الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: ما جاء في إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء
42 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنَّ أمَّتِي يأتون يومَ القيامةِ، غُرًّا مُحَجَّلينَ مِن أثرِ الوُضوءِ فمن استطاع منكم أن يُطيلَ غُرَّتَهُ فليفعلْ" متفق عليه واللفظ لمسلم.
رواه البخاري (136) ومسلم 1/ 216 وأحمد 2/ 400 والبيهقي 1/ 57 كلهم من طريق سعيد بن أبي هلال عن نعيم بن عبد الله أنه رأى أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن أمتي يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من أثر الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" واللفظ لمسلم
ورواه مسلم 1/ 216 من طريق عمارة بن غزية الأنصاري عن نعيم بن عبد الله بن المجمر قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجلة اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله"
ورواه أيضًا مسلم 1/ 217 من طريق أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ "ترد علي أمتي الحوض، وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرِّجل إبل الرجل عن إبله" قالوا يا نبي الله! أتعرفنا؟ قال "نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم تردون علي غرًا محجلين من آثار الوضوء. وليصدن عني طائفة منكم فلا يصلون. فأقول. يا رب! هؤلاء من أصحابي فيجيبني ملك فيقول وهل تدري. ما أحدثوا بعدك" هكذا بهذا اللفظ وليس فيه زيادة فمن استطاع
ورواه البخاري (5953) قال حدثنا موسى حدثنا عبد الواحد ثنا عمارة حدثنا أبو زرعة قال دخلت مع أبي هريرة دارًا بالمدينة، فرأى في أعلاها مصورًا يصور قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة ثم دعا بتَوْرٍ من ماء؛ فغسل يديه حتى بلغ إبطيه فقلت يا أبا هريرة أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال منتهى الحلية هكذا وليس فيه "فمن استطاع منكم أن يطيل"
ورواه ابن أبي شيبة 1 / رقم (610) قال حدثنا علي بن مسهر عن يحيى بن أيوب البجلي عن أبي زرعة قال دخلت على أبي هريرة فتوضأ إلى منكبيه وإلى ركبتيه فقلت له ألا تكتفي بما فرض الله عليك من هذا؟ قال: بلى ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "مبلغ الحلية مبلغ الوضوء" فأحببت أن يزيدني في حليتي قلت سنده لا بأس به.
ويبين هذا ما رواه ابن أبي شيبة 1 / رقم (609) قال: حدثنا ابن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة قال دخلت مع أبي هريرة دار مروان، فدعا بوضوء، فتوضأ، فلما غسل ذراعيه، جاوز المرفقين، فلما غسل رجليه جاوز الكعبين إلى الساقين فقلت ما هذا؟ قال هذا مبلغ الحلية.
قلت رجاله ثقات.
ويظهر أن زيادة. "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيلة فليفعل" مدرجه قيل تفرد بها نعيم بن المجمر عن أبي هريرة ورواه عن أبي هريرة جمع فلم يذكروا الزيادة بل إن نعيم شك في هذه الزيادة ولم يجزم برفعها.
فقد رواه أحمد 2/ 334 من طريق فليح بن سليمان عن نعيم بن عبد الله بن المجمر أنه رقي إلى أبي هريرة على ظهر المسجد وهو يتوضأ فرفع في عضديه ثم أقبل عليَّ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن أمتي يوم القيامة هم الغر المحجلون من آثار الوضوء" فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل. فقال نعيم: لا أدري قوله فمن استطاع أن يطيل غرته فليفعل، من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي هريرة. اه.
قال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" 3/ 106 فليح بن سليمان، وإن احتج به الشيخان ففيه ضعف من قبل حفظه فقد دلنا على أن هذه الجملة في آخر الحديث من استطاع. قد شك نعيم في كونها من قوله صلى الله عليه وسلم. اه
وقد روى الحديث جمع من الصحابة وليس فيه هذه الزيادة كما سيأتي
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 1/ 236 لم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أبي هريرة، غير رواية نعيم هذه اه.
لكن يرد عليه ما رواه الإمام أحمد 2/ 362 من طريق زائدة عن ليث عن كعب عن أبي هريرة. قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنكم الغر المحجلون يوم القيامة من آثار الطهور فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل"
قلت ليث بن أبي سليم ضعيف كما سيأتي (1)
وبه أعله الشيخ الألباني حفظه الله في "السلسلة الضعيفة" 3/ 106
ورواه مطلب بن زياد عن ليث عن طاووس عن أبي هريرة مرفوعًا
لكن سئل عن هذا الحديث أبو حاتم كما في "العلل"(181) فقال إنما هو ليث عن كعب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. اه.
ولهذا ذهب شيخ الإسلام وابن القيم إلى أن هذه الزيادة مدرجة فقال ابن القيم كما في "حادي الأرواح" 1/ 316 فهذه الزيادة مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة. لا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بيِّن ذلك غير واحد من الحفاظ. وكان شيخنا يقول هذه اللفظة لا يمكن أن تكون من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الغرة لا تكون في اليد،
(1) راجع باب. صفة المضمضة والاستنشاق.
لا تكون إلا في الوجه، وإطالته غير ممكنة إذ تدخل في الرأس فلا تسمى تلك غرة اه.
وقال المنذري في "الترغيب" 1/ 92 قد قيل: إن قوله من استطاع إلى آخره إنما هو مدرج من كلام أبي هريرة موقوف عليه ذكره غير واحد من الحفاظ. والله أعلم اه.
ولما ذكر الشيخ الألباني حفظه الله كما في "السلسلة الضعيفة" 3/ 104 حديث "إن أمتي يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء؛ فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" قال الألباني عقبه مدرج الشطر الآخر، وإنما يصح مرفوعًا شطره الأول أما الشطر الآخر "فمن استطاع" فهو من قول أبي هريرة أدرجه بعض الرواة في المرفوع اه.
وفي الباب عن حذيفة وأبي هريرة وابن مسعود وعثمان وعبد الله ابن بسر وأثر عن ابن عمر وجابر بن عبد الله.
أولًا- حديث حذيفة رواه مسلم 1/ 217 قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن سعد بن طارق عن ربعى بن حراش عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن حوضي لأبعد من أيلة من عدن والذي نفسي بيده! إني لأذود عنه الرجال كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه" قالوا يا رسول الله! وتعرفنا؟ قال "نعم تردون علي غرًا محجلين من آثار الوضوء، ليست لأحد غيركم"
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم 1/ 218 وابن ماجه (4306) والنسائي 1/ 93 وأحمد 2/ 300، 408 وابن خزيمة (6) وابن حبان 3/ 321 كلهم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال:"السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. وددت أنا قد رأينا إخواننا" قالوا أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال "أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد" فقالوا كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله! فقال "أرأيت لو أن رجلًا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟ " قالوا بلى يا رسول الله! قال "فإنهم يأتون غرًا محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم! فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك فأقول سحقًا سحقًا"
ثالثًا. حديث ابن مسعود رواه ابن ماجه (284) وأحمد 1/ 403، 451 والبزار في "مسنده" كما في "البحر الزخار" 5/ رقم (1811) وابن حبان في "صحيحه" 3/ 323 كلهم من طريق حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش؛ أن عبد الله بن مسعود قال قيل يا رسول الله! كيف تعرف من لم تر من أمتك؟ قال "غر محجلون بلق من آثار الوضوء"
قلت إسناده لا بأس به؛ لأن عاصم بن أبي النجود حسن الحديث. ويشهد له ما سبق. قال البزار 5/ 209 هذا الكلام قد روى عن النبي
- صلى الله عليه وسلم من وجوه، ولا يعلم يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه ولا نعلم روى هذا الحديث عن عاصم إلا حماد بن سلمة اه.
رابعًا حديث عثمان رواه الدارقطني 1/ 83 قال حدثنا الحسين ابن إسماعيل نا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم نا عَمِّي نا أبي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن معاذ بن عبد الرحمن ابن عثمان بن عبيد الله بن عثمان (1) التيمي عن حمران مولى عثمان ابن عفان أنه حدثه أنه سمع عثمان بن عفان قال هلموا أتوضأ لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم. فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين، ثم مسح برأسه ثم أمر يديه على أذنيه ولحيته ثم غسل رجليه
قلت إسناده ليس بالقوي. لأن فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس كما سبق (2) وقد عنعن ونقل محمد آبادي في تعليقه على "سنن الدارقطني" أن الحافظ ابن حجر في "الفتح" حسنه
خامسًا حديث عبد الله بن بسر رواه الترمذي (607) قال حدثنا أبو الوليد أحمد بن بكار الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم قال قال صفوان بن عمرو أخبرني يزيد بن خُمير عن عبد الله بن بُسر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أمتي يوم القيامة غر من السجود محجلون من الوضوء"
(1) ورد في "سنن الدارقطني" معمر، وهو خطأ والمثبت من مصادر ترجمته وانظر "التقريب"(6737)
(2)
راجع باب: الاستنجاء بالماء
ورواه أحمد 4/ 189 قال: ثنا أبو المغيرة قال حدثنا صفوان به
قلت. رجاله ثقات وإسناده لا بأس به.
قال الترمذي. هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث عبد الله بن بسر اه.
سادسًا حديث جابر رواه البزار في "كشف الأستار" 1/ 354 (354) قال حدثنا إسماعيل بن حفص الأيلي حدثنا يحيى بن يمان عن الأعمش عن أبي صالح عن جابر قال قيل يا رسول الله! كيف تعرف من لم تر من أمتك؟ قال "غرًا -أحسبه- قال محجلون من آثار الوضوء"
قال البزار لا نعلم رواه هكذا إلا يحيى اه.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/ 225. إسناده حسن اه.
قلت يحيى بن يمان العجلي أخرج له الجماعة إلا البخاري
ووثقه العجلى ويعقوب بن شيبة وقال يخطئ كثيرًا اهـ.
وقال مرة صدوق كثير الحديث وإنما أنكر عليه أصحابنا كثرة الغلط وليس بحجة إذا خولف اه.
وقال أحمد. ليس بحجة. اه.
وقال النسائي ليس بالقوى. اه.
وقال ابن معين: ليس به بأس اه.
وفي رواية أخرى أرجو أن يكون صدوقًا اه. وفي رواية ثالثة قال: ليس يثبت اه.
سابعًا أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة 1/ رقم (607) قال: حدثنا وكيع عن العمري عن نافع عن ابن عمر أنه كان ربما بلغ بالوضوء إبطه في الصيف
قلت العمرى يظهر أنه عبد الله بن عمر وبه جزم الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" 3/ 108 وهو ضعيف كما سبق، وباقي رجاله ثقات
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 1/ 236 وعن ابن عمر من فعله أخرجه ابن أبي شيبة وأبو عبيد بإسناد حسن. اه.
* * *