الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: ما جاء في استعمال يسير الفضة في الأواني للحاجة
22 -
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن قَدَحَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم انكسرَ فاتَّخذَ مكان الشَّعْبِ سِلسِلَةً مِن فِضَّةٍ. أخرجه البخاري.
رواه البخاري (5638) قال حدثنا الحسن بن مدرك قال حدثني يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن عاصم الأحول قال رأيت قدح النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك وكان قد انصدع فسلسله بفضة قال هو قدح جيد عريض من نُضَار، قال أنس: لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا القدح أكثر من كذا وكذا قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة فقال له أبو طلحة لا تغيرنَّ شيئًا صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فتركه اهـ.
النُّضار: هو الخالص من كل شيء، أي: الصافي.
ورواه أحمد 3/ 139 من طريق شريك عن حميد قال رأيت عند أنس بن مالك قدحًا كان للنبي صلى الله عليه وسلم فيه ضبة من فضة.
ورواه البيهقي 1/ 29 من طريق أبي حمزة عن عاصم بن سليمان الأحول عن ابن سيرين عن أنس: أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم. انصدع فجعل مكان الشعب سلسلة من فضة قال عاصم. ورأيت القدح وشربت فيه قال أبي ورأيت القدح وشربت فيه اهـ.
وروى أيضًا البيهقي 1/ 29 من طريق موسى بن هارون بإسناده عن أبي حمزة عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس. أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انصدع فجعلت مكان الشعب سلسلة يعني أن أنسًا جعل مكان الشعب سلسلة.
قال البيهقي 1/ 30: هكذا في الحديث لا أدري من قاله: موسى بن هارون أم من فوقه. اهـ.
وتعقبه الحافظ في "الفتح" 10/ 100 فقال: لم تتعين من هذه الرواية من قال هذا وهو "جعلتُ" بضم التاء على أنه ضمير القائل وهو أنس، بل يجوز أن يكون جُعلت بضم أوله على البناء للمجهول فتساوي الرواية التي في الصحيح اهـ.
ورجح شيخ الإسلام في "الفتاوى" 21/ 84 - 85 أن الذي سلسله أنس بن مالك.
وقال الحافظ في "التلخيص" 1/ 63. وحكى البيهقي عن موسى بن هارون أو غيره أن الذي جعل السلسلة هو أنس لأن لفظه: فجعلتُ مكان الشعب سلسلة، وجزم بذلك ابن الصلاح. قلت -أي الحافظ ابن حجر-: وفيه نظر؛ لأن في الخبر عند البخاري عن عاصم قال وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقه من ذهب أو فضة فقال أبو طلحة لا تغيرن شيئًا صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا يدل على أنه لم يغير فيه شيئًا اهـ.
قلت: في استدلال الحافظ بهذا نظر، لأنا إذا قلنا: الذي وُضِع مكانَ الشعب هو حلقة من حديد لخرج هذا من النزاع، فلا ضير فيمن وضع الحديد لأن حكمه الجواز.
لكن إذا كان الذي سُلْسِلَ به هو فضة فهنا يقع الإشكال، والذي يظهر أن الذي وضع الفضة هو النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا أتت الروايات وعلى كلا القولين فهو؛ إما فعل من النبي صلى الله عليه وسلم بأن يكون هو الذي وضعها، أو إقرار منه صلى الله عليه وسلم، وذلك بأن يحمل أن أنسًا هو الذي وضعها فلا إشكال، والله أعلم.
وفي الباب عن أم عطية وأثر عن ابن عمر.
أولًا: حديث أم عطية رواه البيهقي في "الخلافيات" 1/ 279 والطبراني في "الكبير" 5 / رقم (167) وفي "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" 7/ 179 - 180 كلاهما من طريق عمر بن يحيى الأيلي ثنا معاوية بن عبد الكريم ثنا محمد بن سيرين عن أخته عن أم عطية قالت نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الذهب وتفضيض الأقداح، فكلَّمه النساء في لبس الذهب فأبى علينا ورخص لنا في تفضيض الأقداح قال الطبراني عقبه لم يروه عن معاوية إلا عمر ولا سمعناه إلا من هذا الشيخ اهـ.
قلت: إسناده واهٍ لأن فيه عمر بن يحيى الأيلي.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/ 149 فيه عمر بن يحيى الأيلي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات اهـ. وكذا قال الحافظ في "الفتح" 10/ 101.
وذكر ابن عدي أنه كان يسرق الأحاديث.
وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 1/ 66.
قلت: وهو مخالف للأحاديث الصحيحة في جواز لبس النساء للذهب.
ثانيًا: أثر عن ابن عمر رواه البيهقي 1/ 29 قال. أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد أنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا عبد الله بن نمير عن عبيد بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنه كان لا يشرب في قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة.
قلت: إسناده قوي وقال ابن الملقن في "البدر المنير" 2/ 487 إسناد صحيح اهـ. وصححه النووي في المجموع 1/ 257.
* * *