الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
شَيْءٍ ذَهَبَ فِي هَذَا وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «كَالْمُهْدِي جَزُورًا» وَأَنْكَرَ عَلَى مَالِكٍ أَيْضًا ابْنُ حَبِيبٍ إنْكَارًا بَلِيغًا فَقَالَ هَذَا تَحْرِيفٌ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ وَمُحَالٌ مِنْ وُجُوهٍ لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ سَاعَاتٌ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَشَرْحُ الْحَدِيثِ بَيِّنٌ فِي لَفْظِهِ وَلَكِنَّهُ حُرِّفَ عَنْ مَوْضِعِهِ وَشُرِحَ بِالْخُلْفِ مِنْ الْقَوْلِ وَزُهِدَ فِيمَا رَغَّبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ التَّهْجِيرِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إنَّمَا يَجْتَمِعُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قُرْبَ زَوَالِ الشَّمْسِ حَكَاهُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ هَذَا مِنْهُ تَحَامُلٌ عَلَى مَالِكٍ.
[فَائِدَة مَا الْمُرَاد لِإِمَامِ الْجُمُعَةَ مِنْ وَقْت الذَّهَاب]
1
(الرَّابِعَةُ) قَدْ يُسْتَدَلُّ بِعُمُومِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ لِلْخَطِيبِ أَيْضًا لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طُوِيَتْ الصُّحُفُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ وَقْتِ التَّبْكِيرِ الْمُسْتَحَبِّ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَقَدْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا يُخْتَارُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَلَا يُبَكِّرُ اتِّبَاعًا لِفِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَاقْتِدَاءً بِالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ قَالَ وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ مِنْ أَقْرَبِ أَبْوَابِهِ إلَى الْمِنْبَرِ انْتَهَى.
[فَائِدَة مَرَاتِبَ النَّاسِ فِي الْفَضِيلَةِ فِي الْجُمُعَةِ]
1
(الْخَامِسَةُ) فِيهِ أَنَّ مَرَاتِبَ النَّاسِ فِي الْفَضِيلَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْله تَعَالَى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ «خَرَجْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ إلَى الْجُمُعَةِ فَوَجَدَ ثَلَاثَةً قَدْ سَبَقُوهُ فَقَالَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إنَّ النَّاسَ يَجْلِسُونَ مِنْ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ رَوَاحِهِمْ إلَى الْجُمُعَةِ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ ثُمَّ قَالَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ» .
(السَّادِسَةُ) هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ وَظِيفَتُهُمْ كِتَابَةُ حَاضِرِي الْجُمُعَةِ وَهُمْ غَيْرُ الْحَفَظَةِ كَذَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِقَوْلِهِ فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طُوِيَتْ الصُّحُفُ وَالْمُرَادُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ صُحُفُ الْمُتَسَابِقِينَ الْمُبَكِّرِينَ وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي غَالِبٍ قُلْت يَا أَبَا أُمَامَةَ لَيْسَ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ جُمُعَةٌ؟ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لَيْسَ مِمَّنْ يُكْتَبُ فِي الصُّحُفِ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ «فَمَنْ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَجِيءُ لِحَقِّ الصَّلَاةِ» .
(السَّابِعَةُ) رَتَّبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ السَّابِقِينَ إلَى الْجُمُعَةِ عَلَى خَمْسَةِ مَرَاتِبَ أَوَّلُهَا كَمُهْدِي الْبَدَنَةِ وَالثَّانِي كَمُهْدِي الْبَقَرَةِ وَالثَّالِثُ كَمُهْدِي الْكَبْشِ وَالرَّابِعُ كَمُهْدِي الدَّجَاجَةِ وَالْخَامِسُ كَمُهْدِي الْبَيْضَةِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا فِي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
الْفَائِدَةِ الْأُولَى تَرْتِيبُ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ عَلَى خَمْسِ سَاعَاتٍ فَقَالَ الْجُمْهُورُ الْمُرَادُ بِهَذِهِ السَّاعَاتِ الْأَجْزَاءُ الزَّمَانِيَّةُ الَّتِي يُقَسَّمُ النَّهَارُ مِنْهَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَكُونُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ الشَّمْسِ وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ الْمُرَادُ بِهَا لَحَظَاتٌ لَطِيفَةٌ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَالْمُتَبَادِرِ إلَى الْفَهْمِ مِنْهُ فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ السَّاعَاتُ الْمَعْرُوفَةُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام يَوْمُ «الْجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً فَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً» الْحَدِيثَ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ هَكَذَا نَعَمْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «يَوْمُ الْجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً» الْحَدِيثُ فِي سَاعَةِ الْإِجَابَةِ وَفِيهِ «فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ» وَهُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ فَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «يَوْمُ الْجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً» لَكِنْ لَا فِي مَعْرِضِ التَّبْكِيرِ بَلْ فِي مَعْرِضِ سَاعَةِ الْإِجَابَةِ لَكِنَّهُ يُسْتَأْنَسُ بِهِ فِي التَّبْكِيرِ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِمَّا يَرُدُّ عَلَى الْمَالِكِيَّةِ فِي ذَلِكَ أَنَّا إذَا خَرَجْنَا عَنْ السَّاعَاتِ الزَّمَانِيَّةِ لَمْ يَبْقَ لَنَا مُرَادٌ يَنْقَسِمُ فِيهِ الْحَالُ إلَى خَمْسِ مَرَاتِبَ بَلْ يَكُونُ مُقْتَضَاهُ تَفَاوُتُ الْفَضْلِ بِحَسَبِ تَفَاوُتِ السَّبَقِ وَيَتَأَتَّى مِنْ هَذَا مَرَاتِبُ كَثِيرَةٌ جِدًّا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ بِمَعْنَاهُ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قُلْت يُجْعَلُ الْوَقْتُ مِنْ التَّهْجِيرِ مُقَسَّمًا عَلَى خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُرَادًا قُلْت يُشْكِلُ ذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ: (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الرُّجُوعَ إلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ تَقْسِيمِ السَّاعَاتِ إلَى اثْنَيْ عَشْرَ أَوْلَى.
(الثَّانِي) أَنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ التَّهْجِيرَ أَفْضَلُ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الْقِسْمَةِ فَإِنَّ الْقَائِلَ قَائِلَانِ قَائِلٌ يَقُولُ بِتَرْتِيبِ مَنَازِلِ السَّابِقِينَ عَلَى غَيْرِ تَقْسِيمِ الْأَجْزَاءِ الْخَمْسَةِ وَقَائِلٌ يَقُولُ بِتَقْسِيمِ الْأَجْزَاءِ سِتَّةً إلَى الزَّوَالِ فَالْقَوْلُ بِتَقْسِيمِ هَذَا الْوَقْتِ إلَى خَمْسَةٍ إلَى الزَّوَالِ مُخَالِفٌ لِلْكُلِّ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ بِهِ قَائِلٌ فَلْيُكْتَفَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ انْتَهَى وَاعْتَرَضَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ بِأُمُورٍ (أَحَدُهَا) أَنَّهُ لَا يَصِحُّ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى السَّاعَاتِ الِاثْنَيْ عَشْرَةَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ بَعْدَ السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ يَخْرُجُ الْإِمَامُ وَتَطْوِي الْمَلَائِكَةُ الصُّحُفَ لِاسْتِمَاعِ الذِّكْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ خُرُوجَ الْإِمَامِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ السَّادِسَةِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
أَنَّهُ وَرَدَ ذِكْرُ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بَعْدَ الْكَبْشِ دَجَاجَةٌ ثُمَّ عُصْفُورٌ ثُمَّ بَيْضَةٌ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ بَعْدَ الْكَبْشِ بَطَّةٌ ثُمَّ دَجَاجَةٌ ثُمَّ بَيْضَةٌ وَقَدْ ذَكَرْتُهُمَا فِي الْفَائِدَةِ الْأُولَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ وَإِنْ صَحَّ إسْنَادُهُمَا فَقَدْ يُقَالُ هُمَا شَاذَّتَانِ لِمُخَالَفَتِهِمَا الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ انْتَهَى قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ وَفَائِدَةُ ذِكْرِ الْبَطَّةِ أَنَّهُ حَيَوَانٌ مُتَوَحِّشٌ لَا يُوصَلُ إلَيْهِ إلَّا بِصَيْدٍ وَكُلْفَةٍ فَكَانَ أَفْضَلَ مِنْ الدَّجَاجَةِ فِي التَّقَرُّبِ بِهِ قُلْت الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَفْضُلْ بِالْكُلْفَةِ فِي صَيْدِهِ بَلْ بِكَوْنِهِ أَكْبَرَ وَأَكْثَرَ لَحْمًا وَجَمَعَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بَيْنَ الْبَطَّةِ وَالْعُصْفُورِ فَقَالَ جَعَلَ مَرَاتِبَ الرَّوَاحِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَبْعَةً بَدَنَةٌ ثُمَّ بَقَرَةٌ ثُمَّ شَاةٌ ثُمَّ بَطَّةٌ ثُمَّ دَجَاجَةٌ ثُمَّ عُصْفُورٌ ثُمَّ بَيْضَةٌ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهَا هَكَذَا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْبَطَّةَ فِي حَدِيثٍ وَالْعُصْفُورَ فِي آخَرَ لَكِنَّ ابْنَ الْعَرَبِيِّ لَمْ يَعْزُ هَذَا لِلنَّسَائِيِّ فَلَعَلَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي كِتَابٍ آخَرَ لَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ وَقَدْ رَأَيْت فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ بَكَّارَ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ الْمَلَائِكَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الْقَوْمَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ وَالرَّابِعَ وَالْخَامِسَ وَالسَّادِسَ فَإِذَا بَلَغُوا السَّابِعَةَ كَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَرَّبَ الْعَصَافِيرَ» وَبَكَّارُ بْنُ تَمِيمٍ مَجْهُولٌ وَبِشْرُ بْنُ عَوْنٍ رُوِيَ عَنْهُ نُسْخَةً بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوُ مِائَةِ حَدِيثٍ كُلُّهَا مَوْضُوعَةٌ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا فَتَكُونُ الْمَلَائِكَةُ تَكْتُبُ الْآتِي فِي السَّاعَةِ السَّابِعَةِ أَيْضًا لَكِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُمْ يَطْوُونَ الصُّحُفَ عِنْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَقَدْ كَانَ خُرُوجُهُ عليه الصلاة والسلام فِي أَوَّلِ السَّابِعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا تَصِحَّ رِوَايَةُ النَّسَائِيّ الَّتِي تَقْتَضِي السَّاعَةَ السَّادِسَةَ فَلَا مَحْذُورَ فِي أَنْ لَا تَكْتُبَ أَهْلَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ فِي السَّابِقِينَ وَالْفَضْلُ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ (الْأَمْرُ الثَّانِي) قَالُوا مُقْتَضَى الْحَمْلِ عَلَى السَّاعَاتِ الزَّمَانِيَّةِ أَنْ تَتَسَاوَى مَرَاتِبُ النَّاسِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ فَمَنْ أَتَى فِي السَّاعَةِ الْأُولَى كَانَ كَمَنْ قَرَّبَ بَدَنَةً سَوَاءٌ أَكَانَ مَجِيئُهُ فِي أَوَّلِ السَّاعَةِ أَوْ فِي آخِرِهَا وَهَذَا خِلَافُ مَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ أَنَّ السَّابِقَ لَا يُسَاوِيهِ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ وَالْجَوَابُ أَنَّ مَنْ جَاءَ فِي أَوَّلِ السَّاعَةِ وَمَنْ جَاءَ فِي آخِرِهَا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي تَحْصِيلِ الْبَدَنَةِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
مَثَلًا لَكِنَّ بَدَنَةَ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ فَيَكُونُ التَّفَاوُتُ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ بِحَسَبِ الصِّفَاتِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ «وَالنَّاسُ فِيهِ كَرَجُلٍ قَدَّمَ بَدَنَةً وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَدَنَةً» وَكَذَا كَرَّرَ سَائِرَ الْمَذْكُورَاتِ بَعْدَ الْبَدَنَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْآتِيَيْنِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي التَّقَرُّبِ بِمُسَمَّى الْبَدَنَةِ اخْتَلَفَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ بَدَنَةَ السَّابِقِ أَعْظَمُ مِنْ بَدَنَةِ الْمُتَأَخِّرِ وَهَذَا كَمَا أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ تُضَاعَفُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً مَعَ صِدْقِ الْجَمَاعَةِ بِالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَبِالْعَدَدِ الْكَثِيرِ وَذَاتُ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ» فَفَضْلُ ذَاتِ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ عَلَى ذَاتِ الْعَدَدِ الْقَلِيلِ بِكِبَرِ الدَّرَجَةِ مَعَ اشْتِرَاكِ الْكُلِّ فِي سَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْأَمْرُ الثَّالِثُ أَنَّهُ عَبَّرَ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا تَرْتِيبُ السَّابِقِينَ عَلَى خَمْسِ سَاعَاتٍ بِقَوْلِهِ ثُمَّ رَاحَ وَالرَّوَاحُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الرَّوَاحَ يُسْتَعْمَلُ لُغَةً فِي الذَّهَابِ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ هُنَا أَرْجَحُ لِتَعْدَادِهِ هَذِهِ السَّاعَاتِ فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ الزَّوَالِ خَمْسٌ مِنْهَا وَبِتَقْدِيرِ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَهُوَ اخْتِصَاصُ الرَّوَاحِ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُسَمَّى الْقَاصِدُ إلَى الْجُمُعَةِ رَائِحًا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ قَصَدَ مَا يُفْعَلُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَهُوَ وَقْتُ الرَّوَاحِ كَمَا يُقَالُ لِقَاصِدِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ حَاجٌّ وَلِلْمُتَسَاوِمَيْنِ مُتَبَايِعَانِ وَمِثْلُ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ لَا يُنْكَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي ابْتِدَاءِ زَمَنِ التَّبْكِيرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ السَّاعَاتِ عَلَى اخْتِلَافِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي قُسِّمَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ تَرْتِيبُ الدَّرَجَاتِ وَفَضْلُ السَّابِقِ عَلَى الَّذِي يَلِيهِ وَاحْتَجَّ الْقَفَّالُ عَلَيْهِ بِوَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ السَّاعَاتِ الْمَذْكُورَةَ لَاسْتَوَى الْجَائِيَانِ فِي الْفَضْلِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ تَعَاقُبِهِمَا فِي الْمَجِيءِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاخْتَلَفَ الْأَمْرُ بِالْيَوْمِ الشَّاتِي وَالصَّائِفِ وَلِتَفَاوُتِ الْجُمُعَةِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي لِمَنْ جَاءَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ فِيهِ الْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ السَّاعَاتُ الْمَعْرُوفَةُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَكِنَّ بَدَنَةَ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ مِنْ بَدَنَةِ الثَّانِي كَمَا يَقُولُ