الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ
وَمِمَّنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ
قَالَ لَكِنْ لَا يُكَفَّرُ جَاحِدُهَا لِلِاخْتِلَافِ فِيهَا
(بَابُ الْكَنْزِ مَا هُوَ وَزَكَاةِ الْحُلِيِّ)
[1563]
هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ الْكَنْزِ وَالثَّانِي فِي زَكَاةِ الْحُلِيِّ
(أَنَّ امْرَأَةً) هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ (مَسَكَتَانِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْوَاحِدَةُ مَسَكَةٌ وَهِيَ الْأَسْوِرَةُ وَالْخَلَاخِيلُ (قَالَ أَيَسُرُّكِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا هُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِنَحْوِهِ وَقَالَ لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَيْءٌ
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَذَكَرَ أَنَّ الْمُرْسَلَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ انْتَهَى كلامه
قال الزيلعي قال بن الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ إِسْنَادُهُ لَا مَقَالَ فِيهِ فَإِنَّ أَبَا دَاوُدَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ وَحُمَيْدِ بْنِ مَسْعَدَةَ وَهُمَا مِنَ الثِّقَاتِ احْتَجَّ بِهِمَا مُسْلِمٌ وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ إِمَامٌ فَقِيهٌ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَكَذَلِكَ حُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ احتجابه في الصحيح ووثقه بن المديني وبن مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ فَهُوَ مِمَّنْ قَدْ عُلِمَ وَهَذَا إِسْنَادٌ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
[1564]
(كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ وَضَحٍ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ نَوْعٌ مِنَ الْحُلِيِّ تُعْمَلُ مِنَ الْفِضَّةِ سُمِّيَتْ بِهَا لِبَيَاضِهَا وَاحِدُهَا وَضَحٌ انْتَهَى
وَفِي مُنْتَهَى الْإِرَبِ بِالْفَارِسِيَّةِ وَضَحَ بِمَعْنَى خَلْخَالٍ أَيْ حَلْقَةٍ طلا ونقره كه درباي كنند وآترا بفارسي باي برنجن نامند انتهى (أكنزهو) أَيِ اسْتِعْمَالُ الْحُلِيِّ كَنْزٌ مِنَ الْكُنُوزِ الَّذِي تُوُعِّدَ عَلَى اقْتِنَائِهِ فِي الْقُرْآنِ أَمْ
لَا (فَقَالَ مَا بَلَغَ) أَيِ الَّذِي بَلَغَ (أَنْ تُؤَدَّى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (زَكَاتُهُ) أَيْ بَلَغَ نِصَابًا (فَزُكِّيَ) عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَرَّانِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى
وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ ثَابِتٍ بِهِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَلَفْظُهُ إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ
قَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَهَذَا لَا يَضُرُّ فَإِنَّ ثَابِتَ بن عجلان روى له البخاري ووثقه بن مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ وَقَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ فِيهِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ قَوْلٌ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ انْتَهَى
وقال بن دَقِيقِ الْعِيدِ وَقَوْلُ الْعُقَيْلِيِّ فِي ثَابِتِ بْنِ عجلان لا يتابع على حديثه تحامل مِنْهُ انْتَهَى وَأَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْكَنْزِ مَا هُوَ فَقَالَ هُوَ الْمَالُ الَّذِي لَا تُؤَدَّى مِنْهُ الزَّكَاةُ انْتَهَى أَيْ فَمَا أَدَّيْتَ مِنْهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ بن عُمَرَ مَرْفُوعًا كُلُّ مَا أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ سَبْعِ أَرْضِينَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَكُلُّ مالا تُؤَدَّى زَكَاتَهُ فَهُوَ كَنْزٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ والمشهور وقفه
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وصححه الحاكم
وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَفِي سَنَدِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَقَالٌ
وَقَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ سَنَدُهُ جَيِّدٌ
وَرَوَى بن أبي شيبة عن بن عَبَّاسٍ مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَلِلْحَاكِمِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ أَذْهَبْتَ عَنْكَ شَرَّهُ
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مَوْقُوفًا وَرَجَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا
[1565]
(فَتَخَاتٌ مِنْ وَرَقٍ) أَيِ الْخَوَاتِيمِ الْكِبَارِ كَانَتِ النِّسَاءُ يَتَخَتَّمْنَ بِهَا وَالْوَاحِدَةُ فَتْخَةٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ حِينَ كَانَ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ فَلَمَّا أُبِيحَ ذَلِكَ لَهُنَّ سَقَطَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا الْقَوْلُ مَعَ حَدِيثِ عَائِشَةَ إِنْ كَانَ ذِكْرُ الْوَرِقِ فِيهِ مَحْفُوظًا غير أن رواية القاسم بن محمد وبن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي تَرْكِ إِخْرَاجِ الزكاة
مِنَ الْحُلِيِّ مَعَ مَا ثَبَتَ مِنْ مَذْهَبِهَا إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ عَنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى يُوقِعُ رَيْبًا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمَرْفُوعَةِ وَهِيَ لَا تُخَالِفُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا فِيمَا عَلِمْتُهُ مَنْسُوخًا انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ بِهِ
وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ
وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ فَنَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ دُونَ أَبِيهِ ثُمَّ قَالَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَطَاءٍ مَجْهُولٌ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ لَكِنَّهُ لَمَّا نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ ظَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ مَجْهُولٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَى
وَتَبِعَ الدَّارَقُطْنِيَّ فِي تَجْهِيلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ عبد الحق في أحكامه وتعقبه بن الْقَطَّانِ فَقَالَ لَمَّا خَفِيَ عَلَى الدَّارَقُطْنِيِّ أَمْرُهُ جَعَلَهُ مَجْهُولًا وَتَبِعَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَحَدُ الثِّقَاةِ وَقَدْ جَاءَ مُبَيَّنًا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بَيَّنَهُ شَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ وَهُوَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ إِمَامُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ انتهى
قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَالْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ انْتَهَى
أَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَتْ تَلِي بَنَاتِ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حِجْرِهَا لَهُنَّ الْحُلِيُّ فَلَا تُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ
وَأَخْرَجَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتَهُ وَجَوَارِيهِ الذَّهَبَ ثُمَّ لَا يُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ
وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْحُلِيِّ فَقَالَ لَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دينار قال سمعت بن خَالِدٍ يَسْأَلُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُلِيِّ أَفِيهِ زَكَاةٌ
قَالَ جَابِرٌ لَا فَقَالَ وَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ أَلْفَ دِينَارٍ فَقَالَ جَابِرٌ أَكْثَرُ انْتَهَى وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُحَلِّي بَنَاتِهَا الذَّهَبَ وَلَا تُزَكِّيهِ نَحْوًا مِنْ خَمْسِينَ أَلْفٍ
قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ قَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ خَمْسَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا لَا يَرَوْنَ فِي الْحُلِيِّ زكاة أنس بن مالك وجابر وبن عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ انْتَهَى
قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحُلِيِّ فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر وبن عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا فِيهِ الزَّكَاةَ وَهُوَ قَوْلُ بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وبن سِيرِينَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَمُجَاهِدٍ وَالزُّهْرِيِّ وَإِلَيْهِ ذهب الثوري وأصحاب الرأي
وروي عن بن عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةَ وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ
وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا فِيهِ زَكَاةً وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الظَّاهِرُ مِنَ الْكِتَابِ يَشْهَدُ لِقَوْلِ مَنْ أَوْجَبَهَا وَالْأَثَرُ يُؤَيِّدُهُ وَمَنْ أَسْقَطَهَا ذَهَبَ إِلَى النَّظَرِ وَمَعَهُ طَرَفٌ مِنَ الْأَثَرِ وَالِاحْتِيَاطِ أَدَاؤُهَا انْتَهَى
وَفِي سُبُلِ السَّلَامِ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحِلْيَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا نِصَابَ لَهَا لِأَمْرِهِ صلى الله عليه وسلم بِتَزْكِيَةِ هَذِهِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا يَكُونُ خَمْسُ أَوَاقِي فِي الْأَغْلَبِ
وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَأَحَدِ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ عَمَلًا بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَالثَّانِي لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ أَقْوَالِهِ لِآثَارٍ وَرَدَتْ عَنِ السَّلَفِ قَاضِيَةٍ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا فِي الْحِلْيَةِ وَلَكِنْ بَعْدَ صِحَّةِ الْحَدِيثِ لَا أَثَرَ لِلْآثَارِ وَالثَّالِثُ أَنَّ زَكَاةَ الْحِلْيَةِ عَارِيَتُهَا كَمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الرَّابِعُ أَنَّهَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مَرَّةً وَاحِدَةً رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ
وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ دَلِيلًا وُجُوبُهَا لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ وَقُوَّتِهِ
وَأَمَّا نِصَابُهَا فَعِنْدَ الْمُوجِبِينَ نِصَابُ النَّقْدَيْنِ وَظَاهِرُ حَدِيثِهَا الْإِطْلَاقُ وَكَأَنَّهُمْ قَيَّدُوهُ بِأَحَادِيثِ النَّقْدَيْنِ وَيُقَوِّي الْوُجُوبَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها انْتَهَى مَا فِي سُبُلِ السَّلَامِ
[1566]
(سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ عُمَرَ بْنِ يَعْلَى) هُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الْكُوفِيُّ ضعفه بن مَعِينٍ
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وُجِدَ فِي النسختين وهو من رواية بن داسة
قال الحافظ جمال الْحَافِظُ جَمَالُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ عُمَرُ بْنُ يَعْلَى وَهُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ حَدِيثٌ فِي زَكَاةِ الْخَاتَمِ أَبُو دَاوُدَ فِي الزَّكَاةِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَعْلَى نَحْوُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عائشة في رواية بن دَاسَةَ انْتَهَى (نَحْوُ حَدِيثِ الْخَاتَمِ) أَيْ نَحْوُ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي زَكَاةِ الْخَاتَمِ (قِيلَ لِسُفْيَانَ) الثَّوْرِيِّ (كَيْفَ تُزَكِّيهِ) أَيْ خَاتَمًا وَاحِدًا مِنْ وَرِقٍ وَهُوَ لَا يَبْلُغُ النِّصَابَ (قَالَ) سُفْيَانُ (تَضُمُّهُ) أَيِ الْخَاتَمَ (إِلَى غَيْرِهِ) مِنَ الْحُلِيِّ فَتُزَكِّي الْخَاتَمَ مَعَ حُلِيٍّ آخَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قلت والحديث أخرجه بن الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرٍو الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي يَدِهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ عَظِيمٍ فَقَالَ أَتُؤَدِّي زَكَاةَ هَذَا قَالَ وَمَا