الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن أمثلة حذفه لإنشاء الذم «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» برفع الرجيم، أي هو الرجيم. ومنه قول الأقيشر في ذم ابن عم له موسر سأله فمنعه، فشكاه إلى القوم وذمه، فوثب إليه ابن عمه ولطمه:
سريع إلى ابن العم يلطم وجهه
…
وليس إلى داعي الندى بسريع
حريص على الدنيا مضيع لدينه
…
وليس لما في بيته بمضيع
يريد: هو سريع إلى ابن العم، وهو حريص على الدنيا، وهو مضيع لدينه. ومن أمثلته في الترحم: اللهم ارحم عبدك المسكين برفع المسكين، أي: هو المسكين.
دواعي حذف المسند إليه إذا كان فاعلا:
والدواعي أو الأغراض التي تدعو المتكلم إلى حذف الفاعل كثيرة جدا، ولكنها على كثرتها لا تخلو من أن سببها إما أن يكون شيئا لفظيا أو معنويا.
فمن الدواعي اللفظية لحذف الفاعل القصد إلى الإيجاز في العبارة نحو قوله تعالى: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ، أي: بمثل ما عاقبكم المعتدي به، ولما كان في الكلام قرينة تدل على الفاعل، فقد اقتضت البلاغة حذفه
مراعاة للإيجاز وإقامة المفعول مقامه.
ومنها المحافظة على السجع في الكلام المنثور نحو قولهم: من طابت سريرته حمدت سيرته؛ إذ لو قيل «حمد الناس سيرته» لاختلف إعراب الفاصلتين «سريرته وسيرته» .
ومنها المحافظة على الوزن في الكلام المنظوم كما في قول الأعشى ميمون بن قيس:
علّقتها عرضا وعلّقت رجلا
…
غيري وعلّق أخرى غيرها الرجل (1)
فالأعشى هنا قد بنى الفعل «علّق» ثلاث مرات للمجهول، لأنه لو
(1) التعليق: المحبة، وعرضا: أي من غير قصد مني، ولكنها عرضت لي فأحببتها وهويتها.
ذكر الفاعل في كل مرة منها أو في بعضها لما استقام وزن البيت.
ومن الدواعي المعنوية لحذف الفاعل:
1 -
كون الفاعل معلوما للمخاطب حتى لا يحتاج إلى ذكره له نحو قوله تعالى: وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً، أي: خلق الله الإنسان ضعيفا.
2 -
كون الفاعل مجهولا للمتكلم فلا يستطيع تعيينه للمخاطب، وليس في ذكره بوصف مفهوم من الفعل فائدة، وذلك كما تقول:«سرق متاعي» ، لأنك لا تعرف ذات السارق، وليس في قولك «سرق السارق متاعي» فائدة زائدة في الإفهام على قولك «سرق متاعي» .
وقوله تعالى أيضا: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فضله، أي: فإذا قضيتم الصلاة
…
3 -
رغبة المتكلم في الإبهام على السامع، كقولك: تصدّق بألف دينار.
4 -
ورغبة المتكلم في إظهار تعظيمه للفاعل: وذلك بصون اسمه عن أن يجري على لسانه، أو بصونه عن أن يقترن بالمفعول به في الذكر، كقولك: خلق الخنزير.
5 -
رغبة المتكلم في إظهار تحقير الفاعل: بصون لسانه عن أن يجري بذكره، كمن يقول في وصف شخص يرضى الهوان والذل:«يهان ويذل فلا يغضب» .
6 -
خوف المتكلم من الفاعل أو خوفه عليه، كمن يقول: قتل فلان، فلا يذكر القاتل خوفا منه أو خوفا عليه.
7 -
عدم تحقق غرض معين في الكلام بذكر الفاعل، نحو قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الذي إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً،
قد بني الفعلان «ذكر وتلي» للمجهول لعدم تعلق الغرض بشخص الذاكر والتالي.
ونحو قول الفرزدق في مدح علي بن الحسين: