الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
استعمالا وحملا لشتى الدلالات واللطائف البلاغية ولذلك نقصر الحديث عليها.
أولا- الأمر:
وهو طلب الفعل على وجه الاستعلاء والإلزام. ويقصد بالاستعلاء أن ينظر الآمر لنفسه على أنه أعلى منزلة ممن يخاطبه أو يوجه الأمر إليه، سواء أكان أعلى منزلة منه في الواقع أم لا.
وللأمر أربع صيغ تنوب كل منها مناب الأخرى في طلب أي فعل من الأفعال على وجه الاستعلاء والإلزام. وهذه هي:
أ- فعل الأمر: نحو قوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ* وقوله: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها.
ونحو قول الشاعر:
ذريني فإن البخل لا يخلد الفتى
…
ولا يهلك المعروف من هو فاعله
وقول شاعر آخر يطلب من شباب العروبة أن يعملوا لمجد قومهم:
وانشر لقومك ما انطوى من مجدهم
…
وأعد فخار جدودك القدماء
هم ورثوك المجد أبيض زاهرا
…
فاحمله مثل الشمس للأبناء
= «هلا» بتشديد اللام، ويجمعهما التنبيه على الفعل، إلا أن في التحضيض زيادة توكيد وحث. وبين العرض والتحضيض اجتماع وافتراق: فهما يجتمعان في أن كل واحد منهما طلب، على معنى أن المتكلم طالب من المخاطب أن يحدث الفعل الذي بعد أداة العرض والتحضيض، وهما يختلفان في أن العرض طلب مع لين ورفق، والتحضيض مع حث وإزعاج، ولكل منهما مواضع تليق به. فمثال العرض قول الشاعر:
يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما
…
قد حدثوك، فما راء كمن سمعا؟
ويأتي التحضيض في مثل قول عبيد بن الأبرص الأسدي ردا على امرئ القيس عند ما هدد وأنذر قبيلة عبيد لقتلها حجرا والده قال عبيد بن الأبرص:
يا ذا المخوفنا بقت
…
ل أبيه إذلالا وحينا
هلا على حجر بن أم
…
قطام تبكي لا علينا؟
هلا سألت جموع كن
…
دة يوم ولوا: أين أينا؟
ب- المضارع المقرون بلام الأمر: نحو قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ، وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وقوله: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ.
ونحو قول أبي الطيب المتنبي في مدح سيف الدولة:
كذا فليسر من طلب الأعادي
…
ومثل سراك فليكن الطلاب (1)
وقول أبي تمام راثيا بني حميد الطوسي:
كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر
…
فليس لعين لم يفض ماؤها عذر
ج- اسم فعل الأمر: ومنه «عليكم» اسم فعل أمر بمعنى «الزموا» نحو قوله تعالى: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ، ونحو قول الأخطل التغلبي:
فعليك بالحجاج لا تعدل به
…
أحدا إذا نزلت عليك أمور
ومنه «بله» بمعنى «دع» كقول الشاعر في صفة السيوف:
تذر الجماجم ضاحيا هاماتها
…
بله الأكفّ كأنها لم تخلق
ومنه «رويده» بمعنى: أمهله، كقول الشاعر:
رويد الذي محضته الود صافيا
…
إذا ما هفا حتى يظل أخا لكا
د- المصدر النائب عن فعل الأمر: نحو قوله تعالى: وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً* بمعنى وأحسنوا إلى الوالدين إحسانا، ونحو قوله تعالى أيضا:
وإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا* فضرب الرقاب (2)، ونحو: أيها القوم استجابة
(1) السرى: السير ليلا.
(2)
أصله فاضربوا الرقاب ضربا، فحذف فعل الأمر وقدم المصدر فناب عنه مضافا إلى المفعول، وضرب الرقاب عبارة عن القتل، وذلك أن قتل الإنسان أكثر ما يكون بضرب رقبته.