الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَحدهمَا مَا تبيحه الضَّرُورَة كَالْأَكْلِ وَالشرب، فَهَذَا يبيحه الْإِكْرَاه فَمن أكره على شَيْء من ذَلِك فَلَا يلْزمه شَيْء لِأَنَّهُ أَتَى مُبَاحا لَهُ إِتْيَانه. وَالْآخر: مَا لَا تبيحه كَالْقَتْلِ والجراح وَالضَّرْب وإفساد الْأَمْوَال، فَهَذَا لَا يبيحه الْإِكْرَاه، فَمن أكره على شَيْء من ذَلِك لزمَه. وَفِي التَّوْضِيح وَقَالَت طَائِفَة: الْإِكْرَاه فِي القَوْل وَالْفِعْل سَوَاء إِذا أسر الْإِيمَان، رُوِيَ ذَلِك عَن عمر بن الْخطاب، وَهُوَ قَول مَكْحُول وَمَالك وَطَائِفَة من أهل الْعرَاق.
ثمَّ وَجه الِاسْتِدْلَال بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور على التَّسْوِيَة بَين القَوْل وَالْفِعْل وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور، هُوَ أَن الْعَمَل يتَنَاوَل فعل الْجَوَارِح والقلوب والأقوال. فَإِن قلت: إِذا كَانَ كَذَلِك يحْتَاج كل فعل إِلَى نِيَّة وَالْمكْره لَا نِيَّة لَهُ، فَلَا يُؤَاخذ. قلت: لَهُ نِيَّة وَهِي نِيَّة عدم الْفِعْل الَّذِي أكره عَلَيْهِ. فَإِن قلت: يَنْبَغِي على هَذَا أَن لَا يُؤَاخذ النَّاس والمخطىء فِي الطَّلَاق وَالْعتاق وَنَحْوهمَا، لِأَنَّهُ لَا نِيَّة لَهما. قلت: بل يُؤَاخذ فَيصح طَلَاقه حَتَّى لَو قَالَ: اسْقِنِي، فَجرى على لِسَانه: أَنْت طَالِق، وَقع الطَّلَاق لِأَن الْقَصْد أَمر باطني لَا يُوقف عَلَيْهِ فَلَا يتَعَلَّق الحكم لوُجُود حَقِيقَته بل يتَعَلَّق بِالسَّبَبِ الظَّاهِر الدَّال وَهُوَ أَهْلِيَّته، وَالْقَصْد بِالْبُلُوغِ وَالْعقل. فَإِن قلت: يَنْبَغِي على هَذَا أَن يَقع طَلَاق النَّائِم. قلت: الْمَانِع هُوَ قَوْله، عليه السلام: رفع الْقَلَم عَن ثَلَاث.
6940 -
حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ خالِدِ بنِ يَزِيدَ، عنْ سعيدِ بنِ أبي هِلالٍ، عنْ هِلالِ بنِ أُسامَةَ أنَّ أَبَا سَلَمَة بنَ عَبْدِ الرَّحْمانِ أخْبَرَهُ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النبيَّ كانَ يَدْعُو فِي الصَّلاةِ: اللَّهُم أنْجِ عيَّاشَ بنَ أبي رَبِيعَةَ، وسَلَمَةَ بنَ هِشامٍ والوَلِيدَ، بنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أنْجِ المُسْتَضعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأتَكَ عَلى مُضَرَ وابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنينَ كَسِنِي يُوسُفَ
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن هَؤُلَاءِ الَّذين كَانَ النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، يَدْعُو لَهُم كَانُوا مكرهين فِي مَكَّة أَو من حَيْثُ إِن الْمُكْره لَا يكون إلَاّ مستضعفاً.
وخَالِد بن يزِيد من الزِّيَادَة الجُمَحِي الإسْكَنْدراني الْفَقِيه، وَسَعِيد بن أبي هِلَال اللَّيْثِيّ الْمدنِي، وهلال بن أُسَامَة مَنْسُوب إِلَى جده هُوَ هِلَال بن عَليّ، وَيُقَال لَهُ: هِلَال بن أبي مَيْمُونَة وَيُقَال: ابْن أبي هِلَال.
والْحَدِيث مضى فِي الاسْتِسْقَاء عَن قُتَيْبَة عَن مُغيرَة بن عبد الرحمان عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
…
الخ.
قَوْله: فِي الصَّلَاة أَي: فِي الْقُنُوت، وَكَانَ هَذَا سَبَب الْقُنُوت، وَعَيَّاش بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة ابْن أبي ربيعَة من بني مخروم، وَسَلَمَة بن هِشَام أَخُو أبي جهل، والوليد بن الْوَلِيد ابْن عَم أبي جهل، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الْمُؤمنِينَ من بعدهمْ من بَاب ذكر الْعَام بعد الْخَاص. قَوْله: وطأتك الْوَطْأَة الدوس بالقدم، وَهَذَا مجَاز عَن الْأَخْذ بالقهر والشدة. قَوْله: على مُضر بِضَم الْمِيم وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة: أَبُو قُرَيْش.
1 -
(بابُ مَنِ اخْتارَ الضّرْبَ والقَتلَ والهَوانَ عَلى الكُفْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من اخْتَار فِي الْإِكْرَاه الضَّرْب وَالْقَتْل والهوان أَي: الذلة والتضعف والتحقر.
6941 -
حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ حَوْشَبٍ الطَّائِفِيُّ، حدّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ أيُّوبُ عنْ أبي قِلابَةَ، عنْ أنَسٍ، رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسولُ الله ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإيمانِ أنْ يَكُونَ الله ورسولُهُ أحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُما، وأنْ يُحِبَّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لله، وأنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من آخر الحَدِيث من حَيْثُ إِنَّه سوى بَين كَرَاهِيَة الْكفْر وَبَين كَرَاهَة دُخُول النَّار وَالْقَتْل وَالضَّرْب، والهوان أسهل عِنْد الْمُؤمن من دُخُول النَّار، فَيكون أسهل من الْكفْر إِن اخْتَار الْأَخْذ بالشدة.
وَعبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد
الثَّقَفِيّ، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَأَبُو قلَابَة بِكَسْر الْقَاف عبد الله بن زيد الْجرْمِي.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب حلاوة الْإِيمَان بِهَذَا السَّنَد، غير أَن شَيْخه هُنَاكَ مُحَمَّد بن الْمثنى، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: ثَلَاث أَي: ثَلَاث خِصَال. قَالَ الْكرْمَانِي وَالْجُمْلَة بعده إِمَّا صفة أَو خبر لَهُ. قلت: على قَوْله: صفة، كَلَامه ظَاهر، وَأما على قَوْله: أَو خبر، فَفِيهِ نظر. قَوْله: أَن يكون كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة وَهُوَ خبر لمبتدأ مَحْذُوف تَقْدِيره، أَو الثَّلَاث كَون الله وَرَسُوله فِي محبته إيَّاهُمَا أَكثر محبَّة من محبَّة سواهُمَا. قَوْله: وَأَن يحب الْمَرْء أَي: وَالثَّانِي أَن يحب الْمَرْء بالتقدير الْمَذْكُور. قَوْله: وَأَن يكره أَي: وَالثَّالِث أَن يكره، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ لمن قَالَ: وَمن عصاهما فقد غوي: بئس الْخَطِيب أَنْت ثمَّ أجَاب بقوله: ذمه لِأَن الْخطْبَة لَيْسَ مَحل الِاخْتِصَار فَكَانَ غير مُوَافق لمقْتَضى الْمقَام.
6942 -
حدّثنا سَعِيدُ بنُ سُلَيْمانَ، حدّثنا عَبَّادٌ، عنْ إسْماعِيلَ سَمِعْتُ قَيْساً سَمِعْتُ سَعيد بنَ زَيْدٍ يَقُولُ: لَقَدْ رَأيْتُني وإنَّ عُمَرَ موثِقِي عَلى الإسْلامِ وَلَو انْقَضَّ أُحُدٌ مِمَّا فَعَلْتُمْ بِعُثْمانَ كانَ مَحْقُوقاً أنْ يَنْقَضَّ.
انْظُر الحَدِيث 3862 وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن عُثْمَان بن عَفَّان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، اخْتَار الْقَتْل على الْإِتْيَان بِمَا يُرْضِي القتلة، فاختياره على الْكفْر بِالطَّرِيقِ الأولى.
وَسَعِيد بن سُلَيْمَان الوَاسِطِيّ سكن بَغْدَاد يلقب بسعدويه، وَعباد بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن الْعَوام بتَشْديد الْوَاو والواسطى، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالزاي، وَسَعِيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل وَهُوَ ابْن عَم عمر بن الْخطاب بن نفَيْل.
والْحَدِيث قد مضى فِي: بَاب إِسْلَام سعيد بن زيد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن سُفْيَان عَن إِسْمَاعِيل عَن قيس، قَالَ: سَمِعت سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل فِي مَسْجِد الْكُوفَة يَقُول: وَالله لقد رَأَيْتنِي وَإِن عمر لموثقي على الْإِسْلَام قبل أَن يسلم عمر، وَلَو أَن أحدا انقض للَّذي صَنَعْتُم بعثمان لَكَانَ محقوقاً أَن ينْقض.
قَوْله: لقد رَأَيْتنِي أَي: لقد رَأَيْت نَفسِي وَهُوَ من خَصَائِص أَفعَال الْقُلُوب. قَوْله: وَإِن عمر أَي: عمر بن الْخطاب، رضي الله عنه. الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: موثقي اسْم فَاعل من الإيثاق وَهُوَ الإحكام وَأَرَادَ بِهِ يثبتني على الْإِسْلَام، وأصل هَذَا من الوثاق وَهُوَ حَبل أَو قيد يشد بِهِ الْأَسير وَالدَّابَّة. قَوْله: وَلَو انقض من الانقضاض بِالْقَافِ وَهُوَ الانصداع والانشقاق، وَفِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدّمَة انفض بِالْفَاءِ. قَوْله: أحد بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ الْجَبَل الْمَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ. قَوْله: مِمَّا فَعلْتُمْ أَي: بِسَبَب مَا فَعلْتُمْ بعثمان بن عَفَّان من الْمُخَالفَة لَهُ وَالْخُرُوج عَن طَاعَته وَهُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ ثمَّ حصرهم إِيَّاه ثمَّ قَتلهمْ لَهُ ظلما وعدواناً. قَوْله: محقوقاً أَي: جَدِيرًا أَن ينْقض أَي: ينشق وينصدع.
6943 -
حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى عنْ إسْماعِيل، حدّثنا قَيْسٌ عنْ خَبَّابِ بنِ الأرَتِّ قَالَ: شَكَوْنا إِلَى رسولِ الله وهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةَ فَقُلْنا: أَلا تَسْتَنْصرُ لَنا؟ أَلا تَدْعُو لَنا؟ فَقَالَ: قَدْ كانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لهُ فِي الأرْضِ فَيُجْعَلُ فِيها فَيُجاءُ بِالمِنْشارِ فَيُوضَعُ عَلى رَأسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ ويُمْشَطُ بِأمْشاطِ الحَدِيدِ مَا دونَ لَحْمِهِ وعَظْمِهِ فَما يَصُدُّهُ ذالِكَ عنْ دِينِهِ، وَالله لَيَتِمَّنَّ هاذا الأمْرُ حتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخافُ إلاّ الله والذِّئْبَ عَلى غَنَمِهِ، ولاكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ
انْظُر الحَدِيث 3612 وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ دلَالَة طلب خباب دُعَاء من النَّبِي صلى الله عليه وسلم على الْكفَّار لكَوْنهم تَحت قهرهم وأذاهم كالمكرهين بِمَا لَا يُرِيدُونَ.
وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم الْمَذْكُورَان عَن قريب، وخباب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى ابْن الْأَرَت بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق ابْن جندلة مولى خُزَاعَة.
والْحَدِيث مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن يحيى، وَفِي مبعث النَّبِي وَمضى