الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أقسام القصر
يقسم البلاغيون القصر إلى ثلاثة أقسام:
قصر حقيقي وإضافي.
قصر باعتبار الطرفين.
قصر باعتبار حال المخاطب.
…
القصر الحقيقي والإضافي
فالقصر باعتبار الحقيقة والواقع ينقسم إلى:
أ- حقيقي: وهو أن يختص المقصور بالمقصور عليه بحسب الحقيقة والواقع بألا يتعداه إلى غيره أصلا.
ب- إضافي: وهو ما كان الاختصاص فيه بحسب الإضافة إلى شيء معين.
ولبيان ذلك نورد فيما يلي طائفة من
الأمثلة
ثم نعقب عليها بالشرح والمناقشة توضيحا لهذين النوعين من القصر وتوصلا إلى معرفة حقيقة كل منهما.
الأمثلة:
1 -
قال تعالى: إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ*.
2 -
وقال تعالى: وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.
3 -
وما قلت إلا الحق فيك ولم تزل
…
على منهج من سنة المجد لاجب (1)
4 -
قال تعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ؟.
5 -
برجاء جودك يطرد الفقر
…
وبأن تعادى ينفد العمر
6 -
إنما يدوم السرور برؤية الإخوان.
…
إذا تأملنا المثال الأول وجدنا القصر فيه من باب قصر الصفة على الموصوف، وإذا تدبرنا الصفة فيه وجدنا أنها لا تتعدى موصوفها إلى موصوف آخر مطلقا. فالتذكر صفة لا تتجاوز أولي الألباب إلى غيرهم من سائر الناس في الحقيقة والواقع. وطريق القصر هنا هو «إنما» .
وإذا تأملنا المثال الثاني وجدناه يشتمل على ثلاثة من أساليب القصر:
الأول «وما توفيقي إلا بالله» والثاني «عليه توكلت» والثالث «وإليه أنيب» ، وأن القصر في كل منها هو قصر صفة على موصوف.
وإذا نظرنا إلى الصفة في كل قصر رأينا أنها لا تفارق موصوفها إلى موصوف آخر البتة. فالتوفيق صفة لا تتعدى المولى عز وجل إلى سواه، وكذلك كل من التوكل والإنابة صفة لا تتجاوز موصوفها وهو الله عز وجل إلى موصوف آخر مطلقا.
وطرق القصر في هذا المثال هي: النفي والاستثناء في الأسلوب الأول، وتقديم ما حقه التأخير «الجار والمجرور» في الأسلوبين الآخرين.
والقصر في المثال الثالث هو «وما قلت إلا الحق» ، وهو قصر صفة على موصوف، وإذا تدبرنا الصفة فيه وجدنا أنها لا تتعدى موصوفها إلى
(1) المنهج: الطريق الواضح، واللاجب: الطريق الواضح أيضا.
غيره أصلا. فالقول صفة لا تتجاوز موصوفها «الحق» إلى غيره من سائر الموصوفات.
والقصر في المثال الثالث هو «وما قلت إلا الحق» ، وهو قصر صفة على موصوف، وإذا تدبرنا الصفة فيه وجدنا أنها لا تتعدى موصوفها إلى غيره أصلا. فالقول صفة لا تتجاوز موصوفها «الحق» إلى غيره من سائر الموصوفات.
فالقصر في هذه الأمثلة الثلاثة يسمى «قصرا حقيقيا» وكذلك كل قصر يختص فيه المقصور عليه اختصاصا منظورا فيه إلى الحقيقة والواقع بألا يتعداه إلى غيره أصلا.
ومن مناقشة الأمثلة السابقة يلاحظ أن القصر فيها جميعا كان قصر صفة على موصوف. وهذا يعني أن القصر الحقيقي يكون في قصر الصفة على الموصوف، ولا يكاد يوجد في قصر الموصوف على الصفة.
…
وإذا نظرنا إلى أسلوب القصر في المثال الرابع وهو قوله تعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ وجدناه من باب قصر الموصوف على الصفة، وإذا تدبرنا المقصور هنا وهو «محمد» وجدناه مختصا بالمقصور عليه بالإضافة، أي بالنسبة إلى شيء معين لا إلى جميع ما عداه. فليس المقصود هنا أن «محمدا» مقصور على «الرسالة» وحدها بحيث لا يتعداها إلى شيء آخر، لأن الحقيقة والواقع خلاف ذلك، وإنما المقصود أنه مقصور على الرسالة بالإضافة إلى شيء آخر معين كالشعر مثلا.
وفي المثال الخامس قصران: الأول «برجاء جودك يطرد الفقر» والثاني «وبأن تعادى ينفد العمر» ، وكلاهما من باب قصر الصفة على الموصوف.
وإذا تأملنا المقصور في كل منهما وجدناه مختصا بالمقصور عليه بالإضافة، أي النسبة إلى شيء معين لا إلى جميع ما عداه.
ففي أسلوب القصر الأول هنا قصد قصر صفة طرد الفقر على رجاء
جود الممدوح بالإضافة أو النسبة إلى شيء آخر معين كرجاء عطفه مثلا.
وفي أسلوب القصر الثاني قصد قصر صفة نفاد العمر على معاداة الممدوح بالإضافة أو النسبة إلى معاداة شخص آخر غيره.
وإذا تأملنا المثال السادس وجدنا القصر فيه من باب قصر الصفة على الموصوف. فالمقصور فيه مختص بالمقصور عليه بالإضافة، أي النسبة إلى شيء معين لا إلى جميع ما عداه. فالمقصود هنا هو قصر صفة دوام
السرور على رؤية الإخوان بالإضافة إلى رؤية الأعداء مثلا. ولا ينافي هذا أن يدوم السرور برؤية الأهل أو غيرهم.
فالقصر في المثال الرابع والخامس والسادس يسمى «قصرا إضافيا» وكذلك كل قصر يكون التخصيص فيه بالإضافة إلى شيء آخر. وذلك بطبيعة الحال في مقابل «القصر الحقيقي» الذي يختص فيه المقصور بالمقصور عليه اختصاصا ينظر فيه إلى الحقيقة والواقع، بمعنى أنه لا يتعداه إلى غيره أصلا.
وقد لاحظنا من أمثلة القصر الإضافي أنه يأتي في كل من قصر الصفة على الموصوف وقصر الموصوف على الصفة. وهذا كما ذكرنا من قبل بعكس «القصر الحقيقي» الذي يقع في قصر الصفة على الموصوف ولا يكاد يوجد في قصر الموصوف على الصفة.
كذلك لاحظنا أن «طرق القصر» في أمثلة القصر الإضافي هي:
النفي والاستثناء في المثال الرابع، وتقديم ما حقه التأخير في المثال الخامس، و «إنما» في المثال السادس والأخير.
…