المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: ما جاء في المني يصيب الثوب - التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام - جـ ١

[خالد بن ضيف الله الشلاحي]

فهرس الكتاب

- ‌باب المياه

- ‌باب: ما جاء في أن ماء البحر طَهُور

- ‌باب: ما جاء في أن الماء الكثير لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه

- ‌باب: ما جاء في نهي الجُنُبِ عن الاغتسال في الماء الدائم أو البول فيه

- ‌باب: ما جاء في النهي عن الاغتسال بفضل الجنب أو وَضوء المرأة

- ‌باب: ما جاء في جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة

- ‌باب: ما جاء في غسل الإناء من ولوغ الكلب

- ‌باب: ما جاء في طهارة سؤر الهرة

- ‌باب وجوب غسل النجاسات من البول وغيره إذا حصلت في المسجد

- ‌باب: ما جاء في طهارة ميتة الحوت والجراد

- ‌باب: إذا وقع الذباب في الإناء

- ‌باب: ما جاء في أن ما قطع من البهيمة وهي حية فهو نجس

- ‌باب الآنية

- ‌باب: تحريم استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل أو الشرب

- ‌باب: طهارة جلود الميتة بالدباغ

- ‌باب: ما جاء في استعمال آنية أهل الكتاب

- ‌باب: ما جاء في استعمال يسير الفضة في الأواني للحاجة

- ‌باب إزالة النجاسة وبيانها

- ‌باب: لا يجوز تخليل الخمر

- ‌باب: ما جاء في النهي عن لحوم الحمر الأهلية وأنها رجس

- ‌باب: ما جاء في طهارة اللعاب ونحوه

- ‌باب: ما جاء في المني يصيب الثوب

- ‌باب: ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم

- ‌باب: ما جاء في نجاسة دم الحيض

- ‌باب الوضوء

- ‌باب: ما جاء في السواك عند الوضوء

- ‌باب: ما جاء في صفة الوضوء وأن مسح الرأس مرة واحدة

- ‌باب: ما جاء في صفة مسح الرأس

- ‌باب: الأمر بالاستنشاق عند الاستيقاظ من النوم

- ‌باب: ما جاء في أمر القائم من نومه بغسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء

- ‌باب: ما جاء في التأكيد على المضمضة والاستنشاق في الوضوء وتخليل الأصابع

- ‌باب: ما جاء في تخليل اللحية

- ‌باب: ما جاء في القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء في الوضوء

- ‌باب: ما جاء في مسح الأذنين بماء جديد

- ‌باب: ما جاء في إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء

- ‌باب: ما جاء في استحباب التيمن في الطهور وغيره

- ‌باب: ما جاء في المسح على الناصية والعمامة

- ‌باب: ما جاء في الترتيب في الوضوء

- ‌باب: ما جاء في إدخال المرفقين في الوضوء

- ‌باب: ما جاء في التسمية في الوضوء

- ‌باب: ما جاء في صفة المضمضة والاستنشاق

الفصل: ‌باب: ما جاء في المني يصيب الثوب

‌باب: ما جاء في المني يصيب الثوب

26 -

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَغسِلُ المَنِيَّ ثم يَخرُج إلى الصلاة في ذلك الثوبِ، وأنا أنظرُ إلى أثرِ الغَسْلِ فيه.

رواه البخاري (230) و (231) و (232) ومسلم 1/ 239 وأحمد 6/ 142 و 235 وأبو داود (374) والترمذي (117) والنسائي 1/ 156 وابن ماجه (536) وأبو عوانة 1/ 203 كلهم من طريق عمرو بن ميمون قال: سألت سليمان بن يسار عن المني يصيب ثوب الرجل أيغسله أم يغسل الثوب؟ فقال أخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا انظر إلى أثر الغسل فيه هذا لفظ مسلم.

وفي لفظ البخاري: أنها كانت تغسل المني من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ثم أراه فيه بقعة أو بقعًا.

وفي لفظ له. كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يخرج إلى الصلاة وأثر الغسل فيه بقع الماء.

وله أيضًا كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم، فيخرج إلى الصلاة، وإن بقع الماء في ثوبه.

وهكذا رواه النسائي وأبو داود والترمذي من فعل عائشة.

ص: 232

ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" 2/ 233 عن البزار أنه قال إنما روي غسل المني عن عائشة من وجه واحد، ورواه عمرو بن ميمون عن سليمان ولم يسمع من عائشة اهـ.

وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال في "الفتح " 1/ 334 عند قول سليمان. سمعت عائشة قال: وفي الإسناد الذي يليه سألت عائشة، رد على البزار حيث زعم أن سليمان بن يسار لم يسمع من عائشة، على أن البزار مسبوق بهذه الدعوى فقد حكاه الشافعي في "الأم" عن غيره، وزاد أن الحفاظ قالوا: إن عمرو بن ميمون غلط في رفعه وإنما فتوى سليمان اهـ.

قال أيضًا الحافظ: وقد تبين من تصحيح البخاري له وموافقة مسلم له على تصحيحه صحة سماع سليمان منها وأن رفعه صحيح وليس بين فتواه وروايته تناف، وكذا لا تأثير للاختلاف في الروايتين حيث وقع في إحداهما أن عمرو بن ميمون سأل سليمان، وفي الأخرى أن سليمان سأل عائشة؛ لأن كلا منهما سأل شيخه فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض وكلهم ثقات اهـ.

وقال البيهقي في "المعرفة" 2/ 245: قد ذهب صاحبا "الصحيح" إلى تصحيح هذا الحديث وتثبيت سماع سليمان عن عائشة فإنه ذكر فيه سماعه فيه من عائشة في رواية عبد الواحد بن زياد ويزيد بن هارون وغيرهما عن عمرو بن ميمون إلا أن رواية الجماعة عن عائشة في الفرك، وهذه الرواية في الغسل، فمن هذا الوجه كانوا يخافون غلط عمرو بن ميمون. اهـ.

ص: 233

27 -

ولمسلم لقد كنتُ أفرُكُه من ثوبِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَرْكًا فَيُصَلِّي فيه، وفي لفظ له: لقد كنتُ أَحُكُّهُ يابسًا بظُفْرِي مِن ثوبِه.

رواه مسلم 1/ 238 وأحمد 6/ 125 - 132 وأبو داود (372) وابن ماجه (539) والنسائي 1/ 156 وأبو عوانة 1/ 204 كلهم من طريق إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد. أن رجلًا نزل بعائشة فأصبح يغسل ثوبه فقالت عائشة: إنما كان يُجزِئُك إنْ رأيتَه، أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركًا فيصلي فيه واللفظ لمسلم.

وفي لفظ ابن ماجه: قالت لقد رأيتني أجده في ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحته عنه.

ورواه أيضًا مسلم 1/ 138 وأبو داود (371) والنسائي 1/ 156 والترمذي (116) وأبو عوانة 1/ 205 كلهم من طريق الأسود عن همام عن عائشة قالت كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم. واللفظ لمسلم.

ورواه مسلم 1/ 239 من طريق عبد الله بن شهاب الخولاني قال كنت نازلًا على عائشة؛ فاحتلمت في ثوبي فغمستهما في الماء فرأتني جارية لعائشة فبعثت إليَّ عائشة فقالت: ما حملك على ما صنعت بثوبيك. قال: قلت رأيت ما يرى النائم في منامه، قالت هل رأيت فيهما شيئًا؟ قلت: لا قالت: فلو رأيت

ص: 234

شيئًا غسلته لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسًا بظفري.

ورواه الدارقطني 1/ 49 والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 49 كلاهما من طريق الحميدي ثنا بشر بر بكر عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابسًا، وأغسله أو أمسحه إذا كان رطبًا قال الطحاوي شك الحميدي اهـ.

فائدة:

جمع الترمذي بين حديث عائشة هذا وبين حديث الفرك فقال إن حديث عائشة ليس بمخالف لحديث الفرك؛ لأنه وإن كان الفرك يجزئ فقد يستحب للرجل أن لا يرى على ثوبه أثره اهـ.

وقريبًا من هذا جمع الخطابي حيث قال عند حديث الغسل هذا لا يخالف حديث الفرك وإنما هذا استحباب واستظهار بالنظافة كما قد يغسل الثوب من النخامة والمخاط ونحوه، والحديثان إذا أمكن استعمالهما لم يجز أن يحملا على التناقض اهـ.

وجمع ابن قتيبة بين الحديثين بأن وجوب الغسل إذا كان المني رطبا، والاقتصار على الفرك إذا كان يابسًا اهـ.

وفي الباب عن عائشة وابن عباس وعمار بن ياسر وأثر عن ابن عمر وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وابن عمر.

أولًا: حديث عائشة رواه ابن خزيمة 1/ 147 قال أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الحسن بن محمد نا إسحاق بن الأزرق نا محمد

ص: 235

ابن قيس عن محارب بن دثار عن عائشة أنها كانت تَحُتُّ المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلِّي.

قلت رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة.

قال ابن الملقن في "البدر المنير" 2/ 235. هذا إسناد على شرط الصحيح كل رجاله ثقات في الصحيح، الزعفراني أخرج له البخاري وإسحاق هو ابن يوسف الأزرق، اتفق البخاري ومسلم عليه ومحمد بن قيس، روى له مسلم، ووثقه وكيع وأحمد ويحيى وعلي بن المديني ومحارب بن دثار اتفق البخاري ومسلم عليه اهـ.

قلت: قال ابن سعد في محارب بن دثار. لا يحتجون به ورد عليه الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" ص 443 بل احتج به الأئمة كلهم قال أبو زرعة: مأمون ولكن ابن سعد يقلد الواقدي والواقدي على طريقة أهل المدينة في الانحراف على أهل العراق فاعلم ذلك ترشد إن شاء الله اهـ.

ورواه البيهقي في "المعرفة" 2/ 243 من طريق حامد بن موسى الأبزاري قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا إسحاق بن يوسف نا محمد بن قيس به بلفظ أنها كانت تَحُتُّ المني من ثياب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة.

قال البيهقي عقبه: هذا وإن كان فيه بين محارب وعائشة إرسال ففيما قبله ما يؤكده. اهـ.

ص: 236

وتعقبه ابن الملقن في "البدر المنير" 2/ 238 فقال: قد تابعه الأسود كما سلف على تقدير الإرسال اهـ.

ورواه ابن حبان كما في "الإحسان" 4/ 219 قال: أخبرنا محمد بن علان نا لوين نا حماد ابن زيد عن هشام الدستوائي عن أبي معشر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فيه.

قلت رجاله ثقات ولوين هو محمد بن سليمان بن حبيب الأسدي أخرج له أبو داود والنسائي، ووثقه أبو حاتم والنسائي ومسلمة.

والحديث صححه ابن الملقن فقال في "البدر المنير" 2/ 237 هذا إسناد في غاية من الصحة اهـ.

قلت وأخرجه مسلم 1/ 238 - 239 والنسائي 1/ 156 وغيرهم من طريق حماد به لكن من غير ذكر وهو يصلي فيه.

ورواه مسلم 1/ 238 من طريق خالد بن عبد الله عن خالد عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة والأسود أن رجلًا نزل بعائشة فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة إنما كان يجزِئُك إن رأيته، أن تغسل مكانه، فإن لم تر، نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه.

ثانيًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني 1/ 124 قال: حدثنا محمد بن مخلد نا إبراهيم بن إسحاق الحربي نا سعيد بن يحيى الأزهر

ص: 237

نا إسحاق بن يوسف الأزرق نا شريك عن محمد بن عبد الرحمن عن عطاء عن ابن عباس قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب قال: "إنما هو بمنزله المخاط والبزاق وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة".

ورواه البيهقي 2/ 418 من طريق إسحاق به.

قلت إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى سيئ الحفظ قال أبو طالب عن أحمد كان يحيى بن سعيد يضعفه. اهـ.

وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه كان سيئ الحفظ مضطرب الحديث كان فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه اهـ. وقال مرة ضعيف اهـ.

وقال أبو داود الطيالسي عن شعبة: ما رأيت أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى اهـ.

وقال ابن معين: ليس بذاك اهـ.

وقال أبو زرعه ليس بالقوي. اهـ.

وقال أبو حاتم: محله الصدق كان سيئ الحفظ شغل بالقضاء فساء حفظه لا يتهم بشيء من الكذب إنما ينكر عليه كثرة الخطأ يكتب حديثه ولا يحتج به وهو والحجاج بن أرطاة ما أقربهما اهـ.

وقال النسائي: ليس بالقوي اهـ. وقال ابن المديني: كان سيئ الحفظ واهي الحديث. اهـ.

ص: 238

وكذلك روى عن ابن ليلى شريك بن عبد الله النخعي القاضي وهو أيضًا تكلم في حفظه كما سبق.

لهذا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" 1/ 315 - 311 محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى، وهو صدوق، وقد تكلم في حفظه وروى عنه شريك لكن لا يعرف أنه روى عن عطاء. وشريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي وهو من الصادقين الذين تكلم في حفظهم أيضًا اهـ.

وقال الشيخ الألباني حفظه الله كما في "السلسلة الضعيفة" 2/ 361: وجملة القول أن المرفوع فيه ثلاث علل الأولى ضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى كما أشار إلى ذلك الدارقطني بقوله في حفظه شيء، على تسامح منه في التعبير!

الثانية ضعف شريك أيضًا وهو ابن عبد الله القاضي الثالثة تفرد إسحاق الأزرق بروايته عن شريك مرفوعًا، وهو أعني الأزرق وإن كان ثقة فقد خالفه وكيع وهو أوثق منه، ولذلك رجح روايته البيهقي كما تقدم. لكن يبدو لي أن الراجح صحة الروايتين معًا عن شريك الموقوفة والمرفوعة، وأن هذا الاختلاف إنما هو من شريك أو شيخه لما عرفت من سوء حفظهما؛ فهذا الإعلال أولى من تخطئة إسحاق الأزرق الثقة وهذا أولى من نصب الخلاف بين الثقتين كما فعل البيهقي من جهة، وابن الجوزي من جهة أخرى أما البيهقي فقد رجح رواية وكيع على إسحاق، وعكس ذلك ابن الجوزي فقال بعد أن ذكر قول الدارقطني إسحاق إمام مخرج

ص: 239

عنه في "الصحيحين" ورفعه زيادة. والزيادة من الثقة مقبولة، ومن وقفه لم يحفظ كذا قال: وقد عرفت أن الصواب تصحيح الروايتين، وأن كلًّا من الثقتين حفظ ما سمع من شريك، وأن هذا أو شيخه هو الذي كان يضطرب في رواية الحديث عن عطاء فتارة يرفعه وتارة يوقفه. فسمع الأزرق منه الرفع، وسمع وكيع منه الوقف وكل روى ما سمع وكل ثقة انتهى كلام الألباني حفظه الله.

والحديث اختلف في وقفه ورفعه. لهذا قال الدارقطني عقبه. لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك عن محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى ثقة، في حفظه شيء.

ثم رواه الدارقطني 1/ 125 من طريق وكيع نا ابن أبي ليلى به موقوفًا على ابن عباس.

وتُعقِّبَ الدارقطني فقد قال مجد الدين ابن تيمية في "المنتقى" 1/ 28 هذا لا يضر لأن إسحاق إمام مخرّج عنه في "الصحيحين" فيقبل رفعه وزيادته. اهـ.

وتعقبه حفيده شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى" 21/ 590 - 591 فقال لما ذكر قول الدارقطني. قالوا هذا لا يقدح؛ لأن إسحاق بن يوسف الأزرق أحد الأئمة.

وروى عن سفيان وشريك وغيرهما وحدث عنه أحمد ومن طبقته، وقد أخرج له صاحبا "الصحيح" فيقبل رفعه وما ينفرد به.

ص: 240

وأنا أقول: أما هذه الفتيا فهي ثابتة عن ابن عباس وقبله سعد بن أبي وقاص، ذكر ذلك عنهما الشافعي وغيره في كتبهم أما رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فمنكر باطل لا أصل له؛ لأن الناس كلهم رووه عن شريك موقوفًا ثم شريك ومحمد بن عبد الرحمن -وهو ابن أبي ليلى- ليسا في الحفظ بذاك، والذين هم أعلم منهم بعطاء مثل ابن جريج الذي هو أثبت فيه من القطب وغيره من المكيين لم يروه أحد موقوفًا، وهذا كله دليل على وهم تلك الرواة.

فإن قلت. أليس من الأصول المستقرة أن زيادة العدل مقبولة؛ وأن الحكم لمن رفع لا لمن وقف لأنه زائد؛ قلت: هذا عندنا حق مع تكافؤ المحدثين المخبرين وتعادلهم وأما مع زيادة عدد من لم يزد فقد اختلف فيه أولونا وفيه نظر اهـ.

وتبعه ابن عبد الهادي كما في "التنقيح" 1/ 311 فقال: الصحيح أن هذا الحديث موقوف.

كما قال الخصم، ونبه عليه الحذِّاق كما هو محرر في موضع آخر. اهـ.

قلت وسيأتي أثر ابن عباس موقوف عليه بعد قليل.

ولهذا قال البيهقي 2/ 418: رواه وكيع عن ابن أبي ليلى موقوفًا على ابن عباس وهو صحيح اهـ.

والحديث ضعفه الألباني حفظه الله فقال في "السلسلة الضعيفة" 2/ 360. منكر مرفوعًا. اهـ.

ص: 241

ثالثًا: حديث عمار بن ياسر رواه الدارقطني 1/ 127 وابن عدي في "الكامل" 2/ 525 والعقيلي 1/ 176 والبيهقي في "المعرفة" 2/ 245 والبزار في "البحر الزخار" 4 / رقم (1397) كلهم من طريق ثابت بن حماد عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عمَّار بن ياسر قال: أتى عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على بئر أدلو ماء في ركوة لي فقال: "يا عمار: ما تصنع؟ " قلت: يا رسول الله بأبي وأمي أغسل ثوبي من نخامة أصابته فقال: "يا عمار إنما يغسل الثوب من خمس من الغائط والبول والقيء والدم والمني يا عمار ما نخامتك ودموعك والماء الذي في ركوتك إلا سواء" هذا لفظ الدارقطني.

قلت إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه ثابت بن حماد المعروف بأبي زيد ضعيف جدًّا لهذا.

قال الدارقطني عقبه: لم يروه غير ثابت بن حماد وهو ضعيف جدًّا هـ.

وقال العقيلي. حديثه غير محفوظ وهو مجهول. اهـ.

ونقل أبو الخطاب الحنبلي عن اللالكائي: أن أهل النقل اتفقوا على ترك ثابت بن حماد اهـ.

وقال ابن عدي أحاديثه مناكير ومقلوبات. اهـ.

وقال أيضًا: لا أعلم روى هذا الحديث عن علي بن زيد غير ثابت بن حماد هذا اهـ.

ص: 242

وكذلك في إسناده علي بن زيد بن جدعان ضعيف جدًّا. قال أحمد ويحيى ليس بشيء اهـ.

وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. اهـ.

قال البزار في "البحر الزخار" 4/ 235: هذا الحديث لم يروه إلا إبراهيم بن زكريا عن ثابت بن حماد وإبراهيم بن زكريا بصري، قد حدث بغير حديث لم يتابع عليه، وأما ثابت بن حماد فلا نعلم روى إلا هذا الحديث اهـ.

ولما ذكر البيهقي 1/ 14 حديث عمار قال: هذا باطل لا أصل له، وإنما رواه ثابت بن حماد عن علي بن زيد عن ابن المسيب عن عمار وعلي بن زيد غير محتج به وثابت بن حماد متهم بالوضع اهـ.

وقال شيخ الإسلام في "الفتاوى" 21/ 594 أما حديث عمار بن ياسر فلا أصل له اهـ.

ونقل ابن عبد الهادي في "التنقيح " 1/ 315: عن أبي الخطاب أنه قال في "الانتصار" لما احتج عليه بهذا الحديث: قلنا هذا الخبر ذكر هبة الله الطبري. إنه يرويه ثابت بن حماد وأن أهل النقل أجمعوا على ترك حديثه اهـ.

وذكر الحديث ابن الجوزي في "العلل المتناهية" 1/ 331 (542) وأعله بما سبق.

ولما عزا الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 1/ 44 الحديث إلى البزار وأبي يعلى وابن عدي والدارقطني والبيهقي والعقيلي

ص: 243

قال. وفيه ثابت بن حماد عن علي بن زيد بن جدعان، وضعفه الجماعة المذكورون كلهم. إلا أبا يعلى؛ بثابت بن حماد واتهمه بعضهم بالوضع وقال اللالكائي أجمعوا على ترك حديثه اهـ.

وقال النووي في "المجموع " 2/ 549: حديث باطل .. اهـ. وذكره في "الخلاصة" 1/ 183 في قسم الضعيف وقال باطل لا أصل اهـ.

رابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مالك في "الموطأ" 1/ 49 عن هشام بن عروة عن زُبَيْد بن الصلت أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل فقال: والله ما أراني إلا احتلمت وما شعرت وصليت. وما اغتسلت قال فاغتسل، وغسل ما رأى في ثوبه، ونضح ما لم ير، وأذن أو أقام، ثم صلَّى بعد ارتفاع الضحى مُتمكنًا.

قلت إسناده قوي وزبيد بن الصلت الكندي ذكره ابن حبان في "الثقات " 4/ 270 وقال يقال إنه ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" 3/ 447 - 448 وقال سمع عمر وروى عنه عروة بن الزبير. اهـ. وتابعه سليمان بن يسار كما عند مالك في "الموطأ" 1/ 49.

ورواه أيضًا 1/ 50 عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب فذكر نحوه، وفيه: فجعل عمر يغسل ما رأى من ذلك الاحتلام حتى أسفر.

ص: 244

خامسًا: أثر ابن عباس رواه الشافعي في "الأم" 1/ 56 قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وابن جريج كلاهما عن ابن عباس أنه قال. في المني يصيب الثوب أمطه عنك قال: أحدهما بعود أو إذخرة وإنما هو بمنزلة البصاق أو المخاط.

قلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح.

ورواه البيهقي في "المعرفة" 2/ 243 - 244 من طريق الشافعي به، وقال: هذا هو الصحيح موقوف وروي عن شريك عن ابن أبي ليلى عن عطاء مرفوعًا ولا يثبت رفعه اهـ.

ورواه الدارقطني 1/ 125 من طريق وكيع نا ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس بنحوه موقوفًا وسبق في أول هذا الباب نقل أقوال الأئمة في ترجيح الموقوف.

سادسًا: أثر سعد بن أبي وقاص رواه الشافعي في "الأم" 1/ 56 قال أخبرنا الثقة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد، قال أخبرني مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه كان إذا أصاب ثوبه المني إن كان رطبًا مسحه، وإن كان يابسًا حته ثم صلى فيه.

قلت إسناده ضعيف جدًّا لأن شيخ الشافعي يظهر أنه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو متهم عند الأئمة قواه الشافعي قال يحيى بن سعيد القطان: سألت مالكًا عنه كان ثقة؟ قال لا، ولا ثقة في دينه اهـ.

ص: 245

وقال الإمام أحمد: كان قدريًا معتزليًا كل بلاء فيه. اهـ.

وفي رواية: لا يكتب حديثه ترك الناس حديثه كان يروي أحاديث منكرة لا أصل لها، وكان يأخذ أحاديث الناس ويضعها في كتبه اهـ.

وقال يحيى بن سعيد. كنا نتهمه بالكذب وقال البخاري جهمي تركه ابن المبارك والناس كان يرى القدر اهـ.

وروى مسدد كما في "المطالب"(184) قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن منصور عن مجاهد عن مصعب بن سعد رضي الله عنه.

أنه كان يحك المني من ثوبه.

قلت رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة.

ورواه ابن أبي شيبة 1 / رقم (921) قال. حدثنا هشيم عن حصين عن مصعب بن سعد عن سعد. أنه كان يفرك الجنابة من ثوبه.

قلت إسناده ظاهره الصحة ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 52 عن هشيم به.

ورواه ابن المنذر في "الأوسط" 2/ 159 (723) قال حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا شريك عن عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد به

سابعًا: أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة 1 / رقم (903) قال حدثنا عبدة بن سليمان عن سعيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال. إن خفي عليه مكانه؛ وعلم أنه قد أصابه غسل الثوب كله

ص: 246

قلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة وسماع عبدة من سعيد صحيح.

ورواه ابن المنذر في "الأوسط " 2/ 162 (730) قال حدثنا ابن عبد الحكم أنا ابن وهب أخبرني الليث عن نافع به بنحوه.

ورواه مسدد كما في "المطالب"(185) قال: حدثنا يحيى عن شعبة حدثني شيخ أنه سمع ابن عمر يقول في الرجل احتلم في ثوبه ثم خفي عليه قال: اغسل الثوب كله.

قلت في إسناده من لم يسم ولكن توبع كما سبق.

* * *

ص: 247