الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: ما جاء في النهي عن الاغتسال بفضل الجنب أو وَضوء المرأة
6 -
وعن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم قال: نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن تَغتسِلَ المرأةُ بفضل الرَّجلِ، أو الرَّجلُ بفضلِ المرأة، وليغترفا جميعًا أخرجه أبو داود والنسائي، وإسناده صحيح.
رواه أبو داود (81) والنسائي 1/ 130 وأحمد 4/ 111 والبيهقي 1/ 190 والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 24.
كلهم من طريق أبي عوانة عن داود بن عبد الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن قال لقيت رجلًا صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة رضي الله عنه أربع سنين. قال نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يَمتَشِطَ أحدُنا كلَّ يوم، أو يبولَ في مُغتَسَلِه، أو يَغتَسِلَ الرجل بفضل المرأة، والمرأةُ بفضل الرجل وليغترفا جميعًا هذا لفظ النسائي والبيهقي وأحمد ولم يذكر أبو داود والطحاوي الامتشاط والبول قلت رجاله ثقات.
وصححه النووي في "المجموع" 2/ 191.
وقال ابن دقيق العيد في "الإِمام" 1/ 154 وقد اختلف في هذا المبهم في هذه الرواية. فقيل إنه عبد الله بن سرجس، وقيل إنه الحكم بن عمرو الغفاري وقيل. عبد الله بن مغفل المزني اهـ.
ولهذا أعله البيهقي بالإرسال؛ فقال في "السنن" 1/ 190. هذا الحديث رواته ثقات إلا أن حميدًا لم يسم الصحابي الذي حدَّثه فهو بمعنى المرسل إلا أنه مرسل جيد لولا مخالفته الأحاديث الثابتة الموصولة قبله، وداود بن عبد الله الأودي لم يحتج به الشيخان البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى. اهـ.
وقال في "المعرفة" 1/ 278 أما حديث داود بن عبد الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: النهي عن اغتسال المرأة. فإنه منقطع وداود ابن عبد الله ينفرد به، ولم يحتج به صاحبا الصحيح اهـ. وفيما قاله نظر من وجهين.
أولًا أن هذا الحديث ليس بمرسل بل هو موصول وجهالة الصحابي لا تضر، ولهذا تعقب ابن دقيق العيد البيهقي فقال في "الإِمام" 1/ 155 وهذا الذي ذكره الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى تعليل ضعيف أما قوله "إنه بمعنى المرسل" فإن أراد به يشبه المرسل في أنه لم يُسم فيه الصحابي فهذا صحيح لكنه لا يمنع خصمه من الاحتجاج ذاهبًا إلى أنه لا حاجة إلى تسمية الصحابي بعد أن حكم بكونه صحابيًّا لعدالة الصحابة كلهم، وإن أراد بأنه في معناه أنه لا يحتج به كما لا يحتج بالمرسل منعه الخصم لما ذكرناه. اهـ.
ونقل الزيلعي في "نصب الراية" 1/ 36 عن الأثرم أنه سئل الإِمام أحمد إذا قال الرجل التابعي حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمه أيكون الحديث صحيحًا؟ قال نعم. اهـ.
ولما نقل ابن عبد الهادي في "التنقيح" 1/ 217 كلام البيهقي تعقبه فقال وهذا الحديث ليس بمرسل وجهالة الصحابي لا تضر، وقيل أن هذا الرجل الذي لم يسم عبد الله بن سرجس وقيل: عبد الله بن معقل، وقيل الحكم بن عمرو الغفاري اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 1/ 300 دعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة لأن إبهام الصحابي لا يضر وقد صرح التابعي بأنه لقيه. اهـ.
ثانيًا أن داود بن عبد الله الأودي الزعافري وإن لم يخرج له الشيخان فهو ثقة وثقه ابن معين في رواية إسحاق بن منصور وأيضًا الإِمام أحمد وابن شاهين والنسائي وأبعد ابن حزم فضعفه وهمًا منه.
لهذا قال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" 1/ 217 وقد تكلم على هذا الحديث ابن حزم بكلام أخطأ فيه، ورد عليه ابن مفوِّز وابن القطان وغيرهما، وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبر بصحة هذا الحديث اهـ.
وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" 5/ 226 داود هذا وثقه ابن معين والنسائي وغلط ابن حزم فيه غلطًا قد بيناه عليه في أمثاله، وسبق إلى ذلك أبو بكر ابن مفوز وذلك أن ابن حزم قال إن كان داود عم ابن إدريس فهو ضعيف وإن كان غيره فهو مجهول، وابن عم ابن إدريس هو داود بن يزيد الأودي؛ فأما هذا فهو داود بن عبد الله الأودي، وقد وثقه من ذكرنا وغيرهم، وقد
كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث، وبيَّن له أمر هذا الرجل؛ فلا أدري أرجع عن قولي أم لا؟ اهـ.
وقال ابن دقيق العيد 1/ 156 وقول البيهقي داود بن عبد الله لم يحتج به الشيخان غير ضارّ ولا مانع من الاحتجاج، وقد اعترف بأن الحديث رواته ثقات، وقد نقلنا أيضًا توثيق داود عن ابن معين والنسائي وكم من موثق في الرواية لم يخرجا له في "الصحيح" ولا التزما إخراج كل موثق اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" 3/ 166 في ترجمته لما ذكر ابن حزم الأندلسي حديثه في الوضوء بفضل المرأة قال إن كان داود عم ابن إدريس فهو ضعيف، وإلا فهو مجهول وقد رد ذلك ابن مفوز على ابن حزم وكذلك ابن القطان الفاسي قال ابن القطان وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث وبين له أمر هذا الرجل بالثقة قال فلا أدري أرجع عن قوله أم لا؟ اهـ.
وقال أيضًا في "الفتح" 1/ 300 ودعوى ابن حزم أن داود راويه عن حميد بن عبد الرحمن هو ابن يزيد الأودي وهو ضعيف مردودة؛ فإنه ابن عبد الله الأودي وهو ثقة، وقد صرح باسم أبيه أبو داود وغيره اهـ.
قلت وصرح باسمه أيضًا أحمد والبيهقي والطحاوي، ونقل ابن عبد الهادي في "المحرر" 1/ 86 عن الحميدي أنه صححه.
وفي الباب عن عبد الله بن سرجس والحكم بن عمرو الغفاري وأثر عن أبي هريرة.
أولًا حديث عبد الله بن سرجس رواه ابن ماجه (374) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 24 والدارقطني 1/ 116 - 117 وابن حزم في "المحلى" 1/ 212 كلهم من طريق معلي بن أسد ثنا عبد العزيز بن المختار ثنا عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغتسل الرجل بفضل وَضوء المرأة، والمرأة بفضل الرَّجل، ولكن يشرعان جميعًا.
ورواه البيهقي 1/ 192 من طريق مطير ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا عبد العزيز بن المختار به مرفوعًا.
قلت: عبد العزيز بن المختار ثقة لكن خالفه شعبة فرواه عن عاصم موقوفًا على عبد الله بن سرجس كما عند الدارقطني 1/ 117 والبيهقي 1/ 192 ورواه عبد الرزاق 1/ 107 عن معمر عن عاصم به موقوفًا.
ولما روى الدارقطني المرفوع من طريق عبد العزيز بن المختار قال خالفه شعبة ثم رواه من طريق شعبة عن عاصم به موقوفًا ثم قال هذا موقوف صحيح وهو أولى بالصواب اهـ.
وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" 5/ 225 وعندي أن عبد العزيز بن المختار قد رفعه وهو ثقة، ولا يضره وقف من وقفه، ولكن شيخ الدارقطني فيه هو عبد الله بن محمَّد بن سعيد - لا تعرف حاله، وهو أبو محمَّد المقرئ المعروف بابن الجمال، وقد ذكره الخطيب وعَرَّف برواته وتاريخ وفاته غير حاله فلم
يعرض لها، ولعله سيوجد فيه تعريف بحاله، أو يوجد الحديث بإسناد غيره إلى عبد العزيز بن المختار؛ فأما الآن فهو عندي غير صحيح، وأصح منه وأولى بأن يكون في هذا الباب حديث حميد بن عبد الرحمن. اهـ.
قلت: شيخ الدارقطني توبع فقد رواه الطحاوي من طريق محمَّد بن خزيمة ثنا المعلى به وأيضًا رواه ابن ماجه من طريق محمَّد بن يحيى ثنا المعلى به.
لكن للأئمة موقف في زيادة الرفع وأن الصواب الوقف.
وانتصر الغماري إلى ترجيح رواية الرفع فقال في "الهداية" 1/ 303 لما نقل قول الدارقطني بل رفعه صواب وادعاء مخالف للقواعد، مع أنه دعوى مجردة عن الدليل؛ فإن الذي رفعه ثقة من رجال الصحيح؛ فزيادة الثقة مقبولة مقدمة على رواية من وقفه اهـ.
وفيما قاله نظر لأن زيادة الثقة ليست مقبولة مطلقًا بل لا بد من النظر في القرائن سواء كانت في الراوي أو المروي وكذلك موقف الأئمة النقاد من هذه الزيادة.
ولهذا فإن عبد العزيز بن المختار ثقة من رجال الجماعة وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وأبو حاتم لكن ذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ وابن حبان معروف بسبر أحاديث الرواة.
وقال ابن معين في رواية ابن أبي خيثمة: ليس بشيء اهـ، فهو وإن كان ثقة أخرج له الشيخان فلا يعني قبول حديثه مطلقًا خصوصًا
إذا خالف فلهذا رجح الأئمة رواية الوقف كما قال الدارقطني وسبقه البخاري فقد قال الترمذي في "العلل الكبير" 1/ 134 سألت محمدًا حديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب فقال هو موقوف ومن رفعه فهو خطأ اهـ.
ونقل ابن القيم في كتابه "تهذيب السنن" 1/ 81. عن أبي عبيد أنه قال في كتاب "الطهور" حدثنا علي بن معبد عن عبيد الله بن عمرو عن معمر عن عاصم بن سليمان عن عبد الله بن سرجس أنه قال أترون هذا الشيخ -يعني نفسه- فإنه قد رأى نبيكم صلى الله عليه وسلم وأكل معه، قال عاصم فسمعته يقول لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من الجنابة من الإناء الواحد، فإن خلت به فلا تقربه. فهذا هو الذي رجحه البخاري، ولعل بعض الرواة ظن أن قوله "فسمعته يقول" من كلام عبد الله بن سرجس؛ فوهم فيه، وإنما هو من قول عاصم بن سليمان يحكيه عن عبد الله اهـ. ونص ابن ماجه أيضًا أن رفعه وهم.
ولما ذكر النووي في "الخلاصة" 1/ 200 حديث ابن سرجس؛ قال حديث ضعيف اهـ.
ثانيًا حديث الحكم بن عمرو الغفاري رواه النسائي 1/ 179 وأبو داود (82) والترمذي (64) وابن ماجه (373) وأحمد 5/ 66 والدارقطني 1/ 53 والبيهقي 1/ 191 والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 24 وأبو داود والطيالسي (1252) وابن حبان 4/ 71 كلهم من طريق شعبة عن عاصم الأحول عن أبي حاجب عن الحكم
ابن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة كذا رووه بهذا اللفظ إلا أنه عند الطحاوي الشك بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة أو بسؤر المرأة- لا يدري أبو حاجب أيهما قال، وعند الترمذي. أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، أو قال. بسؤرها.
لهذا قال البيهقي 1/ 191 وكان لا يدري عاصم فضل وضوئها أو فضل شرابها اهـ.
ورواه الترمذي (63) من طريق سفيان عن سليمان التيمي عن أبي حاجب عن رجل من بني غفار قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فضل طهور المرأة.
وتابعه محمَّد بن جعفر عن سليمان به كما عند أحمد 5/ 66 وشعبة كما عند البيهقي 1/ 191.
وإسماعيل ابن علية كما عند ابن أبي شيبة 1 / رقم (355).
قال الترمذي 1/ 69 هذا حديث حسن وأبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم، وقال محمَّد بن بشار في حديثه. "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة" ولم يشك فيه محمد بن بشار اهـ.
ونقل ابن عبد الهادي في "التنقيح" 1/ 215 عن الأثرم أنه قال. قال أبو عبد الله يضطربون فيه عن شعبة وليس هو في كتاب غندر، وبعضهم يقول عن فضل سؤر المرأة وبعضهم يقول فضل وضوء المرأة اهـ ونقل أيضًا عن البخاري أنه قال. ليس بصحيح اهـ.
قلت مداره على أبي حاجب اسمه سوادة بن عاصم العنزي وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم شيخ اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال. ربما أخطأ اهـ.
ثم أيضًا اختلف في إسناده فقد روي موقوفًا.
قال الدارقطني 1/ 53 أبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم، واختلف عنه فرواه عمران بن جرير وغزوان بن حجير السدوسي عنه موقوفًا من قول الحكم غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم اهـ.
ولهذا ضعف البخاري الحديث فقال الترمذي في "العلل الكبير" 1/ 134 سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال ليس بصحيح اهـ.
وقال البخاري في "التاريخ الكبير" 4/ 184 سوادة بن عاصم أبو حاجب العنزي بصري كناه أحمد وغيره ويقال الغفاري ولا أراه يصح عن الحكم بن عمرو حدثني محمَّد بن بشار نا أبو داود نا شعبة عن عاصم عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو -هو الأقرع-. نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ بفضل وضوء المرأة اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" 1/ 160 - 161 قال أبو عيسى حديث حسن ولم يقل صحيح؛ لأنه روي موقوفًا، وغير أبي عيسى يصححه لأن إسناده صحيح والتوقيف عنده لا يضر، والذي يجعل التوقيف فيه علة أكثر وأشهر اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 1/ 300 أغرب النووي فقال اتفق الحفاظ على تضعيفه اهـ. ولم أقف على قول النووي بعد البحث لكن ذكر النووي الحديث في "المجموع" 2/ 191 ونقل
تضعيف البخاري إعلال الدارقطني له بالوقف، ولم أجد هذا اللفظ عنه.
وأيضًا ذكر الحديث في "الخلاصة" 1/ 200 ثم نقل تحسين الترمذي ثم تعقبه فقال وخالفه الجمهور اهـ.
وأعل هذه الأحاديث البيهقي من باب مخالفة المتون فقال في "المعرفة" 1/ 278. الأحاديث التي ذكرناها في الرخصة أصح فالمصير إليها أولى وبالله التوفيق. اهـ. والله أعلم
ثالثًا أثر أبي هريرة رواه ابن أبي شيبة 1 / رقم (385) قال: حدثنا يزيد بن هارون عن التيمي عن أبي سهلة عن أبي هريرة أنه نهى أن يغتسل المرأة والرجل من إناء واحد.
قلت. رجاله ثقات غير أبي سهلة لم أميزه.
ورواه ابن المنذر في "الأوسط" 1/ 291 من طريق يزيد به.
فائدة: قال ابن عبد البر في "الاستذكار" 2/ 129 (1698) بعدما روى حديث الحكم بن عمرو الغفاري الآثار في هذا الباب مضطربة لا تقوم بها حجة، والآثار الصحاح هي الواردة بالإباحة مثل حديث ابن عمر اهـ.
ونقل ابن دقيق العيد في "الإِمام " 1/ 164 عن ابن منده أنه قال وأما نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بفضل وضوء المرأة فروي عن أبي هريرة وأبي ذر والحكم بن عمرو الغفاري ورجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين كما صحبه أبو هريرة ولا يثبت عن واحد منهم من جهة السند. اهـ.