الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَفِي أول سنة خمس وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
جَاءَ للْملك الْمُعظم ولد ذكر هُوَ أول أَوْلَاده
وفيهَا مَاتَ الْملك الْعَزِيز بن الْملك النَّاصِر سُلْطَان مصر وَكَانَ سُلْطَانا جوادا حَلِيمًا مليح الصُّورَة حسن السِّيرَة وَكَانَ الْملك الظافر خضر الْمَعْرُوف بالمشمر عِنْده بِمصْر فَاجْتمع الْأُمَرَاء وأقاموه فِي الْبِلَاد سُلْطَانا إِلَى حِين وصل أَخُوهُ الْملك الْأَفْضَل من صرخد لِأَنَّهُ أَقَامَ بهَا وبأهله وعيال صَلَاح الدّين حِين أَخذ الْعَزِيز دمشق مِنْهُ فسيروا أحضروه إِلَيْهِم وَجرى مَا جرى عِنْد وُصُوله من
كَونه لم ينزل عِنْد فَخر الدّين جهاركس أَولا وَنزل فِي خيمة أَخِيه الْملك الْمُؤَيد وَأكل ثمَّ مِنْهَا انْتقل إِلَى خيمة جهاركس
فَمَا طَابَ لجهاركس ذَلِك وخشي من عملة عَلَيْهِ مَعَ المماليك الأَسدِية مثل يازكوج وجماعته من الْأُمَرَاء الأَسدِية
فاتفق جهاركس وزين الدّين قراجا على مُفَارقَة ديار مصر فسارا عَنْهَا وتبعهما سراسنقر
وَهَذَا سَبَب تَفْرِقَة الصلاحية أَولا وتسحبوا وَاحِدًا بعد وَاحِد إِلَى الشَّام
هَذَا وَالْملك الْعَادِل على ماردين يحاصرها
وَكَانَ اجْتِمَاع الْأُمَرَاء عِنْد نزولهم من مصر فِي الْقُدس المحروس فسيروا إِلَيْهِ واستدعوه حَتَّى إِن قراجا وسراسنقر توجها إِلَيْهِ فرتب وَلَده الْملك الْكَامِل مُحَمَّد على ماردين والأمراء عِنْده وَمن جُمْلَتهمْ عماد الدّين بن المشطوب وَتوجه إِلَى دمشق بعد ذَلِك وَكَانَ أهل ماردين قد استنجدوا بأتابك نور الدّين صَاحب الْموصل فَلَمَّا رَحل الْملك الْعَادِل جَاءَ إِلَيْهِم ونجدهم فَرَحل الْملك الْكَامِل عَنْهَا عنْوَة
وَوصل إِلَى حران بعد أَن كَانَ تسحب إِلَى آمد بِمن مَعَه من الْعَسْكَر
وفيهَا وصل الْملك الْأَفْضَل من الديار المصرية بعد تملكه
إِيَّاهَا بيويمات وَنزل على دمشق وَضرب خيمته فِي الميدان وَذَلِكَ فِي رَابِع عشر شعْبَان وَاسْتمرّ الْحصار فسير الْملك الْعَادِل طلب وَلَده الْملك الْكَامِل فَجمع العساكر وَأنْفق الْأَمْوَال وَتوجه قَاصِدا أَبَاهُ وَوصل الْخَبَر إِلَى الْملك الْأَفْضَل وَالْملك الظَّاهِر لِأَنَّهُ كَانَ قد اتّفق مَعَه وَجَاء إِلَيْهِ من حلب فاتفق رأيهما على الرحيل عَن دمشق وَسَار الْملك الظَّاهِر إِلَى بِلَاده وَالْملك الْأَفْضَل عَاد هَارِبا إِلَى ديار مصر بعد
أَشْيَاء جرت وَأُمُور تَجَدَّدَتْ لَيْسَ هَذَا الْمُخْتَصر مَوضِع شرحها لما شرطنا من اختصاره
وَكَانَ الْحصار عَلَيْهَا
وَالْملك الْعَادِل يُقَوي نَفسه ويخبز البقسماط وَيعْمل الْقرب والروايا وَيَقُول لَا بُد لي من ديار مصر
وَالنَّاس يعْجبُونَ من قَوْله وَفعله ويهجنون رَأْيه
فَقدر الله مَا قدره من هروب الْملك الْأَفْضَل وسَاق الْملك الْعَادِل خَلفه وَجمع بَينهمَا السائح وَجرى من الْقِتَال مَا لَا جرى فِي الْإِسْلَام وَكسر الْأَفْضَل وسَاق الْملك الْعَادِل خَلفه إِلَى الْقَاهِرَة وَبَقِي الْملك الْعَادِل عَلَيْهَا ثَمَانِيَة أَيَّام وَصَالح الْملك الْأَفْضَل وَعين لَهُ مَا يعوضه وَحلف لَهُ وَملك الْملك الْعَادِل الديار المصرية
وَكَانَ قد حلف للْملك الْأَفْضَل على ميافارقين وَرَأس عين الخابور
وسميساط وحاني وجبل جور