الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أمثلة أخرى للهمزة:
1 -
أتصهر النار الأحجار؟
2 -
أيزرع القطن في الجزائر؟
3 -
أينزل الثلج شتاء في الصحراء؟
وإذا نظرنا في أمثلة هذه الطائفة التي فيها أداة الاستفهام الهمزة أيضا فإننا نجد الحال على خلاف ما كانت عليه في الأمثلة السابقة.
فالسائل: «أتصهر النار الأحجار؟» متردد بين ثبوت صهر النار للأحجار ونفيه، فهو يجهل هذه النسبة، ولذلك يسأل عنها ويطلب معرفتها. وفي سؤاله:«أيزرع القطن في الجزائر؟» يتردد السائل بين ثبوت زراعة القطن في الجزائر ونفيها عن الجزائر، ولذلك يطلب معرفة هذه النسبة. وفي سؤاله كذلك:«أينزل المطر شتاء في الصحراء؟» يتردد السائل بين ثبوت نزول المطر شتاء في الصحراء ونفيه عنها، ومن أجل ذلك يطلب معرفة هذه النسبة أيضا.
وفي جميع هذه الأمثلة وأشباهها يكون الجواب ب «نعم» إن أريد الإثبات، وب «لا» إن أريد النفي. وإذا تأملنا هذه الأمثلة لم نجد للمسؤول عنه وهو «النسبة» معادلا.
ومن كل ما تقدم يتضح أن لهمزة الاستفهام استعمالين، أحدهما:
أن يكون المعلوم هو النسبة والمجهول هو المفرد، فيطلب بها معرفة المفرد، والثاني: أن يكون المجهول هو النسبة فيطلب بها معرفة النسبة. وتسمى معرفة المفرد «تصورا» ، ومعرفة النسبة «تصديقا» .
أمثلة «هل» :
1 -
هل تنام الطيور في الليل؟
2 -
هل تحب الموسيقى؟
3 -
هل يتألم الحيوان؟
وإذا تأملنا هذه الأمثلة حيث أداة الاستفهام فيها هي «هل» وجدنا أن السائل في كل منها لا يتردد في معرفة مفرد من المفردات، ولكنه متردد في معرفة النسبة؛ فلا يدري أمثبتة هي أم منفية، فهو يسأل عنها، ولذلك يجاب عليه ب «نعم» إن أريد الإثبات، وب «لا» إن أريد النفي.
وكذلك يكون الشأن في جميع الأسئلة التي تكون أداة الاستفهام فيها «هل» ، أعني أن المطلوب بها هو معرفة النسبة ليس غير. وعلى ذلك لا تستعمل «هل» إلا لطلب التصديق فقط، ويمتنع معها ذكر المعادل.
وتلخيصا لكل ما ذكرناه عن الاستفهام حتى الآن نقول:
1 -
من أنواع الإنشاء الطلبي الاستفهام: وهو طلب العلم بشيء لم يكن معلوما من قبل بأداة خاصة.
2 -
وأدوات الاستفهام كثيرة منها: الهمزة، وهل.
3 -
الهمزة- يطلب بها أحد أمرين:
أ- التصوّر: وهو إدراك المفرد، أي تعيينه، وفي هذه الحال تأتي الهمزة متلوّة بالمسؤول عنه، ويذكر له في الغالب معادل بعد «أم» .
ب- التصديق: وهو إدراك النسبة، أي تعيينها، وفي هذه الحال يمتنع ذكر المعادل.
4 -
هل- ويطلب بها التصديق ليس غير، أي إدراك النسبة، ويمتنع معها ذكر المعادل.
وإتماما للكلام عن «الهمزة وهل» تجدر الإشارة إلى بعض نقاط تتصل بهما أو بأحدهما.
النقطة الأولى أن «أم» إن جاءت بعد همزة التصور، نحو:
أتفاحا اشتريت أم برتقالا؟ فإنها تكون متصلة، بمعنى أن ما بعدها يكون داخلا في حيز الاستفهام السابق عليها. وقد يستغنى عن ذكر المعادل
نحو قوله تعالى: أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ؟ ويقدر المعادل في الآية: أم غيرك؟
أما إذا جاءت «أم» بعد همزة التصديق، نحو قول جرير:
أتصحو؟ أم فؤادك غير صاح
…
عشية همّ قومك الرواح
أو بعد «هل» التي للتصديق فقط نحو قول الشاعر:
ألا ليت شعري هل تغيرت الرحى
…
رحى الحرب؟ أم أضحت بفلج كماهيا (1)
فإن «أم» في هاتين الحالين: حالة همزة التصديق، وهل، تقدر منقطعة، وتكون بمعنى «بل» التي تكون للانتقال من كلام إلى آخر لا يمتد تأثير الاستفهام السابق إليه. وبعبارة أخرى يكون الكلام الذي يلي «أم» المنقطعة خبريا لا إنشائيا.
النقطة الثانية أن «هل» قسمان:
1 -
بسيطة: إن استفهم بها عن وجود شيء أو عدمه، نحو: هل يصدأ الذهب؟ فالمطلوب هنا هو معرفة ثبوت الصدأ للذهب أو نفيه عنه، ولذلك يجاب في الإثبات بنعم، وفي النفي بلا. ومن أمثلتها أيضا: هل الحركة موجودة؟
2 -
مركبة: إن استفهم بها عن وجود شيء لشيء أو عدمه، نحو:
هل نهر النيل يصب في البحر الأبيض؟ فالعلم بوجود نهر النيل أمر لا شك فيه، ولكن المجهول عنه والمطلوب معرفته هو ثبوت صبه في البحر الأبيض أو نفيه عنه. ولهذا يجاب عنه أيضا في الإثبات بنعم وفي النفي بلا. ومن أمثلتها أيضا: هل الحركة دائمة؟ وهذا التقسيم ليس مقصورا على «هل» وإنما تشترك معها فيه الهمزة التي للتصديق، فقد تكون هي الأخرى بسيطة
(1) الفلج لغة: الظفر والفور، والفلج نهر صغير، والفلج اسم بلد، وواد بطريق البصرة إلى مكة.