الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ركنا الجملة:
وكل جملة من جمل الخبر لها ركنان: محكوم عليه، وهو المسند إليه، ومحكوم به، وهو المسند، وما زاد على ذلك
في الجملة غير المضاف إليه وصلة الموصول فهو قيد.
فإذا قلنا: «سافر الصديق» و «الناجح مسرور» فإن الذي حكم عليه بالسفر أو أسند إليه السفر في الجملة الأولى هو «الصديق» ، والذي حكم به للصديق أو أسند له هو «السفر» . وعلى هذا يكون «الصديق» هو المحكوم عليه أو المسند إليه، ويكون «سافر» هو المحكوم به أو المسند.
وركنا الجملة الثانية هما «الناجح» و «مسرور» . والذي حكم عليه بالسرور أو أسند إليه السرور هنا هو «الناجح» ، والذي حكم به للناجح أو أسند له هو «السرور» . وعلى هذا يكون «الناجح» هو المحكوم عليه أو المسند إليه، ويكون «مسرور» هو المحكوم به أو المسند. والمسند إليه عادة هو الفاعل، أو نائب الفاعل، أو المبتدأ الذي له خبر، أو ما أصله المبتدأ كاسم كان وأخواتها. والمسند هو الفعل التام، أو المبتدأ المكتفي بمرفوعه، أو خبر المبتدأ، أو ما أصله خبر المبتدأ كخبر كان وأخواتها، أو المصدر النائب عن فعل الأمر.
ولعلنا لاحظنا من الجملتين السابقتين أن الخبر إما أن يكون جملة اسمية أو فعلية. والجملة الاسمية تفيد بأصل وضعها ثبوت شيء لشيء ليس غير؛ فجملة «الناجح مسرور» لا يفهم منها سوى ثبوت شيء لشيء للناجح من غير نظر إلى حدوث أو استمرار.
ولكن الجملة الاسمية قد يكتنفها من القرائن والدلالات ما يخرجها عن أصل وضعها فتفيد الدوام والاستمرار، كأن يكون الكلام في معرض المدح أو الذم، ومن ذلك قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ. فالجملة الأولى سيقت في معرض المدح، والثانية سيقت في معرض الذم، والمدح والذم كلاهما قرينة، ولهذا فكلتا الجملتين قد خرجت
عن أصل وضعها وهو الثبوت، وأفادت الدوام والاستمرار؛ أي إن الأبرار في نعيم دائم مستمر، والفجار كذلك في جحيم دائم مستمر.
والجملة الاسمية لا تفيد الثبوت بأصل وضعها ولا الدوام والاستمرار بالقرائن إلا إذا كان خبرها مفردا أو جملة إسمية، أما إذا كان خبرها جملة فعلية فإنها تفيد التجدد. فإذا قلت:«الدولة تكرّم العاملين من أبنائها» ، كان معنى هذا أن تكريم الدولة للعاملين من أبنائها أمر متجدد غير منقطع.
أما الجملة الفعلية فموضوعة أصلا لإفادة الحدوث في زمن معين، فإذا قلت:«عاد الغريب إلى وطنه» أو «يعود الغريب إلى وطنه» أو «سيعود الغريب إلى وطنه» لم يستفد السامع من الجملة الأولى إلا حدوث عودة الغريب إلى وطنه في الزمن الماضي، ولم يستفد من الجملة الثانية إلا احتمال حدوث عودة الغريب إلى وطنه في الزمن
الحاضر أو المستقبل، كما لم يستفد من الجملة الثالثة إلا حدوث عودة الغريب إلى وطنه في الزمن المستقبل.
وقد تفيد الجملة الفعلية الاستمرار التجددي بالقرائن، كما في قول المتنبي مادحا سيف الدولة:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
…
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها
…
وتصغر في عين العظيم العظائم
فالمدح هنا قرينة دالة على أن إتيان العزائم على قدر أهل العزم، وإتيان المكارم على قدر الكرام، وعظم صغار المكارم في عين الصغير، وصغر العظائم في عين العظيم، إنما هو أمر مستمر متجدد على الدوام.
وقد ذكرنا آنفا أن جملة الخبر لها ركنان: المسند إليه، والمسند، وأن ما زاد على ذلك في الجملة غير المضاف إليه وصلة الموصول فهو قيد. وقيود الجملة هي: أدوات الشرط، وأدوات النفي، والمفاعيل الخمسة، والحال، والتمييز، والأفعال الناسخة، والتوابع الأربعة: النعت، والعطف، والتوكيد، والبدل.