الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الذكر
أ- ذكر المسند إليه:
الأصل في المسند إليه أن يذكر في الكلام، ولا ينبغي العدول عنه إلا إذا كان هناك قرينة في الكلام ترجح الحذف والاحتراز عن العبث. وأهم الدواعي والأغراض التي ترجح ذكر المسند إليه على حذفه هي:
1 -
ضعف التعويل والاعتماد على القرينة: أي يكون ذكر المسند إليه للاحتياط، لأن فهم السامع من اللفظ أقرب من فهمه من القرينة، إما لخفائها أو لعدم الوثوق بنباهة السامع. فإذا استدعى أستاذ أحد طلابه وكلمه في شأن ما، ثم سأله أحد زملائه: ماذا قال لك أستاذنا؟ فمثل هذا السؤال يمكن الجواب عليه بحذف المسند إليه مرة فيقال: قال لي كذا وكذا. ويمكن الجواب عليه بذكره مرة أخرى فيقال: أستاذنا قال لي كذا وكذا، ولا شك أن ذكر المسند إليه في هذا المقام أبلغ لضعف التعويل على قرينة السؤال في حالة الحذف، لأن بعض السامعين مثلا يجوز عليه الغفلة عن السماع للقرينة، كما يجوز عليه عدم التنبه للفهم منها، ولو كان الفهم منها واضحا في نفسه.
2 -
القصد إلى زيادة التقرير والإيضاح: نحو قوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ،* ففي تكرير اسم الإشارة «أولئك» زيادة تقرير وإيضاح لتميزهم بالشرف على غيرهم، فكما ثبت لهم أن تميزوا باستئثارهم بالهدى في الدنيا ثبت لهم أيضا أن تميزوا باستئثارهم بالفلاح في الآخرة.
ونحو قول القائل: «الوطنية الحقة أن تخلص لوطنك إخلاصك لنفسك، والوطنية الحقة أن تبذل قصارى جهدك فيما تعمل له،
والوطنية الحقة أن تلبي نداءه عن رضا في كل ما يدعوك إليه. ذاك لأن عزتك من عزته، وشرفك من شرفه، وسلامتك في سلامته». فتكرار ذكر المسند إليه هنا «الوطنية» هو لزيادة التقرير والإيضاح.
3 -
بسط الكلام والإطناب فيه بذكر المسند إليه ولو دل عليه دليل، وذلك حيث يكون الإصغاء فيه من السامع مطلوبا للمتكلم لجلال قدره أو قربه من قلبه.
ومن أجل ذلك يطال الكلام مع الأحبّاء وذوي القدر وأولي العلم تلذذا بسماعهم وتشرفا بخطابهم وانتفاعا بكلامهم. ومن ذلك قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى؟ قالَ هِيَ عَصايَ، وكان يكفيه في غير هذا المقام أن يقول في الجواب «عصا» ، لكنه ذكر المسند إليه «هي» لبسط الكلام رغبة منه في أن يطيل الحديث في مناجاته لربه ليزداد بذلك شرفا وفضلا. ولذلك زاد على الجواب بقوله: أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى.
وإنما أجمل المآرب لأن تفصيلها يطول، وقد يفضي الطول إلى الخروج عن مقتضيات الفصاحة والبلاغة.
4 -
إظهار تعظيم المسند إليه بذكر اسمه: نحو قولك: الله ربي ومحمد نبيي، والإسلام ديني في جواب من سألك: من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك؟
5 -
إظهار تحقيره وإهانته: وذلك لما يحمله اسمه ويدل عليه من معنى الحقارة، كقولك: إبليس اللعين هو الذي أخرج آدم من الجنة. في جواب من سألك: من أخرج آدم من الجنة؟
6 -
التبرك والتيمن باسمه: كقولك: محمد رسول الله خير الخلق.
ونحو: القرآن خير ما يحمله المسلم دائما. في جواب من سأل: ما خير ما يحمله المسلم دائما؟
7 -
الاستلذاذ بذكره. وذلك في كل ما يهواه المرء ويتوق إليه ويعتز به، نحو