الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من لي بإنسان إذا أغضبته
…
وجهلت كان الحلم ردّ جوابه؟
وقول أبي الطيب:
وما قتل الأحرار كالعفو عنهم
…
ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا؟
وقول آخر:
من لي برد الدمع قسرا، والهوى
…
يغدو عليه مشمرا في نصره؟
وقول شاعر معاصر:
هذا الفؤاد فنقّب في جوانحه
…
أكنت تلقى به ظلا لإنسان؟
9 - الإنكار:
وقد يخرج الاستفهام عن معناه الأصلي للدلالة على أن المستفهم عنه أمر منكر عرفا أو شرعا، نحو قولك لمن يقف بسيارته في طريق عام من غير سبب:«أتعوق غيرك عن السير في الطريق؟» ونحو قولك لمسلم يأكل أو يدخن نهارا في رمضان: «أتأكل أو تدخن في شهر الصيام؟» فأنت في كلا السؤالين تنكر على المخاطب صدور مثل هذا العمل الشائن منه وتقرّعه عليه.
والاستفهام الإنكاري يكون على أوجه، فهو:
أ- إما إنكار للتوبيخ على أمر وقع في الماضي، بمعنى ما كان ينبغي أن يكون ذلك الأمر الذي كان، نحو قولك لمن صدر منه عصيان:«أعصيت ربك؟» .
ب- وإما إنكار للتوبيخ على أمر واقع في الحال أو خيف وقوعه في المستقبل، والمعنى على هذا: لا ينبغي أن يكون هذا الأمر، نحو:«أتعصي ربك؟» تقول هذا لمن هو واقع في المنكر أو لمن همّ أن يقع فيه، على معنى:
لا ينبغي أن يحدث منك حالا أو يصدر عنك استقبالا. ويسمى الإنكار في الحالين السابقتين الإنكار التوبيخي.
ج- وإما إنكار للتكذيب في الماضي، بمعنى «لم يكن» ، أي أن
المخاطب إن ادّعى وقوع شيء فيما مضى، أو نزّل منزلة المدعي أتي بالاستفهام الإنكاري تكذيبا له في دعواه، نحو قوله تعالى لمن اعتقدوا أن الملائكة بنات الله: أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً؟ أي: أخصكم ربكم بالذكور وخصّ نفسه بالبنات؟ أي أنه لم يفعل هذا لتعاليه عن الولد مطلقا.
د- وإما إنكار للتكذيب في الحال أو في المستقبل، بمعنى «لا يكون» نحو قوله تعالى على لسان نوح عليه السلام
عند ما دعا قومه إلى التوحيد وكذبوه: قالَ يا قَوْمِ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ، أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ؟ أي أنلزمكم تلك الحجة البينة على أني رسول الله؟ أي أنكرهكم على قبولها، والحال أنكم لها كارهون؟ يعني لا يكون هذا الإلزام. فالإنكار في هذين الحالين إنكار لأمر كاذب، ولذلك يسمى في الحالين الإنكار التكذيبيّ.
ويجب في الاستفهام الإنكاري أن يقع المنكر بعد همزة الاستفهام.
وقد يكون المنكر هو «الفعل» نحو قوله تعالى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً؟ فالمنكر هو نفس الفعل، أي اتخاذ الأصنام آلهة. ونحو قوله تعالى على لسان إبراهيم عند ما أسرع إليه قومه بعد أن كسّر أصنامهم:
قالَ: أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ؟، ونحو قول امرئ القيس:
أيقتلني والمشرفي مضاجعي
…
ومسنونة زرق كأنياب أغوال؟ (1)
وقول آخر:
أأترك إن قلت دراهم خالد
…
زيارته؟ إني إذن للئيم
وقد يكون المنكر هو «الفاعل» في المعنى، كقوله تعالى: أَهُمْ
(1) المشرفي: سيف نسب إلى قرى بالشام يقال لها المشارف، والمسنونة الزرق: السهام المسنونة الصافية، والأغوال: جمع الغول، وهو كل ما اغتال الإنسان وأهلكه.