المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

قسمُ المعاملات   ‌ ‌كتابُ البيعِ [أركانُ البيعِ]: [1 - الصيغة]: لا يصحُّ البيعُ إلا بالإيجابِ - عمدة السالك وعدة الناسك

[ابن النقيب]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌كتابُ الطهارةِ

- ‌باب الوضوء

- ‌باب المسح على الخفين

- ‌باب أسباب الحدث:

- ‌باب قضاء الحاجة

- ‌باب الغسل

- ‌باب التيمم

- ‌باب الحيض

- ‌[باب النجاسات]:

- ‌كتاب الصلاة

- ‌باب المواقيت

- ‌باب الأذان والإقامة

- ‌باب طهارة البدن والثوب وموضع الصلاة

- ‌باب ستر العورة

- ‌باب استقبال القبلة

- ‌باب صفة الصلاة [سنن ما قبل الصلاة]:

- ‌باب مفسدات الصلاة ومكروهاتها وشروطها وأركانها

- ‌باب صلاة التطوع

- ‌باب سجود السهو

- ‌باب صلاةِ الجماعةِ

- ‌باب: الأوقاتُ التي نُهي عن الصلاة فيها

- ‌بابُ صلاة المريض

- ‌بابُ صلاةِ المسافرِِ

- ‌بابُ صلاةِ الخوفِ

- ‌باب صلاةِ العيدينِ

- ‌بابُ صلاةِ الكسوفِ

- ‌كتابُ الجنائزِ

- ‌كتابُ الزكاةِ

- ‌ باب صدقة المواشي

- ‌ باب زكاة النباتِ

- ‌ بابُ زكاةُ الذهبِ والفضةِ

- ‌ باب زكاة العروض

- ‌ بابُ زكاة المعدنِ والركاز

- ‌باب زكاة الفطر

- ‌باب قَسْمُ الصدقاتِ

- ‌كتابُ الصيامِ

- ‌كتاب الحج

- ‌بابُ الأضحية

- ‌بابُ الأطعمةِ

- ‌بابُ الصيدِ والذبائحِ

- ‌بابُ النذرِ

- ‌كتابُ البيعِ

- ‌بابُ السَّلَمِ

- ‌بابُ الرهنِ

- ‌بابُ التفليس

- ‌بابُ الحجرِ

- ‌بابُ الحوالةِ

- ‌بابُ الضمانِ

- ‌بابُ الشَرِكةِ

- ‌بابُ الوكالةِ

- ‌بابُ الوديعةِ

- ‌بابُ الغَصْبِ

- ‌بابُ الشُّفْعَةِ

- ‌بابُ القِراضِ

- ‌بابُ المساقاةِ

- ‌بابُ الإجارةِ

- ‌بابُ اللقطةِ واللقيطِ

- ‌بابُ المسابقةِ

- ‌بابُ الهبةِ

- ‌بابُ العتقِِ

- ‌بابُ التدبيرِ

- ‌بابُ الوصيةِ

- ‌كتابُ الفرائضِ

- ‌كتابُ النكاحِ

- ‌كتابُ الصَّداق

- ‌بابُ معاشرةِ الأزواج

- ‌بابُ النفقاتِ

- ‌بابُ الطَّلاقِ

- ‌بابُ العدَّة:

- ‌بابُ الرضاعِ

- ‌كتابُ الجِناياتِ

- ‌بابُ الصيالِ

- ‌بابُ الرِّدَّةِ

- ‌بابُ الجهادِ

- ‌بابُ الغنيمةِ

- ‌باب الزنا

- ‌بابُ السرقةِ

- ‌بابُ الأيمانِ

- ‌بابُ الأقضيةِ

- ‌بابُ الشهادةِ

الفصل: قسمُ المعاملات   ‌ ‌كتابُ البيعِ [أركانُ البيعِ]: [1 - الصيغة]: لا يصحُّ البيعُ إلا بالإيجابِ

قسمُ المعاملات

‌كتابُ البيعِ

[أركانُ البيعِ]:

[1 - الصيغة]:

لا يصحُّ البيعُ إلا بالإيجابِ والقَبولِ، فالإيجابُ: هوَ قولُ البائعِ أوْ وكيلهِ: بعتُكَ، أوْ ملَّكتُكَ، والقَبولُ: هوِ قولُ المشتري أوْ وكيلهِ: اشتريتُ، أوْ تملَّكتُ، أوْ قبلتُ.

ويجوزُ أنْ يتقدَّمَ لفظُ المشتري مثل أنْ يقولَ: اشتريتُ بكذا، فيقولُ: بعتكَ، ويجوزُ أنْ يقولَ: بِعني بكذا، فيقولُ: بعتُكَ، فهذهِ صرائحُ.

وينعقدُ أيضاً بالكنايةِ معَ النيةِ، مثل: خذهُ بكذا، أوْ جعلتُهُ لك بكذا، وينوي بذلكَ البيعَ، فيقبلُ، فإنْ لمْ ينوِ بهِ البيعَ فليسَ بشيءٍ.

ويجبُ ألا يطولَ الفصل بينَ الإيجابِ والقَبولِ عُرْفاً، وإشارةُ الأخرسِ كلفظِ الناطقِ.

[2 - المتبايعان]: وشروطُ المتبايعَيْنِ: البلوغُ، والعقلُ، وعدمُ الرقِّ، وعدمُ الحَجْرِ، ويشترطُ أيضاً عدمُ الإكراهِ بغيرِ حقٍّ، والإسلامُ فيمَنْ يُشترى لهُ مُصحفٌ، أوْ مسلمٌ لا يَعتِقُ عليهِ، وعدمُ الحِرابةِ في شراءِ السلاحِ.

فإنْ أذنَ السيدُ لعبدهِ البالغِ في التجارةِ تصرَّفَ بحسبِ الإذنِ، ولا يجوزُ لأحدٍ معاملةُ عبدٍ إلا أنْ يعلمَ أنَّ سيدهُ أَذِنَ لهُ، ببينةٍ، أوْ بقولِ السيدِ، ولا يُقبلُ فيهِ قولُ العبدِ، والعبدُ لا يملكُ شيئاً وإنْ ملَّكهُ سيدُهُ.

[حكمُ المبيعِ في مدةِ الخيار]:

وإذا انعقدَ

ص: 150

البيعُ ثبتَ لكلٍّ منَ البائعِ والمشتري خيارُ المجلسِ، ما لمْ يتفرقا، أوْ يختارا الإمضاءَ جميعاً، أوْ يفسخْهُ أحدهُما.

ولكلٍّ منَ البائعِ والمشتري شرطُ الخيارِ في البيعِ ثلاثةُ أيامٍ فما دونها، لهما أوْ لأحدهما، إلا إذا كانَ العقدُ مما يَحْرُمُ فيهِ التفرُّقُ قبلَ القبضِ، كما في الربا والسَّلَم.

وإذا كانَ الخيارُ للبائعِ وحدهُ فالمبيعُ في زمنِ الخيارِ مِلكُهُ، وإذا كانَ للمشتري وحدهُ فالمبيعُ في زمنِ الخيارِ مِلكُهُ، وإنْ كانَ لهما فالمِلكُ فيهِ موقوفٌ، إنْ تمَّ البيعُ تبينَ أنهُ كانَ مِلكاً للمشتري، وإنْ فسخَ البيعُ تبينَ أنهُ كانَ مِلكَ البائعِ.

فصلٌ [في شروطِ المبيعِ]:

للمبيعِ شروطٌ خمسةٌ:

أنْ يكونَ طاهراً، منتفَعاً بهِ، مقدوراً على تسليمهِ، مملوكاً للعاقدِ، أو لمن ناب العاقد عنه، معلوماً.

فلا يصحُّ بيعُ عينٍ نجسةٍ كالكلبِ، أوْ متنجسةٍ ولمْ يمكنْ تطهيرها، كاللبنِ والدهنِ مثلاً، فإنْ أمكنَ كثوبٍ متنجسٍ جازَ.

ولا يصحُّ بيعُ ما لا ينتفعُ بهِ، كالحشراتِ، وحبةِ حنطةٍ، وآلاتِ الملاهي المحرَّمةِ.

ولا بيعُ ما لا يقدرُ على تسليمهِ، كعبدٍ آبقٍ، وطيرٍ طائرٍ، ومغصوبٍ، لكنْ إنْ باعَ المغصوبَ ممنْ يقدرُ على انتزاعهِ جازَ، فإنْ تبينَ عجزهُ فلهُ الخيارُ، ولا بيعُ نصفٍ معيَّنٍ منْ إناءٍ، أوْ سيفٍ، أوْ ثوبٍ، وكذا كلُّ ما تنقصُ قيمتُهُ بالقطعِ والكسرِ، فإنْ لمْ تنقصْ

ص: 151

كثوبٍ ثخينٍ جازَ. ولا يجوزُ بيعُ المرهونِ دونَ إذنِ المرتهِنِ، ولا بيعُ الفُضوليِّ وهوَ أنْ يبيعَ مالَ غيرهِ بغيرِ ولايةٍ ولا وكالةٍ.

ولا بيعُ ما لمْ يُعيَّنْ كأحدِ العبدينِ، ولا بيعُ عَيٍن غائبةٍ عن العَينِ، مثلُ بعتُكَ الثوبَ المرْوزيِّ الذي في كُمِّي، والفرسَ الأدهمَ الذي في اصطبلي، فإنْ كانَ المشتري رآها قبلَ ذلكَ وهيَ مما لا يتغيرُ في مدةِ الغَيْبةِ غالباً جازَ.

ولوْ باعَ عُرْمةَ حنطةٍ ونحوها وهيَ مشاهدةٌ ولمْ يُعلمْ كيلُها، أوْ باعَ شيئاً بعُرْمةِ فضةٍ مشاهدةٍ ولمْ يُعلمْ وزنها جازَ، وتكفي الرؤيةُ.

ولا يصحُّ بيعُ الأعمى ولا شراؤهُ، وطريقُهُ التوكيلُ، ويصحُّ سلَمُهُ بعِوَضٍ في ذمَّتهِ.

فصلٌ في الربا:

لا يحرمُ الرِّبا إلا في المطعوماتِ، والذهبِ والفضَّةِ، والعلَّةُ في تحريمِ المطعوماتِ الطُّعمُ، وفي تحريمِ الذهب والفضة كونُهُما قيمَ الأشياء، فإذا بيعَ مطعومٌ بمطعومٍ منْ جنسهِ، كَبُرٍّ بِبُرٍّ اشتُرِطَ ثلاثةُ أمورٍ: المماثلةُ في القدْرِ، والتقابضُ قبلَ التفرُّقِ، والحُلولُ.

وإنْ كانَ منْ غيرِ جنسهِ، كَبُرٍّ بشعيرٍ اشتُرِطَ شرطانِ: الحُلولُ، والتقابضُ قبلَ التفرُّقِ، وجاز التفاضلُ.

وإنْ باعَ نقداً بجنسهِ، كذهبٍ بذهبٍ اشتُرطَ الشروطُ الثلاثةُ المتقدِّمةُ، وإنْ باعَ بغيرِ

ص: 152

جنسهِ، كذهبٍ بفضَّةٍ اشتُرطَ الشرطانِ، وجازَ التفاضُلُ، وإنْ باعَ مطعوماً بنقدٍ صحَّ مطلقاً.

ويعتبرُ التماثُلُ في المَكيلِ بالكيلِ، وفي الموزونِ بالوزنِ، فلا يصحُّ رطلُ بُرٍّ برطلِ بُرٍّ إذا كانَ يتفاوتُ بالكيلِ، ويجوزُ إردبٌّ بإردبٍّ وإنْ تفاوتَ الوزنُ، والمرادُ ما كانَ يوزنُ أوْ يكالُ في الحجازِ في عهدِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فإنْ جُهلَ حالُهُ اعتُبرَ ببلدِ البيعِ، وإنْ كانَ مما لا يوزنُ ولا يُكالُ في العادةِ ولا جفافَ لهُ، كالقثَّاءِ والسفرجَلِ والأُترجِّ لمْ يصحَّ بيعُ بعضهِ ببعضٍ، فلوْ باعَ بُرَّاً ببُرٍّ جِزافاً لمْ يصحَّ، وإنْ ظهرَ منْ بعدُ تساويهما كيلاً. وإنما تُعتبرُ المماثلةُ حالةَ الكمالِ، فحالةُ كمالِ الثمرةِ الجفافُ، فلا يصحُّ رُطبٌ برُطبٍ، أوْ رُطبٌ بتمرٍ، وكذا عنبٌ بعنبٍ، أوْ بزبيبٍ، وإنْ تماثلا، فإنْ لمْ يجئ منهُ تمرٌ ولا زبيبٌ لمْ يصحَّ بيعُ بعضهِ ببعضٍ.

ولا يباعُ دقيقٌ بدقيقٍ، ولا ببُرٍّ، ولا خُبزٌ بخُبزٍ، ولا خالصٌ بمَشوبٍ، ولا مطبوخٌ بنَيءٍ، ولا بمطبوخٍ إلا أنْ يجفَّ الطبخُ، كتمييزِ العسلِ والسمنِ.

[قاعدةُ مدِّ عجوة]:

ولا يجوزُ مدُّ عجوةٍ ودرهمٌ بدرهمينِ، أوْ بمدَّينِ، ولا مدٌّ ودرهمٌ بمدٍّ ودرهم، ولا مدٌّ وثوبٌ بمدَّينِ، ولا درهمٌ وثوبٌ بدرهمينِ.

ولا يصحُّ بيعُ اللحمِ بالحيوانِ.

ص: 153

فصلٌ [في البيوعِ الفاسدة]:

لا يصحُّ بيعُ نَتاجِ النَتاجِ، كقولهِ: إذا وَلَدَت ناقتي وولَد ولدُها فقدْ بعتُكَ الولدُ، ولا أنْ يبيعَ شيئاً ويؤجِّلَ الثمنَ بذلكَ، ولا بيعُ المُلامَسةِ، والمنابذةِ، والحصاةِ، ولا بيعتينِ في بيعةٍ كقولكَ: بعتُكَ هذا بألفٍ نقداً، أوْ بألفينِ مؤجلاً، أوْ بعتُكَ ثوبي بألفٍ على أنْ تبيعني عبدكَ بخمسمئةٍ، ولا بيعٌ وشرطٌ، مثل: بعتُكَ بشرط أنْ تقرضني مئة، ويصحُّ بيعٌ وشرطٌ في صورٍ وهي:

1 -

شرطُ الأجلِ في الثمنِ بشرطِ أن يكونَ الأجلُ معلوماً.

2 -

وأنْ يرهنَ بهِ رهناً، أوْ يضمنَهُ بهِ زيدٌ.

3 -

أوْ أنْ يعتِقَ العبدَ المبيعَ.

4 -

أوْ شرَطَ ما يقتضيهِ العقدُ، كالردِّ بالعيبِ ونحوهِ.

فإنْ باعَ وشرطَ البراءةَ منَ العيوبِ صحَّ، وبَرئ منْ كلِّ عيبٍ باطنٍ في الحيوانِ لمْ يعلمْ بهِ البائعُ، ولا يبرَأُ مما سواهُ.

ولا يصحُّ بيعُ العُرْبونِ، بأنْ يشتري سلعةً ويدفعَ درهماً على أنهُ إنْ رضيَ بالسِّلعةِ فالدِّرهمُ منَ الثمنِ، وإلا فهوَ للبائعِ مجاناً.

ولوْ فرَّقَ بينَ الجاريةِ وولدها قبلَ سنِّ التمييزِ ببيعٍ أوْ هبةٍ بطلَ العقدُ، وبعدَ التمييزِ يصحُّ.

[البيوعُ المحرَّمة]: يحرم [البيع في صور]:

1 -

أنْ يبيعَ

ص: 154

حاضرٌ لبادٍ، بأنْ يقولَ الحاضرُ للبدويِّ الذي قدمَ بسلعةٍ، وهيَ مما يُحتاجُ إليها في البلدِ: لا تبعِ الآنَ حتى أبيعَها لكَ قليلاً قليلاً بثمنٍ غالٍ.

2 -

وأنْ يتلقَّى الركبانَ فيخبرَهُمْ بكسادِ ما معهمْ ليشتريَ منهمْ بغَبْنٍ.

3 -

وأنْ يسُومَ على سَوْمِ أخيهِ، بأنْ يزيدَ في السِّلعةِ بعدَ استقرارِ الثمنِ.

4 -

وأنْ يبيعَ على بيعِ أخيهِ، بأنْ يقولَ للمشتري: افسخِ البيعَ وأنا أبيعُكَ بأرخصَ منهُ.

5 -

وأنْ ينجُشَ بأنْ يزيدَ في السلعةِ وهوَ غير راغبٍ فيها ليغرَّ بها غيرَهُ.

6 -

وأنْ يبيعَ العنَبَ ممنْ يتخذهُ خمراً.

فإنْ باعَ في هذهِ الصُّورِ كلِّها المحرَّمةِ صحَّ البيعُ.

[تفريقُ الصفقةِ وتعددها]:

وإنْ جمعَ في عقدٍ واحدٍ ما يجوزُ وما لا يجوزُ، مثلَ عبدِهِ وعبدِ غيرهِ بغيرِ إذنهِ، أوْ خمرٍ وخلٍّ، صحَّ فيما يجوزُ بقِسطِهِ منَ الثمنِ، وبطُلَ فيما لا يجوزُ، وللمشتري الخيارُ إنْ جهلَ الحالَ.

وإنْ جمعَ في عقدينِ مختلفي الحكمَ، مثلَ بعتُكَ عبدي وآجَرتُكَ داري سنةً بكذا، أوْ زوجتُكَ ابنتي وبعتُكَ عبدَها بكذا، صحَّ وقُسِّطَ العِوضُ عليهما.

فصل [ردُّ المبيعِ بالعيبِ]:

منْ علمَ بالسِّلعةِ عيباً لزمهُ أنْ يبينَهُ، فإنْ لمْ يُبَيِّنْ فقدْ غشَّ، والبيعُ صحيحٌ، فإذا اطَّلعَ المشتري على عيبٍ كانَ عندَ البائعِ فلهُ الردُّ.

وضابطُهُ: ما نقصَ العينَ أو القيمةَ نُقصاناً يفوتُ بهِ غرضٌ صحيحٌ، والغالبُ في مثلِ ذلكَ المبيعِ عدمُهُ.

فيُردُّ إنْ بانَ العبدُ خِصيَّاً، أوْ سارقاً، أوْ

ص: 155

يبولُ في الفراشِ وهوَ كبيرٌ، فلوِ اطلعَ على العيبِ بعدَ تلفِ المبيعِ تعيَّنَ الأرشُ، أوْ بعدَ زوالِ المِلكِ عنهُ، ببيعٍ أوْ غيرهِ لمْ يكنْ لهُ طلبُ الأرشِ الآنَ، فإنْ رجعَ إليهِ بعدَ ذلكَ فلهُ الردُّ.

وإنْ حدثَ عندَ المشتري عيبٌ آخرُ، مثلُ أنْ يفتضَّ البِكْرَ، تعيَّنَ الأرشُ وامتنعَ الردُّ، فإنْ رضيَ البائعُ بالعيبِ لمْ يكنْ للمشتري طلبُ الأرشِ، فإنْ كانَ العيبُ الحادثُ لا يُعرفُ العيبُ القديمُ إلا بهِ، ككسرٍ البِطِّيخِ والبيضِ ونحوهما لمْ يمنعِ الردَّ، فإنْ زادَ على ما يمكنُ المعرفةُ بهِ فلا ردَّ.

وشرْطُ الردِّ أنْ يكونَ على الفورِ، ويُشهِدَ في طريقهِ أنَّهُ فسخَ، فلوْ عرفَ العيبَ وهوَ يصلي، أوْ يأكلُ، أوْ يقضي حاجةً، أوْ ليلاً، فلهُ التأخيرُ إلى زوالِ العارضِ، بشرطِ تركِ الاستعمالِ والانتفاعِ، فإنْ أخَّرَ متمكناً، سقطَ الردُّ والأرشُ.

[حكم التصريةِ]:

وتحرُمُ التصريةُ، وهي أنْ يشُدَّ البائعُ أخلافَ البهيمةِ ويترُكَ حلْبها أياماً ليغرَّ غيرَهُ بكثرةِ اللبنِ، فإذا اطلعَ عليهِ المشتري فلهُ الردُّ مطلقاً، فإنْ كانَ بعدَ

ص: 156

حلْبِها، وتلِفَ اللبنُ، ردَّ صاعاً منْ تمرٍِ بدل اللبنِ إنْ كانَ الجاريةِ، وتسويدُ الشَّعْرِ، ونحوهما، ويلزمُ البائعَ أنْ يخبرَ في بيعِ المرابحةِ بالعيبِ الذي حدَثَ عندَهُ، فيقولُ: اشتريتُهُ بعشرةٍ مثلاً لكنْ حدثَ عندي فيهِ العيبُ الفلانيُّ، ويبين الأجلَ أيضاً.

فصلٌ [في بيعِ الثمارِ]:

بيعُ الثمرةِ وحدَها على الشجرةِ إنْ كانَ قبلَ بدوِّ الصلاحِ لم يجزْ إلا بشرطِ القطعِ، وإنْ كانَ بعدَهُ جازَ مطلقاً، وبدوِّ الصلاحِ هوَ: أنْ يطيبَ أكلُهُ فيما لا يتلوَّنُ، أو يأخذَ بالتلوينِ فيما يتلوَّنُ.

وإن باعَ الشجرةَ وثمرتها جازَ منْ غيرِ شرطِ القطعِ، والزرعُ الأخضرُ كالثمرةِ قبلَ بدوِّ الصلاحِ، لا يجوزُ إلا بشرطِ القطعِ، وبعدَ اشتدادِ الحبِّ يجوزُ مطلقاً، ولا يجوزُ بيعُ الحبِّ في سُنبلِهِ، ولا الجوزِ واللوزِ والباقلا الأخضرِ في القشْرينِ.

فصل [قبضُ المبيعِ وضمانهُ]:

المبيعُ قبلَ قبضهِ من ضمانِ البائعِ، فإنْ تلفَ أو أتلفَهُ البائعُ انفسخَ البيعُ، وسقطَ الثمنُ، وإنْ أتلفهُ المشتري استقرَّ عليهِ الثمنُ، ويكونُ إتلافُهُ قَبْضاً، وإنْ أتلفهُ أجنبيٌّ لمْ ينفسخْ بل يُخيَّرُ المشتري بينَ أن يفسخَ فيغرم الأجنبيُّ للبائعِ القيمةَ، أو يجيزَ ويعطي الثمنَ ويغرِّمَ الأجنبيَّ القيمةَ.

وإذا اشترى شيئاً لم يجزْ أنْ يبيعهُ حتى يقبضَهُ، لكنْ للبائعِ إذا كانَ الثمنُ في الذِّمَّةِ أن يستبدلَ

ص: 157

الحيوانُ مأكولاً، ويُلحقُ بالتَّصْريةِ في الردِّ تحميرُ وجهِعنهُ قبلَ قَبْضهِ، مثلَ أنْ يبيعَ بدراهمَ فيعتاضَ عنها ذهباً، أو ثوباً، ونحوَ ذلكَ. والقبضُ فيما يُنقلُ بالنَّقلِ، مثلُ القمحِ والشعيرِ، وفيما يُتناولُ باليدِ التناولُ، مثلُ الثوبِ والكتابِ، وفيما سواهما التخليةُ، مثلُ الدارِ والأرضِ.

فلو قالَ البائعُ: لا أسلِّمُ المبيعَ حتى أقبضَ الثمنَ، وقالَ المشتري: لا أسلِّمُ الثمنَ حتى أقبضَ المبيعَ. فإن كانَ الثمنُ في الذِّمَّةِ، أُلزمَ البائعُ بالتسليمِ أولاً، ثمَّ يُلزَمُ المشتري بالتسليمِ، وإن كانَ الثمنُ معيَّناً أُلزِما معاً، بأن يُؤمرا فيسلِّما إلى عدلٍ، ثمَّ العدلُ يعطي لكلِّ واحدٍ حقَّهُ.

فصلٌ [اختلافُ المتبايعين في كيفيةِ العقدِ]:

إذا اتفقا على صحَّةِ العقدِ واختلفا في كيفيتهِ، بأنْ قالَ البائعُ: بعتُكَ بحالّ، فقالَ: بل بمؤجّلٍ، أوْ بعتُكَ بعشرة، فقال: بلْ بخمسةٍ، أو بعتُكَ بشرطِ الخيارِ، فقال: بلْ بلا خيارٍ، وما أشبهَ ذلكَ، ولم يكنْ ثَمَّ بينةٌ، تحالفا، فيبدأُ البائعُ فيقولُ: واللهِ ما بعتُكَ بكذا، ولقد بعتُكَ بكذا. ثمَّ يقولُ المشتري: واللهِ ما اشتريتُ بكذا ولقد اشتريتُ بكذا، وهي يمينٌ واحدةٌ، يجمعُ فيها بينَ نفي قول صاحبهِ وإثباتِ قولهِ، ويقدِّمُ النفي، فإذا تحالفا، فإن تراضيا بعد ذلكَ فلا فسخَ للعقدِ، وإلا فيفسخانهِ، أو أحدُهُما، أو الحاكمُ.

فلو ادعى أحدُهما شيئاً يقتضي أنَّ البيعَ وقعَ فاسداً وكذَّبهُ

ص: 158