الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
خَيْرٌ نَادِرٌ؛ لِأَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ إذَا كَانَ جُمْلَةً اسْمِيَّةً يُوجِبُ اقْتِرَانَهُ بِالْفَاءِ وَنَظِيرُهُ مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ قَوْلِهِ «عليه الصلاة والسلام لِأَبِي بَكْرِ بْنِ كَعْبٍ فِي اللُّقَطَةِ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتِعْ» وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ حَذْفُ هَذِهِ الْفَاءِ إلَّا فِي الضَّرُورَةِ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ
مَنْ يَفْعَلْ الْحَسَنَاتِ اللَّهُ يَشْكُرْهَا
وَذَهَبَ الْمُبَرِّدُ إلَى جَوَازِ حَذْفِهَا فِي الِاخْتِيَارِ وَقَالَ بَدْرُ الدِّينِ بْنُ مَالِكٍ: لَا يَجُوزُ إلَّا فِي ضَرُورَةٍ أَوْ نُذُورٍ وَمِثْلُ النُّذُورِ بِالْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَالْجِنَازَةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَيُقَالُ بِالْفَتْحِ لِلْمَيِّتِ وَبِالْكَسْرِ لِلنَّعْشِ عَلَيْهِ مَيِّتٌ الْأَعْلَى لِلْأَعْلَى وَالْأَسْفَلُ لِلْأَسْفَلِ وَيُقَالُ عَكْسُهُ وَالْجَمْعُ جَنَائِزُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ
[فَائِدَة مَعْنَى قَوْله فشر تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابكُمْ]
1
{التَّاسِعَةُ} قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَوْلُهُ «فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» يَعْنِي، الْمَيِّتَ قِيلَ لِكَوْنِهَا مَلْعُونَةً مَلْعُونًا مَنْ شَهِدَهَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَقِيلَ لِلتَّعَبِ بِهَا وَمُؤْنَةِ حَمْلِهَا انْتَهَى.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهَا بَعِيدَةٌ مِنْ الرَّحْمَةِ فَلَا مَصْلَحَةَ لَكُمْ فِي مُصَاحَبَتِهَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْكُ صُحْبَةِ أَهْلِ الْبَطَالَةِ وَغَيْرِ الصَّالِحِينَ.
[فَائِدَة هَلْ حمل الْجِنَازَة يختص بِالرِّجَالِ]
{الْعَاشِرَةُ} قَدْ يُسْتَدَلُّ بِقَوْلِهِ عَنْ رِقَابِكُمْ عَلَى أَنَّ حَمْلَ الْجِنَازَةِ يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ لِكَوْنِهِ أَتَى فِيهِ بِضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاسْتِدْلَالِ لِخُرُوجِ ذَلِكَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَكِنَّ الْحُكْمَ مُوَافَقٌ عَلَيْهِ فَقَدْ صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ بِأَنَّ حَمْلَ الْجِنَازَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ وَلَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ امْرَأَةً؛ لِأَنَّهُمْ أَقْوَى لِذَلِكَ وَالنِّسَاءُ ضَعِيفَاتٌ وَرُبَّمَا انْكَشَفَ مِنْ الْحَامِلِ بَعْضُ بَدَنِهِ.
[فَائِدَة هَلْ تَتَكَلَّم الْجِنَازَة]
1
{الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ} قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ: «إنَّ الصَّالِحَ يَقُولُ قَدِّمُونِي وَغَيْرُهُ يَقُولُ أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِي» إنَّمَا يَتَكَلَّمُ رُوحُ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ الْجِنَازَةَ لَا تَتَكَلَّمُ بَعْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا قَالَ، وَإِنَّمَا يَسْمَعُ الرُّوحُ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ وَيُجَانِسُهُ وَهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَالْجِنُّ وَقَوْلُهُ يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ إلَّا الْإِنْسَانَ لَفْظَةُ الْعُمُومِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ مُمَيِّزٍ وَهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَالْجِنُّ دُونَ الْحَيَوَانِ الصَّامِتِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ
[حَدِيث أَنْ رَسُول اللَّه خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْل أَحَد]
.
ــ
[طرح التثريب]
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ} وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ إنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَإِنِّي وَاَللَّهِ لَأَنْظُرُ إلَى حَوْضِي الْآنَ وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَإِنِّي وَاَللَّهِ مَا أَخَاف عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا» (فِيهِ) فَوَائِدُ:
{الْأُولَى} اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرَةً وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ بِلَفْظِ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ» الْحَدِيثَ وَفِيهِ «وَإِنَّ مَوْعِدَكُمْ الْحَوْضُ» ، وَفِي آخِرِهِ فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد مُخْتَصَرٌ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَفِيهِ «، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ» وَفِيهِ «وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إلَى الْجُحْفَةِ، وَفِي آخِرِهِ فَتَقْتَتِلُوا كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَالَ عُقْبَةُ فَكَانَتْ آخِرَ مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ» ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ.
{الثَّانِيَةُ} فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الشُّهَدَاءِ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ كَغَيْرِهِمْ وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ وَحَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيُّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَعِكْرِمَةُ وَمَكْحُولٌ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه.
وَأَمَّا هَذِهِ الصَّلَاةُ فَفِيهَا جَوَابَانِ:
(أَحَدُهُمَا) أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الدُّعَاءُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا صَلَاةَ الْجِنَازَةِ الْمَعْهُودَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ: أَيْ دَعَا لَهُمْ بِدُعَاءِ صَلَاةِ الْمَيِّتِ.
(وَالثَّانِي) أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِشُهَدَاءِ أُحُدٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَإِنَّمَا صَلَّى عَلَيْهِمْ فِي الْقُبُورِ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ وَالْحَنَفِيَّةُ يَمْنَعُونَ الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ مُطْلَقًا وَالْقَائِلُونَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ يُقَيِّدُونَهُ بِمُدَّةٍ مَخْصُوصَةٍ لَعَلَّهَا فَائِتَةٌ هُنَا وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ وَاجِبَةً لَمَا تَرَكَهَا فِي الْأَوَّلِ.
ثُمَّ إنَّ الشَّافِعِيَّةَ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ مَعْنَاهُ تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ مَعْنَاهُ لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ لَكِنْ تَجُوزُ وَذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ يُشِيرُ إلَى أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ قَالَ، فِي مَوْضِعٍ إنْ صَلَّى عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يُصَلِّي عَلَيْهِ وَأَهْلِ الْحِجَازِ لَا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَمَا تَضُرُّهُ الصَّلَاةُ لَا بَأْسَ بِهِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ فَقَالَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ أَجْوَدُ وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ أَجْزَأَ قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فَكَأَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ لَا فِي وُجُوبِهَا أَحَدُهُمَا تُسْتَحَبُّ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ: إنْ صَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ فَحَسَنٌ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثَيْ جَابِرٍ وَعُقْبَةَ وَقَالَ: لَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ أَحَدٌ الْأَثَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِلْآخَرِ بَلْ كِلَاهُمَا حَقٌّ مُبَاحٌ، وَلَيْسَ هَذَا مَكَانَ نَسْخٍ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُمَا مَعًا مُمْكِنٌ فِي أَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبُ مَالِكٍ: إنَّمَا لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ هُمْ الَّذِينَ غَزَوْا الْكُفَّارَ فَإِنْ كَانَ الْكُفَّارُ هُمْ الَّذِينَ غَزَوْا الْمُسْلِمِينَ فِي بِلَادِهِمْ فَيُصَلَّى عَلَى مَنْ قُتِلَ فِي تِلْكَ الْمَعْرَكَةِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَهُ الصَّلَاةُ عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ فَإِنَّ الْكُفَّارَ هُمْ الْغَازُونَ لِلْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ بَدْرٍ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْمُرَادُ بِالشَّهِيدِ هُنَا مَنْ مَاتَ بِسَبَبِ قِتَالِ الْكُفَّارِ حَالَ قِيَامِ الْقِتَالِ سَوَاءٌ قَتَلَهُ كَافِرٌ