المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ثم دخلت سنة ست وعشرين وستمائة - التاريخ المنصوري = تلخيص الكشف والبيان في حوادث الزمان

[الحموي، ابن نظيف]

فهرس الكتاب

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة

- ‌وَفِي سنة تسعين وَخَمْسمِائة

- ‌سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة

- ‌سنة ثَلَاث وَأَرْبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة

- ‌وَفِي سنة أَربع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة

- ‌وَفِي أول سنة خمس وَتِسْعين وَخَمْسمِائة

- ‌سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة

- ‌وَدخلت سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة

- ‌وَدخلت سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة

- ‌وَدخلت سنة تِسْعَة وتسع وَخَمْسمِائة

- ‌وَدخلت سنة سِتّمائَة

- ‌سنة إِحْدَى وسِتمِائَة

- ‌وَفِي أَوَائِل سنة ثَلَاث وسِتمِائَة

- ‌سنة أَربع وسِتمِائَة

- ‌سنة خمس وسِتمِائَة

- ‌وَفِي سنة سبع وسِتمِائَة

- ‌سنة ثَمَان وسِتمِائَة

- ‌سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة

- ‌سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة

- ‌سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة

- ‌سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة

- ‌سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة

- ‌سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة

- ‌سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة

- ‌سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة

- ‌سنة عشْرين وسِتمِائَة

- ‌سنة إِحْدَى وَعشْرين وسِتمِائَة

- ‌سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة

- ‌سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة

- ‌وَفِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة

- ‌ثمَّ دخلت سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة

- ‌ثمَّ دخلت سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة

- ‌ثمَّ دخلت سنة سِتّ وَعشْرين وسِتمِائَة

- ‌ثمَّ دخلت سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة

- ‌ثمَّ دخلت سنة ثَمَان وَعشْرين وسِتمِائَة

- ‌ثمَّ دخلت سنة تسع وَعشْرين وسِتمِائَة

- ‌وَلما دخلت سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة

الفصل: ‌ثم دخلت سنة ست وعشرين وستمائة

بذلك على أَن اتّفق الْكَمَال بن مهَاجر وَالْملك الْحَافِظ وَعز الدّين أيبك وقابيا نَائِب السُّلْطَان الْأَشْرَف على إرْسَال مُحَمَّد بن نظيف الْكَاتِب الْحَمَوِيّ كَاتب الْحَافِظ ووزيره والأمير شمس الدّين خَاص بك التكريتي يحضر الْيَمين فحلفه وَلم يطْلب شَيْئا مِمَّا كَانَ بذله الْأَشْرَف لَهُ وَقَالَ الْآن رَأَيْت فعل هَذَا من تِلْقَاء نَفسِي فَمَا أُرِيد جَزَاء عَلَيْهِ

‌ثمَّ دخلت سنة سِتّ وَعشْرين وسِتمِائَة

والأشرف عِنْد السُّلْطَان الْكَامِل قبالة الامبراطور

وغلت الأسعار فِي السَّاحِل ودمشق

وفيهَا تَفَرَّقت عَسَاكِر النجد من خلاط إِلَى أَصْحَابهَا بِوُقُوع الثلوج

وفيهَا وَقعت الْأَخْبَار بوقعة الرُّومِي مَعَ الأشكري وَأَنه استظهر على الرُّومِي وقفز من الرُّومِي جمَاعَة إِلَيْهِ مثل ابْن أُخْت مَا تُرِيدُونَ وَقبض الرُّومِي على شخص يُقَال لَهُ قزل

ص: 174

وفيهَا وصل المظفر غَازِي إِلَى دمشق كَأَنَّهُ فِي حجَّة الْغُزَاة وَاجْتمعَ بإخوته وَعَاد غير طيب

وَكَانَ السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد صَاحب حمص وَأَوْلَاده عِنْدهم وَكَذَلِكَ عَسْكَر حلب وحماة

وفيهَا قفز أيد مر المعظمي من عِنْد ابْن أستاذه النَّاصِر إِلَى الْكَامِل فَأحْسن إِلَيْهِ

وفيهَا استدعى الرُّومِي الْمجد البهنسي فَسَار إِلَيْهِ بِغَيْر كتاب الْأَشْرَف

وفيهَا وصل رَسُول أرزن الرّوم وَهُوَ حسام الدّين بهدية إِلَى الْأَشْرَف وَيعْتَذر عَن ميله وحلفه للرومي

ص: 175

وفيهَا عَاد النَّاصِر قلج صَاحب حماة من قَصده خدمَة السُّلْطَان الْكَامِل مظْهرا أَنه قد مرض

وَكَانَ الْحَاج فِي سنة خمس وَعشْرين قد انْقَطع من العربان وَعَاد أَكثر النَّاس على الشَّام فوجدوا شدَّة من الْعَطش على طَرِيق أَيْلَة وَمَات عدَّة جمال وَكَانَ فِي جملَة الْحَاج زَوْجَة الْخَوَارِزْمِيّ الَّتِي كَانَت فِي قلعة قطور وَهِي بنت البهلوان وَقد كَانَت زَوْجَة أزبك صَاحب توريز وأنفقت أَمْوَالًا كَثِيرَة ومعروفا حجت على الْعرَاق وعادت على الشَّام وَكَانَت كَبِيرَة السن وتوجهت أَقَامَت عِنْد الْخَلِيفَة بِبَغْدَاد وَعَلَيْهَا مِنْهُ الرَّاتِب

وفيهَا وَقع الصُّلْح بَين السُّلْطَان الْكَامِل والامبراطور على الْقُدس وتهادنوا وتأكدت بَينهم صداقة وَالَّذِي تولى الحَدِيث فِي الصُّلْح فَخر الدّين بن شيخ الشُّيُوخ وقاضي الْعَسْكَر الْمصْرِيّ وَالصَّلَاح

ص: 176

الإربلي وَمن عِنْد السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد الْأَمِير صفي الدّين سودان ابْن إِبْرَاهِيم بن سودان الْمَعْرُوف وَكَانَ قد طلب من يعرف علم الْهَيْئَة فسير إِلَيْهِ الْعلم قَيْصر الْمَعْرُوف بالحنفي المشتهر بتعاسيف وَهُوَ أفضل الْمُتَأَخِّرين فِي هَذَا الْعلم

ثمَّ بعد ذَلِك جرى من محاصرة دمشق مَا جرى إِلَى أَن وَقع الصُّلْح ومقايضة الْملك الْأَشْرَف بالجزيرة للسُّلْطَان الْكَامِل على دمشق وبعلبك وانتقال الْملك النَّاصِر صَاحب دمشق إِلَى الكرك مَا بَيناهُ وشرحناه مُسْتَوفى فِي تاريخنا الْكَبِير وَأَن أيبك أستاذ دَار الْمُعظم يعْطى الكرك وَأَن الْملك الْعَزِيز وأيبك يكونَانِ فِي خدمَة السُّلْطَان الْكَامِل

ص: 177

خَارِجا عَن تَبَعِيَّة دمشق وَكَذَلِكَ الْملك النَّاصِر

وفيهَا سير الْكَامِل شمس الدّين صَوَاب الْخَادِم وفخر الدّين ابْن شيخ الشُّيُوخ إِلَى الجزيرة يتسلمانها من الْملك الْحَافِظ وَمن بدر الدّين قابيا فوصلا وتسلماها وَخَافَ عَليّ بن جرير الرقي على نَفسه من قَبضه فَسَار مَعَ الْعَرَب فِي الْبَريَّة وَكَانَ إِذْ ذَاك مُتَوَلِّي الرقة وَقد كتب خطه بارتفاعها بِزِيَادَة كَثِيرَة إِلَى غَايَة لم تكن فخاف عِنْد تحقيقها على نَفسه فهرب واتصل بالسلطان الْأَشْرَف بِدِمَشْق

وفيهَا وصل كتاب الْحَاجِب عَليّ بن حَمَّاد يخبر أَن

ص: 178

خواجاجهان وبغدي فِي خوي والخوارزمي بِنَفسِهِ فِي كرميان وَإِن لم يلْحق الْأَشْرَف الْبِلَاد وَإِلَّا فَهِيَ غير مَأْمُونَة الْبَقَاء

وفيهَا وصل الْجمال الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن أبي دبوقة إِلَى الْبِلَاد الشرقية وَإِلَى الْخَلِيفَة فِي تسكين الْعَالم عقيب الصُّلْح على الْقُدس

وفيهَا وصل كتاب الْحَاجِب عَليّ يخبر أَن الْخَوَارِزْمِيّ قصد بِلَاد الكرج لاختلافهم وَنزل على قلعة لَهُم يحاصرها يُقَال لَهَا كاك بَقِي يحاصرها مُدَّة ثمَّ رَحل عَنْهَا عَجزا بعد أَن كَانَ قد خرب من سورها مِقْدَار قامتين

وَوصل كتاب صَاحب سرمارى إِلَى قَاضِي خلاط يخبر أَن الْخَوَارِزْمِيّ رَحل عَن قلعة كاك

وَوصل

ص: 179

كتاب الْأَشْرَف بالاستخدام وَنزل صَاحب ماردين إِلَى حرزم يستخدم

وفيهَا فِي آخر جُمَادَى الأولى عَاد الامبراطور إِلَى بِلَاده

وفيهَا وَردت الْأَخْبَار بِعُود الرُّومِي إِلَى ملطية ووصلت غوارته إِلَى جسر الْعَادِل فنهبوا وخربوا وَدخل بَعضهم على الجسر وَوَقع بَعضهم

فَجمع الْحَافِظ العربان وأيبك وقصدوهم فَمَا لَبِثُوا وَأمر الْأَشْرَف مَمْلُوكه أيبك بالنزول إِلَى خلاط وحثه على ذَلِك وَكَانَ مَرِيضا فَقبل أمره وَنزل إِلَيْهَا فَلَمَّا وَصلهَا بعد يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة وصل كِتَابه بوصوله ثمَّ بعد ذَلِك بِمدَّة يسيرَة وصل كِتَابه بِالْقَبْضِ على الْحَاجِب عَليّ وَذَلِكَ أَنه قَالَ مَا وجدت فِي القلاع ذخيرة وَلَا غَيرهَا وَلما قلت للحاجب عَن هَذَا اعتذر عذرا غير سَائِغ فقبضت عَلَيْهِ

ثمَّ بعد أَيَّام وصل كتاب مجير الدّين يخبر أَن الْحَاجِب عَليّ مَاتَ بالإسهال وَكَانَ

ص: 180

الْأَمر غير ذَلِك وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي تاريخنا الْكَبِير

وَبلغ الْأَشْرَف هَذَا فَقبض على أَخِيه عُثْمَان وَأخذ جَمِيع مَاله واستقاله وَبَقِي فِي الاعتقال مُدَّة ثمَّ أطلقهُ وَأحسن إِلَيْهِ وَكَانَ وصل الْجمال الْكَاتِب وَمَعَهُ أيبك التغلبي ولاه قلعة خلاط وعزلوا الزكي العجمي من ولايتها

وفيهَا نقلوا بَيت الْأَشْرَف وَزَوجته بنت الْملك الْعَزِيز ابْن عَمه إِلَى سنجار ونقلوا زَوجته بنت أتابك الْموصل إِلَى دمشق

وفيهَا وصل الْملك المظفر بن الْملك الْمَنْصُور إِلَى حماة يحاصرها بعساكر الْكَامِل وبأمره وَالسُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد صَاحب حمص وَنقل إِلَيْهِ من عِنْده جَمِيع آلَة الْحصار مثل مجانيق وَغَيرهَا والرجالة وَكَانَ النَّاصِر صَاحبهَا قد تحصن غَايَة التحصين وَوصل السُّلْطَان الْكَامِل إِلَى سلمية بعد ذَلِك وَكَانَ الْمُتَوَلِي لحصار حماة فَخر الدّين عُثْمَان أستاذ الدَّار

ص: 181

الكاملية وَالْملك الْمُجَاهِد وَالْملك الْعَزِيز وَأَقَامُوا المجانيق على الْبَاب الغربي وهدموا بعضه وتحدث النَّاصِر بِمَا يحملهُ إِلَى السُّلْطَان الْكَامِل مصانعة ثمَّ عَاد عَن ذَلِك

وَنزل بِنَفسِهِ إِلَى السُّلْطَان الْكَامِل إِلَى سلمية مستسلما جَرِيدَة تَلقاهُ ثمَّ وكل عَلَيْهِ وسير عَلامَة بِتَسْلِيم حماة فَمَا قبلوا مِنْهُ فراسل المظفر من بحماة وَهُوَ بشير الْخَادِم وَمن كَانَ مَعَه وتقرر الْحلف بَينهم على ثَلَاثمِائَة ألف دِينَار تحمل للناصر وَجَمِيع مَاله من خيل وعدة ورخت وزيت وصابون وَغير ذَلِك فَلَمَّا وَقع الصُّلْح والأيمان وأدخلوا المظفر إِلَى حماة وَكَانَ قد نقل بعض قماش النَّاصِر وَأنزل بِهِ من القلعة فَلَمَّا طلع المظفر لَيْلَة عيد رَمَضَان عَاد عَن ذَلِك جَمِيعه وَحمل للناصر بِالتَّوْكِيلِ إِلَى الرها بَقِي فِيهَا مُدَّة ثمَّ لما تقرر حَال حماة وصل منشور السُّلْطَان الْكَامِل بهَا للمظفر

وفيهَا وصل الْحَافِظ بأولاده إِلَى سلمية إِلَى الْكَامِل فَتَلقاهُ وَأحسن فِي حَقه وَتوجه إِلَى الجزيرة فَعبر من قلعة جعبر فَحمل إِلَيْهِ مفاتيحها على يَد أَصْغَر أَوْلَاده فقبلها ثمَّ أَعَادَهَا إِلَيْهِ وَأَعْطَاهُ ألف دِينَار وَجرى فِي هَذَا وَغَيره مَالا يَلِيق ذكره هَاهُنَا لما شرطناه من الِاخْتِصَار

ص: 182

وَلما وصل الْكَامِل إِلَى الرقة بَقِي يويمات ثمَّ سَار إِلَى حران أَقَامَ بهَا ووردت عَلَيْهِ الرُّسُل من الْأَطْرَاف جَمِيعهَا ففيهم من قبل مِنْهُم وَفِيهِمْ من لَا قبله

وَوصل إِلَيْهِ الْملك الْمُعظم صَاحب الجزيرة فَتَلقاهُ وَبَالغ فِي إكرامه واحترامه وَأَعْطَاهُ عَطاء كثيرا فِيهِ فِي جملَته عشرَة آلَاف دِينَار مصرية خَارِجا عَن قماش وخيول وَغَيرهَا

ثمَّ عَاد بعد مُدَّة إِلَى بِلَاده وَوصل أَيْضا المظفر صَاحب حماة فَأحْسن تلقيه وَكتب مهر ابْنَته عَلَيْهِ وَكَانَ صَدَاقا مشهودا

وفيهَا وصل رَسُول صاجب إربل يُشِير بِأَن يسير السُّلْطَان الْكَامِل رَسُولا إِلَى الْخَلِيفَة فِي نعي الْبَيْت الْمُقَدّس والعذر عَنهُ فَقَالَ الْملك الْكَامِل نَحن مماليك هَذَا الْبَيْت الْمُقَدّس وآباؤنا وخدماتنا لَهُ مَعْرُوفَة مَا نرائي وَلَا نماذق ثمَّ بعد ذَلِك جهز فَخر الدّين بن شيخ الشُّيُوخ رَسُولا إِلَى الْخَلِيفَة

وفيهَا وصل كتاب من خلاط يخبر بِأَن الْخَوَارِزْمِيّ قد أحَاط بهَا وضايقها من كل مَكَان وَوَقع بَينهم الْقِتَال وربحوا الْخَوَارِزْمِيّ

ص: 183

وَمَا زَالَت كتبه تصل تَارَة بِقُوَّة الْخَوَارِزْمِيّ وَتارَة بقوتهم عَلَيْهِ وطالت مدَّته وأكلوا جَمِيع مَا فِي خلاط وَعدم كل شَيْء عِنْدهم وأكلوا لحم الْكلاب وَالْحمير وَالْبِغَال وَغَيرهَا والخطمي والأشراس وجلود اللولك ينقعونها ويأكلونها وانصب عَلَيْهِم عدَّة مجانيق وَخرب السُّور وبنوا بطانة لَهُ وصبر أهل خلاط وَصَابِرُوا وَكَانَ الْخَوَارِزْمِيّ عزم على الْمسير عَنْهَا فقفز مَمْلُوك للزكي بن العجمي الَّذِي كَانَ بهَا واليا إِلَى الْخَوَارِزْمِيّ وعرفه ضعف الْبَلَد وَأَنه مَا بَقِي فِيهِ خَمْسُونَ فرسا

فَعَاد عَن رحيله وَشد الْقِتَال وتوهموا فِي الزكي أَنه سير مَمْلُوكه قَاصِدا فأعدموه نَفسه أَيْضا ثمَّ وصل رَسُول الْخَلِيفَة إِلَى الْخَوَارِزْمِيّ وَسَأَلَهُ الرحيل عَنْهَا وَتَقْرِير الصُّلْح فَمَا وَافق عَلَيْهَا

وَقَالَ هَؤُلَاءِ قد فنيت رجالي عَلَيْهِم وأموالي وَمَا كفى هَذَا حَتَّى يشتموني أقبح شتيمة

ص: 184

لأصابرنها حَتَّى آخذها عنْوَة

ثمَّ حفر لَهُ السرابات وَقطع الْأَشْجَار وعملوها بُيُوتًا وَصَارَت دوابهم تَأْكُل الْأَشْجَار وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن أَخذهَا وَقيل بعملة من ابْن محسن دلدرم ورفيقه وَكَانَ قد وصل إِلَيْهِ صَاحب سرمارى الْمُقدم ذكره فَأعْطَاهُ أرجيش وألأل

وَكَانَ وَصله صَاحب أرزن الرّوم وَهُوَ حمل إِلَيْهِ جَمِيع المجانيق وَغَيرهَا وَكَانَ الرُّومِي قد سير إِلَيْهِ هَدِيَّة عَظِيمَة من جُمْلَتهَا خَمْسمِائَة فرس وَعِشْرُونَ مَمْلُوكا كبارًا بِعدَّتِهِمْ وعدة خيولهم خَارِجا عَن تِلْكَ الأفراس وَكَانَ غَرَضه كَمَا قَالَ الصُّلْح بَينهم

فَقَالَ لرَسُوله رَسُولي يصل إِلَى الرُّومِي

فَعَاد بِهَذَا القَوْل

ثمَّ بعد ذَلِك سير الْخَوَارِزْمِيّ رَسُوله إِلَى الرُّومِي بِمِائَة وَعشْرين فرسا فَأحْضرهُ الرُّومِي وَمَا قَامَ لَهُ وَلَا تَلقاهُ أحد من عِنْده

بَقِي أَيَّامًا

فَلَمَّا كَانَ وَقت وداعه مَا قَامَ لَهُ وَأَعْطَاهُ يَده باسها وَكَلمه مِنْهُ إِلَيْهِ

وَعَادَة الرُّومِي أَن لَا يكلم أحدا وَقَالَ لَهُ إِذا

ص: 185

أتكر صَاحبك هَذَا التلقي لَك وَقلة الاهتمام فَقل إِن هَذِه عَادَة أبي مَعَ أَبِيك وجدي مَعَ جدك وودعه

وَأما عز الدّين أيبك ومجير الدّين بن الْعَادِل والأمجد تَقِيّ الدّين عَبَّاس وَجَمَاعَة فطلعوا إِلَى القلعة وَبعد ذَلِك صعد حسام الدّين القيمري بقوا يويمات ففرغ مَا عِنْدهم

وَأما الْخَوَارِزْمِيّ فَإِنَّهُ وفى لأهل خلاط وَقتل من قتل وَنهب من نهب ثمَّ أفكر فِي القلعة وَالْعجز وَأَنه يَأْخُذهُمْ عنْوَة فَوَقع رَأْيهمْ على أَن يستأمنوا فَأَمنَهُمْ الْخَوَارِزْمِيّ

وَأول من نزل إِلَيْهِ تَقِيّ الدّين عَبَّاس فَأكْرمه وَأطلق أنفسهم من الْقَتْل وحاسن أيبك بِحَيْثُ لعب مَعَه بالأكرة وَشرب مَعَه

وَهَذَا كُله خديعة لَعَلَّه يحصل على تَسْلِيم بَاقِي القلاع وَقَالَ لَهُ

ص: 186

تسير تسلم إِلَيّ ملازجرد فسير إِلَى من فِيهَا فَمَا التفتوا إِلَيْهِ وَكَانَ فِيهَا بهاء الدّين صَاحب السويداء وَفتح الدّين بن دلدرم الياروقي وعدة مماليك

وَقَالُوا وَمن أيبك وَغَيره هُوَ مَمْلُوك مثلنَا وَمهما وصلنا خطّ صاحبنا عَملنَا بِهِ

وفيهَا ظهر وَطلب خوابي فِي ملطية عدتهَا سبع خوابي فِي سرداب

وفيهَا توجه فَخر الدّين عُثْمَان إِلَى بعلبك ليأخذها بِمن مَعَه من العساكر الَّتِي كَانَت تحاصر حماة بعد رحيلهم عَن حماة

وفيهَا وَقع برد وصواعق فنسفت برد كبار بمنبج وآذت جمَاعَة وَذَلِكَ فِي أيلول

ص: 187

وفيهَا خطب صَاحب ماردين للكامل وَعَاد عَن الرُّومِي وَضرب السِّكَّة باسمه

وفيهَا كَانَ الْكَامِل قد توجه إِلَى الرها وَعَاد مِنْهَا بعد نظرة فِي أَحْوَال قلعتها وَأمر بعمارة جددها فِيهَا

وفيهَا عَاد الْعَزِيز من بعلبك وَتَوَلَّى حصارها أَخُوهُ الصَّالح إِسْمَاعِيل

وفيهَا فِي ذِي الْحجَّة غارت الفرنج على بارين وَأخذُوا جملَة من مواش وَرِجَال وَنسَاء وَغير ذَلِك وست قرايا بِجَمِيعِ من كَانَ فِيهَا وَلم يكن الْملك الْمُجَاهِد بحمص وَكَانَ بتدمر هُوَ وَأَوْلَاده فَلَمَّا سمع هَذَا عَاد غائرا من طَرِيقه

وسير عرف السُّلْطَان الْكَامِل فشق ذَلِك عَلَيْهِ

ص: 188