الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القصر
[معني القصر في اللغة]
القصر لغة: الحبس والإلزام، تقول: قصرت نفسي على الشيء إذا حبستها وألزمتها إياه، كما تقول: قصرت الشيء على كذا إذا لم تجاوز به غيره. ومن القصر بمعنى الحبس قوله تعالى: حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ، أي قصرن وحبسن على أزواجهن فلا يطمحن لغيرهم. والقصر في
[معني القصر في الاصطلاح]
اصطلاح علماء المعاني: تخصيص شيء بشيء أو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوصة.
ولأسلوب القصر طرفان وله طرقه المختلفة التي يؤدى بها، كما له أقسامه باعتبار الحقيقة والإضافة، وباعتبار حال المخاطب، وباعتبار الطرفين. ولبيان كل ذلك نورد
الأمثلة
التالية، فعلى ضوء شرحها ومناقشتها تنجلي لنا كل الحقائق المتصلة بأسلوب القصر وقيمته البلاغية:
الأمثلة:
1 -
قال تعالى: لا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ.
2 -
إنما العرب أوفياء.
3 -
صداقة الجاهل تعب بلا راحة.
4 -
لا أجيد الخطابة لكن الشعر.
5 -
ما وضع الإحسان في غير موضعه عدلا بل ظلم.
6 -
وحياته أعطى الشهيد لقومه
…
أترى أجلّ من الحياة عطاء؟
7 -
نائم أنت على صدر الصخور
…
ولقد كنت على الزهر تنام
8 -
إلى الله أشكو أن في النفس حاجة
…
تمرّ بها الأيام وهي كما هيا
…
فإذا تأملنا هذه الأمثلة رأينا أن كل مثال منها يفيد تخصيص أمر بآخر.
فالمثال الأول يفيد تخصيص علم الغيب بالله، وعلى هذا فعلم الغيب خاص بالله لا يتعداه إلى سواه.
والمثال الثاني يفيد تخصيص العرب بالوفاء، بمعنى أن العرب مقصورون على الوفاء لا يفارقونه إلى غيره من الصفات.
والمثال الثالث يفيد تخصيص صداقة الجاهل بالتعب، بمعنى أن صداقة الجاهل وقف على التعب لا تجاوزه إلى الراحة.
والمثال الرابع يفيد تخصيص صفة الإجادة بالشعر، فالإجادة خاصة بالشعر لا تتجاوزه إلى الخطابة أو غيرها.
والمثال الخامس يفيد تخصيص وضع الإحسان في غير موضعه بالظلم، فوضع الإحسان في غير موضعه مقصور على الظلم لا يتعداه إلى سواه.
والمثال السادس يفيد تخصيص إعطاء الشهيد بحياته، فإعطاء الشهيد خاص بحياته لا يجاوزها إلى غيرها.
والمثال السابع يفيد تخصيص المخاطب بالنوم على صدر الصخور، فالمخاطب خاص بالنوم على صدر الصخور لا يتعداه إلى أية صفة أخرى.
والمثال الثامن والأخير يفيد تخصيص الشكوى بالله، فالشكوى مقصورة على الله لا تتجاوزه إلى سواه.
…
وإذا شئنا معرفة سبب هذا التخصيص في الأمثلة السابقة فإن الأمر يستأدينا ويتطلب منا أن نعود إلى الأمثلة مرة أخرى بحثا عن السبب.
فإذا حذفنا من المثال الأول أداة النفي والاستثناء «لا وإلا» وجدنا أن التخصيص قد زال منه، وكأنه لم يكن. إذن النفي والاستفهام هما وسيلة التخصيص فيه.
وإذا حذفنا من المثال الثاني «إنما» وجدنا أن التخصيص قد زال منه، وعلى هذا فوسيلة التخصيص فيه هي لفظة «إنما» . وإذا حذفنا من المثال الثالث أداة العطف «لا» وجدنا أن التخصيص قد فارقه، وهذا يعني أن أداة العطف «لا»
وسيلة التخصيص فيه.
وإذا حذفنا من المثال الرابع أداة العطف «لكن» ومن المثال الخامس أداة العطف «بل» فإننا نجد أن التخصيص في كلا المثالين قد زال. إذن أداة العطف «لكن» هي وسيلة التخصيص في المثال الرابع، وأداة العطف «بل» هي وسيلة التخصيص في المثال الخامس.
وفي المثال السادس نلاحظ أن المفعول به مقدم على فعله فإذا قدمنا الفعل عليه وقلنا: «وأعطى الشهيد حياته لقومه» وجدنا أن التخصيص في هذا المثال قد زال. إذن تقديم المفعول على فعله أو تقديم ما حقه التأخير هو وسيلة التخصيص فيه.
وفي المثال السابع نلاحظ كذلك أن الخبر مقدم على المبتدأ، فإذا قدمنا المبتدأ عليه وقلنا:«أنت نائم على صدر الصخور» وجدنا التخصيص قد فارق هذا المثال. ومن هذا يفهم أن تقديم الخبر على المبتدأ، أو تقديم ما حقه التأخير هو وسيلة التخصيص فيه.
وفي المثال الثامن والأخير نلاحظ أن الجار والمجرور مقدمان على فعلهما، فإذا قدمنا الفعل عليهما وقلنا:«أشكو إلى الله» وجدنا التخصيص قد زال منه وكأنه لم يكن. إذن فتقديم الجار والمجرور على فعلهما، أو تقديم ما حقه التأخير هو وسيلة التخصيص فيه.
من كل ما تقدم نستطيع الآن أن ندرك أن وسائل التخصيص في
الأمثلة السابقة هي: النفي والاستثناء، وإنما، والعطف بلا، أو لكن، أو بل، أو تقديم ما حقه التأخير. وعلماء المعاني يطلقون على التخصيص المستفاد من هذه الوسائل اسم «القصر» ، كما يطلقون على الوسائل ذاتها اسم «طرق القصر» .
…
وإذا رجعنا إلى الأمثلة السابقة مرة ثالثة وبحثنا فيها مثالا مثالا، وجدنا في المثال الأول أن علم الغيب مقصور، ولفظ الجلالة مقصور عليه، وهما «طرفا القصر» . ولما كان علم الغيب صفة من الصفات، ولفظ الجلالة «الله» هو الموصوف، كان القصر في هذا المثال قصر «صفة على موصوف» ، بمعنى أن الصفة لا تتعدى الموصوف إلى موصوف آخر.
وفي المثال الثاني قصر العرب على الوفاء، فالعرب مقصورون والوفاء مقصور عليهم وهما «طرفا القصر» ولما كان العرب موصوفين والوفاء صفة لهم، كان القصر في هذا المثال قصر «موصوف على صفة» ، بمعنى أن الموصوف لا يفارق صفة الوفاء إلى أي صفة أخرى.
وفي المثال الثالث قصرت صداقة الجاهل على التعب، فصداقة الجاهل مقصورة والتعب مقصور عليها، وهما «طرفا القصر» . ولما كانت صداقة الجاهل موصوفة والتعب صفة لها، كان القصر في هذا المثال قصر «موصوف على صفة» أيضا، بمعنى أن الموصوف لا يتعدى صفة التعب إلى صفة أخرى كالراحة مثلا.
وفي المثال الرابع قصرت الإجادة على الشعر، فالإجادة مقصورة والشعر مقصور عليه، وهما «طرفا القصر» ، ولما كانت الإجادة صفة من الصفات، والشعر هو الموصوف، كان القصر في هذا المثال قصر «صفة على موصوف» ، بمعنى أن الصفة لا تتعدى الموصوف إلى موصوف آخر، وإن كان هو يتعداها إلى صفات أخرى.
وفي المثال الخامس قصر وضع الإحسان في غير موضعه على الظلم،
فوضع الإحسان في غير موضعه مقصور والظلم مقصور عليه، وهما «طرفا القصر» . ولما كان وضع الإحسان في غير موضعه موصوفا والظلم صفة له، كان القصر في هذا المثال قصر «موصوف على صفة» بمعنى أن الموصوف لا يتعدى صفة الظلم، وإن كانت هي تتعداه إلى موصوفين آخرين.
وفي المثال السادس قصر إعطاء الشهيد لقومه على حياته، فإعطاء الشهيد لقومه مقصور وحياته مقصور عليها، وهما «طرفا القصر» ، ولما كان إعطاء الشهيد لقومه صفة من الصفات، وحياته هي الموصوف، كان القصر في هذا المثال قصر «صفة على موصوف» بمعنى أن هذه الصفة لا تتعدى الموصوف إلى موصوف آخر، وإن كان هو يتعداها إلى صفات أخرى.
وفي المثال السابع قصر المخاطب «أنت» على «نائم على صدر الصخور» ، فأنت مقصور، ونائم على صدر الصخور مقصور عليه، وهما «طرفا القصر» ولما كان «أنت» موصوف والنوم على صدر الصخور صفة له كان القصر هنا قصر «موصوف على صفة» ، بمعنى أن الموصوف لا يتعدى صفة النوم على صدر الصخور، وإن كانت هذه الصفة تتعداه إلى موصوفين آخرين.
وفي المثال الاخير قصرت الشكوى على لفظ الجلالة «الله» ، فالشكوى مقصورة ولفظ الجلالة مقصور عليه، وهما «طرفا القصر» . ولما كانت الشكوى صفة من الصفات، ولفظ الجلالة هو الموصوف، كان القصر في هذا المثال قصر «صفة على موصوف» ، بمعنى أن هذه الصفة لا تتعدى الموصوف إلى موصوف آخر، وإن كان هو يتعداها إلى صفات أخرى.
مما تقدم يتضح أن أسلوب القصر يشتمل على مقصور ومقصور عليه. وأن القصر لا يخلو من حالة من الحالتين السابقتين. فهو إما قصر صفة على موصوف، وإما قصر موصوف على صفة. وهذا الكلام ينطبق على الأمثلة
السابقة ونظائرها، ولعل في القواعد التالية والمستنبطة من الشرح السابق ما يعين على معرفة كل من المقصور والمقصور عليه، وطرق القصر،
وطرفيه في أساليب القصر المختلفة.
1 -
القصر في اصطلاح علماء المعاني: تخصيص شيء بشيء أو أمر بآخر بطريق مخصوص.
2 -
للقصر أربع طرق يؤدى بها، هي:
أ- النفي والاستثناء، وفي هذه الحالة يكون المقصور عليه ما بعد أداة الاستثناء.
ب- إنما: ويكون المقصور عليه معها مؤخرا وجوبا.
ج- العطف بلا، أو لكن، أو بل: فإن كان العطف ب «لا» كان المقصور عليه مقابلا لما بعدها، وإن كان العطف ب «لكن» و «بل» كان المقصور عليه ما بعدهما.
د- تقديم ما حقه التأخير، وهنا يكون المقصور عليه هو المقدم.
…