد شديد البأس.
و ((الحلس)) كساء رقيق يجعل تحت البرذعة.
6071 -
ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة.
وقال الترمذي هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، وهو منقطع.
6072 -
وعن عبد الرحمن بن خباب، قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحث على جيش العسرة، فقام عثمان، فقال: يا رسول الله! علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش، فقام عثمان، فقال: على مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض، فقام عثمان، فقال: علي مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض، فقام عثمان، فال: علي ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عن المنبر وهو يقول:((ما على عثمان ما عمل بعد هذه، ما على عثمان ما عمل بعد هذه)) رواه الترمذي [6072].
ــ
و ((القتب)) للجمل كالإكاف لغيره.
يريد: بجميع أسبابها وأدواتها.
قوله: ((ما على عثمان ما عمل بعد هذه)) مظ: أي ما عليه أن لا يعمل بعد هذه من النوافل دون الفرائض، لأن تلك الحسنة تكفية عن جميع النوافل، كما ذكر في حديث أنس بن أبي مرثد الغنوي في آخر الفصل في المعراج.
أقول: فرق بين هذا التركيب وبين ذاك، لأن المذكور هناك:((فلا عليك أن لا تعمل بعدها)) واسم ((لا)) إن مع ما بعدها، وقد ذكر أن المراد فيه أنه لا يضره أن لا يعمل من النوافل، أو لا عليه أن لا يعمل الجهاد في ذلك اليوم المذكور هنا ((ما)) على عثمان ما عمل بعد هذه)) و ((ما)) بمعنى ليس يقتضي اسماً وخبراً، فاسمه ((ما عمل بعد اليوم)) و ((ما)) موصولة ولا يجوز أن تحمل على أنها نافية، يدل عليه في الحديث الذي يتلوه:((ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم)) والمعنى: فلا على عثمان بأس الذي عمل بعد هذا اليوم من الذنوب فإنها مغفورة مكفرة، ونحوه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث حاطب بن أبي بلتعة:((لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)).
6073 -
وعن عبد الرحمن بن سمرة، قال: جاء عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار في كمه حين جهز جيش العسرة، فنثرها في حجره، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها في حجره ويقول:((ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم)) مرتين. رواه أحمد. [6073].
6074 -
وعن أنس، قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعة الرضوان كان عثمان [رضي الله عنه] رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة، فبايع الناس. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله)) فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خيراً من أيديهم لأنفسهم. رواه الترمذي [6074].
6075 -
وعن ثمامة بن حزن القشيري، قال: شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان فقال: أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة؟ فقال: ((من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة؟)). فاشتريتها من صلب مالي، وأنتم اليوم تمنعونني
ــ
الحديث الثالث والرابع عن أنس رضي الله عنه:
قوله: ((ببيعة الرضوان)) هي البيعة التي جرت تحت الشجرة عام الحديبية، سميت ببيعة الرضوان لما نزل في أهلها قوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة
…
}.
وقوله: ((حاجة الله وحاجة رسوله)) من باب قوله تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله} في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة عند الله ومكانة، وأن حاجته حاجته وتعالى الله عن الاحتياج علواً كبيراً.
الحديث الخامس عن ثمامة بن حزن القشيري:
قوله: ((شهدت الدار)) أي حضرت دار عثمان التي حاصروه فيها.
و ((بئر رومة)) بضم الراء اسم بئر بالمدينة اشتراه عثمان رضي الله عنه ثم سبلها.
وقوله: ((مع دلاء المسلمين)) هو المفعول الثاني ليجعل، أي ليجعل دلوه مصاحباً وواحداً من دلاء المسلمين ولا يختص بها دون المسلمين، وهو كناية عن الوقف والتسبيل.
أن أشرب منها حتى أشرب من ماء البحر؟! فقالوا: اللهم نعم. فقال: أنشدكم الله والإسلام، هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة؟)). فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم اليوم تمنوعنني أن أصلي فيها ركعتين؟! فقالوا: اللهم نعم. قال أنشدكم الله والإسلام، هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله والإسلام، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على ثبير مكة ومعه أبو بكر وعمر وأنا، فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض، فركضه برجله قال:((اسكن ثبير! فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان))؛ قالوا: اللهم نعم. قال: الله أكبر! شهدوا ورب الكعبة أني شهيد، ثلاثا رواه الترمذي، والنسائي، والدارقطني [6075].
ــ
والباء في ((بخير)) باء البدل يتعلق بيشتري، وليست مثلها في قولهم: اشتريت هذا بدرهم ولا في قوله تعالى: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} .
فالمعنى: من يشتريها بثمن معلوم ثم يبدلها بخير منها.
و ((ماء البحر)) أي ما فيه ملوحة كماء البحر، والإضافة فيه للبيان، أي ما يشبه ماء البحر.
قوله: ((اللهم نعم)) المطرزي: قد يؤتي [اللهم ما قبل إلا إذا كان المستثنى عزيزاً نادراً]، وكان قصدهم بذلك الاستظهار بمشيئة الله في إثبات كونه ووجوده إيماء إلى أنه بلغ من الندرة حد الشذوذ.
وقيل: كلمتي الجحد والتصديق في جواب المستفهم كقولهم: اللهم لا ونعم.
((الحضيض)) قرار الأرض وأسفل الجبل.
وقوله: ((الله أكبر)) كلمة يقولها المتعجب عند إلزام الخصم وتبكيته، وذلك أنه لما أراد أن يظهر لهم أنه على الحق وأم خصماءه على الباطل على طريق يلجئهم إلى الإقرار بذلك. أورد حديث ثبير مكة وأنه من أحد الشهيدين مستفهماً عنهم، فأقروا بذلك وأكدوا إقرارهم بقولهم:((اللهم)) فقال: ((الله أكبر)) تعجباً وتعجيباً وتجهيلاً لهم، واستهجاناً لفعلهم، ونظيره قوله تعالى:{هل يستويان مثلا، الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون} كأنه لما ضرب مثل عابد الأصنام وعابد الله برجلين أحدهما له شركاء بينهم اختلاف وتنازع كل واحد منهم يدعى أنه عبده فهم يتجاذبونه
6076 -
وعن مرة بن كعب، قال: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الفتن فقربها، فمر رجل مقنع في ثوب فقال ((هذا يومئذ على الهدى)) فقمت إليه فإذا هو عثمان بن عفان. قال: فأقبلت عليه بوجهه فقلت: هذا؟ قال: ((نعم)) رواه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
6077 -
وعن عائشة [رضي الله عنه]، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((يا عثمان! إنه لعل الله يقمصك قميصاً، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم)) رواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: في الحديث قصة طويلة [6077]
6078 -
وعن ابن عمر، قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنة فقال:((يقتل هذا فيها مظلوماً)) لعثمان. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن، غريب إسناداً [6078].
6079 -
وعن أبي سهلة، قال: قال لي عثمان يوم الدار: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد
ــ
فهو متحير في أمره لا يدري أيهم يرضي بخدمته، والآخر قد سلم لمالك واحد وخلص له فهو يلتزم خدمته فهمه واحد وقلبه مجتمع، واستفهم منهم بقوله:{هل يستويان مثلاً؟} فلابد لهم أن يذعنوا ويقولوا: لا، فقال: إذن الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون.
الحديث السادس والسابع: عن عائشة [رضي الله عنها]. قوله: (يقمصك قميصا) استعار القميص للخلافة، ورشحها بقوله (على خلعه فلا تخلعه لهم) قال في أساس البلاغة:(ومن المجاز: قمصه الله وشي الخلافة، وتقمص لباس العز) ومن هذا الباب قوله: في الكبرياء: ردائي، والعظمة إزاري، وقولهم: المجد بين ثوبيه والكرم بين برديه.
الثامن والتاسع: أبو سهلة: قوله: (قد عهد إلي عهداً) أوصاني بقوله: (فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم).
عهد إلي عهداً وأن صابر عليه رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح [6079].
الفصل الثالث
6080 -
عن عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: جاء رجل من أهل مصر يريد حج البيت فرأى قوم جلوساً، فقال: من هؤلاء القوم؟ قالوا: هؤلاء قريش. قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر. قال: يا بن عمر! إني سائلك عن شيء فحدثني: هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم قال: هل تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهدها؟ قال: نعم قال: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: الله أكبر. قال ابن عمر: تعالى أبين لك.، أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه، وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:((إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه)). وأما تغيبه عن بيعة الرضوان، فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى:((هذه يد عثمان)) فضرب بها على يده، وقال:((هذه لعثمان)). ثم قال ابن عمر: اذهب بها الآن معك. رواه البخاري.
6081 -
وعن أبي سهلة مولى عثمان [رضي الله عنهما] قال: جعل النبي صلى الله عليه وسلم يسر
ــ
الفصل الثالث
الحديث الأول: عن عثمان رضي الله عنه: قوله: (الله أكبر) بعدما عد من الأمور بمنزلة (الله أكبر) في الحديث السابق. فإنه أراد أن يلزم ابن عمر ويحط من منزلة عثمان [رضي الله عنه] عن الطريق المذكور، فلما قال ابن عمر: نعم، قال الله أكبر، تعجباً وتعجيباً وإظهاراً لإفحامه إياه، ثم إن ابن عمر رضي الله عنهما لما نقض كل واحد مما نبأه به، خلعه من سنخه.
قال: فكأنه أذهب بها، أي إنما جئت به وتمسكت بعدما بينت لك الحق المحض الذي لاستران منه.
[الحديث الثاني:] عن أبي سهلة رضي الله عنه: قوله: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى أمراً) أي