الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من غير إِدْرَاك وَلَا فهم، لِأَنَّهُ لَا جَار فِي هَذِه الصُّورَة لِأَن الَّذِي فِيهَا الشَّرِيك فِي نفس الْمَبِيع وَالْجَار لَا يتَقَدَّم عَلَيْهِ وَلَا يسْتَحق الْجَار الشُّفْعَة إِلَّا بعده بل وَبعد الشَّرِيك فِي حق الْمَبِيع أَيْضا فَكيف يحل لهَذَا الْقَائِل أَن يفتري على هَذَا الإِمَام الَّذِي سبق إِمَامه وَإِمَام غَيره وينسب إِلَيْهِ أبطال السّنة.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إنِ اشْتَراى نَصِيبَ دارٍ فأرادَ أنْ يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ وهَبَ لابْنِهِ الصغيرِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينٌ.
هَذَا أَيْضا تشنيع على الْحَنَفِيَّة. قَوْله: وهب أَي: مَا اشْتَرَاهُ لِابْنِهِ الصَّغِير وَلَا يكون عَلَيْهِ يَمِين فِي تحقق الْهِبَة، وَلَا فِي جَرَيَان شُرُوطهَا. وَقيد بالصغير لِأَن الْهِبَة لَو كَانَت للكبير وَجب عَلَيْهِ الْيَمين فتحيل إِلَى إِسْقَاطهَا بجعلها للصَّغِير، وَأَشَارَ بِالْيَمِينِ أَيْضا إِلَى أَن لَو وهب لأَجْنَبِيّ فَإِن للشَّفِيع أَن يحلف الْأَجْنَبِيّ أَن الْهِبَة حَقِيقِيَّة وَأَنَّهَا جرت بشروطها: وَالصَّغِير لَا يحلف لَكِن عِنْد الْمَالِكِيَّة: أَن أَبَاهُ الَّذِي يقبل لَهُ يحلف، وَعَن مَالك: لَا تدخل الشُّفْعَة فِي الْمَوْهُوب مُطلقًا، كَذَا ذكره فِي الْمُدَوَّنَة
15 -
(بابُ احْتيالِ العامِلِ لِيُهْدَى لهُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَرَاهَة حِيلَة الْعَامِل لأجل أَن يهدى لَهُ، على صِيغَة الْمَجْهُول، وَالْعَامِل هُوَ الَّذِي يتَوَلَّى أُمُور الرجل فِي مَاله وَملكه وَعَمله وَمِنْه قيل للَّذي يسْتَخْرج الزَّكَاة: عَامل.
6979 -
حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا أَبُو أسامةَ عنْ هِشامِ، عنْ أبِيهِ عنْ أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رسولُ الله رَجُلاً عَلى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعاى ابنَ اللُّتْبِيَّةِ، فَلمَّا جاءَ حاسَبَهُ قَالَ: هاذا مالُكُمْ وهاذا هَدِيَّةٌ، فَقَالَ رسولُ الله فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أبِيكَ وأُمِّكَ حتَّى تَأْتِيكَ هَدِيَّتُكَ، إنْ كُنْتَ صادِقاً ثُمَّ خَطَبَنا فَحَمِدَ الله وأثْناى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أمَّا بَعْدُ فإنِّي أسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلى العَمَلِ مِمَّا ولَاّني الله، فَيَأتِي فَيَقُولُ: هاذا مالُكُمْ وهاذا هَدِيَّةٌ، أُهْدِيَتْ لِي، أفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أبِيهِ وأُمِّهِ حتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ؟ وَالله لَا يأخُذُ أحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئاً بِغَيْرِ حَقِّهِ إلَاّ لَقِيَ الله يَحْمِلُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَلَا أعْرفَنَّ أحَداً مِنْكُمْ لَقِيَ الله يَحْمِلُ بَعِيراً لَهُ رُغاءٌ، أوْ بَقَرَةً لَها خُوارٌ، أوْ شَاة تَيْعَرُ ثُم رَفَعَ يَدَيْهِ حتَّى رُئِيَ بَياضُ إبِطَيْهِ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ بصْرَ عَيْنِي وسَمْعَ أُذُنِي.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وَهَذَا هَدِيَّة قَالَ الْمُهلب حِيلَة الْعَامِل ليهدى لَهُ تقع بِأَن يسامح بعض من عَلَيْهِ الْحق فَلذَلِك قَالَ: هلا جلس فِي بَيت أَبِيه وَأمه لينْظر هَل يهدى لَهُ؟ وَيُقَال: احتيال الْعَامِل هُوَ بِأَن مَا أهدي لَهُ فِي عمالته يستأثر بِهِ وَلَا يَضَعهُ فِي بَيت المَال، وهدايا الْعمَّال والأمراء هِيَ من جملَة حُقُوق الْمُسلمين.
وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن أبي حميد بِضَم الْحَاء عبد الرحمان، وَقيل: الْمُنْذر السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الْهِبَة عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَفِي النذور عَن أبي الْيَمَان وَفِي الزَّكَاة عَن يُوسُف بن مُوسَى، وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي الزَّكَاة.
قَوْله: ابْن اللتبيه بِضَم اللَّام وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالباء الْمُوَحدَة وياء النِّسْبَة، وَقيل: بفح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، وَقيل: بِالْهَمْزَةِ المضمومة بدل اللَّام واسْمه عبد الله. قَوْله: فَلَا أَعرفن نهي للمتكلم صُورَة وَفِي الْمَعْنى نهي لقَوْله: أحدا ويروى فلأعرفن أَي: وَالله لأعرفن. قَوْله: رُغَاء هُوَ صَوت ذَات الْخُف. قَوْله: تَيْعر بِالْكَسْرِ وَقيل بِالْفَتْح من اليعار بِضَم الْيَاء آخر
الْحُرُوف وَتَخْفِيف الْعين الْمُهْملَة وَهُوَ صَوت الشَّاة. قَوْله: بَيَاض إبطَيْهِ ويروى بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: بصر عَيْني بِلَفْظ الْمَاضِي وَكَذَلِكَ لفظ: سمع أَي: أَبْصرت عَيْنَايَ رَسُول الله ناطقاً ورافعاً يَدَيْهِ وَسمعت كَلَامه، وَهُوَ قَول أبي حميد الرَّاوِي لَهُ. وَقَالَ عِيَاض: ضبط أَكْثَرهم بِسُكُون الصَّاد وبسكون الْمِيم وَفتح الرَّاء وَالْعين مصدرين مضافين وَهُوَ مفعول: بلغت، وَهُوَ مقول رَسُول الله
6980 -
حدّثنا أبُو نُعَيْمِ، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ إبْراهِيمَ بنِ مَيْسَرَةَ، عنْ عَمْرِو بنِ الشَّريدِ، عنْ أبي رافِعِ قَالَ: قَالَ النبيُّ الجَارُ أحَقُّ بِصَقَبِهِ.
هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي يَأْتِي فِي آخر الْبَاب يتعلقان بِبَاب الْهِبَة وَالشُّفْعَة، فَلَا وَجه لذكرهما فِي هَذَا الْبَاب. وَمن هَذَا قَالَ الْكرْمَانِي: كَانَ موضعهما الْمُنَاسب قيل: بَاب احتيال الْعَامِل، لِأَنَّهُ من بَقِيَّة مسَائِل الشُّفْعَة، وتوسيط هَذَا الْبَاب بَينهمَا أَجْنَبِي، ثمَّ قَالَ: وَلَعَلَّه من جملَة تَصَرُّفَات النقلَة عَن الأَصْل. وَلَعَلَّه كَانَ فِي الْحَاشِيَة وَنَحْوهَا فنقلوه إِلَى غير مَكَانَهُ، وَرِجَاله قد ذكرُوا عَن قريب، وَكَذَلِكَ شَرحه.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِن اشْتَرَى دَارا بِعِشْرِينَ ألْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا بَأسَ أنْ يَحْتالَ حتَّى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ ألْفَ دِرْهَمٍ، ويَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ وتِسْعَمِائَةِ درْهَمٍ، وتِسْعَةً وتِسْعِينَ ويَنْقُدَهُ دِيناراً بِمَا بَقِيَ مِنَ العِشْرينَ الألْفَ، فإنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ أخْذَها بِعِشْرينَ ألْفَ دِرْهَمٍ، وإلاّ فَلا سَبِيلَ لهُ عَلى الدَّارِ، فإنِ اسْتُحِقَّتِ الدَّارُ رَجَعَ المُشْتَرِي عَلى البائِعِ بِما دَفَعَ إلَيْه، وهْو تِسْعَةُ آلافِ دِرْهَمِ وتِسْعُمِائَةٍ وتسْعَةٌ وتِسْعُونَ دِرْهَماً ودِينارٌ، لِأَن البَيْعَ حِينَ اسْتُحِقَّ انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي الدِّينارِ، فإنْ وَجَدَ بِهاذِهِ الدِّارِ عَيْباً ولمْ تُسْتَحَقَّ فإنَّهُ يَرُدُّها عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ ألْفَ دِرْهَمٍ. قَالَ: فأجازَ هَذا الخِداعَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وَقَالَ: قَالَ النَّبيُّ لَا داءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غائِلَةَ
هَذَا أَيْضا تشنيع بعد تشنيع بِلَا وَجه. قَوْله: إِن اشْترى دَارا أَي: أَرَادَ اشْتِرَاء دَار بِعشْرين ألف دِرْهَم. قَوْله: فَلَا بَأْس أَن يحتال أَي: على إِسْقَاط الشُّفْعَة حَتَّى يَشْتَرِي الدَّار بِعشْرين ألف دِرْهَم. قَوْله: وينقده أَي: ينْقد البَائِع تِسْعَة آلَاف دِرْهَم وَتِسْعمِائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين وينقده دِينَارا بِمَا بَقِي أَي: بِمُقَابلَة مَا بَقِي من الْعشْرين الْألف، ويروى: من الْعشْرين ألفا يَعْنِي: مصارفه عَنْهَا. قَوْله: فَإِن طلب الشَّفِيع أَي: أَخذهَا بِالشُّفْعَة. قَوْله: أَخذهَا بِصِيغَة الْمَاضِي، أَي: أَخذهَا بِعشْرين ألف دِرْهَم يَعْنِي: بِثمن الَّذِي وَقع عَلَيْهِ العقد. قَوْله: وإلَاّ فَلَا سَبِيل لَهُ على الدَّار يَعْنِي: وَإِن لم يرض أَخذهَا بِعشْرين ألفا فَلَا سَبِيل لَهُ على الدَّار لسُقُوط الشُّفْعَة لكَونه امْتنع من بدل الثّمن الَّذِي وَقع عَلَيْهِ العقد. قَوْله: فَإِن اسْتحقَّت على صِيغَة الْمَجْهُول، يَعْنِي: إِذا ظَهرت الدَّار مُسْتَحقَّة لغير البَائِع. قَوْله: لِأَن البيع أَي: لِأَن الْمَبِيع. قَوْله: حِين اسْتحق أَي: للْغَيْر. قَوْله: انْتقض الصّرْف أَي: الَّذِي وَقع بَين البَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي الدَّار الْمَذْكُورَة بالدينار، وَهِي رِوَايَة الْكشميهني أَعنِي فِي الدِّينَار، وَفِي رِوَايَة غَيره فِي الدَّار وَالْأول أوجه. قَوْله: فَإِن وجد بِهَذِهِ الدَّار أَي: الدَّار الْمَذْكُورَة عَيْبا. قَوْله: وَلم تسْتَحقّ الْوَاو فِيهِ للْحَال أَي: وَالْحَال أَنَّهَا لم تخرج مُسْتَحقَّة فَإِنَّهُ يردهَا، أَي: الدَّار عَلَيْهِ أَي: على البَائِع بِعشْرين ألفا. قَالَ: وَهَذَا تنَاقض بيّن لِأَن الْأمة مجمعة وَأَبُو حنيفَة مَعَهم على أَن البَائِع لَا يرد فِي الِاسْتِحْقَاق وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ إلَاّ مَا قبض، فَكَذَلِك الشَّفِيع لَا يشفع إلَاّ بِمَا نقد المُشْتَرِي وَمَا قَبضه من البَائِع لَا بِمَا عقد، وَأَشَارَ إِلَى ذَلِك بقوله: قَالَ: فَأجَاز هَذَا الخداع بَين الْمُسلمين أَي: أجَاز الْحِيلَة فِي إِيقَاع الشَّرِيك فِي الْعين إِن أَخذ الشُّفْعَة وَإِبْطَال حَقه بِسَبَب الزِّيَادَة فِي الثّمن بِاعْتِبَار العقد لَو تَركهَا، وَالضَّمِير فِي: قَالَ، يرجع إِلَى