الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال فجئناها وقد سبق مائها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشئ مِنْ مَاءٍ، فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا "، قَالَا: نَعَمْ فسبَّهما وَقَالَ لَهُمَا: مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثمَّ غَرَفُوا مِنَ الْعَيْنِ قليلاً قليلاً حتَّى اجتمع في شئ، ثمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ فِيهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ، فَاسْتَقَى النَّاس ثمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " يَا مُعَاذُ يُوشِكُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَاهُنَا قد ملئ جناناً " أخرجه مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ بِهِ (1) .
ذِكْرُ خُطْبَتِهِ صلى الله عليه وسلم إلى تبوك إِلَى نَخْلَةٍ هُنَاكَ
رَوَى الْأَمَامُ أَحْمَدُ: عَنْ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَيُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ وَحَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ اللَّيث بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ أَبِي الخطَّاب، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أنَّه قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عام تَبُوكَ خَطَبَ النَّاس وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى نَخْلَةٍ فَقَالَ " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاس وشرِّ النَّاس، إنَّ مِنْ خَيْرِ النَّاس رَجُلًا عَمِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، أَوْ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ، أَوْ عَلَى قَدَمَيْهِ حتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ، وإنَّ مِنْ شرِّ النَّاس رَجُلًا فَاجِرًا جَرِيئًا يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ لَا يَرْعَوِي إلى شئ مِنْهُ "(2) وَرَوَاهُ النَّسائي عَنْ قُتَيْبَةَ عَنِ اللَّيث بِهِ وَقَالَ أَبُو الخطَّاب لَا أَعْرِفُهُ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ: مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عبد العزيز بن عمران، حدَّثنا مصعب بن عبد الله عن (3) مَنْظُورِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ سِنَانٍ أَخْبَرَنِي أَبِي، سمعت عقبة بن عامر الجهني: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَاسْتَرْقَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حتَّى كَانَتِ الشَّمْسُ قَيْدَ رُمْحٍ، قَالَ " أَلَمْ أَقُلْ لَكَ يَا بِلَالُ اكْلَأْ لَنَا الْفَجْرَ " فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ بِي مِنَ النَّوم مِثْلُ الَّذِي ذَهَبَ بِكَ، قَالَ: فَانْتَقَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَنْزِلِهِ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثمَّ صلَّى وَسَارَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ بِتَبُوكَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ " أَيُّهَا النَّاس أما بعد، فإن أصذق الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَوْثَقَ الْعُرَى كَلِمَةُ التَّقوى، وَخَيْرَ الْمِلَلِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَخَيْرَ السُّنَنِ
سُنَّةُ مُحَمَّدٍ، وَأَشْرَفَ الْحَدِيثِ ذِكْرُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْقَصَصِ هَذَا الْقُرْآنُ، وَخَيْرَ الْأُمُورِ عَوَازِمُهَا (4) وشرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَشْرَفَ الْمَوْتِ قَتْلُ الشُّهَدَاءِ، وَأَعْمَى الْعَمَى الضَّلالة بَعْدَ الْهُدَى، وَخَيْرَ الْأَعْمَالِ مَا نَفَعَ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ مَا اتُّبِعَ، وَشَرَّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ، وَالْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَمَا قلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى، وشرُّ الْمَعْذِرَةِ حِينَ يَحْضُرُ الْمَوْتُ، وشرُّ النَّدامة يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَمِنَ النَّاس مَنْ لَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ إِلَّا دُبْرًا.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لا يذكر
(1) رواه مسلم في 43 كتاب فضائل النبي صلى الله عليه وآله، (3) باب الحديث (10) .
ورواه البيهقي في الدلائل من طريق يحيى بن بكير.
(2)
رواه أحمد في مسنده ج 3 / 37، 41، و 58: وقال هاشم بن القاسم في روايته: لا يدعو إلى شئ.
(3)
في دلائل البيهقي: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ مَنْظُورِ بْنِ جميل بن سنان.
(4)
عوازمها: الفرائض التي عزم الله عليك بفعلها، والمع؟ نى: الامور ذوات عزمها التي فيها عزم (عن النهاية) .
(*)
اللَّهَ إِلَّا هَجْرًا.
وَمِنْ أَعْظَمِ الْخَطَايَا اللِّسان الكذوب، وَخَيْرَ الْغِنَى غِنَى النَّفس، وَخَيْرَ الزَّاد التَّقوى، ورأس الحكمة مخافة الله عزوجل، وَخَيْرَ مَا وَقَرَ فِي الْقُلُوبِ الْيَقِينُ، وَالِارْتِيَابَ مِنِ الْكُفْرِ، وَالنِّيَاحَةَ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَالْغُلُولَ من حثاء جهنم [والسكركي من النار](1) وَالشِّعْرَ مِنْ إِبْلِيسَ، وَالْخَمْرَ جِمَاعُ الْإِثْمِ، والنِّساء حَبَائِلُ الشَّيطان، والشَّباب شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ، وَشَرَّ الْمَكَاسِبِ كَسْبُ الرِّبا، وَشَرَّ الْمَآكِلِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، والسَّعيد مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، والشَّقي مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أمِّه، وإنَّما يَصِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى مَوْضِعِ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَالْأَمْرُ إِلَى الْآخِرَةِ، وَمِلَاكَ الْعَمَلِ خَوَاتِمُهُ، وَشَرَّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِبِ، وَكُلَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، وَسِبَابَ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ، وَقِتَالَ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ، وَأَكْلَ لَحْمِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَحُرْمَةَ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ، وَمَنْ يتألى عَلَى اللَّهِ يُكْذِبْهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرْهُ يَغْفِرْ لَهُ، وَمَنْ يَعْفُ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ.
وَمَنْ يَكْظِمْ [الغيظ](2) يَأْجُرْهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَصْبِرْ عَلَى الرَّزِيَّةِ يُعَوِّضْهُ الله، ومن يبتغي (3) السُّمْعَةَ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يَصْبِرْ يُضَعِّفِ اللَّهُ لَهُ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ، اللَّهم اغْفِرْ لِي وَلِأُمَّتِي، اللَّهم اغْفِرْ لِي وَلِأُمَّتِي، اللَّهم اغْفِرْ لِي وَلِأُمَّتِي " قَالَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ
قَالَ: " أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ "(4) وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَفِيهِ نَكَارَةٌ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ والله أَعْلَمُ بالصَّواب.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ.
قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِيهِ أنَّه نَزَلَ بِتَبُوكَ وهو حاج فإذا رجل مقعد، فسألته عَنْ أَمْرِهِ فَقَالَ: سَأُحَدِّثُكَ حَدِيثًا فَلَا تحدِّث بِهِ مَا سَمِعْتَ أَنِّي حَيٌّ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَزَلَ بِتَبُوكَ إِلَى نَخْلَةٍ فَقَالَ: هَذِهِ قِبْلَتُنَا ثمَّ صَلَّى إِلَيْهَا، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ وَأَنَا غُلَامٌ أَسْعَى حتَّى مَرَرْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَقَالَ قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ.
قَالَ فَمَا قُمْتُ عَلَيْهَا إِلَى يَوْمِي هَذَا (5) ثمَّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ: مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ (6) عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ، عَنْ مَوْلَى لِيَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ.
قَالَ: رَأَيْتُ بِتَبُوكَ مُقْعَدًا فَقَالَ: مَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ: " اللَّهم اقْطَعْ أَثَرَهُ فَمَا مَشَيْتُ عَلَيْهَا بَعْدُ "(7) .
وَفِي رِوَايَةٍ " قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ ".
الصَّلاة علي معاوية بن أبي معاوية (8) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ: مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّقفي، قَالَ: سَمِعْتُ
(1) سقطت من الاصل واستدركت من الدلائل.
(2)
من دلائل البيهقي.
(3)
في الدلائل: يتبع.
(4)
الحديث في دلائل النبوة للبيهقي ج 5 / 241 - 242.
(5)
سنن أبي داود: كتاب الصلاة باب ما يقطع الصلاة الحديث (707) ص (1 / 188)(6) من أبي داود، وفي الاصل عن عبد العزيز تحريف.
(7)
سنن أبي داود كتاب الصلاة الحديث 705 ص (1 / 188) والحديث (706) .
(8)
هكذا في الاصل ابن أبي معاوية.
وذكره البيهقي معاوية بن معاوية الليثي، وهو معاوية بن معاوية المزني توفي = (*)
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَبُوكَ، فَطَلَعَتِ الشَّمس بضياء ولها شعاع وَنُورٍ، لَمْ أَرَهَا طَلَعَتْ فِيمَا مَضَى، فَأَتَى جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " يا جبريل مالي أرى الشَّمس اليوم
طلعت بيضاء وَنُورٍ وَشُعَاعٍ لَمْ أَرَهَا طَلَعَتْ فِيمَا مَضَى " قال: ذلك أنَّ معاوية بن أبي مُعَاوِيَةَ اللَّيثي مَاتَ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْمَ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَالَ " وَمِمَّ ذَاكَ؟ " قَالَ: بِكَثْرَةِ قِرَاءَتِهِ * (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) * باللَّيل والنَّهار، وَفِي مَمْشَاهُ وَفِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ، فَهَلْ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أَقْبِضَ لَكَ الْأَرْضَ فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ " نَعَمْ! " قَالَ فصلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ غرابة شديدة ونكارة، والنَّاس يسندون أمرها إِلَى الْعَلَاءِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا وَقَدْ تكلَّموا فِيهِ.
ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدَّثنا هَاشِمُ (1) بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حدَّثنا مَحْبُوبُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَاءَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَاتَ مُعَاوِيَةُ بن أبي مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيُّ، أَفَتُحِبُّ أَنْ تصلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ " نَعَمْ! " فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ شَجَرَةٍ وَلَا أَكَمَةٍ إِلَّا تَضَعْضَعَتْ لَهُ، قَالَ فصلَّى وَخَلْفَهُ صفَّان مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي كُلِّ صفٍّ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، قَالَ قُلْتُ " يَا جِبْرِيلُ بِمَا نَالَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ مِنَ اللَّهِ؟ " قَالَ بحبه * (قل هو الله أحد) * يقرأها قَائِمًا وَقَاعِدًا، وَذَاهِبًا وَجَائِيًا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ.
قَالَ عُثْمَانُ: فَسَأَلْتُ أَبِي أَيْنَ كَانَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ بِغَزْوَةِ تَبُوكَ بالشَّام، وَمَاتَ مُعَاوِيَةُ بِالْمَدِينَةِ، وَرُفِعَ لَهُ سَرِيرُهُ حتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ وصلَّى عَلَيْهِ (2) : وَهَذَا أَيْضًا مُنْكَرٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
قُدُومُ رَسُولِ قَيْصَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَبُوكَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ (3) ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عن سعيد بْنِ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ لَقِيتُ التَّنوخي رَسُولَ الله هرقل إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بحمص وكان جاراً لي شيخنا كبيراً قد بلغ العقد (4) أَوْ قَرُبَ.
فَقُلْتُ أَلَا تُخْبِرُنِي عَنْ رِسَالَةِ هرقل إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرِسَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى هرقل؟ قال بَلَى: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَبُوكَ فَبَعَثَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ إِلَى هِرَقْلَ فَلَمَّا أَنْ جَاءَهُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَعَا قسِّيسي الرُّوم وَبَطَارِقَتَهَا ثمَّ أغلق عليه
= في حياة النبي صلى الله عليه وآله، اختلفوا في اسم أبيه، ذكره ابن عبد البرفي الاستيعاب (3 / 391) على هامش الاصابة، وذكره ابن حجر في الاصابة (3 / 436) .
ولعل كنية أبيه: أبو معاوية.
(1)
في الدلائل: هشام.
(2)
الخبر في دلائل البيهقي ج 5 / 245 - 246 في باب: ما روي في صلاته بتبوك علي معاوية بن معاوية الليثي.
وذكره ابن عبد البر في الإستيعاب في ترجمته وقال: أسانيد هذه الاحاديث ليست بالقوية، ولو أنها في الاحكام لم يكن في شئ منها حجة
…
وفضل قل هو الله أحد لا ينكر.
(3)
في المسند: سليمان.
(4)
في المسند الفند: والفند في الاصل: الكذب، وأفند تكلم بالفند، ثم قالوا للشيخ إذا هرم: قد أفند لانه يتكلم بالمحرف من الكلام عن سنن الصحة، وأفنده الكبر: إذا أوقعه في الفند.
(عن النهاية) .
(*)
وَعَلَيْهِمُ الدَّار فَقَالَ: قَدْ نَزَلَ هَذَا الرَّجل حَيْثُ رَأَيْتُمْ؟ وَقَدْ أَرْسَلَ إلَّي يَدْعُونِي إِلَى ثلاث خصال، يدعوني أَنْ أتَّبعه عَلَى دِينِهِ، أَوْ عَلَى أَنْ نُعْطِيَهُ مَالَنَا عَلَى أَرْضِنَا وَالْأَرْضُ أَرْضُنَا، أَوْ نُلْقِيَ إِلَيْهِ الْحَرْبَ.
وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ فِيمَا تقرأون مِنَ الْكُتُبِ لَيَأْخُذَنَّ [مَا تَحْتَ قَدَمِي](1) فَهَلُمَّ فلنتَّبعه على دينه أو نعطيه مَالَنَا عَلَى أَرْضِنَا، فَنَخَرُوا نَخْرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ حتَّى خَرَجُوا مِنْ بَرَانِسِهِمْ وَقَالُوا: تَدْعُونَا إِلَى أَنْ نَذَرَ النَّصرانية أَوْ نَكُونَ عَبِيدًا لِأَعْرَابِيٍّ جَاءَ مِنَ الْحِجَازِ.
فلمَّا ظنَّ أنَّهم إِنْ خرجوا من عنده أفسدوا عليه الرُّوم رقأهم (2) ولم يكد وقال: إنما قلت ذلك لِأَعْلَمَ صَلَابَتَكُمْ عَلَى أَمْرِكُمْ ثمَّ دَعَا رَجُلًا مِنْ عَرَبِ تُجِيبَ كَانَ عَلَى نَصَارَى الْعَرَبِ قَالَ: ادْعُ لِي رَجُلًا حَافِظًا لِلْحَدِيثِ، عَرَبِيَّ اللِّسان أَبْعَثُهُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ بِجَوَابِ كِتَابِهِ، فَجَاءَ بِي فَدَفَعَ إِلَيَّ هِرَقْلُ كِتَابًا فَقَالَ: اذهب بكتابي إلى هذا الرَّجل، فما سمعته مِنْ حَدِيثِهِ فَاحْفَظْ لِي مِنْهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ، انظر هل يذكر صحيفته إليّ التي كتب بشئ، وَانْظُرْ إِذَا قَرَأَ كِتَابِي فَهَلْ يَذْكُرُ اللَّيل، وانظر في ظهره هل به شئ يريبك.
قال فانطلقت بكتابه حتَّى جئت تبوكاً فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانِي أَصْحَابِهِ مُحْتَبِيًا عَلَى الْمَاءِ، فَقُلْتُ أَيْنَ صَاحِبُكُمْ؟ قِيلَ هَا هُوَ ذَا، فَأَقْبَلْتُ أَمْشِي حتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ كِتَابِي فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ثمَّ قَالَ " مِمَّنْ أَنْتَ " فَقُلْتُ أَنَا أَخُو تَنُوخَ قَالَ " هَلْ لَكَ إِلَى الْإِسْلَامِ الْحَنِيفِيَّةِ مِلَّةِ أبيكم إِبْرَاهِيمَ؟ " قُلْتُ إِنِّي رَسُولُ قَوْمٍ وَعَلَى دِينِ قَوْمٍ لَا أَرْجِعُ عَنْهُ حتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِمْ، فَضَحِكَ وَقَالَ " إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين، يَا أَخَا تَنُوخَ إِنِّي كَتَبْتُ بِكِتَابٍ إِلَى
كسرى وَاللَّهُ مُمَزِّقُهُ وَمُمَزِّقُ مُلْكِهِ وَكَتَبْتُ إِلَى النَّجاشي بصحيفة فخرقها والله مخرقه ويخرق مُلْكِهِ، وَكَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِكَ بِصَحِيفَةٍ فَأَمْسَكَهَا فَلَنْ يَزَالَ النَّاس يَجِدُونَ مِنْهُ بَأْسًا مَا دَامَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ " قُلْتُ هَذِهِ إِحْدَى الثَّلاث الَّتِي أَوْصَانِي بِهَا صَاحِبِي، فَأَخَذْتُ سَهْمًا مِنْ جعبتي فكتبته في جنب سَيْفِي ثمَّ إنَّه نَاوَلَ الصَّحيفة رَجُلًا عَنْ يَسَارِهِ قُلْتُ مَنْ صَاحِبُ كِتَابِكُمُ الَّذِي يَقْرَأُ لَكُمْ؟ قَالُوا: مُعَاوِيَةُ فَإِذَا فِي كِتَابِ صَاحِبِي تدعوني إلى جنة عرضها السَّموات وَالْأَرْضُ أعدَّت للمتَّقين فَأَيْنَ النَّار؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " سُبْحَانَ اللَّهِ أَيْنَ اللَّيل إِذَا جَاءَ النَّهار " قَالَ: فَأَخَذْتُ سَهْمًا مِنْ جَعْبَتِي فَكَتَبْتُهُ فِي جِلْدِ سَيْفِي، فلمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ كِتَابِي قَالَ " إنَّ لك حقاً وإنك لرسول، فَلَوْ وَجَدْتُ عِنْدَنَا جَائِزَةً جوَّزناك بِهَا، إِنَّا سُفْرٌ مُرْمِلُونَ " قَالَ: فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنْ طَائِفَةِ النَّاس قَالَ أَنَا أُجَوِّزُهُ، فَفَتَحَ رَحْلَهُ فَإِذَا هُوَ يَأْتِي بِحُلَّةٍ صَفُّورِيَّةٍ فَوَضَعَهَا فِي حِجْرِي، قُلْتُ مَنْ صَاحِبُ الْجَائِزَةِ؟ قِيلَ لِي: عُثْمَانُ، ثمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ " أيُّكم يُنْزِلُ هَذَا الرَّجل؟ " فَقَالَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا، فَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ وَقُمْتُ مَعَهُ حتَّى إِذَا خَرَجْتُ مِنْ طَائِفَةِ الْمَجْلِسِ نَادَانِي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ " تَعَالَ يا أخا تنوخ " فأقبلت أهوي حتَّى كُنْتُ قَائِمًا فِي مَجْلِسِي الَّذِي كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فحلَّ حُبْوَتَهُ عَنْ ظَهْرِهِ وَقَالَ " هاهنا إمض لما أمرت
(1) من مسند أحمد.
(2)
رقأهم: سكنهم، وفي المسند رفأهم: تقرب إليهم.
(*)