الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ليبك يزيد ضارع لخصومة
…
ومختبط مما تطيح الطوائح (1)
وذلك ببناء «ليبك» للمجهول، وكأن سائلا سأل: من يبكي يزيد؟
فأجيب: ضارع ومختبط، أي: ليبكه ضارع لخصومة، وليبكه مختبط
…
ج- حذف المفعول به:
والمفعول به قد يحذف لدواع وأغراض بلاغية، شأنه في ذلك شأن المسند إليه والمسند. ومن أهم هذه الدواعي والأغراض:
1 -
إفادة التعميم مع الاختصار نحو قوله تعالى: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ، أي يدعو جميع عباده، لأن حذف المعمول يؤذن بالعموم.
وهذا التعميم يمكن أن يستفاد من ذكر المفعول بصيغة العموم كقولنا «يدعو جميع عباده» ولكن ذلك من شأنه أن يفوت مزية الاختصار أو الإيجاز.
2 -
تنزيل الفعل المتعدي منزلة الفعل اللازم، وذلك لعدم تعلق الغرض بذكر المفعول، لأن المراد في مثل هذه الحالة هو إفادة مجرد ثبوت الفعل للفاعل أو نفيه، نحو قوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ؟، فالمعنى: هل يستوي من لهم علم ومن لا علم لهم؟ بغض النظر عن المعلوم أيا كان نوعه.
ونحو قول البحتري:
إذا أبعدت أبلت وإن قربت شفت
…
فهجراتها يبلي ولقيانها يشفي
فهو لم يقل: أبلتني وشفتني لعدم تعلق غرض الشاعر بذكر المفعول، لأن ما يريد أن يعبر عنه هو أن إبعادها بلاء وداء وتقريبها شفاء.
3 -
مجرد الاختصار أو الإيجاز: نحو قوله تعالى: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ؛ أي: أرني ذاتك. ونحو: أصغيت إليه، أي أصغيت إليه أذني.
4 -
تحقيق البيان بعد الإبهام، وذلك لتقرير المعنى في النفس.
(1) ضارع لخصومه: مستغيث من خصومة، والضارع: الضعيف من الرجال أيضا، والمختبط، طالب الرفد، والذي يسألك ويطلب معروفك من غير سابق معرفة ولا قرابة، ومما تطيح الطوائح: أي مما تلحق به الخطوب، والطائح: المشرف على الهلاك.
ويكثر ذلك في فعل المشيئة أو الإرادة أو نحوهما إذا وقع فعل شرط فإن الجواب يدل عليه ويبينه، نحو قوله تعالى: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا، أي: ولو شاء الله ألا يقتتلوا أو عدم اقتتالهم ما اقتتلوا. فإنه لما قيل: «ولو شاء» علم السامع أن هناك شيئا تعلقت المشيئة الإلهية به لكنه خفيّ مبهم، فلما جيء بجواب الشرط صار بينا واضحا يقع في النفس.
ومثله قوله تعالى: وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ، أي: لو شاء هدايتكم لهداكم أجمعين. وقوله تعالى: وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها، أي: ولو شئنا هداية النفوس لآتينا كل نفس هداها.
وكذلك يكثر حذفه بعد نفي العلم ونحوه، كقوله تعالى: وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ أي: لا
يعلمون أن وعد الله حق. وكقوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ. أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ، أي: لا يعلمون أنهم سفهاء. وقوله تعالى أيضا: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إليكم وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ، أي: لا تبصرون أننا أقرب إليكم.
ويكثر حذف المفعول به أيضا في الفواصل نحو «قلى» من قوله تعالى: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى، ونحو «يخشى» من قوله تعالى أيضا: طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى، ونحو «أعطى واتقى» من قوله تعالى كذلك: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى، ونحو «يضرون» من قوله جل شأنه: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ؟ قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ. قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ؟.
فحذف المفعول في هذه الأمثلة وما أشبهها هو للمحافظة على وحدة الحرف الأخير من الفواصل والذي ينزل في النثر المسجوع منزلة حرف الروي في الكلام المنظوم.