الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِأَسَانِيدَ وَأَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه.
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وعلَّقه الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِنَحْوِهِ.
فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا لَيْثٌ، حدَّثني سعيد بن أبي سَعِيدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أنَّه سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يقول: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جلوس فِي الْمَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ، فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ قَالَ.
أَيُّكُمْ محمد؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ، قَالَ: فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الأبيض
المتكئ.
فقال الرجل: يا بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَجَبْتُكَ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشْتَدٌّ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلَا تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ، فَقَالَ: سَلْ ما بدا لك.
فقال الرجل: أسألك بِرَبِّكَ وَرَبٍّ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاس كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " اللَّهُمَّ نَعَمْ! " قَالَ فَأَنْشُدُكَ الله.
آلله أمرك أن نصوم هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " اللَّهُمَّ نَعَمْ "[قَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنَّ تَأْخُذَ هَذِهِ الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:: " اللَّهُمَّ نَعَمْ!](1) قَالَ الرَّجُلُ آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَأَنَا رَسُولٌ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ بِهِ وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنِ اللَّيْثِ بِهِ.
وَالْعَجَبُ أَنَّ النَّسَائِيَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنِ اللَّيث قَالَ: حدَّثني ابْنُ عَجْلَانَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَذَكَرَهُ وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَعَلَّهُ عن سعيد المقبري من الوجهين جميعاً.
فصل
وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قُدُومِ ضِمَادٍ الْأَزْدِيِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَإِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِ قومه كما ذكرنا مبسوطاً بما أغنى عن إعادته ها هنا ولله الحمد والمنة.
وفد طئ مع زيد الخيل رضي الله عنه [
وَهُوَ زَيْدُ بْنُ مُهَلْهِلِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُنْهِبٍ، أَبُو مُكْنِفٍ الطَّائِيُّ، وكان من أحسن العرب وأطوله
(1) ما بين معكوفتين سقط من نسخ البداية المطبوعة.
(*)
رجلا.
سمي زَيْدَ الْخَيْلِ لِخَمْسِ أَفْرَاسٍ كُنَّ لَهُ (1) .
قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَلَهُنَّ أَسْمَاءٌ لَا يَحْضُرُنِي الْآنَ حِفْظُهَا] (2) .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وفد طئ وَفِيهِمْ زَيْدُ الْخَيْلِ، وَهُوَ سَيِّدُهُمْ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهِ كلَّموه وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الإسلام، فأسملوا فَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا " حدَّثني مَنْ لَا أَتَّهِمُ من رجال طئ، ما ذكر رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ بِفَضْلٍ ثُمَّ جَاءَنِي إِلَّا رَأَيْتُهُ دُونَ مَا يُقَالُ فِيهِ إِلَّا زَيْدَ الخيل فإنَّه لم يبلغ الَّذِي فِيهِ ثُمَّ سمَّاه رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْدَ الْخَيْرِ، وَقَطَعَ لَهُ فيدا وَأَرَضِينَ مَعَهُ، وَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَاجِعًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِنْ يَنْجُ زَيْدٌ مِنْ حُمَّى الْمَدِينَةِ فإنَّه قالٍ " وَقَدْ سَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِاسْمٍ غَيْرِ الْحُمَّى، وَغَيْرِ أُمِّ مَلْدَمٍ - لَمْ يُثْبِتْهُ - قَالَ فَلَمَّا انْتَهَى مِنْ بَلَدِ نَجْدٍ إِلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِهِ يُقَالُ لَهُ فَرْدَةُ أَصَابَتْهُ الْحُمَّى فمات بها ولما أحس بالموت قال: أمر تحل قَومِي المشَارِقَ غَدْوَةٌ * وأتركُ فِي بَيْتٍ بِفَرْدَةَ منجد الارب يَومٍ لَو مَرِضْتُ لعادَني * عَوائِد مَنْ لَمْ يَبر منهنَّ يجهَدِ (3) قَالَ: وَلَمَّا مَاتَ عَمَدَتِ امرأته بجلهلها وَقِلَّةِ عَقْلِهَا وَدِينِهَا إِلَى مَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الْكُتُبِ فَحَرَقَتْهَا بِالنَّارِ.
قُلْتُ: وَقَدْ ثَبَتَ في الصحيح عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالب بُعِثَ.
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ اليمن بذهبية فِي تُرْبَتِهَا فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَرْبَعَةٍ زَيْدِ الْخَيْلِ، وَعَلْقَمَةَ بن علاثة، والأقرع بن حابس، وعتبة بْنِ بَدْرٍ الْحَدِيثَ.
وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي بَعْثِ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قِصَّةُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: في الصحيح وفد طئ وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: حدَّثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عدي بن حاتم.
قال: أتينا عمر ابن الْخَطَّابِ فِي وَفْدٍ فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلًا رَجُلًا يُسَمِّيهِمْ فَقُلْتُ: أَمَا تَعْرِفُنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: بَلَى، أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وعرفت إذ نكروا.
فقال
(1) قال صاحب الاغاني منها: الهطال، والكميت، والورد، وكامل، ودؤول، ولاحق (16 / 49 ساسي) .
(2)
ما بين معكوفتين سقط من نسخ البداية المطبوعة.
(3)
كذا في الاصول وابن هشام، وفي كتاب شعراء اسلاميون ذكر: أمر تحل صحبي المشَارِقَ غَدْوَةٌ * وأتركُ فِي بَيْتٍ بفردةِ مُنْجِدِ سقى الله ما بين القفيل فطابة * فما دون أرمام فما فوق منشد هنالك لو أني مَرِضْتُ لعادَني * عَوائِد من لم يشف منهن مجهد فليت اللواتي عدنني لم يعدنني * وليت اللواتي غبن عني عودي (*)
عَدِيٌّ: لَا أُبَالِي إِذًا (1)، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَأَمَّا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ فَكَانَ يَقُولُ، فِيمَا بَلَغَنِي: مَا رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ كَانَ أَشَدَّ كَرَاهَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ سَمِعَ بِهِ مِنِّي، أَمَّا أَنَا فَكُنْتُ امرءا شَرِيفًا وَكُنْتُ نَصْرَانِيًّا وَكُنْتُ أَسِيرُ فِي قَوْمِي بِالْمِرْبَاعِ (2) وَكُنْتُ فِي نَفْسِي عَلَى دِينٍ، وَكُنْتُ مَلِكًا فِي قَوْمِي لِمَا كَانَ يُصْنَعُ بِي، فَلَمَّا سَمِعْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَرِهْتُهُ، فَقُلْتُ لِغُلَامٍ كَانَ لِي عَرَبِيٍّ وكان راعيا لإبلي: لا أبالك أُعْدُدْ لِي مِنْ إِبِلِي أَجْمَالًا ذُلُلًا سِمَانًا فَاحْتَبِسْهَا قَرِيبًا مِنِّي، فَإِذَا سَمِعْتَ بِجَيْشٍ لِمُحَمَّدٍ قَدْ وَطِئَ هَذِهِ الْبِلَادَ فَآذِنِّي فَفَعَلَ، ثُمَّ أَنَّهُ أَتَانِي ذَاتَ غَدَاةٍ فَقَالَ: يَا عَدِيُّ مَا كُنْتَ صَانِعًا إِذَا غَشِيَتْكَ خَيْلُ مُحَمَّدٍ فَاصْنَعْهُ الْآنَ.
فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَايَاتٍ، فَسَأَلْتُ عَنْهَا فَقَالُوا: هَذِهِ جُيُوشُ مُحَمَّدٍ.
قَالَ: قُلْتُ.
فَقَرِّبْ إِلَى أَجْمَالِي فَقَرَّبَهَا، فَاحْتَمَلْتُ بِأَهْلِي وَوَلَدِي، ثُمَّ قُلْتُ: أَلْحَقُ بِأَهْلِ دِينِي مِنَ النَّصَارَى بالشام، فسلكت الحوشية (3) وَخَلَّفْتُ بِنْتًا (4) لِحَاتِمٍ فِي الْحَاضِرِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الشَّامَ أَقَمْتُ بِهَا، وَتُخَالِفُنِي خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فتصيبت ابْنَةَ حَاتِمٍ فِيمَنْ أَصَابَتْ فَقَدِمَ بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في سبايا من طئ وَقَدْ بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَرَبِي إِلَى الشَّامِ.
قَالَ فَجُعِلَتِ ابْنَةُ حَاتِمٍ فِي حَظِيرَةٍ بِبَابِ الْمَسْجِدِ كَانَتِ السَّبَايَا تُحْبَسُ بِهَا فمرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَامَتْ إِلَيْهِ وَكَانَتِ امْرَأَةً جَزْلَةً.
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْوَالِدُ وَغَابَ الْوَافِدُ: فَامْنُنْ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ.
قَالَ: وَمَنْ وَافِدُكِ؟ قَالَتْ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: الْفَارُّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ: قَالَتْ: ثُمَّ مَضَى وَتَرَكَنِي حتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ مرَّ بِي فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ بِالْأَمْسِ، قَالَتْ حتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ الْغَدِ مرَّ بِي وَقَدْ يَئِسْتُ فَأَشَارَ إِلَيَّ رَجُلٌ خَلْفَهُ أَنْ قُومِي فكلِّميه.
قَالَتْ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْوَالِدُ
وَغَابَ الْوَافِدُ فَامْنُنْ عَلَيَّ منَّ اللَّهُ عَلَيْكَ.
فَقَالَ صلى الله عليه وسلم قَدْ فَعَلْتُ فَلَا تَعْجَلِي بِخُرُوجٍ حتَّى تَجِدِي من قومك كم يَكُونُ لَكِ ثِقَةً حتَّى يُبَلِّغَكِ إِلَى بِلَادِكِ ثمَّ آذِنِينِي، فَسَأَلَتْ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيَّ أَنْ كَلِّمِيهِ فَقِيلَ لِي: عَلِيُّ بْنُ أبي طالب قالت: فقمت حتَّى قدم مِنْ بَلِيٍّ أَوْ قُضَاعَةَ قَالَتْ: وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ آتِيَ أَخِي بِالشَّامِ، فَجِئْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ قَوْمِي لِي فِيهِمْ ثِقَةٌ وَبَلَاغٌ.
قَالَتْ: فَكَسَانِي وَحَمَلَنِي وَأَعْطَانِي نَفَقَةً فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ.
قَالَ عَدِيٌّ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لَقَاعِدٌ فِي أَهْلِي، فنظرت إِلَى ظَعِينَةٍ تُصَوِّبُ إِلَى قَوْمِنَا قَالَ: فَقُلْتُ: ابْنَةُ حَاتِمٍ قَالَ فَإِذَا هِيَ هِيَ فَلَمَّا وقفت علي انتحلت (5) تَقُولُ: الْقَاطِعُ الظَّالِمُ، احْتَمَلْتَ بِأَهْلِكَ وَوَلَدِكَ وَتَرَكْتَ بَقِيَّةَ وَالِدِكَ عَوْرَتَكَ؟ قَالَ قُلْتُ: أَيْ أُخَيَّةُ لَا تَقُولِي إِلَّا خَيْرًا فَوَاللَّهِ مَا لِي مِنْ عُذْرٍ، لَقَدْ صَنَعْتُ مَا ذَكَرْتِ قَالَ: ثمَّ نَزَلَتْ فَأَقَامَتْ عِنْدِي فَقُلْتُ لَهَا: وَكَانَتِ امْرَأَةً حَازِمَةً مَاذَا تَرَيْنَ فِي أَمْرِ هَذَا الرجل، قالت
(1) أخرجه البخاري في المغازي (76) باب، الحديث 4394 فتح الباري (8 / 102) .
(2)
بالمرباع: أي آخذ ربع الغنائم، لاني سيدهم.
(3)
الحوشية: جبل للضباب قرب صرية، من أرض نجد، بينها وبين الشام.
(4)
بنت حاتم هي سفانة كما رجحه السهيلي.
إذ لم يعرف له غيرها.
(5)
في الاصل: استحلت، وأثبتنا: انسحلت - من ابن هشام - أي جرت بالكلام.
(*)
أَرَى وَاللَّهِ أَنْ تَلْحَقَ بِهِ سَرِيعًا فَإِنْ يَكُنِ الرَّجُلُ نَبِيًّا فَلِلسَّابِقِ إِلَيْهِ فَضْلُهُ وَإِنْ يَكُنْ مَلِكًا فَلَنْ تَزِلَّ فِي عِزِّ الْيَمَنِ وَأَنْتَ أَنْتَ.
قَالَ: قُلْتُ وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا الرَّأْيُ قَالَ: فَخَرَجْتُ حتَّى أَقْدُمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَسْجِدِهِ فسلَّمت عَلَيْهِ.
فَقَالَ: مَنِ الرَّجل؟ فَقُلْتُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَانْطَلَقَ بِي إِلَى بَيْتِهِ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَعَامِدٌ بِي إِلَيْهِ إِذْ لَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ ضَعِيفَةٌ كَبِيرَةٌ فَاسْتَوْقَفَتْهُ فَوَقَفَ لَهَا طَوِيلًا تكلِّمه فِي حَاجَتِهَا قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي وَاللَّهِ مَا هَذَا بِمَلِكٍ.
قَالَ: ثمَّ مَضَى بِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حتَّى إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ تَنَاوَلَ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ مَحْشُوَّةً لِيفًا فَقَذَفَهَا إليَّ فَقَالَ " اجْلِسْ عَلَى هَذِهِ " قَالَ قُلْتُ: بَلْ أَنْتَ فَاجْلِسْ عَلَيْهَا.
قَالَ " بَلْ أَنْتَ " فَجَلَسْتُ وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
بِالْأَرْضِ، قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاللَّهِ مَا هَذَا بِأَمْرِ مَلِكٍ، ثُمَّ قَالَ " إِيهِ يَا عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ أَلَمْ تَكُ رَكُوسِيًّا (1) " قال قلت: بلى! قال: " أو لم تَكُنْ تَسِيرُ فِي قَوْمِكَ بِالْمِرْبَاعِ " قَالَ: قُلْتُ: بَلَى! قَالَ " فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ " قَالَ قُلْتُ: أَجَلْ! وَاللَّهِ.
قَالَ: وَعَرَفْتُ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ يَعْلَمُ مَا يُجْهَلُ ثُمَّ قَالَ " لَعَلَّكَ يَا عَدِيُّ إِنَّمَا يَمْنَعُكَ مِنْ دُخُولٍ فِي هَذَا الدِّينِ مَا تَرَى مِنْ حَاجَتِهِمْ، فَوَاللَّهِ لَيُوشِكَنَّ الْمَالُ أَنْ يَفِيضَ فِيهِمْ حتَّى لَا يُوجَدَ مَنْ يَأْخُذُهُ، وَلَعَلَّكَ إِنَّمَا يَمْنَعُكَ مِنْ دُخُولٍ فِيهِ مَا تَرَى مِنْ كَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ وَقِلَّةِ عَدَدِهِمْ، فَوَاللَّهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ تَسْمَعَ بِالْمَرْأَةِ تَخْرُجُ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ عَلَى بَعِيرِهَا حتَّى تَزُورَ هَذَا الْبَيْتَ لَا تَخَافُ، وَلَعَلَّكَ إِنَّمَا يَمْنَعُكَ مِنْ دُخُولٍ فِيهِ أَنَّكَ تَرَى أَنَّ الْمُلْكَ وَالسُّلْطَانَ فِي غَيْرِهِمْ، وَايْمُ اللَّهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ تَسْمَعَ بِالْقُصُورِ الْبِيضِ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ قَدْ فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ ".
قَالَ: فَأَسْلَمْتُ، قَالَ: فَكَانَ عَدِيٌّ يَقُولُ: مَضَتِ اثْنَتَانِ وَبَقِيَتِ الثَّالِثَةُ، وَاللَّهِ لَتَكُونَنَّ وَقَدْ رَأَيْتُ الْقُصُورَ الْبِيضَ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ قَدْ فُتِحَتْ، وَرَأَيْتُ الْمَرْأَةَ تَخْرُجُ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ عَلَى بَعِيرِهَا لَا تخاف حتَّى هَذَا الْبَيْتَ، وَايْمُ اللَّهِ لَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةُ لَيَفِيضُ الْمَالُ حتَّى لَا يُوجَدَ مَنْ يَأْخُذُهُ (2) .
هَكَذَا أَوْرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ رحمه الله هَذَا السِّيَاقَ بِلَا إِسْنَادٍ وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ.
فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ، سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ حُبَيْشٍ، يحدِّث عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ.
قَالَ: جَاءَتْ خَيْلُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا بِعَقْرَبٍ (3) فَأَخَذُوا عَمَّتِي وَنَاسًا فَلَمَّا أَتَوْا بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فَصُفُّوا لَهُ.
قَالَتْ: يا رسول الله بان الْوَافِدُ وَانْقَطَعَ الْوَلَدُ، وَأَنَا عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ مَا بِي مِنْ خِدْمَةٍ فمنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ.
فَقَالَ: وَمَنْ وَافِدُكَ؟ قَالَتْ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: الَّذِي فرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَتْ: فمنَّ عَلَيَّ فَلَمَّا رَجَعَ وَرَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ - تَرَى أَنَّهُ عَلِيٌّ - قَالَ سَلِيهِ حُمْلَانًا، قال فسألته فأمر لها عَدِيٌّ: فَأَتَتْنِي فَقَالَتْ لَقَدْ فَعَلْتَ فَعْلَةً مَا كَانَ أَبُوكِ يفعلها وقالت إيته رَاغِبًا أَوْ رَاهِبًا فَقَدْ أَتَاهُ فُلَانٌ فَأَصَابَ مِنْهُ، وَأَتَاهُ فُلَانٌ فَأَصَابَ مِنْهُ.
قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا عِنْدَهُ امْرَأَةٌ وَصِبْيَانٌ أَوْ صَبِيٌّ، فَذَكَرَ قُرْبَهُمْ مِنْهُ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مَلِكَ كِسْرَى ولا قيصر.
فقال
(1) الركوسي: من الركوسية وهم قوم دينهم بين دين النصارى والصابئين.
(2)
سيرة ابن هشام ج 4 / 225 - 227.
(3)
عقرب هكذا بالاصل، ولعل الصواب عقرباء، وهي اسم مدينة الجولان وهي كورة بدمشق.
(*)
لَهُ: يَا عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ مَا أَفَرَّكَ؟ أَفَرَّكَ أَنْ يُقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَهَلْ مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ، مَا أَفَرَّكَ؟ أفرك أن يقال الله أكبر فهل شئ هُوَ أَكْبَرُ مِنَ اللَّهِ عز وجل، فَأَسْلَمْتُ فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ اسْتَبْشَرَ، وَقَالَ: إنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمُ الْيَهُودُ، وَإِنَّ الضَّالِّين النَّصَارَى.
قَالَ: ثُمَّ سَأَلُوهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَلَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنْ تُرْضَخُوا مِنَ الْفَضْلِ ارْتَضَخَ امْرُؤٌ بِصَاعٍ، بِبَعْضِ صَاعٍ، بِقَبْضَةٍ، بِبَعْضِ قَبْضَةٍ.
قَالَ شُعْبَةُ - وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ: بِتَمْرَةٍ، بِشِقِّ تَمْرَةٍ - وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَاقِي اللَّهِ فَقَائِلٌ، مَا أَقُولُ أَلَمْ أَجْعَلْكَ سَمِيعًا بَصِيرًا أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ مَالًا وَوَلَدًا فَمَاذَا قَدَّمْتَ: فَيَنْظُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَجِدُ شَيْئًا، فَمَا يَتَّقِي النَّارَ إِلَّا بِوَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تمرةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوهُ فَبِكَلِمَةٍ لَيِّنَةٍ، إِنِّي لَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْفَاقَةَ لَيَنْصُرَنَّكُمُ اللَّهُ وَلَيُعْطِيَنَّكُمْ - أَوْ لَيَفْتَحَنَّ عَلَيْكُمْ - حتَّى تَسِيرَ الظعينة بين الحيرة ويثرب، إن أكثر ما يخاف السَّرَقَ عَلَى ظَعِينَتِهَا (1) .
وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَعَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ كِلَاهُمَا عَنْ سِمَاكٍ ثُمَّ قَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سِمَاكٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
أَيْضًا حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ - هُوَ ابْنُ حُذَيْفَةَ - عَنْ رَجُلٍ.
قَالَ قُلْتُ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ قَالَ: نَعَمْ! لَمَّا بَلَغَنِي خُرُوجَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَرِهْتُ خُرُوجَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً فَخَرَجْتُ حتَّى وَقَعْتُ نَاحِيَةَ الرُّوم - وَفِي رِوَايَةٍ حتَّى قَدِمْتُ عَلَى قَيْصَرَ - قَالَ: فَكَرِهْتُ مَكَانِي ذَلِكَ أَشَدَّ مِنْ كَرَاهَتِي لِخُرُوجِهِ قَالَ قُلْتُ: وَاللَّهِ لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَضُرَّنِي وَإِنْ كَانَ صَادِقًا عَلِمْتُ، قَالَ: فَقَدِمْتُ فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا قَدِمْتُ قَالَ النَّاس عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ؟ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي: يَا عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ أَسْلِمْ تَسْلَمْ ثَلَاثًا قَالَ قُلْتُ: إِنِّي عليَّ دِينٍ.
قَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ مِنْكَ فقلت أنت تعلم بِدِينِي مِنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ! أَلَسْتَ مِنَ الرَّكُوسِيَّةِ وَأَنْتَ تَأْكُلُ مِرْبَاعَ قَوْمِكَ؟ قُلْتُ: بَلَى! قَالَ هَذَا لَا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ قَالَ: نَعَمْ! فَلَمْ يَعْدُ أَنْ قَالَهَا فَتَوَاضَعْتُ لَهَا قَالَ: أَمَا إِنِّي أَعْلَمُ الَّذِي يَمْنَعُكَ مِنَ الْإِسْلَامِ تَقُولُ إِنَّمَا اتَّبَعَهُ
ضَعَفَةُ النَّاس وَمَنْ لا قوة لهم وَقَدْ رَمَتْهُمُ الْعَرَبُ، أَتَعْرِفُ الْحِيرَةَ؟ قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا وَقَدْ سَمِعْتُ بِهَا قَالَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ليتمنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حتَّى تَخْرُجَ الظَّعِينَةُ مِنَ الْحِيرَةِ حتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فِي غَيْرِ جِوَارِ أَحَدٍ، وَلَيَفْتَحَنَّ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هرمز، قال قلت: كنوز ابن هُرْمُزَ؟ قَالَ: نَعَمْ! كِسْرَى بْنَ هُرْمُزَ، وَلَيُبْذَلَنَّ الْمَالُ حتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ.
قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: فَهَذِهِ الظَّعِينَةُ [تَخْرُجُ](2) ! مِنَ الْحِيرَةِ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي غَيْرِ جِوَارٍ وَلَقَدْ كُنْتُ فيمن فتح كنوز كسرى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَالَهَا.
ثمَّ قَالَ أَحْمَدُ: حدَّثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبي عبيدة بن حذيفة
(1) أخرجه الإمام أحمد مطولاً في مسنده (4 / 378 - 379) ، والترمذي في تفسير سورة الفاتحة الحديث (2953) .
(2)
من المسند.
(*)
عن رجل.
وقال حماد وهشام عن محمد بن أَبِي عُبَيْدَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ رَجُلٍ.
قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ النَّاس عَنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي وَلَا أَسْأَلُهُ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: نَعَمْ! فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، أَنْبَأَنَا سَعْدٌ الطَّائي أَنْبَأَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ.
قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَى إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، وَأَتَاهُ آخَرُ فَشَكَى إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ.
قَالَ: يَا عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ؟ قُلْتُ لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا قَالَ: فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لترينَّ الظَّعينة تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ عز وجل.
قال قلت في نفسي: فإن ذعار طَيِّئٍ - الَّذِينَ سَعَّرُوا الْبِلَادَ - وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حياة ليفتحن كُنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، قُلْتُ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ؟ قَالَ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لترينَّ الرَّجل يَخْرُجُ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ، وليلقينَّ الله أحدكم يوم يلقاه ليس بينه وبين تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ عَنْ
يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جهنَّم وينظر عن شماله قلا يَرَى إِلَّا جهنَّم.
قَالَ عَدِيٌّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " إتَّقوا النَّار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا شِقَّ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ " قَالَ عَدِيٌّ: فَقَدْ رَأَيْتُ الظَّعينة تَرْتَحِلُ مِنَ الْكُوفَةِ حتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ عز وجل، وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ سَتَرَوْنَ مَا قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم (1) .
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ بِهِ بِطُولِهِ.
وَقَدْ رَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ سَعْدٍ أَبِي مُجَاهِدٍ الطَّائي، عَنْ مُحِلِّ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ عَدِيٍّ بِهِ.
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدٍ أَبَى مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ بِهِ.
وَمِمَّنْ رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ عَنْ عَدِيٍّ: عَامِرُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الشَّعْبِيُّ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وَقَالَ: لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ والذِّئب عَلَى غَنَمِهَا (2) .
وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ.
وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ.
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ " وَلَفْظُ مُسْلِمٍ " مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَتِرَ مِنَ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ " طَرِيقٌ أُخْرَى فِيهَا شَاهِدٌ لِمَا تقدَّم.
وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حدَّثني أَبُو بَكْرٍ (3) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْكُوفِيُّ، ثنا ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ، ثنا عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ.
قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا أَزْهَدَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ خَيْرٍ، عَجَبًا لِرَجُلٍ يَجِيئُهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فِي الْحَاجَةِ فَلَا يَرَى نَفْسَهُ لِلْخَيْرِ أَهْلًا، فَلَوْ كَانَ لَا يَرْجُو ثَوَابًا وَلَا يَخْشَى عِقَابًا لَكَانَ ينبغي له
(1) رواه البيهقي في الدلائل ج 5 / 343 - 344.
والبخاري في كتاب المناقب (25) باب، الحديث (3595)(2) نقله البيهقي في الدلائل ج 5 / 345.
(3)
في الاصل: أبو بكر بن محمد تحريف، وأثبتنا ما ورد في الدلائل.
(*)
أَنْ يُسَارِعَ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَإِنَّهَا تَدُلُّ على سبيل النَّجَاحِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: نَعَمْ! وَمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ: لَمَّا أُتِيَ بِسَبَايَا طَيِّئٍ وَقَفَتْ
جَارِيَةٌ حَمْرَاءُ لَعْسَاءُ ذَلْفَاءُ عَيْطَاءُ شَمَّاءُ الْأَنْفِ، مُعْتَدِلَةُ الْقَامَةِ وَالْهَامَةِ، دَرْمَاءُ الْكَعْبَيْنِ، خَدْلَةُ السَّاقَيْنَ لَفَّاءُ الْفَخِذَيْنِ، خَمِيصَةُ الْخَصْرَيْنِ، ضَامِرَةُ الْكَشْحَيْنِ مَصْقُولَةُ الْمَتْنَيْنِ.
قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا أُعْجِبْتُ بِهَا وَقُلْتُ لأطلبنَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَجْعَلُهَا فِي فَيْئِي فَلَمَّا تَكَلَّمْتُ أُنْسِيتُ جَمَالَهَا [لِمَا رَأَيْتُ](1) مِنْ فَصَاحَتِهَا.
فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُخَلِّيَ عَنَّا، وَلَا تُشْمِتْ بِنَا أَحْيَاءَ الْعَرَبِ، فَإِنِّي ابْنَةُ سَيِّدِ قَوْمِي، وَإِنَّ أَبِي كَانَ يَحْمِي الذِّمَارَ، وَيَفُكُّ الْعَانِيَ، وَيُشْبِعُ الْجَائِعَ، وَيَكْسُو الْعَارِيَ، وَيَقْرِي الضَّيف، وَيُطْعِمُ الطَّعام وَيُفْشِي السَّلام، وَلَمْ يَرُدَّ طَالِبَ حَاجَةٍ قَطُّ، أَنَا ابْنَةُ حَاتِمِ طَيِّئٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا جَارِيَةُ هَذِهِ صِفَةُ الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا لَوْ كَانَ أَبُوكِ مُسْلِمًا لَتَرَحَّمْنَا عَلَيْهِ، خَلُّوا عَنْهَا فإنَّ أَبَاهَا كَانَ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَاللَّهُ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ.
فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ.
فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله تحب مكارم الأخلاق (2) فقال رسول الله " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الجَّنة إِلَّا بِحُسْنِ الْخُلُقِ ".
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الْمَتْنِ غَرِيبُ الْإِسْنَادِ جِدًّا عَزِيزُ الْمَخْرَجِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا ترجمة حاتم طيئ أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ عِنْدَ ذِكْرِنَا مَنْ مَاتَ مِنْ أَعْيَانِ الْمَشْهُورِينَ فِيهَا وَمَا كَانَ يُسْدِيهِ حَاتِمٌ إِلَى النَّاس مِنَ الْمَكَارِمِ وَالْإِحْسَانِ إِلَّا أَنَّ نَفْعَ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ مَعْذُوقٌ بِالْإِيمَانِ (3) وَهُوَ مِمَّنْ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا مِنَ الدَّهر رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ.
وَقَدْ زَعَمَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبً فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ إِلَى بِلَادِ طَيِّئٍ فَجَاءَ مَعَهُ بِسَبَايَا فِيهِمْ أُخْتُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَجَاءَ مَعَهُ بِسَيْفَيْنِ كَانَا فِي بَيْتِ الصَّنَمِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا الرَّسُوبُ وَالْآخَرُ الْمِخْذَمُ كان الحارث بن أبي سمر (4) قَدْ نَذَرَهُمَا لِذَلِكَ الصَّنَمِ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ رحمه الله: قِصَّةُ دَوْسٍ وَالطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ - هو عبد الله بن زياد (5) - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إن دوساً قد هلكت، وعصت وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " اللَّهم اهْدِ دَوْسًا وأت
(1) من الدلائل.
(2)
كذا في الاصل، وفي الدلائل: يا رسول الله! الله يحب مكارم الأخلاق؟.
(3)
معذوق: أي معلق.
(4)
كذا في الاصل، وفي تاريخ الطبري 3 / 148: نقلا عن الواقدي: ابن أبي شمر.
(5)
قال ابن حجر في الفتح: هو عبد الله أبو الزناد.
(*)
بِهِمْ ".
انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
ثمَّ قَالَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ: يَا لَيلَة مِنْ طُولهَا وَعَنَائِها * عَلَى أَنَّها مِن دارَةِ الكُفرِ نجَتْ وأبق لي غلام فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَبَايَعْتُهُ فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الْغُلَامُ، فَقَالَ لِيَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا غلامك.
هُوَ حرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ عز وجل فَأَعْتَقْتُهُ (1) .
انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ حَازِمٍ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ قُدُومِ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو فَقَدْ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ثُمَّ إِنْ قُدِّرَ قُدُومُهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فَقَدْ كَانَ قَبْلَ الْفَتْحِ لِأَنَّ دَوْسًا قَدِمُوا وَمَعَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَانَ قُدُومُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُحَاصِرٌ خَيْبَرَ ثُمَّ ارْتَحَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ حتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خيبر بَعْدَ الْفَتْحِ فَرَضَخَ لَهُمْ شَيْئًا مِنَ الْغَنِيمَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ مُطَوَّلًا فِي مَوَاضِعِهِ.
قال الْبُخَارِيُّ رحمه الله: قُدُومُ الْأَشْعَرِيِّينَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ ثُمَّ رَوَى مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَصْحَابِ الْإِبِلِ، وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ " وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ.
ثمَّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ " أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ أَضْعَفُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ
أَفْئِدَةً.
الْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ ".
ثُمَّ رَوَيَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَوْرٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ (2) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: " الإيمان يمان، والفتنة ها هنا، ها هنا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيطان " وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
ثُمَّ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:" الايمان ها هنا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْيَمَنِ، وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الْإِبِلِ، مِنْ حديث يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيطان رَبِيعَةَ وَمُضَرَ " وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو.
ثُمَّ رَوَى مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي صَخْرَةَ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
قَالَ: جَاءَتْ بَنُو تَمِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ " أَبْشِرُوا يَا بَنِي تَمِيمٍ " فقالوا: أما إذ
(1) أخرجه البخاري في كتاب المغازي (75) باب، الحديث (4392) و (4393) .
(2)
في نسخ البداية المطبوعة: أبو المغيث، وفي البخاري أبو الغيث واسمه سالم.
(*)
بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ اليمن فقال:" اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بَنُو تَمِيمٍ " فَقَالُوا: قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ (1) وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ بِهِ وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ وُفُودِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِوَقْتِ وُفُودِهِمْ، وَوَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا قُدُومُهُمْ لَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ مقارناً لقدوم الأشعريين بل الأشعريين مُتَقَدِّمٌ وَفْدُهُمْ عَلَى هَذَا فَإِنَّهُمْ قَدِمُوا صُحْبَةَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فِي صُحْبَةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ كَانُوا بِالْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ حِينَ فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مَبْسُوطًا فِي مَوْضِعِهِ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:" وَاللَّهِ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أُسَرُّ أَبِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَوْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ " وَاللَّهُ سبحانه وتعالى أعلم.
قال البخاري (2) : قصة عمان والبحرين حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ
لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وَهَكَذَا " ثَلَاثًا فَلَمْ يَقْدَمْ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي.
قَالَ جَابِرٌ: فَجِئْتُ أَبَا بَكْرٍ فَأَخْبَرْتُهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: " لو قد جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا ثَلَاثًا " قال: فأعرض عني قَالَ جَابِرٌ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يُعْطِنِي فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تعطني، فأما أن تعطني وإما أن تبخل عني.
قال: قلت تَبْخَلُ عَنِّي؟ قَالَ: وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ؟ قَالَهَا ثَلَاثًا مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إلا وأنا أريد أن أعطيك وهكذا رواه البخاري ها هنا وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِهِ ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ بَعْدَهُ: وَعَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جِئْتُهُ فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: عدَّها فَعَدَدْتُهَا فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ، فَقَالَ: خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ، عَنْ جَابِرٍ كَرِوَايَتِهِ لَهُ عَنْ قُتَيْبَةَ وَرَوَاهُ أَيْضًا هُوَ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ بِنَحْوِهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ: أَنَّهُ أَمَرَهُ فَحَثَى بِيَدَيْهِ مِنْ دَرَاهِمَ فَعَدَّهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُمِائَةٍ فَأَضْعَفَهَا لَهُ مَرَّتَيْنِ يَعْنِي فَكَانَ جُمْلَةُ مَا أَعْطَاهُ ألفاً وخمسمائة درهم.
(1) الاحاديث رواها البخاري في كتاب المغازي (74) باب قدوم الاشعريين وأهل اليمن الاحاديث من (4386 - 4390) ومسلم في كتاب الايمان (21) باب الحديث (89) عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
(2)
في كتاب المغازي (73) باب قصة عمان والبحرين.
(*)
وفود فروة بن مسيك المرادي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدِمَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ الْمُرَادِيُّ (1) مُفَارِقًا لِمُلُوكِ كِنْدَةَ وَمُبَاعِدًا لَهُمْ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقد كَانَ بَيْنَ قَوْمِهِ مُرَادٍ وَبَيْنَ هَمْدَانَ وَقْعَةٌ قُبَيْلَ الْإِسْلَامِ أَصَابَتْ هَمْدَانُ مِنْ قَوْمِهِ حتَّى
أَثْخَنُوهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ يُقَالُ لَهُ الرَّدْمُ وَكَانَ الَّذِي قَادَ هَمْدَانَ إِلَيْهِمُ الْأَجْدَعُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ وَيُقَالُ مَالِكُ بْنُ خُرَيْمٍ الْهَمْدَانِيُّ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَقَالَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: مررْن عَلَى لفاتٍ وهنَّ خُوصٌ * يُنَازِعْنَ الْأَعِنَّةَ يَنْتَحِينَا (2) فَإِنْ نَغْلِبْ فَغَلَّابُونَ قِدماً * وَإِنْ نُغْلَبْ فَغَيْرُ مُغَلَّبِينَا وَمَا إِنْ طِبُّنَا جبنَّ ولكنْ * مَنَايَانَا وطعمة آخرينا كذاك الدهر دَولته سجال * تكزَّ صُرُوفُهُ حِينًا فَحِينَا فَبَيْنَا مَا نُسَرُّ بِهِ ونرضى * ولو لبست غضارته سنينا إذا انقلبت به كرّات دهر * فألفى في الْأُولَى غُبطوا طَحِينَا فَمَنْ يُغْبَطْ بِرَيْبِ الدَّهْرِ منهم * يجد ريب الزمان له خؤنا فَلَوْ خَلَدَ الْمُلُوكُ إِذًا خَلَدْنَا * وَلَوْ بَقِيَ الْكِرَامُ إِذًا بَقِينَا فَأَفْنَى ذَلِكُمْ سرَوات قَوْمِي * كَمَا أَفْنَى الْقُرُونَ الْأَوَّلِينَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَلَمَّا تَوَجَّهَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُفَارِقًا مُلُوكَ كِنْدَةَ قَالَ: لَمَّا رَأَيْتُ مُلُوكَ كِنْدَةَ أَعْرَضَتْ * كالرَّجل خَانَ الرِّجْلَ عِرْقُ نَسَائِهَا قرَّبت رَاحِلَتِي أَؤُمُّ محمَّداً * أَرْجُو فَوَاضِلَهَا وحُسن ثَرَائِهَا (3) قَالَ: فلمَّا انْتَهَى فَرْوَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: - فِيمَا بَلَغَنِي - يَا فَرْوَةُ هَلْ سَاءَكَ مَا أَصَابَ قَوْمَكَ يَوْمَ الرَّدْمِ.
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ ذَا الَّذِي يُصِيبُ قَوْمَهُ مَا أَصَابَ قَوْمِي يَوْمَ الرَّدْمِ لَا يَسُوءُهُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " أَمَّا إنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزِدْ قَوْمَكَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا خَيْرًا " وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى مُرَادٍ وزُبيد وَمَذْحِجٍ كُلِّهَا، وَبَعَثَ مَعَهُ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَكَانَ مَعَهُ فِي بِلَادِهِ حتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (4) .
(1) انظر ترجمته في الاصابة وأسد الغابة 4 / 180.
وراجع خبر قدومه إلى النبي صلى الله عليه وآله في طبقات ابن سعد (1 / 328) وسيرة ابن هشام 4 / 228 وعيون الاثر 2 / 305 ونهاية الارب 2 / 239 ودلائل البيهقي 5 / 368.
(2)
لفات: من ديار مراد، ولفات: بالكسر: موضع بين مكة والمدينة (معجم ما استعجم) .
(3)
قال أبو عبيدة: أرجو فواضله وحسن ثنائها.
وفي الاغاني: وحسن ثراها.
(4)
الخبر في سيرة ابن هشام ج 4 / 228، ونقله عنه البيهقي في الدلائل ج 5 / 368.
(*)