الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُعَاوِيَةَ بْنِ كِنْدِيِّ - وَيُقَالُ ابْنُ كِنْدَةَ - ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَهُمْ.
" لَا نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ لَا نَقْفُوا (1) أُمَّنَا وَلَا نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا ".
فَقَالَ لَهُمُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ كِنْدَةَ لَا أَسْمَعُ رَجُلًا يَقُولُهَا إِلَّا ضَرَبْتُهُ ثَمَانِينَ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ وعفَّان قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حدَّثني عَقِيلُ بْنُ طَلْحَةَ وَقَالَ عفَّان فِي حَدِيثِهِ أَنْبَأَنَا عَقِيلُ بْنُ
طَلْحَةَ السُّلَمِيُّ: عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هيضم، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في وَفْدِ كِنْدَةَ - قَالَ عَفَّانُ - لَا يَرَوْنِي أَفْضَلَهُمْ، قال قلت يا رسول الله: أنا ابن عم أَنَّكُمْ مِنَّا.
قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كنانة لا نفقوا أمناً ولا ننتفي من أبينا ".
قال وقال الأشعث: فوالله لا أسمع أحد نَفَى قُرَيْشًا مِنَ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ إِلَّا جَلَدْتُهُ الْحَدَّ (2) .
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ.
وَعَنْ هَارُونَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ نَحْوَهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هَشِيمٌ، أَنْبَأَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ.
قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي وَفْدِ كِنْدَةَ فَقَالَ لِي: هَلْ لَكَ مِنْ وَلَدٍ؟ قُلْتُ غُلَامٌ وُلِدَ لِي فِي مَخْرَجِي إِلَيْكَ مِنَ ابْنَةِ جَمْدٍ وَلَوَدِدْتُ أَنَّ مَكَانَهُ شَبِعَ الْقَوْمُ.
قَالَ: لَا تَقُولَنَّ ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِمْ قُرَّةَ عَيْنٍ وَأَجْرًا إِذَا قُبِضُوا، ثَمَّ وَلَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ إِنَّهُمْ لَمَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ إِنَّهُمْ لَمَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ.
تفرَّد بِهِ أَحْمَدُ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ (3) .
قدوم أعشى بن مَازِنٍ عَلَى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: حدَّثني العبَّاس بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حدَّثني الْجُنَيْدُ بْنُ أُمَيْنِ بْنِ ذِرْوَةَ بْنِ نضلة بن طريف بن نهصل الْحِرْمَازِيُّ، حدَّثني أَبِي أُمَيْنٌ عَنْ أَبِيهِ ذِرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ نَضْلَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ له الأعشى، واسمه عبد الله الْأَعْوَرِ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا مُعَاذَةُ، خَرَجَ فِي رَجَبٍ يَمِيرُ أَهْلَهُ مِنْ هَجَرَ فهربت امرأته بعده ناشزا فعادت بِرَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مُطَرِّفُ بْنُ نَهْشَلِ (4) بْنِ كَعْبِ بْنِ قُمَيْثِعِ (5) بْنِ ذُلَفِ بْنِ أَهْضِمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحِرْمَازِ فَجَعَلَهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ لَمْ يَجِدْهَا فِي بيته وأخبر أنها
(1) لا نقفوا أمناً: لا نتبع في نسبنا أمنا.
وقد كان من جدات النبي صلى الله عليه وآله من هي من كندة، قيل هي دعد بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث الكندي، وهي أم كلاب بن مرة، وقيل بل هي جدة كلاب، أم أمه هند (قاله السهيلي) .
(2)
رواه البيهقي في الدَّلائل من طريق إسماعيل بن حرب وحجاج ج 5 / 371.
وفي مسند الإمام أحمد ج
5 / 211، 212.
(3)
مسند الإمام أحمد ج 5 / 211، 212.
(4)
في المسند: مطرف بن بهصل..وفي الاصابة: مطرف بن بهصلة.
(5)
في المسند: قميشع وفي الاصابة: قشع.
(*)
نَشَزَتْ عَلَيْهِ، وَأَنَّهَا عَاذَتْ بِمُطَرِّفِ بْنِ نَهْشَلٍ، فأتاه فقال: يا بن عم، أعندك امرأتي فَادْفَعْهَا إِلَيَّ قَالَ: لَيْسَتْ عِنْدِي، وَلَوْ كَانَتْ عِنْدِي لَمْ أَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، قَالَ وَكَانَ مُطَرِّفٌ أَعَزَّ مِنْهُ قَالَ: فَخَرَجَ الْأَعْشَى حتَّى أَتَى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، فَعَاذَ بِهِ فأنشأ يَقُولُ: يَا سَيدَ النَّاسِ وَديَانَ العربِ * إِليكَ أَشكو ذُرْبَةً مِنَ الذُرَبِ كَالذِئْبَةِ العنساءِ (1) فِي ظِلِّ السربْ * خَرَجتُ أَبْغيها الطَّعامَ فِي رَجَبْ فَخَلَّفتني بِنزاع وَهَربْ * أَخَلَفتِ الوَعدَ وَلَطَّتْ بالذَنَبْ وَقَذَفَتْنِي بَيْنَ عَصرٍ مُؤتَشَبْ * وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غلبْ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ: " وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ ".
فَشَكَى إِلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَمَا صَنَعَتْ بِهِ وَأَنَّهَا عِنْدَ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مُطَرِّفُ بْنُ نَهْشَلٍ.
فَكَتَبَ لَهُ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم: إِلَى مُطَرِّفٍ انْظُرِ امْرَأَةَ هَذَا مُعَاذَةَ فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، فَأَتَاهُ كِتَابُ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم فَقُرِئَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: يَا مُعَاذَةُ هَذَا كِتَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيكِ فَأَنَا دَافِعُكِ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: خُذْ لِي عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، أَنْ لَا يُعَاقِبَنِي فِيمَا صَنَعْتُ فَأَخَذَ لَهَا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَدَفَعَهَا مُطَرِّفٌ إِلَيْهِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ: لَعَمرُكَ مَا حُبِّي مُعاذةَ بِالَّذِي * يُغيرهُ الواشِي وَلَا قِدم العهدِ وَلا سوءَ مَا جاءتْ بِه إذْ أَزالها * غُواةُ الرِجالِ إذْ يُناجونها بَعدِي قُدُومُ صُرَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ ثُمَّ وُفُودِ أَهِلِ جُرَشَ بَعْدَهُمْ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَدِمَ صُرَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في وفد مِنَ الْأَزْدِ، فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وأمَّره رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُجَاهِدَ بِمَنْ أَسْلَمَ، مَنْ يَلِيهِ
مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ قَبَائِلِ الْيَمَنِ.
فَذَهَبَ فَحَاصَرَ جُرَشَ (2) وَبِهَا قَبَائِلُ مِنَ الْيَمَنِ وَقَدْ ضَوَتْ إِلَيْهِمْ خَثْعَمُ، حِينَ سَمِعُوا بِمَسِيرِهِ إِلَيْهِمْ فَأَقَامَ عَلَيْهِمْ قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ، فَامْتَنَعُوا فِيهَا مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُمْ حتَّى إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ جَبَلٍ: يُقَالُ لَهُ شَكَرُ فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ وَلَّى عَنْهُمْ مُنْهَزِمًا فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهِ فَعَطَفَ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَهُمْ قَتْلًا شَدِيدًا وَقَدْ كَانَ أَهْلُ جُرَشَ بَعَثُوا مِنْهُمْ رَجُلَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فبينما هما عِنْدَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ إِذْ قَالَ بِأَيِّ بِلَادِ اللَّهِ شَكَرُ فَقَامَ الْجُرَشِيَّانِ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِبِلَادِنَا جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ كَشَرُ وَكَذَلِكَ تسميه أَهْلُ جُرَشَ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِكَشَرَ وَلَكِنَّهُ شَكَرُ قَالَا فَمَا شَأْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ بُدْنَ اللَّهِ لَتُنْحَرُ عِنْدَهُ الْآنَ، قَالَ فَجَلَسَ الرَّجُلَانِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَوْ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُمَا، وَيْحَكُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْآنَ لَيَنْعَى إليكما قَوْمَكُمَا فَقُومَا إِلَيْهِ فَاسْأَلَاهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فَيَرْفَعَ عَنْ قَوْمِكُمَا فَقَامَا إِلَيْهِ فَسَأَلَاهُ ذَلِكَ فَقَالَ:" اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنْهُمْ " فَرَجَعَا فَوَجَدَا قَوْمَهُمَا قد أصيبوا يوم أخبر
(1) في المسند: الغبشاء.
(انظر الخبر في مسند الإمام أحمد ج 2 / 202) .
(2)
جرش: مخلاف من مخاليف اليمن (معجم البلدان) .
(*)