الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القصر باعتبار حال المخاطبة
وهذا القسم خاص بالقصر الإضافي فقط. وبيان ذلك أن القصر الإضافي ينقسم باعتبار حال المخاطب إلى ثلاثة أقسام: قصر إفراد، وقصر قلب، وقصر تعيين.
أ- فإذا اعتقد المخاطب الشركة في الحكم بين المقصور عليه وغيره، فهذا «قصر إفراد» .
ب- وإذا اعتقد المخاطب عكس الحكم الذي تثبته بالقصر، فهذا «قصر قلب» .
ج- وإذا كان المخاطب مترددا في الحكم بين المقصور عليه وغيره، فهذا «قصر تعيين» .
فإذا قلت في قصر الصفة على الموصوف: «الكريم محمد لا علي» وكان المخاطب يعتقد اشتراك محمد وعلي في صفة الكرم كان القصر «قصر إفراد» .
وإذا كان المخاطب يعتقد عكس ما تقول كان القصر «قصر قلب» .
وإذا كان المخاطب مترددا لا يدري أيهما الكريم كان القصر «قصر تعيين» .
وإذا قلت في قصر الموصوف على الصفة: «ما أحمد إلا تاجر» وكان المخاطب يعتقد اتصاف أحمد بالتجارة والزرعة كان القصر «قصر إفراد» .
وإذا كان المخاطب يعتقدا اتصاف أحمد بالزراعة لا التجارة، كان القصر «قصر قلب» .
وإذا كان المخاطب مترددا لا يدري أي الصفتين هي صفة أحمد، كان القصر «قصر تعيين» .
…
على ضوء ما تقدم نورد جملتي القصر التاليتين ثم نعرض لهما بالتحليل لبيان أيهما أبلغ.
إنما يجيد السباحة حسين.
إنما حسين يجيد السباحة.
فالجملة الأولى تفيد أن حسينا وحده هو الذي يجيد السباحة ولا يشاركه غيره في هذه الصفة، وهذا لا يمنع أن يتصف حسين بصفات أخرى كركوب الخيل ولعب الكرة والصيد والتجذيف مثلا.
أما الجملة الثانية فتفيد أن حسينا يجيد السباحة وحدها ولا يجيد غيرها من الأعمال، وهذا لا يمنع أن يكون هناك من يشارك حسينا في إجادة السباحة.
من هذا التحليل يتضح أن الجملة الأولى أبلغ في مدح حسين من ناحيتين: فهي من ناحية تفيد أنه متفرد بإجادة السباحة لا يشاركه غيره في هذه الصفة، ومن ناحية أخرى لا تنفي أن لحسين أعمالا أخرى يجيدها.
***