الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيهِ خُيِّرَ بينَ أبَوَيْهِ، فإن اختارَ أحدَهُما سُلِّمَ إليهِ، لكنْ إن اختارَ الابنُ أُمَّهُ كانَ عندَ أبيهِ بالنَّهارِ ليُعلِّمَهُ ويُؤدِّبهُ، فإنْ عادَ واختارَ الآخرَ دُفعَ إليهِ، فإنْ عادَ واختارَ الأوَّلَ أُعيدَ إليهِ، وهكذا إلى أنْ يَظْهرَ منهُ بهذا ولعٌ وخَبَلٌ.
بابُ الطَّلاقِ
يَصحُّ الطلاقُ منْ كلِّ زوجٍ، عاقلٍ، بالغٍ، مُختارٍ، فلا يصحُّ طلاقُ صبيٍّ ومجنونٍ ومُكرهٍ بغيرِ حقٍّ، مثلُ أن هُدِّدَ بقتلٍ أو قطعِ عُضوٍ أو ضربٍ مُبَرِّحٍ، وكذا شَتْمٍ أوْ ضرْبٍ يسيرٍ وهو منْ ذوي المُرُوءاتِ والأَقدارِ.
ومنْ زالَ عقلُهُ بسببٍ لا يُعْذَرُ فيه -كالسَّكرانِِ، ومنْ شربَ دواءً يُزيلُ العَقْلَ بلا حاجةٍ- يقعُ طلاقُهُ.
ولهُ أن يُطلِّقَ بنفسِهِ، ولهُ أن يُوكِّلَ ولو امْرأةً، وللوكيلِ أن يُطلِّقَ متى شاءَ، لكنْ إذا قالَ لزوجتهِ: طلِّقي نفسَكِ. فقالتْ على الفورِ: طلَّقتُ نفسي. طُلِّقَتْ، وإنْ أخَّرَتْ فلا، إلا أن يقولَ: طلِّقي نفسكِ متى شئتِ.
ويملِكُ الحُرُّ ثلاثَ تطْليقاتٍ، والعبدُ طلقتينِ.
ويُكرهُ الطَّلاقُ منْ غيرِ حاجةٍ، والثلاثُ أشدُّ، وجَمْعُها في طُهرٍ واحدٍ أشدُّ. ثمَّ الطَّلاقُ على أقسامٍ:
سنِّيٌّ، وبِدْعِيٌّ مُحرَّمٌ، وخالٍ عنِ السُّنَّةِ والبِدْعةِ.
1 -
فأما السُّنِّيُّ فهو: أنْ يُطلِّقَ في طُهْرٍ لمْ يُجامعْ
فيهِ.
2 -
والبِدْعِيُّ المُحرَّمُ: أن يُطلِّقَ في الحيضِ بلا عِوَضٍ، أو في طُهرٍ جامعها فيهِ، فإذا فعلَ نُدِبَ لهُ أن يُراجِعَها.
3 -
وأمَّا الخالي عنْهما: فطلاقُ الصَّغيرةِ، والآيسةِ منَ الحيضِ، والحاملِ، وغيرِ المدخولِ بها.
والألفاظُ التي يقعُ بها الطَّلاقُ صريحٌ وكِنايةٌ.
فالصَّريحُ: يقعُ بهِ سواءٌ نوى بهِ الطلاقَ أم لا، ولا يقعُ بالكِناية إلا أنْ يَنْوي به الطَّلاقَ، فالصريحُ لَفْظُ الطَّلاقِ والفِراقِ والسَّراحِ، فإذا قالَ: طلَّقْتُكِ، أو فارَقْتُكِ، أو سرَّحتُكِ، أو أنتِ طالقٌ، أو مُطلَّقةٌ، أو مُفارقَةٌ، أو مُسرَّحةٌ، طُلِّقَتْ، سواءٌ نوى بهِ الطَّلاقَ أمْ لا.
والكنايةُ قولُهُ: أنتِ خَلِيَّةٌ، أو بريَّةٌ، أو بَتَّةٌ، أو بائنُ، وحرامٌ، واعْتَدِّي، واستَبْرِئي، وتقَنَّعي، والحقي بأهلكِ، وحبْلُكِ على غارِبِك، ونحو ذلكَ. أو قالَ: أنا مِنْكِ طالقٌ، أو فوَّضَ الطَّلاق إليها فقالت: أنتَ طالقٌ، أو قيل لهُ: أَلَكَ زوجةٌ؟ فقالَ: لا، أو كتبَ لفظَ الطَّلاقِ، فإذا نوى بجميعِ ذلكَ الطَّلاقُ وقعَ، وإن لمْ يَنْوِ لمْ يقعْ.
وإنْ قيلَ لهُ: طلَّقْتَ امرَأتكَ؟ فقال: نعم. طُلِّقتْ، وإذا قال: أنتِ طالقٌ، ونوى بهِ إيقاعُ طَلْقتيْنِ أو ثلاثاً وقعَ ما نوى، وكذا سائرُ ألْفاظِ الطَّلاقِ صريحِها وكِنايتها.
وإنْ أضافَ الطَّلاقَ إلى بعضٍ من أبْعاضِها مثل أن قال: نِصْفكِ طالقٌ، طُلِّقتْ طلقةً
واحدةً، وكذا إذا قال: أنتِ طالقٌ نصفُ طلقةٍ أو رُبُع طلقةٍ، طُلِّقَتْ طَلْقةً.
وإذا قال: أنت طالِقٌ ثلاثاً إلا طلقة، طُلِّقتْ طلقتينِ. أو ثلاثاً إلا طلقتينِ، طُلِّقتْ طلقةٍ، أو ثلاثاً إلا ثلاثاً طُلِّقتْ ثلاثاً.
وإنْ قال: أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ، أو إنْ لمْ يشأ اللهُ، وكذا إلا أنْ يشاءَ اللهُ، لم تطلق.
ويجوزُ تعليقُ الطَّلاقِ على شرطٍ، وإن علَّقهُ على شرطٍ ووُجدَ ذلكَ الشَّرْطُ طُلِّقتْ، فإذا قالَ لزوجتهِ: إنْ حضْتِ فأنتِ طالقٌ، طُلِّقتْ بمُجرَّدِ رؤيةِ الدَّمِ، فإذا قالتْ: حِضْتُ، فكذَّبها، فالقولُ قولها معَ يَمينِها، وإن قال: إن حِضْتِ فضرَّتُكِ طالقٌ، فقالتْ: حضْتُ، فكذبها، فالقول قولُهُ ولمْ تُطلَّقِ الضرَّةُ.
وإن قال: إن خرجتِ إلا بإذني فأنتِ طالقٌ، ثمَّ أَذِنَ لها في الخروجِ مرَّةً فخرجتْ، ثمَّ خرجتْ بعد ذلكَ بلا إذنٍ لمْ تطلق، وإن قال: كلَّما خرجتِ إلا بإذني فأنتِ طالقٌ، فبأيِّ مرَّةٍ خرجتْ بغيرِ إذنِهِ طُلِّقتْ.
وإنْ قال: متى وقعَ عليكِ طلاقي فأنتِ طالقٌ قبْلهُ ثلاثاً، ثمَّ قال بعدَ ذلكَ: أنتِ طالقٌ، طُلِّقتِ المُنَجَّزَ فقط.
ومن علَّقَ بفِعلِ نفسهِ ففعلَ ناسياً أو مُكرهاً لمْ يقعْ، وإن علَّقَ بفِعْلِ غيرِهِ مِثلُ: إنْ دخَل زيدٌ الدَّار فأنتِ طالقٌ، فدخلها قبلَ علمِه بالتَّعليقِ، أو بعدهُ ذاكراً لهُ أو ناسياً وكانَ غيرَ مُبالٍ بحِنثِهِ طُلِّقتْ، وإنْ علمَ بالتَّعليقِ فدخلَ ناسياً وهو ممَّنْ يُبال بحِنْثهِ لمْ تُطلَّقْ، وإن
قال: إن دخلتِ الدَّار فأنتِ طالقٌ، ثمَّ بانتْ منهُ إما بطلقةٍ أو بثلاثٍ، ثمَّ تزوَّجها، ثمَّ دخلتِ الدَّار لمْ تُطلَّقْ.
فصل [الخلعِ]:
يَصِحُّ الخُلعُ ممَّنْ يَصحُّ طلاقُهُ.
ويُكرهُ إلا في حالينِ: أحدُهُما: أنْ يخافا أو أحدُهُما أن لا يُقيما حُدودَ اللهِ ما داما على الزَّوجيَّةِ.
والثاني: أنْ يَحْلفَ بالطَّلاقِ الثَّلاثِ على ترْكِ فعلِ شيءٍ، ثمَّ يَحتاجُ إلى فِعْلهِ، فيخالِعُها، ثمَّ يتزوجها، ثمَّ يفعلُ المحْلوفَ عليهِ، فإنَّهُ لا يقعُ عليهِ الطَّلاقُ الثَّلاثُ كما سبقَ.
وإن كانَ الزَّوْجُ سفيهاً صحَّ خُلْعُهُ، ويُدْفعُ العِوَضُ إلى وليِّهِ، ولا يصحُّ خُلْعُ سفيهةٍ.
وليْسَ للْوليِّ أنْ يُخالعَ امرأة الطِّفلِ، ولا أن يُخالعَ الطِّفْلةَ بمالها، ويصحُّ بمالِ الوليِّ، ويَصحُّ بلفظِ الطَّلاقِ ولفظِ الخُلْعِ، مثلُ: أنتِ طالِقٌ على ألفٍ، أو خالعتُكِ على ألفٍ، فإنْ قالتْ: قبِِلتُ، بانتْ ولزِمها الألفَ، وكذلكَ إنْ قالَ: إنْ أعطيتِني ألفاً فأنتِ طالقٌ، فأعطتْهُ بانتْ، وكذلكَ إذا قالتْ: طلِّقني على ألفٍ، فقالَ: أنتِ طالقٌ، بانتْ ولزِمها الألفُ. وما جازَ أنْ يكونَ صَداقاً جازَ أنْ يكونَ عِوَضاً في الخُلعِ، فلوْ خالعَ بمَجْهولٍ، أو غيرِ مُتَمَوَّلٍ كالخمرِ، بانتْ بمَهْرِ المثلِ.
وهو بلفظِ الخُلعِ طلاقٌ صريحٌ.
فصل: منْ شكَّ هلْ طلَّقَ أمْ لا لمْ تُطلَّق،
والوَرَعُ أنْ يُراجعَ، وإنْ شكَّ هلْ طلَّقَ طلْقةً أو أكثرَ وقعَ الأقلُّ، ومنْ طلَّقَ ثلاثاً في مرض موتهِ لمْ تَرِثْهُ المُطلَّقةُ.
فصل [الرجعة]:
إذا طلَّقَ الحُرُّ طَلْقةً أو طَلْقتينِ، أو طلَّقَ العبْدُ طلْقة بعد الدُّخولِ بلا عِوَضٍ، فلهُ قبلَ أن تنقضي العِدَّةُ أنْ يُراجِعَ -سواءٌ رَضِيَتْ أمْ لا- ولهُ أنْ يُطلِّقها، وإنْ ماتَ أحدُهُما ورِثَهُ الآخرُ، لكنْ لا يحِلُّ لهُ وَطْؤُها ولا النَّظرُ إليها ولا الاستمتاعُ بها قبلَ المُراجعةِ، وإنْ كانَ الطَّلاقُ قبلَ الدُّخول، أو بعدَهُ بعِوضٍ، فلا رجعةَ لهُ، ولا تصِحُّ الرَجعةُ إلا باللفظِ فقط، فيقولُ: راجَعْتُها، أو ردَدْتُها، أو أمْسَكْتُها.
ولا يُشترطُ الإشهادُ، وإذا راجعَها عادتْ إليهِ بما بقيَ من عدَدِ الطَّلاقِ.
أمَّا إذا طلَّقَ الحُرُّ ثلاثاً أو العبدُ طلقتينِ حرُمتْ عليهِ حتى تنْكحَ زوجاً غيْرهُ نِكاحاً صحيحاً، ويَطؤُها في الفرجِ، وأدناهُ: تغْييبُ الحَشَفَةِ، بِشَرطِ انتشارِ الذَّكَرِ.
فصل [الإيلاء]:
الإيلاءُ حرامٌ، وهو أن يَحْلفَ الزوجُ باللهِ، أو بالطَّلاقِ، أو بالعِتقِ، أو بالتزامِ صومٍ، أو صلاةٍ، أو غيرِ ذلكَ يَميناً يَمْنعُ الجِماعَ في الفرجِ أكثرَ منْ أربعَةِ أشهُرٍ، فإذا حلَفَ كذلك صارَ مولِياً، فتُضْرَبُ لهُ مدَّةُ أرْبعةِ أشهُرٍ، فإذا انقضَتْ -ولمْ يُجامعْ فيها ولا مانعَ من جِهتِها-