الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ أَبِيهِ الْعَزِيزِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ - كَتَبَ إِلَى عَرَبِ الشَّامِ مُلَطَّفَاتٍ، وَوَعَدَهُمْ مِنَ الذَّهَبِ بِأُلُوفٍ وَمِئَاتٍ، وَكَذَلِكَ إِلَى عَرَبِ الْحِجَازِ، وَاسْتَنَابَ عَلَى مَكَّةَ أَمِيرًا، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِجَارِيَةٍ وَخَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَانْتَظَمَ أَمْرُ الْحَاكِمِ، وَتَمَزَّقَ أَمْرُ الرَّاشِدِ، وَتَسَحَّبَ إِلَى بِلَادِهِ كَمَا بَدَأَ مِنْهَا، وَعَادَ إِلَيْهَا، وَكَانَ عَوْدُهُ إِلَيْهَا كَمَا رَحَلَ عَنْهَا، وَاضْمَحَلَّ حَالُهُ، وَانْتَقَضَتْ حِبَالُهُ، وَتَفَرَّقَ عَنْهُ رِجَالُهُ، وَاللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ.
[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ، أَبُو بَكْرٍ الْمَقْرِئُ
وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي شَوَّالٍ مِنْهَا عَنْ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَاتَّفَقَ لَهُ أَنَّهُ مَاتَ فِي يَوْمِ وَفَاتِهِ أَبُو الْحَسَنِ الْعَامِرِيُّ الْفَيْلَسُوفُ، فَرَأَى بَعْضُ الصَّالِحِينَ أَحْمَدَ بْنَ الْحُسَيْنِ هَذَا فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أُسْتَاذُ، أَيُّ شَيْءٍ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ فَقَالَ: أَقَامَ أَبَا الْحَسَنِ الْعَامِرِيَّ إِلَى جَانِبِي، وَقَالَ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ.
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْرُوفٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ قَاضِي الْقُضَاةِ
بِ بَغْدَادَ رَوَى عَنِ ابْنِ صَاعِدٍ وَعَنْهُ الْخَّلَالُ وَالْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الثِّقَاتِ الْأَلِبَّاءِ الْعُقَلَاءِ الْفُطَنَاءِ، حَسَنَ الشَّكْلِ، جَمِيلَ الْمَلْبَسِ عَفِيفًا عَنِ الْأَمْوَالِ، وَكَانَ عُمُرُهُ يَوْمَ تُوُفِّيَ عَنْ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو أَحْمَدَ الْمُوسَوِيُّ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْسًا، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، ثُمَّ دُفِنَ فِي دَارِهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
جَوْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَائِدُ
بَانِي الْقَاهِرَةِ الْمُعِزِّيَةِ، أَصْلُهُ رُومِيٌّ، وَيُعْرَفُ بِالْكَاتِبِ، أَرْسَلَهُ مَوْلَاهُ الْمُعِزُّ بْنُ الْمَنْصُورِ بْنِ الْقَائِمِ بْنِ الْمَهْدِيِّ الْمُدَّعِي أَنَّهُ فَاطِمِيٌّ مِنْ إِفْرِيقِيَةَ لِأَخْذِ مِصْرَ عِنْدَ اضْطِرَابِ جَيْشِهَا بَعْدَ مَوْتِ كَافُورٍ الْإِخْشِيدِيِّ فَأَقَامُوا عَلَيْهِمْ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْإِخْشِيدِ، فَلَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْمُعِزِّ يَسْتَنْجِدُ بِهِ، فَأَرْسَلَ مَوْلَاهُ جَوْهَرًا هَذَا فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، فَوَصَلَ إِلَى الْقَاهِرَةِ فِي شَعْبَانَ مِنْهَا فِي مِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ، وَمَعَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ أَلْفٌ وَمِائَتَا صُنْدُوقٍ لِيُنْفِقَهُ فِي ذَلِكَ، فَانْزَعَجَ النَّاسُ وَأَرْسَلُوا يَطْلُبُونَ مِنْهُ الْأَمَانَ فَأَمَّنَهُمْ، فَلَمْ يَرْضَ الْجَيْشُ بِذَلِكَ، وَبَرَزُوا لِقِتَالِهِ فَكَسَرَهُمْ، وَجَدَّدَ الْأَمَانَ لِأَهْلِهَا، وَدَخَلَهَا يَوْمَ الثُّلَاثَاءَ لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَعْبَانَ، فَشَقَّ مِصْرَ، وَنَزَلَ فِي مَكَانِ الْقَاهِرَةِ الْيَوْمَ، وَأَسَّسَ مِنْ لَيْلَتِهِ الْقَصْرَيْنِ، وَخَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْآتِيَةِ، فَقَطَعَ خُطْبَةَ بَنِي الْعَبَّاسِ وَعَوَّضَ بِمَوْلَاهُ، وَذَكَرَ الْأَئِمَّةَ الْاثْنَيْ عَشَرَ، وَأُذِّنَ بِحَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ، وَكَانَ يُظْهِرُ الْإِحْسَانَ إِلَى النَّاسِ، وَيَجْلِسُ كُلَّ يَوْمِ سَبْتٍ مَعَ الْوَزِيرِ جَعْفَرِ بْنِ الْفُرَاتِ وَالْقَاضِي، وَاجْتَهَدَ فِي تَكْمِيلِ الْقَاهِرَةِ وَفَرَغَ مِنْ
جَامِعِهَا سَرِيعًا، وَخَطَبَ بِهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: جَامِعُ الْأَزْهَرِ، ثُمَّ أَرْسَلَ جَعْفَرَ بْنَ فَلَاحٍ إِلَى الشَّامِ فَأَخَذَهَا لِلْمُعِزِّ، وَقَدِمَ مَوْلَاهُ الْمُعِزُّ فِي سَنَةِ ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ كَمَا تَقَدَّمَ، فَنَزَلَ بِالْقَصْرَيْنِ، وَلَمْ تَزَلْ مَنْزِلَتُهُ عَالِيَةً عِنْدَهُ، ثُمَّ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَامَ فِي مَنْصِبِهِ وَعَظَمَتِهِ ابْنُهُ الْحُسَيْنُ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ: قَائِدُ الْقُوَّادِ، وَهُوَ أَكْبَرُ أُمَرَاءِ الْحَاكِمِ بْنِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُعِزِّ، ثُمَّ كَانَ قَتْلُهُ عَلَى يَدَيْهِ فِي سِنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَقُتِلَ مَعَهُ صِهْرُهُ زَوْجُ أُخْتِهِ الْقَاضِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ النُّعْمَانِ، وَأَظُنُّ هَذَا الْقَاضِيَ هُوَ مُصَنِّفُ كِتَابِ " الْبَلَاغِ الْأَكْبَرِ وَالنَّامُوسِ الْأَعْظَمِ " الَّذِي فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ مَا لَمْ يَصِلْ إِبْلِيسُ إِلَى مِثْلِهِ، وَقَدْ رَدَّ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ، رحمه الله.