الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تعرف السِّيَادَة بِكَوْن لكل قَبيلَة سيد لَا تطيع إلَاّ سيد قَومهَا، فَجرى هَذَا القَوْل مِنْهُ على الْعَادة الْمَعْهُودَة حِين لم يعرف أَن حكم الْإِسْلَام بِخِلَافِهِ، فَلَمَّا بلغه أَن الْخلَافَة فِي قُرَيْش أمسك عَن ذَلِك. وَأَقْبَلت الْجَمَاعَة إِلَى الْبيعَة. قَوْله: إِنَّا جذيلها بِضَم الْجِيم. مصغر الجذل بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا وَسُكُون الذَّال وَهُوَ أصل الشّجر، وَالْمرَاد بِهِ عود ينصب فِي العطن للجربى لتحتك. أَي: أَنا مِمَّن يستشفى فِيهِ برأيي كَمَا يستشفى الْإِبِل الجربى بالاحتكاك بِهِ، والتصغير للتعظيم، والمحكك صفة: جذيل. قَوْله: وعذيقها مصغر العذق بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة النّخل وبالكسر القنو مِنْهَا. قَوْله: المرجب من الترجيب وَهُوَ التَّعْظِيم وَهُوَ أَنَّهَا إِذا كَانَت كَرِيمَة فمالت بنوا لَهَا من جَانبهَا المائل بِنَاء رفيعاً كالدعامة ليعتمدها وَلَا يسْقط، وَلَا يعْمل ذَلِك إلَاّ لكرمها، وَقيل: هُوَ ضم عذاقها إِلَى سعفاتها وشدها بالخوص لِئَلَّا ينفضها الرّيح، أَو يوضع الشوك حولهَا لِئَلَّا تصل إِلَيْهَا الْأَيْدِي المتفرقة. قَوْله: اللَّغط بالغين الْمُعْجَمَة الصَّوْت والجلبة. قَوْله: حَتَّى فرقت بِكَسْر الرَّاء أَي: حَتَّى خشيت، وَفِي رِوَايَة مَالك: حَتَّى خفت، وَفِي رِوَايَة جوَيْرِية: حَتَّى أشفقنا الِاخْتِلَاف. قَوْله: ونزونا بِفَتْح النُّون وَالزَّاي وَسُكُون الْوَاو أَي: وثبنا عَلَيْهِ وغلبنا عَلَيْهِ. قَوْله: قتلتم سعد بن عبَادَة قيل: مَا مَعْنَاهُ وَهُوَ كَانَ حَيا؟ وَأجِيب: بِأَن هَذَا كِنَايَة عَن الْإِعْرَاض والخذلان والاحتساب فِي عدد الْقَتْلَى لِأَن من أبطل فعله وسلب قوته فَهُوَ كالمقتول. قَوْله: فَقلت: قتل الله سعد بن عبَادَة الْقَائِل هُوَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَوجه قَوْله هَذَا إِمَّا إِخْبَار عَمَّا قدر الله عَن إهماله وَعدم صَيْرُورَته خَليفَة، وَإِمَّا دُعَاء صدر عَنهُ عَلَيْهِ فِي مُقَابلَة عدم نصرته للحق. قيل: إِنَّه تخلف عَن الْبيعَة وَخرج إِلَى الشَّام فَوجدَ مَيتا فِي مغتسله وَقد اخضر جسده وَلم يشعروا بِمَوْتِهِ حَتَّى سمعُوا قَائِلا يَقُول وَلَا يرَوْنَ شخصه.
الْخَزْرَج سعد بن عبَادَة فرميناه بسهمين فَلم نخط فُؤَاده.
قَوْله: مَا وجدنَا أَي: من دفن رَسُول الله قَوْله: من أَمر فِي مَوضِع الْمَفْعُول. قَوْله: أقوى مفعول. قَوْله: مَا وجدنَا قَوْله: وَلم تكن بيعَة جملَة حَالية. قَوْله: أَن يبايعوا بِفَتْح همزَة أَن لِأَنَّهُ مفعول قَوْله: خشينا قَوْله: فإمَّا بايعناهم من الْمُبَايعَة بِالْبَاء الْمُوَحدَة وبالياء آخر الْحُرُوف قبل الْعين وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: تابعناهم بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق وبالباء الْمُوَحدَة قبل الْعين. قَوْله: على مَا لَا نرضى ويروى: على مَا نرضى، وَالْأول هُوَ الْوَجْه وَهُوَ رِوَايَة مَالك أَيْضا. قَوْله: فَمن بَايع رجلا بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي رِوَايَة مَالك: بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق. قَوْله: فَلَا يُتَابع هُوَ على صِيغَة الْمَجْهُول من الْمُتَابَعَة بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق. قَوْله: وَلَا الَّذِي بَايعه بِالْبَاء الْمُوَحدَة. قَوْله: تغرة أَن يقتلا أَي خوف وقوعهما فِي الْقَتْل، وَقد مر تَفْسِير هَذَا عَن قريب.
32 -
(بابٌ البِكْرَانِ يُجْلَدانِ ويُنْفَيانِ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ البكران يجلدان وينفيان، وَهُوَ تَثْنِيَة بكر وَهُوَ الَّذِي لم يُجَامع فِي نِكَاح صَحِيح وَإِنَّمَا ثنَّاه ليشْمل الرجل وَالْمَرْأَة. فَقَوله: البكران، مُبْتَدأ: ويجلدان، على صِيغَة الْمَجْهُول خَبره وَقد ورد خبر بِلَفْظ التَّرْجَمَة أخرجه ابْن أبي شيبَة من طَرِيق الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق عَن أبي بن كَعْب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مثله.
النُّور: 2 3 ف
سَاق فِي رِوَايَة كَرِيمَة إِلَى قَوْله: الْمُؤْمِنُونَ كَمَا ذكر هُنَا، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر سَاق من قَوْله: الزَّانِيَة إِلَى قَوْله: فِي دين الله ثمَّ قَالَ الْآيَة، ثمَّ إِنَّه ذكر الْآيَة الأولى لبَيَان أَن الْجلد ثَابت بِكِتَاب الله عز وجل، وَذكر الْآيَة الثَّانِيَة لتعلقها بِمَا قبلهَا وَذَلِكَ لِأَن قَوْله: الزاينة وَالزَّانِي يدلان على الجنسين المنافيين لجنسي الْعَفِيف والعفيفة، ثمَّ أَشَارَ إِلَى هَذَا {الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة} يَعْنِي لَا يرغب فِي نِكَاح الصوالح من النِّسَاء، وَكَذَا الزَّانِيَة لَا ترغب فِي نِكَاح الصلحاء من الرِّجَال.
وَسبب نزُول هَذِه الْآيَة مَا قَالَه مُجَاهِد: إِنَّه كَانَ فِي
الْجَاهِلِيَّة نسَاء يَزْنِين فَأَرَادَ أنَاس من الْمُسلمين نِكَاحهنَّ، فَنزلت. وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة، وَعَن سعيد بن الْمسيب: إِن هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى: {وَانْكِحُوا الايامى مِنْكُم} (0 النُّور: 32 ف وَالْآيَة الأولى ناسخة لقَوْله تَعَالَى: واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نِسَائِكُم} 0 النِّسَاء: 15 ف الْآيَة وَلقَوْله: {واللذان يأتيانها مِنْكُم فأذوها} 0 النِّسَاء: 16 ف فَكل من زنى مِنْهُمَا أوذي إِلَى الْمَوْت، قَالَه مُجَاهِد، وَقَالَ النّحاس: لَا خلاف فِي ذَلِك بَين الْمُفَسّرين قَوْله: {لَا تأخذكم بهما رأفة} أَي: لَا تأخذكم بسببهما رَحْمَة، وَالْمعْنَى: لَا تخففوا الْعَذَاب وَلَكِن أوجعوهما. قَوْله: إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يَعْنِي: إِن كُنْتُم تصدقُونَ بتوحيد الله وبالبعث الَّذِي فِيهِ جَزَاء الْأَعْمَال.
قَوْله: طَائِفَة اخْتلفُوا فِي مبلغ عَددهَا، فَعَن النَّخعِيّ وَمُجاهد: أَقَله رجل وَاحِد فَمَا فَوْقه، وَعَن عَطاء وَعِكْرِمَة: رجلَانِ فَصَاعِدا، وَعَن الزُّهْرِيّ: ثَلَاثَة فَصَاعِدا وَعَن ابْن زيد: أَرْبَعَة بِعَدَد من تقبل شَهَادَته على الزِّنَى، وَعَن قَتَادَة نفر من الْمُسلمين. وَقَالَ الزّجاج: لَا يجوز أَن تكون الطَّائِفَة وَاحِدًا لِأَن مَعْنَاهَا معنى الْجَمَاعَة، وَالْجَمَاعَة لَا تكون أقل من اثْنَيْنِ، وَقَالَ غَيره: لَا يمْنَع ذَلِك على قَول أهل اللُّغَة، لِأَن معنى طَائِفَة: قِطْعَة، يُقَال أكلت طَائِفَة من الشَّاة أَي: قِطْعَة مِنْهَا.
وَقَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: رَأْفَةٌ فِي إقامَةِ الحُدُودِ.
أَي: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تأخذكم بهما رأفة} 0 النُّور: 2 يَعْنِي: رَحْمَة فِي إِقَامَة الْحُدُود، ويروى: رأفة ويروى: رأفة إِقَامَة الْحُدُود بِدُونِ لفظ فِي، ويروى: قَالَ ابْن علية بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَعَلِيهِ جرى ابْن بطال، وَالْمُعْتَمد هُوَ الأول، وَابْن علية اسْمه إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْأَسدي الْبَصْرِيّ، وَعَلِيهِ اسْم أمه مولاة لبني أَسد.
6831 -
حدّثنا مالِكُ بنُ إسْمَاعِيلَ، حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ، أخبرنَا ابنُ شِهابٍ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ، عنْ زَيْدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ فِيمَنْ زَنَى ولَمْ يُحْصَنْ جَلْدَ مِائَةٍ وتَغْرِيبَ عامٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن أبي سَلمَة الْمَاجشون.
والْحَدِيث مضى فِي الشَّهَادَات عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله
…
الخ. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة.
قَوْله: وَلم يحصن على صِيغَة الْمَجْهُول والمعلوم. قَوْله: جلد مائَة بِالنّصب بِنَزْع الْخَافِض أَي: بجلد مائَة. قَوْله: وتغريب عَام عطف عَلَيْهِ.
وَفِي التَّوْضِيح فِي الحَدِيث تغريب الْبكر مَعَ الْجلد وَهُوَ حجَّة على أبي حنيفَة وَمُحَمّد فِي إِنْكَار التَّغْرِيب. قلت: أَبُو حنيفَة يحْتَج بِظَاهِر الْقُرْآن فَإِنَّهُ لَا نفي فِيهِ، وَقَالَ مَالك: ينفى الْبكر الْحر وَلَا تغرب الْمَرْأَة وَلَا العَبْد، وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ: يغرب الْمَرْأَة وَالرجل. وَاخْتلف قَول الشَّافِعِي فِي نفي العَبْد، وَعند الشَّافِعِيَّة: لَا تغرب الْمَرْأَة وَحدهَا بل مَعَ زوج أَو محرم وَاخْتلف فِي الْمسَافَة الَّتِي تغرب إِلَيْهَا، فَروِيَ عَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه قَالَ: إِلَى فدك، وَمثله عَن ابْنه، وَبِه قَالَ عبد الْملك، وَزَاد: إِلَى مثل الجيار من الْمَدِينَة، وَرُوِيَ عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: من الْكُوفَة إِلَى الْبَصْرَة، وَقَالَ الشّعبِيّ: يَنْفِيه من عمله إِلَى غَيره. وَقَالَ مَالك: يغرب عَاما فِي بلد يحبس فِيهِ لِئَلَّا يرجع إِلَى الْبَلَد الَّذِي نفي مِنْهُ، وَعَن أَحْمد: إِلَى قدر مَا تقصر فِيهِ الصَّلَاة، وَقَالَ أَبُو ثَوْر: إِلَى ميل وَأَقل مِنْهُ. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: يجزىء من ذَلِك مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم النَّفْي قل أَو كثر.
(قَالَ ابْن شهَاب وَأَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير أَن عمر بن الْخطاب غرب ثمَّ لم تزل تِلْكَ السّنة) هَذَا مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور أَي قَالَ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ أَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام أَن عمر إِلَى آخِره وَهَذَا مُنْقَطع لِأَن عُرْوَة لم يسمع من عمر رضي الله عنه لكنه ثَبت عَن عمر من وَجه آخر أخرجه التِّرْمِذِيّ حَدثنِي أَبُو كريب وَيحيى بن أكتم قَالَا حَدثنَا عبد الله بن إِدْرِيس عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - ضرب وَغرب وَأَن أَبَا بكر ضرب وَغرب وَأَن عمر ضرب وَغرب وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا وَابْن خُزَيْمَة وَصَححهُ الْحَاكِم وَذكر التِّرْمِذِيّ أَن أَكثر أَصْحَاب عبيد الله بن عمر رَوَوْهُ عَنهُ مَوْقُوفا على أبي بكر وَعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَوْله " ثمَّ لم تزل " بِفَتْح الزَّاي قَوْله " تِلْكَ "