الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابْنُ الْجَرَّاحِ أَمِيرُ الْأَعْرَابِ فَاعْتَاقَهُمْ عَنِ الذَّهَابِ، فَفَاتَهُمُ الْحَجُّ فَرَجَعُوا إِلَى بَغْدَادَ فَدَخَلُوهَا فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَكَانَتِ الْخُطْبَةُ بِالْحَرَمَيْنِ لِلْمِصْرِيِّينَ.
[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَبُو الْقَاسِمِ الدِّينَوَرِيُّ
الْوَاعِظُ الزَّاهِدُ، قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَدَرَسَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ النَّجَّادِ، وَرَوَى عَنْهُ الْأَزَجِيُّ وَالصَّيْمَرِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً صَالِحًا، يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ، وَاسْتِعْمَالِ الصِّدْقِ الْمَحْضِ، وَالتَّعَفُّفِ وَالتَّقَشُّفِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَحُسْنِ وَعْظِهِ وَنَفْعِهِ فِي الْقُلُوبِ.
جَاءَهُ يَوْمًا رَجُلٌ بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ: أَنَا غَنِيٌّ عَنْهَا. قَالَ: خُذْهَا فَفَرِّقْهَا عَلَى أَصْحَابِكَ هَؤُلَاءِ، فَقَالَ: ضَعْهَا عَلَى الْأَرْضِ، فَوَضَعَهَا، ثُمَّ قَالَ لِلْجَمَاعَةِ: لِيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ حَاجَتَهُ مِنْهَا، فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ بِقَدْرِ حَاجَاتِهِمْ حَتَّى أَنْفَذُوهَا، وَجَاءَ وَلَدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَشَكَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُمْ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى الْبَقَّالِ، فَخُذْ عَلَيَّ رُبُعَ رِطْلِ تَمْرٍ.
وَرَآهُ رَجُلٌ، وَقَدِ اشْتَرَى دَجَاجَةً وَحَلْوَاءَ، فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ، فَاتَّبَعَهُ فَانْتَهَى
إِلَى دَارٍ فِيهَا أَرَامِلُ وَأَيْتَامٌ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِمْ.
وَقَدْ كَانَ يَدُقُّ السُّعْدَ لِلْعَطَّارِينَ بِالْأُجْرَةِ وَيَقْتَاتُ مِنْهُ. وَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَعَلَ يَقُولُ: سَيِّدِي، لِهَذِهِ السَّاعَةِ خَبَّأْتُكَ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ وَاصِلٍ
صَاحِبُ سِيرَافَ وَالْبَصْرَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْبِلَادِ، كَانَ أَوَّلًا يَخْدِمُ بِالْكَرْخِ، وَكَانَ مُتَصَوَّرًا لَهُ أَنَّهُ سَيَمْلِكُ، فَكَانَ أَصْحَابُهُ يَهْزَءُونَ بِهِ وَيَمْجُنُونَ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ: إِذَا مَلَكْتَ فَاسْتَخْدِمْنِي، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اخْلَعْ عَلَيَّ، وَيَقُولُ الْآخَرُ: عَاقِبْنِي. فَقُدِّرَ لَهُ أَنْ تَتَقَلَّبَ بِهِ الْأَحْوَالُ إِلَى أَنْ مَلَكَ سِيرَافَ ثُمَّ الْبَصْرَةَ وَأَخَذَ بِلَادَ الْبَطِيحَةِ مِنْ مُهَذِّبِ الدَّوْلَةِ وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا طَرِيدًا، بِحَيْثُ إِنَّهُ احْتَاجَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ إِلَى أَنْ رَكِبَ بَقَرَةً، وَاسْتَحْوَذَ ابْنُ وَاصِلٍ عَلَى مَا هُنَاكَ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْحَوَاصِلِ، وَقَصَدَ الْأَهْوَازَ، وَهَزَمَ بِهَاءَ الدَّوْلَةِ، ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ بَهَاءُ الدَّوْلَةِ، فَقَتَلَهُ فِي شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَطِيفَ بِرَأْسِهِ فِي الْبِلَادِ.