الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ب - شروط المسح على الخفين
وما في معناهما:
1 -
أن يلبسهما على طهارةٍ؛ لحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، قال: كنت مع النَّبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأهويت لأنزع خُفَّيْه فقال:((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)) فمسح عليهما (1).
2 -
أن يكون المسح في الحدث الأصغر؛ لحديث صفوان بن عسَّال رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كُنّا سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط، وبول، ونوم)) (2) فلا يجوز المسح
في الجنابة ولا فيما يوجب الغسل (3).
3 -
أن يكون المسح في الوقت المحدد شرعاً وهو يوم
(1) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان، برقم 206، ومسلم في كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، برقم 274/ 79.
(2)
أخرجه أحمد، 4/ 239، والنسائي في كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر، برقم 127، والطبراني في الكبير، برقم 7351، وابن خزيمة، برقم 196، وصححاه. وحسنه الألباني في إرواء الغليل، 1/ 140، برقم 104.
(3)
انظر: فتاوى المسح على الخفين لابن عثيمين، ص8، والمغني، 1/ 561، وشرح الزركشي، 1/ 388، والشرح الممتع، 6/ 168.
وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر؛ لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال:((جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوماً وليلة للمقيم)) (1)؛ ولحديث صفوان رضي الله عنه المتقدم؛ ولحديث أبي بكرة رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ((أنَّه رَخَّصَ للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوماً وليلة، إذا تطهر فلبس خُفَّيْه أن يمسح عليهما)) (2). وهذه المدة على الصحيح تبتدئ من أول مرة مسح بعد الحدث (3)،
وتنتهي بأربع وعشرين ساعة بالنسبة للمقيم، واثنتين
(1) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين، برقم 276.
(2)
ابن خزيمة، 1/ 96، وابن حبان (موارد)، برقم 184، والدارقطني، وانظر: التلخيص الحبير، 1/ 157.
(3)
الفتاوى الإسلامية، 1/ 236، وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء،
5/ 243، وشرح العمدة لابن تيمية، ص556، وفتاوى المسح على الخفين لابن عثيمين، ص8، وفتاوى ابن عثيمين، 4/ 186، وإرشاد أولي البصائر والألباب للسعدي، ص14، والشرح الممتع لابن عثيمين، 1/ 187، وشرح عمدة الأحكام لابن باز، ص22، مخطوط، وانظر: تمام النصح للألباني، فقد نقل آثاراً تنص على أن المسح يبدأ من المسح بعد الحدث ص 89 - 92، وشرح بلوغ المرام لسماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز، حديث رقم 69.
وسبعين ساعة بالنسبة للمسافر (1).
4 -
أن يكون الخُفَّان أو الجوربان أو العمامة طاهرة (2)؛ فإن كانت نجسة؛ فإنه لا يجوز المسح عليها، والطاهر ضد النجس والمتنجّس، والنجس: نجس العين كما لو كانت الخفاف من جلد حمار. والمتنجِّس كما لو كانت من جلد بعير لكن أصابتها نجاسة، إلا أن المتنجس إذا طهر جاز المسح عليه والصلاة فيه؛ لحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي بأصحابه إذ خلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم،
فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: ((ما حملكم على إلقائكم نعالكم))؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً))، وقال: ((إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر
(1) المغني لابن قدامة، 1/ 369، وشرح العمدة في الفقه لابن تيمية، ص 256، وفتاوى المسح على الخفين لابن عثيمين، ص 18.
(2)
انظر: الفتاوى الإسلامية، 1/ 235، والشرح الممتع، 1/ 188.
فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه [بالأرض] وليصلِّ فيهما)) (1).
وهذا يدل على أنه لا يجوز أن يصلَّى فيما فيه نجاسة، ولأن النجس إذا مسح عليه بالماء تلوث بالنجاسة؛ فلا يصح المسح عليه (2).
5 -
أن يكون ساتراً لمحل الفرض، وأن يكون صفيقاً
لا يصف البشرة (3)، ويُعفى عن الخروق اليسيرة، وقد رجح القول بهذا الشرط العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى (4).
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، برقم 650،وأحمد،3/ 20، وما بين المعقوفين من رواية الإمام أحمد، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم 605، وفي الإرواء، برقم 284، وتقدم تخريجه في المبحث الثاني: أنواع النجاسات.
(2)
انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع، 1/ 188، وفتاوى المسح على الخفين لابن عثيمين، ص 7.
(3)
انظر: المغني لابن قدامة، 1/ 372، 373، وشرح العمدة في الفقه لابن تيمية
ص 250، ومنار السبيل، 1/ 30، وشرح الزركشي، 1/ 391، والشرح الممتع على زاد المستقنع، 1/ 90.
(4)
الفتاوى الإسلامية، 1/ 235، وشرح عمدة الأحكام للمقدسي لسماحته، ص 21، مخطوط، وفتاوى اللجنة الدائمة، 5/ 238، 243، 246، والفتاوى الإسلامية،
1/ 234.
6 -
أن يكون مباحاً لا مغصوباً، ولا حريراً لرجل، ولا مسروقاً، فإن المحرَّم نوعان: محرّم لكسبه كالمغصوب والمسروق، ومحرّم لعينه: كالحرير للرجل، وكذا اتخاذ ما فيه صور لذوات الأرواح، فلا يجوز أن يمسح على هذين النوعين؛ لأن المسح على الخفين رخصة، فلا تستباح به المعصية؛ ولأن القول بالجواز مقتضاه إقرار هذا الإنسان على لبس هذا المحرم، والمحرم يجب إنكاره (1).
7 -
أن لا ينزع بعد المسح قبل انقضاء المدة؛ فإن خلع خفيه أو ما في معناهما بعد المسح عليهما أعاد الوضوء مع غسل الرِّجلين (2).
ورجح هذا القول العلامة عبد العزيز بن عبد الله
(1) الشرح الممتع، 1/ 189، والمغني لابن قدامة، 1/ 373، وشرح الزركشي،
1/ 396، ومنار السبيل، 1/ 30، ويفتي به سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى.
(2)
المغني لابن قدامة، 1/ 367، وشرح العمدة في الفقه [كتاب الطهارة] لابن تيمية، ص 257، وانظر: الشرح الممتع لزاد المستقنع، 1/ 215.