الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعلماء المعاني يقسمون الجملة إلى جملة رئيسية، وجملة غير رئيسية، والأولى هي المستقلة التي لا تكون قيدا في غيرها، والثانية ما كانت قيدا في غيرها، وليست مستقلة بنفسها.
أغراض الخبر:
الأصل في الخبر أن يلقى لأحد غرضين:
1 -
إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنته الجملة أو العبارة، ويسمى ذلك الحكم فائدة الخبر.
2 -
إفادة المخاطب أن المتكلم عالم بالحكم، ويسمى ذلك لازم الفائدة.
…
فالغرض الأول هنا وهو «فائدة الخبر» يقوم في الأصل على أساس أن من يلقى إليه الخبر، أو من يوجّه إليه الكلام يجهل حكمه أي مضمونه، ويراد إعلامه أو تعريفه به.
وهذا الغرض الذي يسميه البلاغيون «فائدة الخبر» يتمثل في جميع الأخبار التي يبغي المتكلم من ورائها تعريف من يخاطبه بشيء أو أشياء يجهلها. كذلك يتمثل في الأخبار المتعلقة بالحقائق التي تشتمل عليها الكتب في العلوم والفنون المختلفة، أو الحقائق العلمية التي تلقى على المتعلمين.
من ذلك مثلا هذا الخبر التاريخي عن معاوية بن أبي سفيان: «أسلم معاوية مع أبيه عام الفتح، واستكتبه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، واستعمله عمر على الشام أربع سنين من خلافته، وأقرّه عثمان مدة خلافته نحو اثنتي عشرة سنة، وتغلّب على الشام محاربا لعليّ أربع سنين، فكان أميرا وملكا على الشام نحو أربعين سنة. وكان حليما
حازما، داهية عالما بسياسة الملك، وكان حلمه قاهرا لغضبه، وجوده غالبا على منعه، يصل ولا يقطع» (1).
فمثل هذا الخبر قد قصد به إفادة من يلقى إليه بمضمونه، أي بما
(1) كتاب المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء ج 2 ص 103.
اشتمل عليه من الحقائق التاريخية عن أول خلفاء الأمويين معاوية بن أبي سفيان، من حيث إسلامه، واستكتاب النبي له، ومدة ولايته وملكه على الشام، وأخلاقه. فالغرض من الخبر هنا إذن هو «فائدة الخبر» .
أما الغرض الثاني من الخبر فهو ما سماه البلاغيون «لازم الفائدة» .
وهو ما يقصد المتكلم من ورائه أن يفيد مخاطبه أنه، أي المتكلم، عالم بحكم الخبر، أي مضمونه. وفي الأمثلة التالية ما يوضح ذلك:
1 -
إنك لتكظم الغيظ، وتحلم عند الغضب، وتعفو مع القدرة، وتصفح عن الزلة، وتستجيب لنداء المستغيث بك.
2 -
وقال المتنبي مخاطبا سيف الدولة ومثنيا على شجاعته:
تدوس بك الخيل الوكور على الذرى
…
وقد كثرت حول الوكور المطاعم
3 -
وقال أحد الشعراء معاتبا:
وتغتابني في كل ناد تحلّه
…
وتزعم أني لست كفئا لمثلكا
فالمتكلم في المثال الأول لا يقصد منه أن يفيد من يخاطبه شيئا مما تضمنه الكلام من الأحكام التي أسندها إليه من كظم الغيظ، والحلم ساعة الغضب، والعفو مع المقدرة، والاستجابة لنداء المستغيثين به، لأن ذلك يعلمه المخاطب عن نفسه قبل أن يعلمه المتكلم، وإنما يريد أن يبين له أنه، أي المتكلم، عالم بما تضمنه هذا الكلام.
والمتنبي وهو يخاطب سيف الدولة بالبيت السابق لا يقصد أن يخبره ويفيده بأنه وهو يحارب أعداءه الروم كان يتتبعهم ويطارد فلو لهم بجيشه في قمم الجبال حيث وكور جوارح الطير فيقتلهم هناك ويصنع من جثثهم وليمة كبيرة متناثرة حول أوكارها.
أجل لا يقصد المتنبي أن يفيد مخاطبه علما بمضمون بيته، لأن سيف الدولة لا يجهله، بل هو يعلمه عن نفسه قبل أن يعلمه المتكلم به، وإنما