الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدَّوْلَةِ بْنِ بُوَيْهِ، خَلَعَ عَلَيْهِ الْخَلِيفَةُ سَبْعَ خِلَعٍ، أَعْلَاهُنَّ السَّوَادُ وَعِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، وَفِي عُنُقِهِ طَوْقٌ، وَفِي يَدِهِ سِوَارَانِ، وَمَشَى الْحُجَّابُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسُّيُوفِ وَالْمَنَاطِقِ، فَلَمَّا حَصَلَ بَيْنَ يَدَيِ الْخَلِيفَةِ قَبَّلَ الْأَرْضَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِالْجُلُوسِ، فَقَبَّلَ الْأَرْضَ ثَانِيَةً، وَوُضِعَ لَهُ كُرْسِيٌّ فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَقَرَأَ الرَّئِيسُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَهْدَهُ، وَقَدَّمَ إِلَى الطَّائِعِ لِوَاءَهُ، فَعَقَدَهُ بِيَدِهِ، وَلَقَّبَهُ بَهَاءَ الدَّوْلَةِ وَضِيَاءَ الْمِلَّةِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَالْعَسْكَرُ مَعَهُ حَتَّى عَادَ إِلَى دَارِ الْمَمْلَكَةِ، وَأَقَرَّ الْوَزِيرَ أَبَا مَنْصُورِ بْنَ صَالِحَانَ عَلَى الْوِزَارَةِ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ.
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ بُنِيَ جَامِعُ الْقَطِيعَةِ - قَطِيعَةُ أُمِّ جَعْفَرٍ - بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْ بَغْدَادَ وَكَانَ أَصْلُ بِنَائِهِ مَسْجِدًا أَنَّ امْرَأَةً رَأَتْ فِي الْمَنَامِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ يُصَلِّي، وَوَضَعَ يَدَهُ فِي جِدَارٍ هُنَاكَ، فَلَمَّا أَصْبَحَتْ، تَذَكَّرَتْ ذَلِكَ الْمَنَامَ، فَوَجَدُوا أَثَرَ الْكَفِّ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَبُنِيَ مَسْجِدًا، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، ثُمَّ إِنَّ الشَّرِيفَ أَبَا أَحْمَدَ الْمُوسَوِيَّ جَدَّدَ هَذَا الْمَسْجِدَ، فَوَسَّعَهُ وَجَعَلَهُ جَامِعًا، وَاسْتَأْذَنَ الْخَلِيفَةَ الطَّائِعَ لِلَّهِ فِي عَقْدِ جُمُعَةٍ فِيهِ، فَأَذِنَ لَهُ، وَصَلَّى بِالنَّاسِ فِيهِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.
[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
شَرَفُ الدَّوْلَةِ بْنُ عَضُدِ الدَّوْلَةِ بْنِ رُكْنِ الدَّوْلَةِ بْنِ بُوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ
تَمَلَّكَ بَغْدَادَ بَعْدَ أَبِيهِ، وَكَانَ يُحِبُّ الْخَيْرَ وَيَبْغَضُ الشَّرَّ، وَأَمَرَ بِتَرْكِ الْمُصَادَرَاتِ، وَكَانَ
مَرَضُهُ بِالِاسْتِسْقَاءِ، فَتَزَايَدَ بِهِ حَتَّى كَانَتْ وَفَاتُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ الثَّانِي مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ عَنْ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، وَكَانَتْ مُدَّةُ مُلْكِهِ سَنَتَيْنِ وَثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، وَحُمِلَ تَابُوتُهُ إِلَى تُرْبَةِ أَبِيهِ بِمَشْهَدِ عَلَيٍّ، وَكُلُّهُمْ فِيهِ تَشَيُّعٌ.
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَبُو بَكْرٍ النَّجَّارُ
وَيُلَقَّبُ غُنْدَرًا أَيْضًا، رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ وَطَبَقَتِهِ، وَكَانَ فَهِمًا يَحْفَظُ الْقُرْآنَ حِفْظًا حَسَنًا، وَمِنْ ثِقَاتِ النَّاسِ.
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ بُدَيْلٍ أَبُو الْفَضْلِ الْخُزَاعِيُّ الْجُرْجَانِيُّ
قَدِمَ بَغْدَادَ وَحَدَّثَ بِهَا. قَالَ الْخَطِيبُ: كَانَتْ لَهُ عِنَايَةٌ بِالْقِرَاءَاتِ، وَصَنَّفَ أَسَانِيدَهَا، ثُمَّ ذُكِرَ أَنَّهُ كَانَ يَخْلِطُ، وَلَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا عَلَى مَا يَرْوِيهِ، وَأَنَّهُ وَضَعَ كِتَابًا فِي الْحُرُوفِ، وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ، فَكَتَبَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَجَمَاعَةٌ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ مَوْضُوعٌ لَا أَصْلَ لَهُ، فَافْتَضَحَ، وَخَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى الْجَبَلِ فَاشْتَهَرَ أَمْرُهُ هُنَاكَ، وَحَبِطَتْ مَنْزِلَتُهُ، وَكَانَ يُسَمِّي نَفْسَهُ أَوَّلًا كُمَيْلًا، ثُمَّ غَيَّرَهُ إِلَى مُحَمَّدٍ.
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ مُوسَى بْنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ إِيَاسٍ، أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَزَّارُ
الْحَافِظُ، وُلِدَ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَرَحَلَ إِلَى بِلَادٍ شَتَّى، وَرَوَى عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ وَالْبَغَوِيِّ وَخَلْقٍ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ - مِنْهُمُ الدَّارَقُطْنِيُّ - شَيْئًا كَثِيرًا، وَكَانَ يُعَظِّمُهُ وَيُجِلُّهُ وَلَا يَسْتَنِدُ بِحَضْرَتِهِ، وَكَانَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ ثِقَةً ثَبْتًا، وَكَانَ قَدِيمًا يَنْتَقِي عَلَى الْمَشَايِخِ، ثُمَّ كَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَدُفِنَ يَوْمَ السَّبْتَ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى أَوِ الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.